الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » السيد سلام البهية السماوي


القسم السيد سلام البهية السماوي نشر بتأريخ: 07 /01 /2019 م 08:09 مساء
  
بأنتظار قطار العودة عند محطة فلندرز (FLINDERS)

في طريق العودة الى المنزل , طال وقوفي هذا اليوم بأنتظار ( القطار ) وها هي الساعة تقترب من العاشرة مساءا , وانا لا استطيع ان اتخطى موقعي الى حيث   (القطارات ) التي تمر بي ممتلئة في زحمة لا أود لنفسي ان تقتحمها , لانني فعلت ذلك ذات مرة فندمت !!

وبينما انا في الانتظار حانت مني التفاتة الى باحة صغيرة امتدت امام حانة من الحانات الملغومة على طريق السائرين !

واذا بي اسمع ضجيجا وصخبا يعلو المكان .. دققت النظر واذا بي ارى مجموعة من الصبية الصغار اختلطوا فيما بينهم في الشكل والملبس حتى لم يعد الانسان ليفرق بين الذكر والانثى منهم ..

رايتهم , وياليتني لم ارهم في تلك الساعة البائسة !

لقد كانوا في مقتبل الحياة وفي عمر الورود ..

ولكن اية ورود تلك التي تنحني ذليلة وسط المستنقعات الاسنة فترتشف من اوساخها العكرة ..

عبث .. طرب .. رقص .. سكر .. فضائح لاتصدق , وممارسات لاتحتمل التصوير يالها من كارثة ان تفتك المصائب والفجائع بهذه الناشئة !!

احقا ماارى وما اسمع ؟

اني لااكاد ان تصدق عيني اللتين لم تتعودا على رؤية مثل هذه المشاهد المثيرة , ولكن لم لا اصدق وانا في بلاد الحرية والتقدم , ولم لا اصدق وانا في قلب العالم المتمدن , ولم لا اصدق وانا اعيش في احضان الحضارة الغربية المتطورة ..

أن من حقي أن اصدق , بل من الواجب علي ان لا اندهش ولا استغرب .

فقد لايكون هذا المشهد بالنسبة لي مألوفا ولكنه بالنسبة للاخرين لا يعني شيئا , ثم اني لماذا لا ارى من يحيط  بي من الناس , اليسوا بشرا مثلي ؟

اليست لهم احاسيس مثل احاسيسي ومشاعر كمشاعري ؟

فلماذا لم يحرك فيهم هذا المنظر اية هاجسة او اي حس , ولماذا لايحملقون في هؤلاء الصبية المشاكسون كما أحلق فيهم انا , ولماذا هم منهمكون في شؤونهم وكأن شيئا لم يكن ليحدث الى جانبهم .. ؟

ثم ان نفس هؤلاء الصبية العابثين المترنحين لماذا لايعيرون نظرتي اليهم اية اهمية ؟

ولماذا لايخجلون مني ؟!

طريف حقا ان يخجلوا مني !

كيف يخجلون مني وانا الذي يبست عروقي من الخجل وانا في مكاني !!

لقد انقلبت كل الموازين والاعتبارات , واشعر انني غريب في هذا الواقع المرير المحيط  بي , والذي يكاد ان يخنقني ويكتم انفاسي .

أمتد فكري الى عائلات هؤلاء الصبية المتمردين ..

كيف يستقبلون أبنائهم في اخر الليل وقد لعبت الكؤوس في رؤوسهم , وانخارت قواهم , وتبددت عواطفهم , وأهدرت مشاعرهم , وتحطمت كرامتهم على ارصفة الطرقات ..

انه مسكين حقا ذلك الاب الذي يحاول ان يستقبل ابنه بالابتسامة والبشر فيلاقيه بالصدود والاعراض ..

ومسكينة تلك الأم التي تحاول جاهدة ان تنتزع من ولدها عبارة تحية مقتضبة وهو يأوي الى فراشه , ولكن دون جدوى ..

ومسكين ذلك الابن الذي وصل الى ماوصل اليه وكان ابوه وامه ينظران اليه , ويصفقان له , ويغدقان عليه المحبة والحنان , وينفذان له كل مرغوب ومطلوب حتى اذا ما أن وأن يقرر مصيره فوجئ بنمط أخر من الرغبات ونوع اخر من القيود ..

ومسكين أنا الذي قادني حظي الى هذا المكان واذا بي أجد نفسي في وسط بحر من الحيرة والاضطراب .

أني بدأت أدرك ان هلعي واضطرابي لم يكن ناشئا من مشاهدتي لهذا المشهد وحسب وان كان ذلك مما لايستهان به , ولكن أعظم ما كنت أخاف عليه هو ذلك القطيع البريء في الاطفال والفتيان الذين جاؤا معي من بلداننا هناك ..

انهم اطفال اصدقائي واحبائي واعزائي .. انهم اطفالنا ..

كم انني خائف على اطفالنا المتوزعين هنا وهناك , اطفالي الذين ذابوا وسط هذا المجتمع واخذوا يقطعون اكثر من نصف النهار , خارج البيت بعيدا عنا , وهم يعاشرون هذا ويصطحبون ذاك .

نعم اني اخاف على بناتي اللواتي جئن يحملن الطهر والصفاء والعفة , وابنائي الذين يحملون الشرف والرجولة والغيرة .

 ماذا ياترى الذي يضمن لنا ان لايضيع ابناؤنا كما ضاع هؤلاء ؟!

وما الذي يضمن لنا انهم سوف يسمون هذه الممارسات بالضياع ؟

بل وما الذي يضمن لنا اننا نحن سنبقي نسمي هذه الممارسات بالضياع ..؟

  ان بامكاني الان ان اضخ العزيمة الى نفسي واقول :

انا لايمكن ان اتأثر ولايمكن ان انسى قيمي ومبادئي .

كما ان بامكاني ان اقول ان اطفال العالم كلهم يضيعون الا اطفالي ..

ولكني اعود الى نفسي واقول هذا اشبه بالهراء .

بل هو حق الهراء وهو عين الهراء , والزمن وحده هو الذي يستطيع ان يثبت لي جدية التحدي وحدة الصراع  !!

قمت مثقلا بالهموم .. وقد يبدو لمن يقرا لي اني كنت فيما كتبت وفيما اكتب الان متشائما في نظرتي للامور ..

ولكي أثبت اني كنت واقعيا فيما حكمت عليه , وان من حق نفسي ان تجنح الى هذا النوع من التمرد الغريب ..

لكي اثبت ذلك لابد ان انقل وبامانة ما وصل الى مسامعي من كلمات انطلقت من افواه هؤلاء الصبية المنغمسين مما هد كياني وأرق اجفاني وجعلني أعيد حساباتي في كل ما فكرت سابقا فيه !

لقد سمعت احدى الفتيات تنادي صديقها بصوت رخيم : محمد !!! تعال الى جانبي وسمعته يقول لها بلسان مخمور : نعم يا أيمان اتيت اليك !!

-------------------------------------------

سلام البهية السماوي - ملبورن

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

70% من الأستراليين ضد زيادة عدد السكان

أستراليا: هكذا ربح والد أنطوني أنيسة 1.3 مليون دولار في يوم واحد

أستراليا.. احذروا القيادة بسرعة أقل من السرعة المحددة فالغرامة قد تكون باهظة
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
تجاعيد خمسينية.. | عبد الجبار الحمدي
شركات الصرافة المحلية تستعد لتظاهرة كبرى في 24 يناير الجاري | هادي جلو مرعي
رئيس الوزراء اليتيم | واثق الجابري
سوريا..من المنتصر؟! | المهندس زيد شحاثة
هل تعود (الدّعوة) بعد تفسخها؟ الحلقة الثانية | كتّاب مشاركون
العمل التطوعي.. المفهوم والأهداف المنشودة | المهندس لطيف عبد سالم
فلسفتنا بأسلوب و بيان واضح : الرأسمالية تفتقر للفهم الفلسفي للحياة . | كتّاب مشاركون
في لقاء مع الأديبة الأردنية د.سناء الشعلان: البرفيسور القضاة رئيس جامعة استثنائيّ،ولذلك أهديته الجائ | د. سناء الشعلان
ظلامات ونتائج دنيوية | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بعثي يطلب صداقتي ! | ثامر الحجامي
هل تعود الدّعوة بعد تفسّخها؟ الحلقة الأولى | عزيز الخزرجي
شمس الأدب العربيّ تهدي جائزة المثقف العربيّ لرئيس الجامعة الأردنيّة | كتّاب مشاركون
عبد المهدي بين نارين . | رحيم الخالدي
مهندس الحشد الشعبي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المعلم بين مطرقة الإدارة وسندان المشرفين | حيدر حسين سويري
إلى يوم الثلاثاء 8/1/2019 | مسجد أهل البيت في ملبورن
مشانق وطن | خالد الناهي
عندما يرقص الإرهاب على دماء الشهداء !. | رحيم الخالدي
عليه ليس بالهين. | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 82(أيتام) | المرحوم شاكر عطيه ... | عدد الأيتام: 6 | إكفل العائلة
العائلة 297(أيتام) | المرحوم عبد الحسن ال... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 213(محتاجين) | هاني عگاب... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 138(أيتام) | غالب ردام فرهود... | إكفل العائلة
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي