الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » كتّاب مشاركون


القسم كتّاب مشاركون نشر بتأريخ: 20 /07 /2018 م 06:52 صباحا
  
الحرّيّة ..مقال رأى

                                                  الحرّيّة
لقد نحلَ الله على موجوداته كليانيّة حرية الاختيار، وأول من امتلكَ حق الحريةِ المحضةِ من الموجودات كانت الجمادات. نفخ فيها الروح، ووضع فيها القلب، والعقل، وعرضَ أمانته فأبت أن تحملها. فالحرية مقرونة بالفكر والإحساس؛ لأنها قرار، فإذا فقدَ الموجود العقل، أو القلب، زال عنه الاختيار، ولو كان الخيار ممكنًا واحدًا.

أما ثاني مَن نحل الحرية المحضة هو آدم -عليه السلام- فقد عرضت الأمانة عليه فقبلها كامل الفكر والإحساس، دون قسرٍ أو تجميل، إذ النفس جامحةٌ دائمًا إلى الثقة المفرطة، والعجلة العمياء؛ رغبةً في إحراز اللذة المحضة، فأخطأ بقبولها. فما انفصل ذاك القبول عن ذواتنا نحن أبنائه، فجشّمنا تبعة الاختيار وتداعياته، الذي جرّ علينا النِحلةَ الثالثة، وهو الاختيار الثالث.

ومن رحم الاختيار الثاني ولِدَ الثالث، ذاك الاختيار له خصوصية ذاك؛ لأنه تمَّ في عالم الذرِّ والكوارك، فلم يكن هناك من ينقل خبره إلا الله، مما أستوجبَ علينا الإيمان بالغيب دون إعمال عقولنا، فالعقول لا تدرك الغيبيات. أحضرهم من ظهره -عليه السلام- ومنحهم الفكر والإحساس ليمتلكوا الحريّة المحضة، وعرض عليهم خيار أبيهم آدم نفسه فنحوا نحوه، وكان ذلك معزوًا أيضًا إلى جموحهم غير المدرك منهم نحو النعيم.

وكانت الحرية هي أول منحة في الموجودات، حريّة محضة، لم تكن نسبية مطلقًا. فأوجد الله الكون كله من موجودات مكلفَة، أو غير مكلفَة تحت مظلة الحرية الخالصة. فلما أخرجها الله من يده ومنحها في أيدي البشر تعقّدت ماهيتها.

تكلمَ فيها الفلاسفة، والساسة، وعلماء النفس والاجتماع، والدين؛ فانفلتت من أيديهم جميعًا، ولا نكاد نقف على تعريف صائب إلا وجدنا فيه الضد والنقيض لمعناها، كلهم سقطوا في التيه، ولمِ لا وهم يريدون أن يثقفوا مصطلحًا محاطًا بقيود وسلاسل، مصطلحًا ليس له وجود. فالحرية لم ولن تعرّف التعريف الصحيح ما دامت عارية النسب، أو الإضافة، أو الوصف.

فلا يوجد على الحقيقة تعريف للحرية، وإنما يوجد تعريف لها إذا وصِفت مثل «الحرية المحضة»، أو أضيفت مثل «حرية العقيدة»، أو نسبت مثل حريتي، إشارة من ناسبها إليه بتعريفها لأمر معين، أمّا تعريفها المجرد «حرية» فليس له أساس؛ لأن الإنسان موجود بخاصيتي الجهل والظلم، علاوة على أنه محاط بسياج التكاليف الربّانيّة، والدستور البشري.

ولنتناول معًا بعض التعاريف الأكثر شهرةً، ونبين كيف تضاربت فيما بينها، فمنهم من أوجدها، ومنهم من أنكرها، فأبهمت وانعدمت.
الفلاسفة

سبينوزا: فالحرية في حالة الطبيعة حسب تصور باروخ سبينوزا هي حرية مطلقة، تشمل كل ما يقع تحت قدرة الفرد في غياب تام للجريمة أو الخطيئة. ويرى أيضًا أننا عبيدٌ لانفعالاتنا، وأفكارنا الغامضة، ودوافعنا. وهذا التعريف يبين أن الحرية غير ممكنة بسبب استحالة التجرّد من الخطيئة.

أما كانط: فيرى الإنسان عاجزًا عن الاختيار بسبب عجزه عن إدراك ما يدور حوله. ففي معرض كتابه يقول «أيّ محاولة من العقل لتفسير إمكان الحرية تبوء بالفشل، على اعتبار أنها معارضة لطبيعة العقل من حيث إن علمنا محصور في نطاق العالم المحسوس، وأن الشعور الباطن لا يدرك سوى ظواهر معينة بسوابقها، وهذه المحاولة معارضة لطبيعة الحرية نفسها، من حيث إن تفسيرها يعني ردّها إلى شروط، وهي علية غير مشروطة.

وكانط أنكرَ الحرية الممكنة أيضًا بسبب جهل الإنسان بالعوالم الغيبية غير المحسوسة، إذ إنها تعجزه عن الاختيار السليم.

وسارتر يرى أن الحرية لا تتحدد فقط في الاختيار، وإنما في إنجاز الفرد لمشروعه الوجودي، ما دام أنه ذات مستقاة تفعل وتتفاعل، أمّا الإحساسات والقرارات التي يتخذها، فهي ليست أسبابًا آلية ومستقلة عن ذواتنا، ولا يمكن اعتبارها أشياء، وإنما نابعة من مسؤوليتنا، وقدرتنا، وإمكانيتنا على الفعل. وهكذا نرى سارتر ينكر الحصول على الحرية بسبب عجزه عن إنجاز مشروعه الوجودي، كما قيّده أيضًا بحريّة الآخرين، إذ إن تصادم حرية المرء بحريات الآخرين يبطل عملها.

أمّا فولتير فقال: «أنا لست من رأيكم، ولكنني سأصارع من أجل قدرتكم على القول بحريّة». وصف فولتير حريته بقوله: «تتوفر الحرية بالنسبة لي حين أستطيع أن أفعل ما أشاء». فاعتنق الترك وطرح التحدّي، وذاك معزو لإيمانه العميق بعدم وجود مصطلح للحرية، إذ إنه خاصة الإله.
الأديان

أما بالنسبة للأديان؛ فالمسيحية ربطت الحرية بالخطيئة، فما دام العبد في طاعة الربِّ فهو حر. وبهذا المفهوم يرون الرّهبانَ المحجوبين عن كل ما يشتهون أحرارًا. وفي الدين الإسلامي تخاصم العلماء في القضية الأزلية وهي «هل الإنسان مخيّر أم مسيّر». وحتى إن كان مخيّرًا، فاليقين أنّه يجهل الكثير، ويعجز عن فعل الكثير. وهكذا تبينَ أنّ الأديان لم تثبت وجود الحريّة للمكَلفِ، بل جاءت بنقيض الحريّة وقالت تلك هي الحريّة.
الحرية في عصر التنوير

حدد مفهوم الحريّة الذي نتفهمه في عصرنا الحالي في عصر التنوير، وكانت الفكرة ببساطة هي التحرر من الدين، المذهب، العقيدة، القوالب الجاهزة، التعميم، الأحكام المسبقة، وإعمال عقله في كلِّ ما يعرض عليه.

وحسب إيمانويل كانط فإن هذا يعني: خروج الإنسان من سباته العقلي الذي وضع نفسه بنفسه فيه، عن طريق استخدام العقل.

وبعصر التنوير نجد أيضًا أنه يدعو إلى التحرر من الفِكر القديم، واستخدام عقله ليمسك بتلابيب الفِكر الجديد السليم.

ممّا سبق يتبين أنّ الحريّة مفهوم غير ملموس خارج عن نطاق البعد الذي نعيش فيه، وأنه كلما أمسكنا به انفلتَ من أيدينا. وأن الحرية المحضة في عالمنا المدرَك لا يملكها إلا الله، وكذلك الإنسان متى استطاع أن يفعل ما يشاء حصل على الحرية بمضامينها كاملة، وما يستطيع إلى ذلك سبيلًا إلا في بعد من الأبعاد الأخرويّة، وهو الخلود في الجنة.

أستطيع أن أضع بعض التعاريف لها بقلمي وجهدي الخالص:

الحرية النسبيّة: هي مقدار ما يتحقق من الحريّة المحضة.

الحرية المَحضة: هي فعل كل شيء بقدرة وإدراك.

الحرية النفسيّة: هي مقدار ما يتحقق للذة الروح.

الحرية بالنسب إلى كلِّ مناحي الحياة: هي مقدار ما يتحقق من رغبات من عدّة ممكنات مِن كلِّ مناحي الحياة.
بعض صور القسر على الحرية

1 – الخطاب الإشهاري الضال: هي وصلة إشهارية تفرّغ العقل من محتواه الثقافي الصادق، وتملأ مكانه ثقافة الخطاب المستَلَب الكاذب. من الميكانزمات النفسية التي توظف من أجل تحقيق هذا الغرض استخدام الخطاب الجنسي الشبقي لبعض المشاهير، وطرح امتيازات زائفة، فتبيع له الأصفاد والتي تعلب في معنى الحرية، وهي على الحقيقة قيّد، وغِشاوة، ودروشة كاسحة. والحل هو عقلنة الاستهلاك الفردي والجماعي، بالبحث والتقصّي، بالفكر والعلم، والمشورة عمّا هو أفضل.

2 – تَرِكة الاستبداد الثقافي والسياسي والاجتماعي: سالبوا الحرية يتبعون ميكانزيمات متعددة للوصول إلى أغراضهم. فهم يعزفون ألحانهم الشيطانية على أوتار التعددات الدينية، والمذهبية، والحزبية، والعِرقية، علاوة على توظيف أساليب الترهيب والترغيب. وكل هذا من أجل دروشة العقول وطمس الوعي المدرَك، فيفرغ المجتمع من قواه الثقافية الحيّة.

والكارثة أن الذي يتصدر المشهد هم رجال الدين والقساوسة ورموز ثقافية عليّة. هؤلاء المتصدرون يساهمون بطريقة مباشرة في توتير الأجواء بين طبقات الناس، وخاصة أن أيديولوجياتها متباينة إلى حدٍّ كبير، تلك الأيديولوجيات بمثابة بيادق تعاركت من أجل بقاء رؤوسهم، وما رؤوسهم إلا مَن غرّوهم وغشّوهم.

ولجهل الكثير من الناس كانت طرقهم فاعلة فانخرط الناس على الفور في مشروعات النزاع والتعطيل، وعملوا على مراكمة دواعي التعثر في إيجاد حرية ينعم فيها الإنسان.

والحل: التخلص من العصبية للدين، والمذهب، والحزب، والعرق، والتريّث فيما هو منوط لك بالتفكير فيه، وغير المنوط، وإعمال العقول فيه، ووضعه تحت ميكروسكوب العقلنة والإدراك.
                                                 
                            ***

 بقلمى : إبراهيم أمين مؤمن
  روائى خيال علمى-كاتب مقالات رأى –محلل سياسي - شاعر

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: حظر التبرعات الأجنبية يقترب من التحقيق

أستراليا: بولين هانسون متهمة بازدراء زميل لها في مجلس الشيوخ

مواقف الحكومات الأسترالية المتعاقبة من قضية القدس
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
لماذا تحوّلت بلادنا لجحيم؟ | عزيز الخزرجي
مفارقات غير عادية من تراتيل سجادية | سامي جواد كاظم
عشرون معلومة عن منصب رئاسة الوزراء في العراق قبل 2003 | رشيد السراي
هل ينقذ عبد المهدي الأحزاب الإسلامية من الفشل؟ | جواد الماجدي
هل سيسقط رأس الفساد | سلام محمد جعاز العامري
و يسألونك بعد الذي كان ...؟ | عزيز الخزرجي
مناصب الوكالة والأقارب.. معضلة تحتاج حلول | سلام محمد جعاز العامري
السعودية دولة ملتزمة | سامي جواد كاظم
نافذة الى الجنة ام نافذة الى الجحيم؟ | خالد الناهي
الدولة والجهل, أرهاب السلطة | كتّاب مشاركون
تاملات في القران الكريم ح409 | حيدر الحدراوي
لوجاء ت كل أمم الأرض بكذابيها ومفتريها ووضاعيها وجاءت امة الإسلام لفاقتهم وزادت عليهم .!!!(2) | الحاج هلال آل فخر الدين
فرحة الزهرة | هادي جلو مرعي
ليلة سقوط حزب الدعوة | واثق الجابري
للطفل حقوق تبنّاها الغرب وضيّع الشرق كثيرها | د. نضير رشيد الخزرجي
كيف تصبح وزير في نصف ساعة؟ | واثق الجابري
في مجلس الشهيد | حيدر حسين سويري
سأظل أبكي على الحُسينُ | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ندوة في جامعة | د. سناء الشعلان
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 242(أيتام) | المرحوم نايف شركاط ا... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 101(محتاجين) | المحتاجة فتحية خزعل ... | عدد الأطفال: 6 | إكفل العائلة
العائلة 308(محتاجين) | المريض علي مسعد... | عدد الأطفال: 7 | إكفل العائلة
العائلة 213(محتاجين) | هاني عگاب... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 273(محتاجين) | المحتاج محمود فاضل ا... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي