الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » جعفر رمضان عبد الاسدي


القسم جعفر رمضان عبد الاسدي نشر بتأريخ: 01 /10 /2019 م 11:41 مساء
  
موقف الصحابة والتابعين من المسير الامام الحسين

حفلت إقامة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب "عليهما السلام" بمكة المكرمة بوجوه اجتمعت به، وتحدثت إليه، وعرفت هدفه الذي جاء من أجله والغاية التي أخرجته من المدينة، وهي متجهة به نحو العراق، وان محله الكوفة حيث شيعته وشيعة ابيه، وكان هؤلاء بين ناصح له ومعترض على أمر لا تعرف نتائجه، ومع قوم كان لوالده تجربه مرة معهم، وذاق أخوه بعضا من مرارتها.

وتشير الروايات التاريخية ان موقف الصحابة والتابعين من مسير الامام "عليه السلام" نحو الكوفة كانت متباينة حسب اجتهاد كل واحد منهم ومن ابرز هذه المواقف على سبيل المثال لا الحصر :-

  1. نصيحة أخيه محمد بن الحنفية:

كان محمد بن الحنفية أول الناصحين، وفي مقدمة المنبهين ، وحث الامام "عليه السلام"  بالتوجه نحو اليمن بدلاً من العراق، وهو لم يكتف بما أسداه من نصح في المدينة، بل تابع مسيرة  الامام الحسين "عليه السلام"   الى مكة، وأخر لقاء جمعه بالإمام "عليه السلام" قبل توجهه الى العراق بليلة واحده حذره من غدر أهل الكوفة قائلا : "... يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بابيك وأخيك وقد خفت إن يكون حالك كحال من مضى فان رأيت إن تقيم فانك اعز من في الحرم وامنعه".

فكان جوابه "عليه السلام"   :" يا أخي قد خفت إن يغتالني يزيد في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت فنصحه ابن الحنفية إن يسير نحو اليمن أو بعض نواحي البر"  [1] .

ينبغي ان نشير هنا الى، ان الامام عليه السلام"  قد كتب وصيته الى أخيه محمد بن الحنفية قبل خروجه موضحاً فيها غايته وأهداف اعتراضه والتي يمكن ان تعد البيان الاول للثورة الحسينية ومنها :" اني لم اخرج اشراً ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي علي بن ابي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بقبول الحق" [2]  .

والذي منعه من الانضمام إلى الركب الحسيني هو شدة المرض الذي أنتابه وذلك بقوله:" ان والله ليحزنني فراقك وما أقعدني عن المسير معك إلا لأجل ما أجده من المرض الشديد فوالله يا اخي، ما اقدر ان اقبض على قائم السيف ولا كعب رمح فو الله لا فرحت بعدك ابدآ" [3] .

2- رأي عبد الله بن عباس:

لم يختلف ابن عباس في النصح والتحذير عن محمد بن الحنفية  قائلاً " اخبرني رحمك الله أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ فان كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم وان كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبي بلادهم فإنما دعوك إلى الحرب والقتال ولا امن عليك إن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وان يستقروا إليك فيكونوا اشد الناس عليك"  [4] .

وتابع قوله: "... فان كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فليقوا عدوهم ثم أقدم عليهم، فان أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فان بها حصونا وشعابا وهي ارض عريضة طويلة وتبث دعاتك فاني أرجو إن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية"  [5] .

مما سبق يبدو واضحاً، ان ابن عباس عرف الداء وشخص اللأمام الحسين "عليه السلام" أدوائهم مشيراً ومحذراً من القوم والركون إليهم، فكان جوابه "عليه السلام" " والله يا ابن عم لئن اقتل بالعراق أحب إلي من إن اقتل بمكة وما قضى الله فهو كائن ومع ذلك استخير الله وانظر ما يكون" [6] .

وفي ضوء هذا يمكن تفسير إصرار الامام "عليه السلام"  على التوجه الى العراق مبعثه عاملان: رسائل أهل الكوفة التي شكلت حجة عليه في وجوب الاستجابة لهم، والأخر هذا الحشد الكبير الذي ضم أهل الكوفة، خصوصا بعد وصول رسالة مسلم بن عقيل إليه تخبره بان عدد المبايعين له بلغ ثمانية عشر إلفا، وهذا واضح من جوابه لابن عباس: " يابن عم إني لأعلم انك لي ناصح وعليَّ شفيق ولكن مسلم بن عقيل كتب إلي بإجماع أهل المصر على بيعتي ونصرتي"  [7]  ودعوته للثورة والتغيير وإعادة الحقوق الى أصحابها.

وما يجدر بالملاحظة، ان ابن عباس لم يستطع النصرة والتوجه مع الامام "عليه السلام" بالرغم من محبته له، وحرصه على السير معه، والانضمام لركبه، بسبب ضعف بصره، ووهن قوته، فاكتفى بالنصح والتحذير [8] .

3-نصيحة عبد الله بن جعفر:

اظهر عبد الله بن جعفر الموقف نفسه وأبدى نصحه محذراً من نتائج هذا المسير وعواقبه في رسالة أرسلها عقب خروجه من مكة قائلا " اما بعد فاني أسالك بالله لما انصرفت حين تنتظر في كتابي فاني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له ان يكون فيه هلاكك."  [9] . وما يؤكد ذلك ابن اعثم  في كتابه " الفتوح الفتوح " اذ ان عبد الله بن جعفر ارسل تلك الرسالة من  المدينة بعد انتشار الخبر في المدينة بان الامام الحسين "عليه السلام" يريد الخروج إلى العراق [10] .

والملفت للنظر ان الامام الحسين "عليه السلام" كان جوابه :" يا ابن عمي لو كنت في حجر هامة من هوام الأرض لأستخرجوني وقتلوني" [11] ، بعبارة أكثر صراحة ووضوحاً، إن هذه الرسالة التي كتبها عبد الله بن جعفر فيها امران ، كان الاول هو إن تحرك عبد الله بن جعفر جاء متأخرا، وان عبد الله  كان يأمل من خلال الوساطة إن تتحقق المتاركة بين السلطة والامام الحسين "عليه السلام" ، لذا فقد رد الامام "عليه السلام" على هذا الوهم بأنه ما لم يبايع يقتل لا محالة، ولا يخفى إن الامام الحسين "عليه السلام" لم يخرج لفقده الأمان بل لطلب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مما تقدم يبدو واضحاً، ان الروايات التاريخية كعادتها لم تبين الأسباب التي دفعت عبد الله بن جعفر إلى هذا الموقف، الا ان  ما ذكره العلامة  جعفر النقدي في كتابه الموسوم" حياة زينب الكبرى"   إن ابن جعفر كان مكفوف البصر مما حال دون التحاقه بركب الحسيني [12] .

4- مشورة أبي سعيد الخدري:

ولم تختلف مشورة ابي سعيد الخدري عن عبد الله بن جعفر محذره ومنذره، بان لا يركن الى أهل الكوفة، ولا ان يثق بمن كتب له، فهم ليسوا بأصحاب ثقة، فلطالما خبرهم أبوه من قبل وعرفهم وذلك قوله:" يا ابا عبد الله إني لكم ناصح واني عليكم مشفق وقد بلغني انه قد كاتبك قوم من شيعتك بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرج إليهم فاني سمعت اباك بالكوفة والله لقد مللتهم وابغضتهم وملوني وابغضوني" [13] .

بحكم هذه الحقائق يتبين ان الامام الحسين "عليه السلام"  لم يكن توجهه إلى الكوفة أشرا ولا بطرا، وإنما كان بفعل الكتب والرسائل التي حملته مسؤولية كبيرة أمام الله "عزوجل". من جهة اخرى  ان الكوفة  تعد أفضل منطقة للصراع القادم بين الامام الحسين "عليه السلام"  ودولة بني أمية من الناحية الإعلامية، وهو بخلاف مكة المكرمة حيث يقتل ويغطى الحدث إعلاميا حين تضع السلطة تبعة قتله على قاتل مجهول او تمسك به فيقاد فيضيع كل شيء كشأن كثير من الأحداث على شاكلة هذه.


 [1] رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاووس، اللهوف على قتلى الطفوف، (النجف: المطبعة الحيدرية، بلا، ت)، ص27 .

 [2]   أبو محمد احمد بن اعثم الكوفي ، مقتل الحسين وقيام المختار، (قم، أنوار الهدى، 1421هـ)، ص32.

 [3]محمد مهدي الحائري، معالي السبطين في أحوال الحسن والحسين، (قم: منشورات الشريف الرضي، بلا، ت)، جـ1، ص230 .

 [4]  أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم(مصر، دار المعارف، 1961م)،  جـ5، ص383.

 [5] أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، ترجمة الإمام الحسين "عليه السلام"، تحقيق: محمد باقر المحمودي(بيروت :مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، 1996)، ص204.

 [6]أبو محمد احمد بن اعثم الكوفي ، الفتوح الفتوح، تحقيق: علي شيري، (بيروت، دار الأضواء،1991م)، جـ5، ص72.

 [7] أبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، (بيروت: دار الكتاب العربي، 2004م)، جـ3، ص69.

 [8]أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، اختيار معرفة الرجال، تحقيق، مير داماد وآخرون(قم، مؤسسة آل البيت،1404هـ) ، جـ1 ، ص272.

 [9] أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، المصدر السابق، جـ5، ص387-388.

 [10]  ابو محمد احمد بن اعثم الكوفي ، الفتوح الفتوح ، جـ5 ص74.

 [11]  ابو محمد احمد بن اعثم الكوفي ، الفتوح الفتوح ، جـ5، ص74.

 [12] جعفر بن محمد النقدي،  حياة زينب الكبرى، ( النجف: المطبعة الحيدرية، 1361هـ) ، ص87.

 [13] كمال الدين عمر بن احمد بن أبي جرادة الحلبي ، ترجمة الإمام الحسين من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب، تحقيق، محمد  الطباطبائي، (قم: مطبعة تكارش،1423هـ)، ص112 .

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

من سيدني أيضاً الشعب يريد إسقاط النظام

صندوق النقد الدولي يخفض توقعات نمو الاقصاد الاسترالي وموريسون وفريدنبيرغ لا يخاطران بفائض الموازنة

العائلات الأسترالية من الأعلى مديونية في العالم
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
ملتقى الشيعة الأسترالي برعاية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
   نهضة الامام الحسين(ع) وعلاقته بالأمام المهدي(عج) / 7  
   عبود مزهر الكرخي     
   الأمام الحسين عليه السلام أنقذ الكاتب عباس محمود العقاد من الموت ...  
   نهاد الفارس     
   ثورة زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب (عليهما السلام).. الاسباب والنتائج  
   جعفر رمضان عبد الاسدي     
   موقف الصحابة والتابعين من المسير الامام الحسين  
   جعفر رمضان عبد الاسدي     
   نهضة الامام الحسين(ع) وعلاقته بالأمام المهدي(عج) / 6  
   عبود مزهر الكرخي     
   تأملات في القران الكريم ح437  
   حيدر الحدراوي     
   المسجد مكانة وأهميته في حياة الأمة  
   جعفر رمضان عبد الاسدي     
   نهضة الامام الحسين(ع) وعلاقته بالأمام المهدي(عج) / 5  
   عبود مزهر الكرخي     
   الظروف الموضوعية لهجرة الامام الحسين (عليه السلام) من مكة المكرمة الى الكوفة  
   جعفر رمضان عبد الاسدي     
   جوهرة في حياتك فحافظ عليها ...!!!  
   نهاد الفارس     
المزيد من الكتابات الإسلامية
نهضة الامام الحسين(ع) وعلاقته بالأمام المهدي(عج) / 7 | عبود مزهر الكرخي
طبول الحرب ومفتاح بغداد | واثق الجابري
الولاء بين الشخصنة والموضوعية | عبد الكاظم حسن الجابري
هل يفعلها رومل العراق؟ | جواد الماجدي
برقع شابة (قصة قصيرة)ٌ | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
كاريكاتير: بعد خطاب عبد المهدي | يوسف الموسوي
انتفاضة تشرين ستكون لها ابعادها التغييريه وعنوان للتصدي لطغمة الفساد ولصوص الوطن .. | يوسف الموسوي
حرت يا وطن | عبد صبري ابو ربيع
فاسيلي في بغداد ! | ثامر الحجامي
الخلافة الفاطمية في الميزان ... | نهاد الفارس
الأمام الحسين عليه السلام أنقذ الكاتب عباس محمود العقاد من الموت ... | نهاد الفارس
ومضة على طريق الحسين ياعراق | كتّاب مشاركون
ألمرأ وطن .. فلا تُخربه | عزيز الخزرجي
المظاهرات والأضرار بالآمن القومي الداخلي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
منعطف شعبي | سلام محمد جعاز العامري
رغم المحن؛ إنتصر العراق | عزيز الخزرجي
ثورة زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب (عليهما السلام).. الاسباب والنتائج | جعفر رمضان عبد الاسدي
(الوفاء للموتى) | كتّاب مشاركون
بعد كشف المستور؛ هل ستضع المرجعية النقاط على الحروف؟ | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 124(أيتام) | المرحوم السيد حسين د... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 249(أيتام) | المرحوم خير الله عبد... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 108(محتاجين) | المريضة حميدة صالح ا... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 4(أيتام) | المحتاجة سفيرة كريم ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 49(أيتام) | ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي