الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » محمد أبو النواعير


القسم محمد أبو النواعير نشر بتأريخ: 07 /12 /2018 م 09:18 صباحا
  
النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية.

النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية.

د. محمد أبو النواعير*

   من المعلوم أن عصب الاقتصاد بات في زماننا الحاضر يمثل الأساس الذي تحيى به المجتمعات, ويتحقق به السلام, وتنهض عند حسن تدبيره الأمم؛ وقد واجهت الدولة العراقية مشاكل بنيوية في بنيتها الاقتصادية منذ فترة تأسيسها الحديثة, ولا زالت تعاني منها إلى اليوم, حيث عجزت عن تحقيق الموائمة بين الأهداف التي تقع ضمن اختصاصها ، في ظل بيئة سياسية و اقتصادية و اجتماعية، تعاني و بصورة مستمرة من تقلبات مختلفة و بفعل عوامل متباينة .

   هذه المشاكل التي اعترضت البنية الاقتصادية العراقية وسياساتها المالية، لم تتولد  فقط عن ضعف الإدارة المالية، أو تدني في مستوى و حجم  الكفاءات الضرورية لمهام السياسة المالية، بل الأمر يتعدى ذلك إلى الاصطدام بالطبيعة البنيوية المعقدة لهيكل الاقتصاد العراقي، و التي ارتكزت بالأساس على التوافق اللامتكافيء بين قطاعين : احدهما متقدم و الآخر متخلف، الأمر الذي خلق معه صعوبة الارتكاز على هيكل اقتصادي متكافئ قادر على توليد فائض اقتصادي، مما قاد إلى الاعتماد كليا على نمط الاقتصاد الريعي, والذي يمثل نوع الاقتصاد الكسول والإتكالي, الذي تتمحور حول أقطابه عادة : السياسة والعسكرة والإعلام, متجهة وبقوة نحو خلق حالة من العلاقة الزبائنية بينها وبين القاعدة الجماهيرية للبلد, والتي هي من المفترض(القاعدة الجماهيرية) تمثل المُصَنِّع للسياسة في ظل الحكم الديمقراطي!

   قاد الاقتصاد الريعي بلدا كالعراق إلى حالة تناقض صارخة, لم تتمكن مؤسسته الإقتصادية من التخفيف من حدته, فالكفاءة الاقتصادية يجب عليها أن تكون مقرونة بمبدأ العدالة التوزيعية, والحاصل هو أن المنظومة الاقتصادية عجزت عن تحقيق حالة العدالة التوزيعية, بسبب عدم توفر الكفاءة الإقتصادية التي تقوم من جانبها على مقومات كثيرة, تتعارض هذه المقومات مع سطوة المؤثرات التي تتبناها عادة مجموعة الحكم, والتي تتضارب مصالحها أحيانا مع مبادئ الكفاءة الاقتصادية (الإنتاجية), إضافة إلى كونها (أي مجموعة الحكم), تعمد دوما إلى التمترس حول الاقتصاد الريعي, ومن خلال إنشاء أنساق سياسية وأسرية وقانونية وعشائرية, مدعومة أحيانا بأوضاع إقليمية ودولية, من أجل إطالة أمد بقائها وتسلطها على موارد الاقتصاد الريعي .

   يتفق اغلب المنظرين الاقتصاديين, على أن أشكال الطبيعة الريعية, وما تجر ورائها من أوجه متعددة للاستبداد التسلط, إنما تكون في أسسها البنيوية, إحدى أهم عوامل تكسير عجلة الديمقراطية, من خلال إفراغها (الديمقراطية) من محتواها الرئيس ! فالديمقراطية تقوم على مبدأ أساسي ومهم جدا, ألا وهو الحرية السياسية للأفراد والجماعات, تقييد هذه الحرية يكون غالبا في الدولة الريعية، من خلال تحول الفرد أو الجماعة, إلا تابع زبائني, لمن يملك المقدرات الاقتصادية في الدولة.

   هذه الفئة المالكة تكون عادة، إما فرد (دكتاتور) أو  (جماعة مسيطرة) على موارد السلطة, وتنجح دوما في إعادة خلق وإيجاد نفسها في العملية السياسية، فتحكمها الغير مرئي بكل مفاصل الاقتصاد الريعي (الذي لا يشترك الجمهور في إيجاده أو تكوينه), يقود إلى أن تكون هذه الفئة هي المسيطرة على كل المقدرات, وهي التي تحرك الجمهور (والذي يكون في العادة متكلا عليها تماما: كدولة او كسلطة او كحكومة) في معاشه, فيتحول المواطن عندها كزبون, ليس له دور في الدولة (الديمقراطية), إلا أن يكون تابعا لأدوات اقتصادها المسيطر عليها من قبل فئة الحكم، عندها ينتظم المجتمع في هيكل أشبه بهرم من الشرائح الريعية, تقف الدولة على رأسه باعتبارها المصدر الأول للريع والملاذ الأخير للشرائح الريعية !

     عندما تكون (فئة الحكم) قادرة على شراء الاجماع، عن طريق توزيع السلع والخدمات والدخل بين مواطنيها لقاء القليل او لقاء لا شيء فإنها ليست بحاجة الى شرعية ديمقراطية، فالشغل الشاغل للفاعلين السياسيين في الدولة الريعية هو الإمساك والسيطرة على مصادر الريع والاستحواذ عليه, بما يضمن آليات إعادة إنتاج الهيمنة والسيطرة والنفوذ, والمحافظة على قائمة الأولويات التي تخصها بالذات, الأمر الذي لا يصلح لتنظيم الإجماع وتأييد الأغلبية.

    والدولة الريعية وكما تشير التجربة الملموسة، تلد الاستبداد والتسلط، بسبب طبيعة بنيتها والقوى التي تستند إليها, فالاقتصاد فيها توزيعي وليس إنتاجي, وبما أنه توزيعي, فهو يجعل المواطنين دوما يقعون تحت رحمة وقرارات واستثناءات (فئة الحكم), وهذا يفرض بالتالي ضعفا كبيرا في الدور الوجودي للمواطن أو الجمهور في العملية السياسية الديمقراطية, بل ويجعل عملية الاستغناء عن العملية السياسية’، واستبدالها بصيغة من التحالفات التقليدية، التى توفر نوعا من الاستقرار النسبي الشكلي  بفعل  عملية التوزيع الريعية التي تحقق " التوافقات " بين القوى المتنفذة رغم تناقضاتها المعروفة !

    حل المشكلة الريعية لا يكون بالاقتصار فقط على تصحيح أسس بنية النظام الاقتصادي, بل إن المعادلة تقوم على ثلاثية إصلاح، لا يمكن الإخلال بأحد أطرافها, وهي : إصلاح التعليم العالي (لتأسيس بنية قادرة على الإنتاج), وإصلاح النظام السياسي (بتقوية مجموعات الضغط اللاحكومية- للحد من تغوّل فئة الحكم), وأخيرا أصلاح بنية النظام الاقتصادي (بالاعتماد على نظام يتم فيه دمج ثنائية : "الخاص- العام", و"المقيد حكوميا – الحر"), ليكون للمواطن دور ومشاركة في بناء النظام الاقتصادي, دون الاتكال على الدولة (فئة الحكم), بشكل كامل .

     *دكتوراه في النظرية السياسية/ المدرسة السلوكية الأمريكية المعاصرة في السياسة.

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

حزب العمال الأسترالي يتعهد بإسقاط خطة لتغيير نظام التأشيرات

هوبارت الأعلى تكلفة للإيجار في أستراليا

أستراليا: العمال سيمنح 10 آلاف لاجئ تأشيرة الحماية ثم الجنسية
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
علة تسمية البلد الأسطوري بالعراق | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بين السماء والأرض | خالد الناهي
النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية. | محمد أبو النواعير
في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
الإمتحان الصعب | ثامر الحجامي
حكاية الشهيد البطل الملازم مرتضى علي الوزني الخفاجي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والفوضى حديث متجدد! | عبد الكاظم حسن الجابري
الملعب العراقي..وصراع الإرادات | المهندس زيد شحاثة
ممنوع ممنوع .. يا بلدي | خالد الناهي
بهدوء عن الشعائر الحسينية | سامي جواد كاظم
اليمن لم يعد سعيداً | كتّاب مشاركون
عبد المهدي بين الفرض والإختيار . | رحيم الخالدي
شماعة أسمها.. الحكومة | المهندس زيد شحاثة
أسف .. لن اصفق لك | خالد الناهي
الانتفاضة والمرجعية وسلطة الاحزاب اليوم | سامي جواد كاظم
أرصفة ناي و وطن... | عبد الجبار الحمدي
هل أن جيراننا أصدقاؤنا لا أسيادنا؟! | واثق الجابري
قناة فضائية عراقية تخير العاملين فيها بين العمل مجانا أو التسريح | هادي جلو مرعي
تعريف الفلسفة الكونية | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 322(أيتام) | المرحوم وهاب العبودي... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 140(أيتام) | ثامر عربي فرحان... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 321(محتاجين) | المحتاج سعيد كريكش م... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 306(أيتام) | الزوجة 2 للمخنطف (كر... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 289(محتاجين) | المريض محمد جودة سعد... | عدد الأطفال: 7 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي