وعن الفرق بين مصطلح حكومة انقاذ وطني ووحدة وطنية ان الاولى تعني انقلاباً وطنياً على استحقاق وطني او انقلاب من جهة على جهة لتشكيل حكومة بعيدة عن الاستحقاقات البرلمانية، اما حكومة الوحدة الوطنية فهي حكومة تتكون من الكتل الفائزة في الانتخابات وفق الاستحقاق الانتخابي واخذ الاستحقاق الوطني بعين الاعتبار او معناها حكومة تتمثل فيها اغلب اطياف البلد. و مصطلحي حكومة الانقاذ الوطني والوحدة الوطنية بان الاخيرة يعني تشكيل حكومة حسب الدستور ووفق ما آلت اليه الانتخابات من قبل الكتل الرئيسة الفائزة اما حكومة الانقاذ الوطني فمعناها الغاء نتائج الانتخابات والدستور وضربها عرض الحائط كما ان حكومة الانقاذ الوطني تشكل بعد فشل تشكيل الحكومة من قبل الكتل. ان مصطلح حكومة الانقاذ الوطني سمع مؤخراً من قبل الدكتور اياد علاوي وان الكتل الاخرى لا تعرف ما الذي كان يعنيه الدكتور اياد علاوي من هذا المصطلح،مضيفاً ان على الجهة التي تطالب بتطبيقه ان توضح ما الذي يراد منه. واشار الى انه لا يحق لاية جهة فرض نوع الحكومة على القادة السياسيين حتى لو كانت الامم المتحدة،مؤكداً انه في حال فشلت الجهود العراقية في تشكيل الحكومة حينذاك يكون لكل حادث حديث. رغم الاختلاف الذي حدث فيما مضى حول تحديد معنى حكومة وحدة وطنية، الا ان الساسة و المتابعين للعملية السياسية اتفقوا على ان مصطلح حكومة انقاذ وطني تعني الغاء نتائج الانتخابات وعدم الاعتراف بما نص عليه الدستور و بالتالي هو تجاوز على القوانين و الاليات الديمقراطية. الانقاذ الوطني هو الحل الأسوأ و ان حكومة الانقاذ الوطني امر يرفضه الجميع لانه يخرج عن حدود الاطر الديمقراطية التي شرعها الشعب سواء في استفتائه على الدستور او انتخابه لمن يمثله ويجب على الجميع احترام رأي الشارع العراقي.. وبما لا يقبل الشك فشل الساسة في التوصل لحلول منطقية لتشكيل الحكومة رغم وجود سياسيين لهم وزنهم في اتخاذ القرار السياسي لاسيما والوضع العراقي يسير من سيئ الى اسوأ وهذا ما اعطى مبررات لطرح ما يسمى بحكومة الانقاذ الوطني . ولاتوجد في جميع دساتير العالم مصطلحات حكومة انقاذ وطني او شراكة او توافق او حتى حكومة وحدة وطنية، ولكن توجد حكومة تتكون من رئاسات الجمهورية ورئيس الحكومة والبرلمان. وان هذه التسميات تطرق لتدارك ازمات وطنية في دول لانتشالها من الخطر، مبينا بان مصطلح انقاذ وطني هو مصطلح غربي وليس عربيا وهو يتجاوز على الدستور والقانون. و القصد من المصطلح من الجهة الدستورية والقانونية هو مشاركة فئات اخرى لم تحصل على نسب او مقاعد برلمانية واعطائها مزيدا من الاصوات ليتسنى لها المشاركة بفعالية في تشكيل الحكومة، مشيرا الى ان الدستور الجديد ينص على ان تحظى جميع القرارات ومنها اعطاء الثقة للحكومة او اقالتها بالموافقة بنسبة 50+1 من الاصوات وهذا الامر دفع الكيانات السياسية الى جعل ممثلين عنها اعضاء في الحكومة. وزاد ان الغاء الانتخابات لا يجوز قانونيا وان تدخل الامم المتحدة يجب ان يقتصر على الارشاد وبيان الراي لتشكيل الحكومة لا التدخل في تشكيل نوع الحكومة، الا في حال صدور قرار طبقا لصلاحياتها وما نص عليه الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بانه يجوز للامم المتحدة فرض وصايتها وتشكيل حكومة في حال وجود خطر يهدد السلم العالمي وحينذاك يعتبر نافذا شاء الفرقاء ام ابوا. و في وضع العراق وما آلت اليه نتائج الانتخابات لا يوجد داع لتطبيق هذه الفقرة موضحا بان تدخل قوات الاحتلال في تشكيل الحكومة لن يجدي نفعا بدليل ان زيارة وزيري خارجية اميركا وبريطانيا لم تجد اي نفع. ان العراق والعراقيين الذين اصبح لديهم دستور اقر عن طريق الاستفتاء الشعبي يرون انه هو الكفيل وهو الالية التي على ضوئها يتم اختيار الحكومة الجديدة، اما الذين ينادون بمسميات جديدة مثل حكومة الانقاذ الوطني وغيرها من المسميات فهؤلاء لهم دوافعهم المعروفة. الدوافع هي عدم حصول البعض على الاستحقاق الانتخابي الذي يؤهلهم للمشاركة في العملية السياسية والدخول لقبة مجلس النواب فيما يرى اخرون منهم بان ما حصلوا عليه ليس هو المراد او المطلوب وكل هؤلاء يحاولون اعادة العملية السياسية الى المربع الاول. وحكومة الانقاذ الوطني يعتبرا طرح لمناورات وضغوط سياسية على الاطراف المشتركة في العملية السياسية للتعجيل بتشكيل الحكومة الوطنية .و أن حكومة الانقاذ الوطني وحكومة الوحدة الوطنية مفهومان سياسيان لا يرتبطان بالدستور ومع ذلك فان الذي سيحصل في العراق هو تشكيل حكومة حسب الاطار الدستوري، وستحسم الامور العالقة في العملية السياسية ليتجاوز اية اعاقة للاطر الدستورية المتفق عليها واضاف انه لو حدث فعلا ما قيل عن حكومة وطنية فهذا يعني ان هناك كارثة في العملية السياسية لما يترتب على الامر من تداعيات لأنه بمثابة العودة الى نقطة الصفر وافراغ العملية الدستورية من محتواها .

 

وباتت الأزمة السياسية التي تعصف بالساحة العراقية هي الأزمة الكبرى في العراق حتى وصل الأمر أن ينسى الجميع – السياسيين وصناع القرار – وجود شيء في العراق اسمه داعش يهدد أمن الدولة ووصل هذا التناسي أو النسيان والانشغال بالمحاصصة وتوزيع الكعكة فيما بينهم إلى درجة دخول العراق معترك امني جديد وهو الإقتتال فيما بين مليشيا الحشد الإيراني ومليشيا الحشد الكردي في مدينة طوزخورماتو, وهذا يعني إن ساسة العراق أجمع بكل أطيافهم وتوجهاتهم ومن يقف خلفهم لا شغل ولا هم لهم سوى المنصب – سواء رئاسي أو وزاري – وما يدره عليهم من مكاسب مادية ضيقة ينتفعون بها, أما العراق وشعبه حتى وإن احترق فلا يهمهم شيء.
وهذا يعني إن الجميع الآن حتى من يدعي الإصلاح فهو مجرد إدعاء يراد منه التغرير والالتفاف على الشعب لأنه يريد إصلاح وضعه السياسي الخاص بما ينفعه وينفع الدول التي تقف خلفه وليس إصلاح الوضع السياسي العام بشكل يخدم الشعب, فلا يمكن أن نأمل أو نوقع أن يصدر من هؤلاء أي خير, وكيف نرتقب أو نتوقع أن يحصل الخير في العراق من هؤلاء وهم جميعاً ساهموا بدور فاعل وواضح في التأسيس للفساد والطائفية وللتقسيم, وهم من زجوا بالعراق في أزمة أمنية حرقت الأخضر واليابس, وكيف يمكن أن يقوم بالإصلاح من كان ولا زال يغوص في الفساد من أخمص قدميه حتى أم رأسه ؟!.
فإن للإصلاح ظروفًا وشروطًا ومقدمات مناسبة وواقع الحال ينفي وجود ذلك !! فكيف سيتم الإصلاح بنفس العملية السياسية ووسائلها وآلياتها الفاسدة المسبِبة للفساد؟! وهل الفساد منحصر بالوزراء أو أن أصله ومنبعه البرلمان وما وراء البرلمان، فلا نتوقع أي إصلاح مهما تبدل الوزراء والحكومات مادام اصل الفساد ومنبعه موجوداً ؟!!, فكل ما يحصل هو عبارة عن تمثيلية ومسرحية سمجة يقوم بأدوارها البرلمانيون ودعاة الإصلاح المزيف وهي من إخراج الدول الكبرى المتصارعة في العراق, وهذا يعني إن هذه الأزمة لن تنتهي إلا بوجود أزمة أخرى وهكذا وسيستمر الضحك على الشعب وسيبقى الحال على ما هو عليه بل سيؤول إلى الأسوأ مالم يطبق مشروع خلاص الذي طرحه المرجع العراق الصرخي والذي يعد هو الحل الأمثل لإخراج العراق من كل الأزمات ويرسم له مستقبلاً مستقراً أمنياً وسياسياً الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الشعب, ومن أبرز خطوات هذا المشرع هي :
1ـ قبل كل شيء يجب أن تتبنّى الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً شؤون العراق وأن تكون المقترحات والقرارات المشار إليها ملزمة التنفيذ والتطبيق .
2ـ إقامة مخيّمات عاجلة للنازحين قرب محافظاتهم وتكون تحت حماية الأمم المتحدة بعيدةً عن خطر الميليشيات وقوى التكفير الأخرى .
3 ـ حلّ الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة خلاص مؤقتة تدير شؤون البلاد الى أن تصل بالبلاد إلى التحرير التام وبرّ الأمان .
4ـ يشترط أن لا تضم الحكومة أيّاً من المتسلطين السابقين من أعضاء تنفيذييّن أو برلمانييّن فإنّهم إن كانوا منتفعين فاسدين فلا يصحّ تكليفهم وتسليم مصير العباد والبلاد بأيديهم وإن كانوا جهّالاً قاصرين فنشكرهم على جهودهم ومساعيهم ولا يصحّ تكليفهم لجهلهم وقصورهم ، هذا لسدّ كل أبواب الحسد والصراع والنزاع والتدخّلات الخارجية والحرب والإقتتال .
5- يشترط في جميع أعضاء حكومة الخلاص المهنية المطلقة بعيداً عن الولاءات الخارجية ، وخالية من التحزّب والطائفية ، وغير مرتبطة ولا متعاونة ولا متعاطفة مع قوى تكفير وميليشيات وإرهاب .
6- لا يشترط أي عنوان طائفي أو قومي في أي عضو من أعضاء الحكومة من رئيسها الى وزرائها .
7- ما ذكرناه قبل قليل يشمل وزيرَيْ الداخلية والدفاع ويجب تشكيل منظومة عسكرية جديدة تمتاز بالمهنية والوطنية والولاء للعراق وشعب العراق ولا يوجد أي تحفّظ على المنتسبين لها سواء كانوا من ضباط نظام سابق أو نظام لاحق ماداموا مهنيين وطنيين شرفاء .
8- في حال قبول ما ذكرناه أعلاه فأنا على إستعداد لبذل أقصى الجهود لإنجاح المشروع من خلال حث الأبناء والأخوة الأعزّاء من رجال دين وعشائر وشيوخ كرام وعسكريين وخبراء وأكاديميين ومثقفين وكل العراقيين الباحثين عن الخلاص ، نحثّهم للإلتحاق بالمشروع واحتضانه وتقديم كل ما يمكن لإنجاحه .
9- لإنجاح المشروع لابدّ من الإستعانة بدول وخاصة من دول المنطقة والجوار ولقطع تجاذبات وتقاطعات محتملة فنقترح أن تكون الإستفادة والإستعانة من دول كالأردن ومصر والجزائر ونحوها .
10- إصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث أنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح .
11- في حال رفضت إيران الإنصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة ، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران والدولة الإسلامية (داعش) يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما ، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق.

د.كرار حيدر الموسوي