الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » حيدر حسين سويري


القسم حيدر حسين سويري نشر بتأريخ: الخميس 01-10-2020 07:32 مساء
  
جهاز استنساخ
قصة تتطلب من القارئ التأمل في قراءتها، لأنهُ سيكون بطلها نهاية المطاف ...

في مدرسةِ من مدارس بغداد الحكومية المتهالكة، زارها أحد المسؤولين ذات مرة، وبعدهُ ما زال يتجول في أروقة الادارة المدرسية لاحظ جهازاً للاستنساخ، حيث أن أحد المعاونين يستخدمه في سحب نسخ لأسئلة التلاميذ، فما كان من المسؤول الا ان يقول وهي يشعر بالزهو والفخر:

  • ما شاء الله لديكم جهاز استنساخ؛ هههههههه تقولون إن الدولة مقصرة معكم؟ مَنْ جهزكم بهذا الجهاز إذن؟ وزارة التربية أم اللجنة التربوية في مجلس المحافظة؟

فأجابه المدير بهدوء:

  • لا استاذنا، لا هؤلاء ولا أولئك

زمجر المسؤول وقال بغضب:

  • إذن فمن أين لك هذا؟
  • انهُ لي استاذنا وقد جلبتهُ لخدمة المدرسة قربة لله تعالى

بان الغضب على وجه المسؤول واومأ بيده وهي ترتجف وقال:

  • من تظنُ نفسك؟ اتريدُ ان تقول لنا بانك شريف ونحنُ خلاف ذلك؟ اتريدُ بفعلك هذا ان تهيج الرأي العام علينا؟ إنك وامثالك الطابور الخامس الذي يتعمد هدم الدولة والنظام السياسي من خلال هذه الممارسات؟ تريدون أن تبينوا بانكم الصلحاء ونحن الفاسدون؟ تريدون الوقيعة بين المسؤول والمواطن؟ نعم انت وامثالك يجب أن تجتثوا أو أن تنفوا
  • لمَ كلُّ هذه الضجةُ أستاذنا؟ أسحبُ جهازي وقوموا بتزويد المدرسة بجهاز، بلا وعيدٍ ولا تهديد!
  • ما زلت تتعمد إهانة الدولة! هل تعلمنا عملنا؟ أم ترشدنا الى واجباتنا وتريد أن تفهم الناس باننا مقصرين؟ مه ألم تزودكم الوزارة بالورق والاحبار؟
  • لا استاذنا، بل نجمع مالا من الكادر التدريسي لذلك
  • تباً لك سأريك كيف يكون ردي على وقاحتك هذه

خرج المسؤول مسرعاً وهو يرتعد ويتوعد بإنزال اقصى العقوبات بمدير المدرسة.

اجتمع كادر المدرسة وهو خائف يترقب، ويتساءل ماذا سيحل بالمدير؟ فأخبرهم المدير والهدوء يملئ جنباته كما هي عادتهُ:

  • قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

بعد خروجهِ من المدرسة، ذهب المسؤول مباشرة الى وزارة التربية، ليبلغهم بوجوب توجيه عقوبة قاسية بحق هذا المدير الذي أهان الدولة والمحرض على النظام السياسي برمته بل يعمل على اسقاطه، وبما أن الوزير من حزبهِ وكتلتهِ البرلمانية وجب عليهِ طاعة الأمر...

   اتصل وزير التربية بالمدير العام للتربية التي تتبع المدرسة اليها، ليخبره بإيقاع اقصى العقوبات بهذا المدير، وبالرغم من اخبار المدير العام للوزير بان هذا المدير من الكفاءات وممن ثبت حرصه وتفانيه وتضحيته في سبيل التعليم الا ان ذلك لم يشفع له، فامر الوزير بإعفاء مدير المدرسة من منصب الإدارة ونقله كمعلم الى منطقة نائية تقع أطراف بغداد، فما كان من المدير العام الا تنفيذ الامر على مضضٍ وهو من الصاغرين.

   وصل كتاب المديرية العامة الى إدارة المدرسة، فما كان من مديرها الا ان سحب جهازه الاستنساخي، ثُمَّ خرج مودعا زملائهِ وتلامذته وهم في اشد الحزن، ولا حول ولا قوة لهم لفعلِ أي شيء.

   بعد بضعة أشهر زار المسؤول مدرسة في أطراف العاصمة بغداد، تلك المدرسة التي لم يزرها زائر ولم يذكرها ذاكر، وقد اختارها المسؤول وجلب معه رفقةً إعلامية، باحثاً من خلالها على دعاية انتخابية، ظناً منهُ أنهُ سيجدها بحالةٍ متردية، فيقوم بإطلاق الوعود التي لن تنفذ ابداً كما هو المعتاد، فيكسب ود كادر المدرسة وأهالي المنطقة، فقد اقترب وقت الانتخابات...

   وصل المسؤول الى المدرسة فوجدها بأحسن حال، حتى أنها أجمل من بعض مدارس مناطق وسط العاصمة بلا مبالغة، فكانت مفاجأةً كبيرة، وبما أنه أبلغ بحضوره فقد دعا مدير المدرسة أهالي المنطقة ووجهائها، لحضور حفل استقبال الزائر، فدخل المسؤول من بوابة المدرسة ليرى اطفالاً استقبلوه بملابسٍ جميلةٍ يحملون في أيديهم اعلاما وورودا يلوحون بها ويقرؤون نشيدا لاستقبال الضيوف، فبهت المسؤول وتوجه صوب الإدارة ليتجول في اروقتها، فقال له المدير:

  • أستاذ... الناس تنتظرك في ساحة المدرسة وحديقتها، ونحنُ في منطقة تعتبر ريفية وهؤلاء الناس لهم اعرافهم الخاصة، هلا بدأت بهم؟

فأسرها المسؤول في نفسه، لكنهُ كتم غضبهُ وقال:

  • لا بأس، فإن في مقابلتهم نفعاً كثيرا

حين وصولهِ إلى ساحة المدرسة التي كانت مخططة ومنظمة بشكل يلفت النظر، كذلك الرسومات التي زينت حائط المدرسة من الداخل؛ وبما أن المنطقة تعتبر ريفية فكانت المائدة ممدودة احتوت ما لذ وطاب من طعام الريف، فشاركهم المسؤول وليمتهم، لكنه بقي صامتاً لا يدري ما يقول! فأظهر ابتسامة مصطنعة وأخفى خيبة أمل، لأن ما أعده من خطبة لم تعد تنفع، فكان لا بدَّ لهُ من تدارك الموضوع، فطلب من مدير المدرسة الذهاب إلى الإدارة ونفسه تحدثهُ بأنهُ سيجد سلبية يدخل من خلالها لبيان شخصيته السلطوية، لكن الحظ لم يحالفهُ، فأخذ الجانب الآخر، وهو مدح الدولة، فقال:

  • فليأتي المغرضون ليروا إنجازات الدولة، فهذه المدرسة خيرُ اثبات

فأجابه المدير:

  • أستاذ، لا شأن للدولة في بناء هذه المدرسة، فالأرض تبرع بها الأهالي والبناء تبرعت بهِ منظمة دولية ......
  • لكنَّ الدولة من جهز المدرسة!
  • كلا أستاذ، الدولة لم تجهز المدرسة بغيري، حتى الكادر فهو من المحاضرين المجانيين، كما وأن الله أنعم علينا بمعلم كان مديراً لمدرسة فعوقب، فكانت عقوبته نعمة علينا حيثُ بدأ بإقامة مجلس الإباء والمعلمين، وتنظيم الساحة وحديقة المدرسة، وكثير من الاعمال التي نهضت بواقع المدرسة، ولذا تجد أن التلاميذ واولياء الأمور يسمعون لهُ ويطيعون و ......

كان المسؤول حين حديث المدير ينظر امامه، حيث انتصب جهاز استنساخ جعلهُ يستذكر قصته مع مدير المدرسة المعاقب؛ فقطع حديث المدير قائلاً:

  • افلا تحضر لنا هذا المعلم لنتعرف عليه؟
  • حاضر أستاذ

حضر المعلم المثابر وإذا به هو المدير المُعاقب!

هنا ينتهي كلامي وقصتي، واترك للقارئ الكريم أن يحزر كيف سيتصرف المسؤول مع هذا الموقف

ملاحظة:

القصة من خيال الكاتب تحمل بين طياتها حكمة بالغة، ولا وجود لأحدائها على ارض الواقع فإن صادف منها شيء مع الواقع فهو من قبيل الصدفة لا أكثر.

.........................................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي

عضو المركز العراقي لحرية الإعلام

البريد الإلكتروني: Asd222hedr@gmail.com

  

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

رئيس وزراء فيكتوريا دانييل اندروز ...

رئيسة وزراء ولاية كوينزلاند...

استقبال رئيس وزراء أستراليا باحتجاجات في جامعة كوينزلاند بسبب أسلوب تعاطيه مع اللاجئين
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
ماكرون؛ ألخوف سينتقل لمعسكرهم | عزيز الخزرجي
حادثة هزّت العرش مرّتين | عزيز الخزرجي
حذاراً أيها الكونيّ | عزيز الخزرجي
ذكريات من والدي ج1 | حيدر محمد الوائلي
التطويع وبعده التطبيع | حيدر حسين سويري
الغرب المتناقض و العقدة من الاسلام لماذا؟ | الدكتور عادل رضا
قراءات العلمانيين اما تخلف او استهداف | سامي جواد كاظم
العراق..هل نحن مقبلون على الفوضى الكبيرة؟! | المهندس زيد شحاثة
كشف اسرار شاذ لندن؟ الخلفيات والحقائق | الدكتور عادل رضا
ان خفتم عيلة من الامريكان | سامي جواد كاظم
كلمة تأبين أربعينية الحاج منعثر منشد الخفاجي الباكية | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
العبيد في زمن العلمانية | سامي جواد كاظم
حقيقة الأنسان السوي | عزيز الخزرجي
رحيل مثقّف و ربما آخر مثقف!؟ | عزيز الخزرجي
نتنياهو أصدق و أشجع رئيس دولة في العالم | عزيز الخزرجي
لو التزموا بنصائح المرجعية لالجموا افواه المتقولين على الاسلام | سامي جواد كاظم
هل اخطأت المرجعية بدعمها لحراك تشرين؟ | كتّاب مشاركون
الكورونا سفاهة رئيس ومقاومة مؤسسات | الدكتور عادل رضا
طقسنة التشيع وخرافة المشي لأربعين الحسين | الدكتور عادل رضا
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 350(أيتام) | *المرحوم كاظم مكي ال... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 359(محتاجين) | *المحتاجة دعاء عبد ا... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 101(محتاجين) | المحتاجة فتحية خزعل ... | عدد الأطفال: 6 | إكفل العائلة
العائلة 176(أيتام) | *المرحوم علي رهيف مع... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 310(أيتام) | *المرحوم سعيد علي ال... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي