الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » رحمن الفياض


القسم رحمن الفياض نشر بتأريخ: 15 /08 /2018 م 04:56 صباحا
  
العقول العراقية طماطة السياسين

 يعتبر الدكتور فائق شاكر، تغمده الباري برحمته ( 1891م - 1962 م ) من ظرفاء بغداد، وهو طبيب عيون عاصر العهد الملكي في العراق، وكان من المقربين من رجال الحكم آنذاك ، وقد تقلد عدة مناصب حكومية وكانت بعيدة كل البعد عن اختصاصه كطبيب عيون. تارة يصبح اميناً للعاصمة، وأخرى مديراً للبريد والبرق، ومرة مديراً للمطار المدني أو السجون أو متصرفاً وهكذا. كتب الكثير من المواضيع الطريفة, ومما كتبه عن نفسه قال :- كنت في زيارة عمل الى احدى الدول الأوربية، عندما أرسلت وزارة الصحة العراقية برقية تطلب فيها مني، حضور مؤتمر طبي هناك ممثلاً عنها، " اذ ليس من السهل أرسال طبيب آخر والمؤتمر على وشك الأنعقاد " وفي اليوم المحدد حضرت الى مكان المؤتمر، لكنني فوجئت ان المؤتمر عبارة عن ورشة عمل حول الامراض العقلية، ومرض الشيزوفرينيا بالذات، تلقى فيها محاضرات حول المرض والمستجدات في مجال العلاج. كذلك يتم احضار بعض المرضى الى القاعة، لدراسة حالاتهم ومدى استجابتهم للعلاج، لم يكن امامي الا ان اجلس في المكان المخصص لممثل العراق. بعد بضع دقائق جاءت طبيبة، وجلست الى جانبي، وبعد التعارف والمجاملات سألتني عن دراساتي وبحوثي في مجال الامراض العقلية عامة، ومرض الشيزوفرينيا خاصة، والبحث بصدد المستجدات في مجال علاجه، فاجبتها :- " في الحقيقة أنا طبيب عيون، وقد كلفت بحضور ورشة العمل هذه، من قبل وزارة الصحة ولا علاقة لي بالامراض العقلية والشيزوفرينيا خاصة" فنظرت اليَّ الطبيبة نظرة استغراب وتعجب وغيرت من لهجتها متسائلة : - وفي اية مؤسسة صحية تعمل الآن في العراق؟ فأجبتها : " أنا لا اعمل في أية مؤسسة صحية، أنا الآن مدير عام، دائرة السكك الحديد" فعادت وسألتني : - وقبلها اين كنت تعمل؟ فأجبت: - " كنت امينا للعاصمة بغداد اي ما يشبه العمدة عندكم" . ابتسمت الطبيبة ونهضت من مكانها، بهدوء وذهبت الى بعض المشرفين على ورشة العمل فجاءني احدهم متسائلاً : - عذراً ياسيدي، هل انت الدكتور فائق ممثل العراق ؟ فأجبت : - " نعم ياسيدي .. هل هناك مشكلة؟" - كلا ولكن يبدو ان هناك التباساً او سوء فهم. فسألته: - "حول ماذا ياسيدي ؟" فأجاب: - ان الطبيبة التي كانت جالسة الى جوارك، تصورتك احد المرضى المصابين بالشيزوفرينيا، الذين أتينا بهم الى هنا، وقد احتل المقعد المخصص للعراق فأجبته ضاحكاً: "لا ياسيدي انا لست مصاباً بالشيزوفرينيا لكن الطبيبة على حق فيما قالت" ... فأجاب : كيف ؟ .. لكنني لم اجب فتركني وهو يضحك، طبيب عيون يشغل منصب مدير عام السكك الحديد يمثل العراق في ورشة عمل حول الشيزوفرينيا! لا غرابة في ان تاريخا حافلا، بكهذا شخصيات يتعرض لمثل هذه الهزات العنيفة, والتخبط الواضح في بناء البلد والنقص الكبير في تقديم الخدمات، والتراجع الملحوظ في شتى المجالات, قد يكون الدكتور فائق اعترف بأنه كان الطماطم التي تصلح لاي طبخة في القدر العراقي, وقد دون تلك المواقف في مذكراته ونشرها في الصحف، وكانت الغاية من تلك الكتابات أيصال رسالة لأصحاب القرار أن الرجل المناسب يجب أن يكون في المكان المناسب. على مدى عقود في تاريخنا المعاصر، والمأساة تتكرر نفسها, في توزيع المناصب في البلاد, فترة النظام الصدامي، كانت الأسوء بين تلك الفترات، فكانت السلطة بيد ازلام البعث، الذين يحكمون بعقلية رعاة الأغنام، ويديرون البلد بالنار والحديد. بعد سقوط النظام البائد، أستبشرنا خيرا بقدوم الكفائات، الى وطنهم بعدما تعرضوا للتهجير والتنكيل، في حقبة البعث الصدامي, لكننا فوجئنا وصدمنا بأن العراق، منجم للعقول وأصحاب الشهادات, يدار بعقلية أقل مايقال عنها أنها عقلية جاهلية. لم نشاهد الا ماندر أصحاب الأختصاصات؛ قد تولوا مناصب تتناسب وتحصيلهم العلمي والاكاديمي، وحتى أن قربوا فأنهم يكونوا في غير مكانهم المناسب، وبالتالي ضاع علينا الخيط والعصفور. هل يعاني ساستنا من الشيزوفرينا الأكاديمية؟ الاف من الايفادات والدورات تقام لموظفي الدولة، في خارج البلاد ولكن معظمها تذهب لأناس لا علاقة لهم بأختصاصاتهم، فالذي يحكم هو الحزب او القربي او الدولار في تلك الايفادات, فمرض الأنفصام، لازال ساريا بالعقل السياسي العراقي ولقادة البلاد. هل سنرى البلاد تدار بالكفائات وأصحاب الأختصاص يوما؟..لا ضير من أن يكون متحزبا ولكن يجب ان يكون عمله للعراق اولا واخيرا. الفرصة الاخيرة بيد قادة البلاد, والحكومة المقبلة هي الاختبار الاخير لهم, ولا نريد أن نعيد تجربة الراحل الدكتور فائق.

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

موريسون: ستبقى أستراليا ذات اقتصاد منفتح لكن لن نتاجر أبدًا بقيمنا أو مستقبلنا

سفينة الشحن "الكويت" تجلب اصابات كورونا جديدة لأستراليا

أستراليا تحجز سفينة نقل مواشٍ كويتية بسبب كورونا
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
ملتقى الشيعة الأسترالي برعاية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
قريباً: كتاب[مستقبلنا بين الدّين و آلدّيمقراطية]. | عزيز الخزرجي
التقنية والكلفة المالية | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح460 | حيدر الحدراوي
صورة من البرزخ بمناسبة رفع العلم الجديد | حيدر حسين سويري
عنف الدولة في كتاب تحديات العنف | علي جابر الفتلاوي
زواج المتعة هو الحل الامثل للمشاكل الاجتماعية | كتّاب مشاركون
جق لمبات رئاسية | جواد الماجدي
تأملات في القران الكريم ح459 | حيدر الحدراوي
حديث فى أسرار العمل | كتّاب مشاركون
البعدُ الدستوري والقانوني والدولي في رفعِ علمِ الشواذ في بعض البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق : | كتّاب مشاركون
التّحول والتّعرّف وجماليات التلقّي قراءة في نصوص سناء الشعلان القصصية | د. سناء الشعلان
الجاف ب30 مليون دولار! يطير مع مديرته حمدية….TBIمصرف | عزيز الحافظ
مسؤول يتغرم أقل من 100$ بسبب تعيين 38 وكيل وزير! | عزيز الحافظ
لماذا تتعاظم الوصية في الغرب أكثر من الشرق؟ | د. نضير رشيد الخزرجي
تأملات في القران الكريم ح458 | حيدر الحدراوي
إحتراق الشيعة في العراق | عزيز الخزرجي
من المسؤول عن إخفاء علي بن أبي طالب؟! | الشيخ عبد الأمير النجار
ما تأثير الجائحة كرونا على الرؤساء والأنظمة والمسؤولين والأنظمة والعالم؟ | كتّاب مشاركون
ألطريق الوحيد للتغيير | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 223(أيتام) | المرحوم جابر صابر... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 55(محتاجين) | المرحوم جمال مشرف... | إكفل العائلة
العائلة 92(محتاجين) | المرحوم ياسين الياسر... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 257(أيتام) | المرحوم طارق فيصل رو... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 47(محتاجين) | المريض جواد كاظم هاي... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي