الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » كتّاب مشاركون


القسم كتّاب مشاركون نشر بتأريخ: 30 /12 /2019 م 04:57 مساء
  
تجسيد الحسين ع لمفهوم التضحية في القرآن الكريم

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمــــة

تعد التضحية بمفهومها المعاصر والذي يشمل عدة جوانب قضية جوهرية في كتاب الله ، وركن  ركين في الشريعة الإسلامية ، فقد تظافرت الآيات الكريمة في كتاب الله العزيز على بيان اهميتها ودفع المجتمع باتجاهها وذم ما يقف ضدها .

ولعلنا نلمس آثارها في المجتمعات بسهولة فإذا رأيت مجتمعاً يتسم اهله بالتضحية فستراه مجتمعاً راقيا مستقرا تقل فيه الجرائم ويتسم  بالرفاهية ، واذا لاحظت مجتمعا متخلفا تكثر فيه الجريمة فلابد ان تجده بعيداً عن التضحية قريبا من الانانية.

لهذا تجد التضحية محوراً مهما في حياة الانبياء والاولياء تطبيقا لما جاء في الشرائع السماوية وخير من طبق هذه النصوص التي وردت في القران الكريم  هم أهل البيت عليهم السلام وقد كان الحسين (ع )النموذج البارز لتجلي التضحية في القرآن الكريم  وسنحاول في هذه الكلمات ان نذكر بعض النصوص القرآنية التي تتحدث عن التضحية  وتجسيد الحسين (ع) لها.

التضحية لغتة واصطلاحا

قال الجوهري1: "ضحوة :النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحى ، وهي حين تشرق الشمس.. والضحاء أيضا : الغداء ، وإنما سمى بذلك لأنه يؤكل في الضحاء.. ضاحية كل شئ : ناحيته البارزة . ويقال : هم ينزلون الضواحي . ومكان ضاح ، أي بارز.. وضحى فلان غنمه ، أي رعاها بالضحا . ويقال أيضا : ضحى بشاة من الأضحية ، وهي شاة تذبح يوم الأضحى.. وضحيت عن الشئ : رفقت به وضح رويدا ، أي لا تعجل([1])."

وقال ابن الأثير: "والأصل فيه أن العرب كانوا يسيرون في ظعنهم فإذا مروا ببقعة من الأرض فيها كلأ وعشب قال قائلهم : ألا ضحوا رويدا ، أي ارفقوا بالإبل حتى تتضحى أي تنال من هذا المرعى ، ثم وضعت التضحية مكان الرفق لتصل الأبل إلى المنزل وقد شبعت ، ثم اتسع فيه حتى قيل لكل من أكل وقت الضحى هو يتضحى أي يأكل في هذا الوقت كما يقال يتغدى ويتعشى من الغداء والعشاء وضحيته أنا تضحية : أطعمته فيها ، وقيل : غديته في أي وقت كان ، والأعرف أنه في الضحى والأصل فيه للإبل ثم اتسع فيه كما تقدم . وضحيت بالشاة تضحية : ذبحتها فيها ، أي في ضحى النحر ؛ هذا هو الأصل فيه ، وقد تستعمل التضحية في جميع أقات أيام النحر ، وعداه بحرف ، وقد لا يتعدى فيقال : ضحى تضحية إذا ذبح الأضحية وقت الضحى([2])."

وفي لسان العرب: "وضحى بالشاة ذبحها ضحى النحر هذا هو الأصل وقد تستعمل التضحية في جميع أوقات أيام النحر وضحى بشاة من الأضحية وهي شاة تذبح يوم الأضحى .. ضحي الرجل يضحى ضحا إذا أصابه حر الشمس . قال الله تعالى : وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ، قال : لا يؤذيك حر الشمس.. والمضحي: المبين عن الأمر الخفي ، يقال : ضح لي عن أمرك وأضح لي عن أمرك([3]). "

ويتبين مما سبق ان التضحية بمعناها المعاصر مصطلح حديث وليس له ارتباط وثيق بمعنى التضحية الوارد في كتب اللغة.

اما المعنى الاصطلاحي في القواميس المعاصرة فقد جاء في المعجم الوسيط: "ضَحَّى بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ الوَطَنِ :- : بَذَلَهَا فِدَاءً لِلْوَطَنِ . :- يُضَحِّي بِمَصْلَحَتِهِ فِي سَبِيلِ الآخَرِينَ"([4]).

وفي معجم المعاني الجامع: "ضحَّى بالنَّفس والنَّفيس : قدَّم حياتَه وأغلى ما يملك دون مقابل".

ولعلنا نستطيع  القول بان التضحية هي :" اختيار المضحي الحاق الضرر بنفسه وما يستطيع بذله  ليرفعه عن غيره".

أما سبب تسميتها بهذا الاسم فلربما انتزعت من المفهوم الديني والثقافة الاسلامية في قصة الخليل ابراهيم (ع) وأمره في الرؤيا([5]) ان يذبح اسماعيل (ع) وفداه  الله سبحانه بذبح (كبش) فرفع عنه الذبح ، وقد اجرى سبحانه بأحكام الحج مثل ذلك بذبح الاضحية فالارتباط الذهني عند المسلمين في فداء اسماعيل بالذبح طبق على الاضحية والعقيقة وانها فداء عن المضحي لرفع البلاء عنه او بذله فداء لدينه فتحول مفهوم الفداء الى الاضحية ومنها الى كل من يضحي بنفسه او ما يملك عن الغير.

التضحية في القرآن الكريم بمعانيها المتعددة

تشمل التضحية بمفهومها المعاصر عدة خصال ويقاربها خصال اخرى فمن ذلك:

1- التضحية بالنفس : قال تعالى: " إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[6].

وقال تعالى: " وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحینَ بِما ءاتهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ ویَستَبشِرونَ بِالَّذینَ لَم یَلحَقوا بِهِم مِن خَلفِهِم اَلاّخَوفٌ عَلَیهِم

ولاهُم یَحزَنون[7]".

وقال تعالى: " وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [8]

2- الجهاد في سبيل الله: والجهاد ينقسم الى قسمين كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته هذا التقسيم فقد ورد في الكافي وغيره: "عن أبي عبد الله علي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث بسرية فلما رجعوا قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال : جهاد النفس"([9])  .

وعن الامام الحسين(ع) : "الجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض وجهاد سنة ، فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسهعن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض.. "([10]

الاول: مجاهدة النفس : يضحي الانسان برغباته في سبيل الله  قال تعالى: " وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [11]".

 الثاني :جهاد اعداء الدين : يضحي الانسان بجهده ووقته وترك مصالحه ويعرض نفسه للقتل والأسر او الجرح  في سبيل الله  قال تعالى:  " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[12].

وقال تعالى: " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [13]

3-التضحية بالمال: ويقسم الى ثلاثة اقسام :

الاول: التضحية به في الجهاد بمعناه الأخص، قال تعالى: " مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ  * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ "[14]

الثاني: التضحية به ايثاراً:  قال تعالى" وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [15]  ".

الثالث: التضحية به مطلقا، قال تعالى: " فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى "[16].  

4-التضحية بالأهل: لم ترد آية واضحة في كتاب الله تحث المؤمنين على التضحية بالأهل  ، ولكننا يمكن ان نلمح جريان ذلك في قصص الانبياء كما في قصة ابراهيم وتضحيته باسماعيل.

5-التضحية في البيت والوطن:  قال تعالى: ".. وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً"[17].

وقال تعالى: " .. فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ "[18] .

هذه أهم المحاور التي ندبنا اليها القران الكريم , وامرناسبحانه وتعالى ان نضحي بها في سبيله.

والان ننتقل في الكلام الى الحسين (ع) لنرى تجليات هذه الايات في شخصيته وتطبيقه التام لذلك بل تجاوز الحد الذي وضحته الايات الكريمة في هذا الصدد.

تجسيد الحسين (ع) السلام لما دعا إليه القرآن والسنة

نبتدئ فيما انتهينا منه من النقطة الخامسة، فنقول:

 هجرته(ع) وتضحيته بالوطن

خلق الانسان وهو مفطور على حب وطنه والربوع التي ترعرع فيها، وهذه من الحكم الالهية التي من خلالها تسير الحياة وتعمر الارض وينتظم المجمتع فمن مقيم على اشجاره واخر على زرعه وثالث على انعامه وهكذا رغم التعب والمشقة لتتكامل منافع الناس ولا تنقطع ولعل ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام يشير الى هذا المعنى قوله: "عمرت البلدان بحب الأوطان"([19]).

ولذا كان خروج النبي(ص) في هجرته شديدا عليه فقد ورد انه (ص) قال: " ما أطيبك من بلدة وأحبك إلى ولولا أن قومك أخرجوني ما سكنت غيرك"([20]).

وقد هاجر المسلمون الى الحبشة والمدينة ومنهم من جمع بينهما فسموا باصحاب الهجرتين، ولم يدرك الحسين (ع) هذين العهدين فقد ولد في المدينة .

ولكن لم يفته فضل الهجرة بل الهجرتين وذلك ان معاوية بن ابي سفيان عهد لابنه يزيد الفاجر ليضيف الى موبقاته موبقة عظيمة من تحويل الدولة الاسلامية الى ملك عضوض ووضع أمر الدين بيد ابنه الفاسق، لم يجد الحسين(ع) بُدّا من النهوض بوجهه وعدم الاقرار له بالخلافة  وهو عليه السلام يوضح ذلك لمروان بعد ان قا له " ..أبا عبد الله ! إني لك ناصح فأطعني ترشد وتسدد ، فقال الحسين : وما ذلك قل حتى أسمع ! فقال مروان : أقول إني آمرك ببيعة أمير المؤمنين يزيد فإنه خولك في دينك ودنياك ، قال : فاسترجع الحسين وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد . ثم أقبل الحسين على مروان وقال : ويحك ! أتأمرني ببيعة يزيد وهو رجل فاسق ! لقد قلت شططا من القول يا عظيم الزلل.."([21]).

بهذا النص يوضح الامام ان الاسلام بخطر واندثار ان تم الامر ليزيد فالجهود التي بذلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والجهاد الذي قام به امير المؤمنين وغيره من المسلمين واستشهد فيه حمزة وجعفر وباق الشهداء يذهب سدا فحاكم مثل يزيد لايمكن ان يقوم بالعدل وتطبيق شرع الله سبحانه بل يحدث فيه ويخرم منه بما يتلائم مع طبعه البعيد كل البعد عن الاسلام  فاذا اقره الحسين عليه السلام وهو سيد شباب اهل الجنة فهذا يعني شرعية حكام الجور وعدم جواز الخروج عليهم ومن يد منحرف ومحرف الى اخر ينتهي الاسلام , لهذا ولغيره كان الحسين (ع) مصمما على عدم البيعة والخروج ليمنع هذا الانحراف الخطير في الشريعة بتأسيس شرعية الخروج على الحاكم الظالم وتقويض ملك بني امية بتضحيته وقد بين ذلك في خطاباته ومن ذلك ما قاله في رسالته الى اهل الكوفة:

".. أما بعد فقد علمتم أن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قد قال فی حیاته: «من رأی سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناکثا لعهد الله، مخالفا لسنه رسول الله، یعمل فی عباد الله بالاثم والعدوان ثم لم یغیر بقول و لا فعل، کان حقیقا علی الله أن یدخله، مدخله» و قد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعه الشیطان، و تولوا عن طاعه الرحمن، و أظهروا الفساد، و عطلوا الحدود، و استأثروا بالفی ء، و أحلوا حرام الله، و حرموا حلاله..".

وفي وصيته لاخيه محمد بن الحنفية : ".. وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أبي علي بن أبي طالب عليه السلام..[22]".  

 الحسين(ع) يهاجر الهجرتين 

بعد ان اضطر الامام الحسن(ع)  في خلافته الى الهدنة مع معاوية بشروط وتعهد معاوية بالايفاء بها ولكنه بعد ذلك تنكر لها ولم يفي بشيء .

وقد اختلفت كتب التأريخ في ذكر تلك الشروط فبما يخص شرط الخلافة بعد معاوية ، ذكر البعض ان الخلافة من بعده تكون للامام الحسن عليه السلام وان حدث حادث فلأخيه الحسين عليه السلام ، وذكر اخرون ان الخلافة من بعده شورى والقسم الثالث ذكر ان لا يعهد لاحد من بعده .

وعلى كل الاحتمالات فان معاوية خالف هذا الشرط ونصب ابنه يزيد من بعده موته فارسل هذا الفاسق بعد موت ابيه الى الوليد والي المدينة كتاب يقول الطبري: 

" ولى يزيد في هلال رجب سنة 60 وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .. ولم يكن ليزيد همة حين ولى إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته .. فكتب إلى الوليد بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أما بعد فان معاوية كان عبدا من عباد الله أكرمه الله .. والسلام وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة أما بعد فخذ حسينا وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام ..  فزع عند ذلك إلى مروان ودعاه فلما قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه واستشاره الوليد في الامر وقال كيف ترى أن نصنع قال فإني أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فإن فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم وإن أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية فإنهم إن علموا بموت معاوية وثب كل امرئ منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه..".

وبعد دعوتهما جمع الحسين (ع) فتيانه واوقفهم في الباب حتى يقتحموا الدار ان ارتفعت الأصوات، فدخل فسلم .. فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة فقال حسين .. "أما ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يعطى بيعته سرا ولا أراك تجتزئ بها منى سرا دون أن نظهرها على رؤس الناس علانية قال أجل قال فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا فقال له الوليد وكان يحب العافية فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس فقال له مروان والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه فوثب عند ذلك الحسين فقال يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو كذبت والله وأثمت ثم خرج.."([23])

بعد هذه الاحداث أعد الحسين(ع) العدة للخروج الى مكة مهاجرا  في سبيل الله تاركا وطنه طيبة الطيبة مودعا قبر جده (ص) وقبر امه المظلومة  واخيه المسموم، وهو عالم باستشهادة لاخبار متعددة ، وللمثال نورد روايتين من مجمع الزوائد: 

  " عن نجى الحضرمي انه سار مع علي رضي الله عنه وكان صاحب مطهرته فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى على اصبر أبا عبد الله اصبر أبا عبد الله بشط الفرات قلت وما ذاك قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وإذا عيناه تذرفان قلت يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال بل قام من عندي جبريل عليه السلام قيل فحدثني ان الحسين يقتل بشط الفرات قال فقال هل لك ان أشمك من تربته قلت نعم قال فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني ان فاضتا . رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجى بهذا .وعن عائشة أو أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحداهما لقد دخل على البيت ملك فلم يدخل على قبلها قال إن ابنك هذا حسين مقتول وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها قال فأخرج تربة حمراء . رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"([24])

 قد أخبر الحسين (ع) عن مصرعه في خروجه بمناسبات متعددة:

منها: "عن أبي جعفر عليه السلام قال : كتب الحسين بن علي من مكة إلى محمد بن علي : بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم ، اما بعد فان من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام "([25]) .

 

ومنها: بعد دعوته لعبد الله بن عمر للخروج معه قال: "..وما أولهني إلى اسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع انا لاقيه كأني وأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن منى أكراشا جوفا وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم رضى الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين لن تشذ على رسول الله لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده من كان باذلا فينا مهجته وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل فانى راحل مصبحا إن شاء الله.."([26]).

وهنا تكمن عظمة هذه الهجرة ولا أغالي ان قلت انها تمتاز بخصلة فريدة عن هجرة الانبياء والمهاجرين الاوائل وذلك:

أن هجرة الانبياء كانت ابتعادا عن خطر العذاب كهجرتي لوط ويونس(عليهما السلام) او خوفاً من الطغاة كهجرة موسى عليه السلام ، وكذا المهاجرين الاوائل ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرين من الاستبداد والظلم وخشية القتل الى ارض يستطيعون ان يعبدوا الله سبحانه وينشروا منها دينهم وهي هجرة حث عليها القران الكريم ومدح المهاجرين على هجرتهم.

اما الميزة التي امتازت فيها هجرة الحسين (ع) فهي أنه كان مهاجراً الى الاستشهاد فهجرته الى الموت لا فرارا منه مع علمه بذلك كما بينا.

وقد تسامع البعض بعزم الحسين(ع) على الخروج وعدم بيعته ليزيد، فنصحة الكثير من الصحابة والتابعين بعدم الخروج الى العراق([27]) لغدرهم بابيه واخيه عليهما السلام، وقد كانت نظرتهم الى الواقع صائبة ومعرفتهم السياسية في محلها ولكن الحسين(ع) اعمق فكرا واكثر تضحية فهو لا ينظر الى النصر العسكري الآني بل اراد ان ينتصر لدينه على مدى العصور و يقاوم السيوف بدمه الطاهر والرماح بقتل الاطفال والكوكبة من بني هاشم والنبال بسبي النساء وهو يعلم بهذا كله ويعلم بانتصاره الساحق على يزيد وان هذه المعركة ليس لها حدود مكانية او زمانية فكانت نبراساً يسير بهديها المؤمنون امام كل ظالم الى اخر الدهر، وهذا العمق في الثورة هو الذي اراده الحسين عليه السلام وهو الانتصار الحقيقي.

قال المفيد وهو يذكر الحسين(ع) بعد خروجه من مجلس الوليد: " فأقام الحسين عليه  في منزله تلك الليلة ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين .. فلما كان آخر ( نهار يوم ) السبت بعث الرجال إلى الحسين بن علي عليهما السلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين : " أصبحوا ثم ترون ونرى " فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه . فخرج عليه السلام من تحت ليلته - وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب - متوجها نحو مكة "([28])

ووصلها في اليوم الثالث من شهر شعبان([29]) واقام فيها فاختلف على زيارته اهل مكة والوفود المعتمرة ومن اتى الى الحج، واتته كتب اهل العراق تترى تدعوه الى القدوم لمبايعته فارسل اليهم مسلم بن عقيل وتازمت الامور في مكة بعد ذلك وخشى ان يقتل في الحرم فتنتهك به حرمة البيت فقلب حجة الى عمرة واتمها وخرج يوم التروية مهاجرا متوجها الى العراق وهي الهجرة الثانية من وطنه الام الذي ولد فيه ابوه وامه واجداده بجوار بيت الله الحرام.

التضحية بالأهل 

حينما اراد الحسين(ع) الخروج على يزيد عزم على اخذ العائلة معه رغم اعتراض البعض كابن عباس واخيه محمد ابن الحنفية ([30]),وكان نظر هؤولاء منصب على معرفتهم بيزيد الذي لا يبالي بانتهاك اي حرمة ومعرفتهم بواقع المسلمين الذي استولى عليهم الخوف والاستسلام  لبني امية، والسابقة الغير محمودة لاهل الكوفة بعد صفين مع ابيه واخيه(عليهما السلام).

اما الحسين(ع) فهو يعلم بوقوع ما يحذرون منه ويرى انقاذ الشريعة في ذلك، فاستسلام المسلمين الى بني امية بهذا الشكل المهين وقد وصلت النوبة الى يزيد الفاسق يعني ان شريعة جده في خطر شديد فهو يريد انقاذها بتضحيات جسيمة وايقاض الامة يحتاج الى صعقة قوية فحشد لها الحسين كل ما يملك، دمه وسبي عياله وقتل اصحابه واهل بيته.

اخذ معه العائلة ليضحي بها في سبيل دينه وكي يكون اسوة على مر العصور فلا يتوقف المسلمون في خروجهم على الطواغيت و الظلمة وان كان طغيانهم وظلمهم يتعدى الثائرين الى عوائلهم .

اخذ العائلة كي تواصل المسيرة بعد الاستشهاد وتكون منبراً اعلاميا يقتل فيه كرامة بني امية وحبهم في نفوس المسلمين، والميل والارتباط  العاطفي بأهل البيت والذي يؤدي بالتالي الى الاخذ عنهم واتباع منهجهم، ولعل آية المودة ناظرة لهذه النكتة([31]).

نرجع الى تضحية ابراهيم عليه السلام بولده اسماعيل وما هي المقامات التي حصل عليها ابراهيم(ع) ثم نطبق ذلك على تضحية الحسين(ع).

قال تعالى:  "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ"(الصافات102-107) ".

الآيات الكريمة تصف المضحين بعيالهم بأنهم محسنون، وقد بينت الآيات الكريمة مقام المحسنين السامي، وما هو أهم من ذلك ان الله سبحانه ابتلى ابراهيم(ع)([32]) بابتلاءات متعددة بعد نبوته ليوصله الى مقام الامامة ومن اشد الابتلاءات ان لم نقل اشدها هو التضحية باسماعيل فهو الابتلاء الوحيد الذي قال عنه سبحانه: " إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ" وبعد ان اتمها جعله الله إماما .

من هنا نعلم عظمة تضحية الامام الحسين بعياله فهو لم يقدّم ولداً فقط بل قدم سبعة عشر من ابنائه واخوته وعمومته مالهم في الارض من شبه، كما قال الحسن البصري ([33]).

وقدم ما هو اشد ألماً من هذا كله وهو سبي النساء فالغيور لا يتحمل ذلك قال ابن الاعثم: " وتقدم الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - في قبيلة عظيمة - فقاتلهم الحسين بأجمعهم وقاتلوه حتى حالوا بينه وبين رحله ، قال : فصاح بهم الحسين رضي الله عنه : ويحكم  يا شيعة آل سفيان ! إن لم يكن دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم أعوانا كما تزعمون . قال : فناداه الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - : ما ذا تقول يا حسين؟ قال : أقول أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس لكم عليهن جناح فامنعوا عتاتكم وطغاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا ! فقال الشمر: لك ذلك يا بن فاطمة" ([34]) .

بهذا يتبين عظم تضحية الحسين (ع) التي تجاوزت الاوامر الاهية في حدود التضحية الى تقديم ما هو أكثر ليكون من المحسين بل قائدا لهم واماما يقتدى به.

التضحية بالمال

الف: التضحية به في الجهاد :

من الطبيعي ان التأريح لم يذكر لنا كثيرا من انفاق اهل البيت في سبيل الله كون ذلك امرا عباديا حبب الله سبحانه فيه العطاء سراً .

ولكن حينما نرى سيرة الحسين(ع) نعلم انه من المنفقين في سبيل الله سيما وقد نقل لنا التأريخ انفاقه الكبير وكرمه على الناس مطلقا.

شارك الحسين (ع) مع ابيه في حروبه الثلاث وهذا يتطلب تضحية بالمال.

وحينما خرج على يزيد ترك كل ما يملك في المدينة وغيرها تضحية في سبيل الله لأنه يعلم ان يزيدا لا يتوانى في مصادرة ممتلكاته كما صادروا فدك من قبل .

خروجه وهو القائد يتطلب تحمل مسؤولية الانفاق على من معه على الاقل عند الحاجة لذلك.

انه يعلم ان القوم ينهبون كل ما في عسكره فضحى به واحتسبه في سبيل الله وهذا ما حدث:

قال المفيد: " ..ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق بن حياة الحضرمي ، وأخذ سراويله أبجر بن كعب ، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد ، وأخذ سيفه رجل

من بني دارم ، وانتهبوا رحله وإبله وأثقاله وسلبوا نساءه .."([35]).

روى الهيثمي: " عن دويد الجعفي عن أبيه قال لما قتل الحسين انتهبت جزور من عسكره فلما طبخت إذا هي دم . رواه الطبراني ورجاله ثقات"([36]).

"و عن أبي حميد الطحان قال كنت في خزاعة فجاؤوا بشئ من تركة الحسين فقيل لهم ننحر أو نبيع فنقسم قال انحروا قال فجلس على جفنه فلما وضعت فارت نارا"([37]).

باء: التضحية به ايثارا

 نزلت الايات الكريمة من سورة الانسان 5-22  وهي تتحدث عن ايثار رفيع وقد توسعت السورة بذكر النعيم الذي يستحقه هؤلاء المتصدقون  وقد ذكر الروات روايات متعددة في سبب نزولها ولكن المشهور انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ، عليهم الصلاة والسلام وذلك : أن الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فنذر علي عليه السلام صوم ثلاثة أيام ، وكذا فاطمة الطاهرة ، وخادمتهم فضة ، لئن برئا فبرئ الحسن والحسين عليهما السلام وليس عندهم طعام ، فاستقرض أمير المؤمنين ثلاثة أصوع من شعير ، وطحنت فاطمة منها صاعا ، فخبزته خمسة أقراص ، لكل واحد قرصا ، وصلى علي صلاة المغرب ، فلما أتى المنزل ووضع الطعام بين يديه للافطار ، أتاهم مسكين وسألهم ، فأعطاه كل منهم قوته ، ومكثوا يومهم . وليلتهم لم يذوقوا شيئا . ثم صاموا اليوم الثاني ، فخبزت فاطمة صاعا آخر ، فلما قدم بين أيديهم للافطار أتاهم يتيم وسألهم القوت ، فأعطاه كل واحد منهم قوته . فلما كان اليوم الثالث من صومهم ، وقدم الطعام للافطار ، أتاهم أسير وسألهم القوت ، فأعطاه كل واحد منهم قوته . ولم يذوقوا في الأيام الثلاثة سوى الماء ، فاجهدوا ورآهم النبي(ص) بهذا الحال ومن ثم نزلت الايات الكريمة"([38])

الرواية نقلت في كتب السنة عن امير المؤمنين وعن ابن عباس وعن زيد بن ارقم باختلاف والشهرة لرواية ابن عباس نقلها عنه سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وابو صالح  وعطاء[39].

حينما يكتب الكتاب عن اهل البيت كثيرا ما يتوقف وتأخذه الحيرة، وللمثال ما نحن فيه فنحن نريد ان نكتب ونستدل على تطبيق الحسين(ع) لايات القران الكريم في التضحية فنجد ان القرآن الكريم ينزل مادحا لهم لتضحيتهم الفريدة وجعلهم قدوة للانام في ايثارهم.

موقف آخر من ايثار الحسين مع الحر وجيشه وهم اول طلائع اعداءه لمحاصرته:

"وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلد وأسيافهم فقال الحسين لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم وأقبلوا يملؤون القصاع والاتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها ، قال هشام حدثني لقيط عن علي بن الطعان المحاربي كنت مع الحر بن يزيد فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال ابن أخي أنخ الجمل فأنخته فقال اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين اخنث السقاء أي اعطفه قال فجعلت لا أدرى كيف أفعل قال فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسى"([40]) .

حينما ننظر الى هذا الموقف نعلم عظمة هذا الايثار الذي لا يصدر الا من العظماء, الف فارس طليعة العدو وصلوا لملازمته وانتظار الاوامر بقتله, يقدم لهم الماء الذي هو من اعز ما يملكه المسافرون في ذلك الزمان وبهذه الكمية الكبيرة وهو عامل مساعد لتقوية عدوه من الوهن وحاجتهم القصوى له سيما وهو يعلم لؤم القوم وما فعله معاوية في صفين من منع الماء ويوشك ان يحاصر من هؤلاء وغيرهم وينفذ ما عنده من الماء" ([41]).

جيم: التضحية به مطلقا

اما ما يخص العطاء مطلقا فقد نقل المؤرخون صورا رائعة تبين لنا تضحيتة(ع) في المال بطريقة يتجلى بها كتاب الله، وذلك من الطبيعي  وهو من العترة التي لا تفارق القران حتى يردا على الحوض وللمثال:

*عن أنس: "کنت عند الحسین (علیه السلام) فدخلت علیه جاریه فحیته بطاقة ریحان، فقال علیه السلام لها: «أنت حره لوجه الله» .فقلت: تحییک بطاقه ریحان لا خطر لها فتعتقها؟قال علیه السلام: «کذا أدبنا الله، قال الله تعالی: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) و کان أحسن منها عتقها"([42]) .

*"و فد أعرابی المدینه فسأل عن أکرم الناس بها، فدل علی الحسین علیه السلام، فدخل المسجد فوجده مصلیا، فوقف بازائه و أنشأ..:فسلم الحسین علیه السلام و قال: «یا قنبر هل بقی من مال الحجاز شی ء» ؟ قال: نعم، أربعه آلاف دینار.فقال علیه السلام: «هاتها قد جاء من هو أحق بها منا"([43]).

*عن الحسین بن علی علیهم السلام «انه دخل المستراح فوجد لقمه ملقاه فدفعها الی غلام له، فقال: یا غلام أذکرنی بهذه اللقمه اذا خرجت، فأکلها الغلام، فلما خرج الحسین علیه السلام قال: یا غلام اللقمه قال: أکلتها یا مولای قال: أنت حر لوجه الله، قال له رجل: أعتقته یا سیدی؟ قال: نعم، سمعت جدی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم یقول: من وجد لقمة فسمح منها أو غسل منها ثم أکلها لم تستقر فی جوفه الا اعتقه الله من النار، و لم أکن أستبعد رجلا أعتقه الله من النار"([44]).

*وعن عمرو بن دينار قال : دخل الحسين ( عليه السلام ) على أسامة بن زيد وهو مريض ، وهو يقول : وا غماه ! فقال له الحسين ( عليه السلام ) : وما غمك يا أخي ؟ ! قال : ديني ، وهو ستون ألف درهم . فقال الحسين ( عليه السلام ) : هو على.."([45]).

هذه نماذج من تضحيته بالمال باشكال متعددة مجازاة بالاحسن وكرماً وتكريم أهل التقوى وقضاء حوائج الاخوان ورفع الكرب عنهم .

جهاده في سبيل الله

الف: الجهاد الاكبر

 ان اتباع الاوامر الالهية اقامة الواجبات وترك المحرمات  يحتاج الى جهاد النفس والسيطرة عليها فتكون الحركات والسكنات خارج تأثير النفس الامارة بالسوء وابليس وجنوده ولذا فان الجهاد الاكبر اعم واعظم من الجهاد في سبيل الله ، فهو من فروعه لهذا عد ذلك صغيرا قبال جهاد النفس وهو الجهاد الاكبر.

وقد كان الحسين عليه السلام طاهرا من الذنوب لم ينقل لنا التأريخ له مخالفة شرعية واحدة بل كانت افعاله في اعلى درجات الطاعة وهذا يعني انه انتصر انتصارا تاما على نفسه في جهاده الاكبر وضحى بكل رغبات النفس في سبيل الله فكان مجسدا ومجليا لما يريده القرآن الكريم من جهاد للنفس فهداه الله الى سبيله وافلح بتزكيتة لنفسه وقد شهد القران الكريم بذلك في اية التطهير  ولنذكر بعض الامثلة في هذا الباب اضافة الى ما مضى من البحث :

* "عن الامام زين العابدين ( عليه السلام ) قال : سمعت الحسين ( عليه السلام ) يقول : " لو شتمني رجل في هذه الاذن وأومئ إلى اليمنى ، واعتذر لي في الأخرى ، لقبلت ذلك منه ، وذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حدثني أنه سمع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل" ([46]) .

وهو الصادق فيما يقول المطهر من الكذب.

*"وجنى بعض أقاربه جناية توجب التأدب فأمر بتأديبه فقال : يا مولاي قال الله تعالى : (الكاظمين الغيظ) قال عليه السلام : خلوا عنه ، فقد كظمت غيظي ، فقال : ( والعافين عن الناس ) قال عليه السلام : قد عفوت عنك .. وأجازه بجائزة سنية"([47]).

*"كان الحسين بن علي ( عليهما السلام ) إذا توضأ تغير لونه ، وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك فقال : حق لمن وقف بين يدي الله الملك الجبار أن يصفر لونه وترتعد مفاصله"([48]).

*"مر الحسين بن علي عليه السلام بمساكين قد بسطوا كساءا لهم فالقوا عليه كسرا فقالوا : هلم يا بن رسول الله ، فثنى وركه  فاكل معهم ، ثم تلا (ان الله لا يحب المستكبرين) ثم قال : قد أجبتكم فأجيبوني؟ قالوا : نعم يا بن رسول الله وتعمى عين ، فقاموا معه حتى أتوا منزله ، فقال للرباب : أخرجي ما كنت تدخرين"([49]).

*"وروى إبراهيم بن الرافعي عن أبيه ، عن جده قال : رأيت الحسن والحسين عليهما السلام يمشيان إلى الحج ، فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي ، فثقل ذلك على بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص : قد ثقل علينا المشي ، ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان ، فقال سعد للحسن عليه السلام : يا أبا محمد ، إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك ، والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا ، فلو ركبتما ، فقال الحسن عليه السلام : " لا نركب ، قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ، ولكننا نتنكب الطريق " فأخذا جانبا من الناس"([50]).

هذه نماذج تبين لنا جهاده الاكبر فنرى سيطرته على نفسه فيكظم غيضه وينفق ولا يتكبر ويجهدها في عبادته

باء: الجهاد في سبيل الله (الجهاد الاصغر)

في زمن النبي(ص) : لم يدرك الحسين(ع) حروبه فقد كان صغيراً.

في زمن الخلفاء : اختلفت الاراء في مشاركة الحسين (ع) في الفتوحات الاسلامية ولو رجعنا الى المصادر التأريخية لوجدنا ان أول من ذكر ذلك الطبري في تاريخه ([51]) في غزو طبرستان وخراسان سنة 30 في خلافة عثمان بن عفان.

وابن خلدون  في تاريخه([52])في غرو افريقيا سنة 26 في خلافة عثمان ايضا.

ورواية ابن خلدون مرسلة وفي رواية الطبري قطع ولم يذكر من كان قبلهما ولا من كان معاصر لهما تلك المشاركة ومن روى ذلك من بعدُ اخذ عنهما وقد ناقش هذا الموضوع الباحث حسن الشيخ عبد الامير الظالمي في كتابه(الامام الحسن(ع) والفتوحات الاسلامية وذكر عدة مؤاخذات على هذين الروايتين ورجح عدم اشتراك الامامين في الفتوحات بعد ذكر ما يؤيد قوله وحقيقة لو كان الحسنين(ع) قد شاركا لما خفي امرهما في كتب السنة فضلا عن الشيعة ومن اراد المزيد فاليراجع الكتاب المذكور.

في خلافة امير المؤمنين: شارك الامام الحسين (ع) في حروب أمير المؤمنين(ع) ولكن لم نر له مواقف بارزة  في الكتب التأريخية ([53])وكتب السير، لم تكن له مواقف كأمير المؤمنين ومحمد بن الحنفيه طاعة لله لا تقاعساً عن الجهاد ، والسبب في ذلك اتباع امر أمير المؤمنين (ع) والده وولي امره  فقد جاء في النهج:

 "وقال عليه السلام في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن عليه السلام يتشرع إلى الحرب املكوا عني هذا الغلام لا يهدني ، فإنني أنفس بهذين على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله"([54]).

ولا يتوهم من ذلك أن أمير المؤمنين يقذف بأولاد المسلمين في الحروب ويتخلف هو وولده عن الحرب فقد شهد التأريخ بأجمعه المؤالف والمخالف على بطولة الامام (ع) فهو خليفة على دولة عظمى مترامية الاطراف ويقاتل امام جيشه يقود القتال ومقارعة الابطال ولم يحافظ على ولده بل هما معه في الحروب ولكنه يقدم محمد بن الحنفية على الحسنين(ع) كونه يعدهما ابناء النبي(ص):

" قيل لمحمد بن الحنفية رحمة الله عليه أبوك يسمح بك في الحرب ويشح بالحسن والحسين عليهما السلام فقال هما عيناه وأنا يده والإنسان يقي عينيه بيده . وقال مرة أخرى وقد قيل له ذلك أنا ولده وهما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله"([55]). هذا مع حبه لولده محمد فقد اوصى الحسنين به عند موته فقال"..أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه.."([56]).

في خلافة الحسن(ع): كان الامام الحسين (ع) مع اخيه الحسن (ع) واشترك مع اخيه في اعداد العدة لقتال معاوية ولكن لم يحدث ذلك لتغير الظروف وخيانة جيش الحسن(ع) حتى وصل الامر الى طعنه في فخذه([57]) وتم الصلح ولم يعارض الحسين(ع) كما جاء في  بعض الروايات الضعيفة في كتب السنة فهم من نور واحد وسيدا شباب اهل الجنة لا يمكن ان يختلفوا فالخلاف في حادثة واحدة بنفس الزمان والمكان يعني ان احدهما يدعو الى ضلال وهذا يكذبه القران الكريم باية التطهير.

في زمن معاوية: لم يفترق الحسين عن الحسن عليهما السلام في الرؤية ولهذا لم يقم الحسين(ع) بثورة مسلحة على معاوية رغم وصول الرسائل من الكوفة طالبة منه ذلك منفذا للصلح رغم خرق معاوية له لكونه يعلم ان الظروف لا تخدم الثورة، فقد أمر شيعته الذين طلبوا منه الخروج على معاوية بالجلوس في بيوتهم مادام معاوية حيا، الامام يعلم ان معاوية يتحرك بدهاء الى افشال الثورة وربما يقتل الحسين(ع) ولا يكون لقتله صدى خلافا ليزيد الذي لا يمتنع عما يشتهيه ولا يفكر بالنتائج.

جهاده مع معاوية: ان كانت الظروف غير مؤاتية لمجاهدة معاوية والخروج عليه فان هناك جهادا اخر لم يتركه الحسين(ع) ولم يعطله وهو كلمة الحق امام سلطان جائر"([58]).

فلم يتوقف الحسين(ع) عن فضح معاوية ومواجهته بالحق ودعوته الى الرشد ومن ذلك جوابه على كتاب معاوية قال:

"..ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ ! فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة ، والعهود المؤكدة جرأة على الله ، واستخفافا بعهده . أو لست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ؟ فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من شعف الجبال . أو لست المدعي زيادا في الاسلام ، فزعمت أنه ابن أبي سفيان ، وقد قضى رسول الله (ص) : أن الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ثم سلطته على أهل الاسلام يقتلهم ، ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويصلبهم على جذوع النخل ؟ سبحان الله يا معاوية ! لكأنك لست من هذه الأمة ، وليسوا منك ، أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب إليك فيه زياد أنه على دين علي كرم الله وجهه ، ودين علي هو دين ابن عمه (ص) الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين ، رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها الله عنكم بنا منة عليكم ، وقلت فيما قلت : لا ترد هذه الأمة في فتنة . وإني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها .. واتق الل

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

مقتل ثلاثة أميركيين في تحطم طائرة لإخماد النيران في استراليا

أستراليا: إغلاق مطار كانبرا بسبب حريق هائل في العاصمة

فائدة مفاجئة لحرائق أستراليا: كشف أقدم نظام مائي بالعالم
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
ملتقى الشيعة الأسترالي برعاية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
العجز في الموازنة الامريكية واقتصاد الاتاوات ( الاقتصاد العلماني) | سامي جواد كاظم
كلام ممنوع | خالد الناهي
لا احد يفهم العلاقة بين امريكا وايران تكتيكات وحواريات وتهديدات وفقط رعد وبرق بلا مطر | كتّاب مشاركون
ميزان حسنات وسيئات السياسة في العراق | حيدر محمد الوائلي
فاطمة الزهراء(عليها السلام)بضعة الرسول / 5 | عبود مزهر الكرخي
حطب الثورة | خالد الناهي
رؤية نقدية لكتب (الثورة بلا قيادات) لكارن روس | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لقد قلتها بوضوح قبل 3 أشهر وأكررها | عزيز الخزرجي
القواعد الاجنبية.. بين الشيعة والسنة والاكرد | كتّاب مشاركون
القرآن والطاقة | حيدر الحدراوي
ألسياسة و الأخلاق؛ مَنْ يحكمُ مَنْ؟ | عزيز الخزرجي
شاهدت فيلم خيال مآتة | كتّاب مشاركون
محتجّون..من نوع آخر !! | محمد الجاسم
السنونو المهاجر يوسف الموسوي مصور فوتوغرافي..و فنان تشكيلي و كاريكاتيري عراقي | يوسف الموسوي
المحنه | عبد صبري ابو ربيع
فخاخ الشذوذ.. | عبد الجبار الحمدي
توثيق معرفي لجحافل الفيلق الأول في حرب الإعلام الأزلية | د. نضير رشيد الخزرجي
مدخل لكتابنا؛ ألسياسة و الأخلاق ؛ من يحكم من؟ | عزيز الخزرجي
البعد الرابع لصناعة الحداثة عند الشهيد مطهري | الدكتور عادل رضا
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 273(محتاجين) | المحتاج محمود فاضل ا... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 312(محتاجين) | عائلة مصطفى عايد الح... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 221(أيتام) | المرحوم عدنان عبد... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 4(أيتام) | المحتاجة سفيرة كريم ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 101(محتاجين) | المحتاجة فتحية خزعل ... | عدد الأطفال: 6 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي