الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » كتّاب مشاركون


القسم كتّاب مشاركون نشر بتأريخ: 27 /06 /2018 م 07:18 صباحا
  
ذاكرة العيد

ذاكرة العيد

لطيف عبد سالم العكيلي

لا رَيْبَ أَنَّ مَا بَيْنَ أمسنا البعيد ويومنا الحالي، مساحة واسعة مِن ذكريات مفعمة بشوقٍ مؤطر بحنين إلَى ماضٍ فيه مِن الألم الممزوج بالجمال مَا لا تدركه الأجيال الجديدة، ولعلَّ مِنْ بَيْنَ أبرز تلك الذكريات أيام العيد الَّتِي كان لها طعم خاص مستمد مِنْ العاداتِ والتقاليد الَّتِي جبل عليها أهل العراق، فالفقر المدقع الَّذِي عاشه أهلينا جعل لفعاليةِ شراء دشداشة العيد المقلمة أو تفصيلها وخياطتها، فضلاً عَنْ بقية اللوازم الَّتِي يحرص الآباء عَلَى تأمينها لأطفالهم يومذاك حلاوة ومذاق عَلَى الرغمِ مِنْ تواضعِ نوعيات تلك المواد؛ لأنَّها كانت تعبر عَنْ الشعور بفرحةٍ عامة تفرض عَلَى الجميع تأدية طقوسٍ تنحى صوب التكافل والتسامح وإدامة صلة الرحم، حيث كان الناس فِي بلادنا متمسكين بقيم التكافل الَّتِي تلزمهم التكفل بتأمين احتياجات العوائل الفقيرة، وَلاسيَّما أرحامهم، حتى لو تطلب الأمر بيع بعض الحاجيات البيتية أو اقتراض المال مِن المعارف.         

المثيرُ للاهتمامِ أَنَّ التسوقَ قبل حلول العيد كانت له لذة، وارتداء الملابس الجديدة أول أيام العيد كان يتم بفرحةٍ غامرة لا حدود لها؛ لأنَّها تعكس مشاركة وجدانية لأبناء الحي أو الزقاق، طالما أنَّ هناك شعور جمعي يوحي بأجواء مناسبةٍ جميلة اسمها "العيد"، فالعائلة كانت تتجمع منذ صباح يوم العيد فِي بيت الجد أو الأخ الأكبر، فتمتلئ الدار "الحوش" عَلَى الرغمِ مِنْ صغرها بأفراد العائلة، والأكثر جمالاً اجتماعهم عَلَى سفرة الطعام، والأطفال يمرحون وسط أجواء عائلية أنْستنا إياها فِي عالم اليوم ملوثات "العولمة" الَّتِي أفضت سموم آلياتها وقذاراتها إلى تغليب المادة وقبح تداعياتها عَلَى كُلِّ ما هو جميل وإنسانيّ؛ إذ كان كُلّ نشاط يجري فِيما مضى عَلَى الفطرة، فالناس متحابين لبعضهم، والجميع انصهر فِي روح المستعمرة البشرية الواحدة أو ما يسمى الطرف أو "العكَد"، فلا عجب مِنْ سمو الحب فِي نفوسهم، ما دامت الطيبة تتناغم مع بساطةِ حياتهم.

بالأمس كانت الروح تسري فِي أيام العيد، عَلَى الرغمِ مِن بساطة ما متاح أمام الأطفال مِنْ مباهج الفرح، وَالَّتِي لا تتجاوز المتعة - مِن الضحى الى المغرب – فِي اللهو بركوب العربات التي تجرها الخيول أو "المراجيح" الَّتِي يجري تصنيعها بآلياتٍ محلية بسيطة مِن الحديد والخشب، ويصار إلى نصبها فِي الساحات العامة، فضلاً عَنْ الاستمتاع بركوب الخيول والحمير أو الذهاب عَلَى شكل مجاميع إلى دور السينما لمشاهدة أفلام الإثارة كفيلم طرزان وما عَلَى شاكلته؛ إذ لم يكن للعنة الألعابِ الالكترونية وجوداً يومذاك. أما اليوم فأنَّ وسائل التسلية كالبلاي ستيشن وسواه، أفقد العيد روحية متعة الصغار، بالإضافةِ إلى تسببه فِي أغفال الكبار لصلة الرحم.

خلاصة القول أننا فقدنا روح مناسبة العيد الذي أصبح فِي عالم اليوم، يعكس الرديء مِن طقوس الحداثة والمعاصرة الَّتِي تقبلناها وانغمسنا فِي ظلمات أنفاقها بفعلِ قلة وعينا وتفشي "الأنا".

فِي أمَانِ الله.     

 

 

 

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

في ولاية أسترالية.. قتل طفل = أقل من 7 سنوات سجن

لماذا تستحق الحرية الدينية للأستراليين الحماية؟

أستراليا: ولاية فكتوريا قد تقضي على ظاهرة التدخين كلياً مع حلول العام 2025
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مظاهرات البصرة ما لها وما عليها؟ | كتّاب مشاركون
أجواء ملتهبة وحلول غائبة | ثامر الحجامي
نستحق او لا نستحق | سامي جواد كاظم
بعض الأمل قاتل | خالد الناهي
رؤية نقدية لسفر اشياء مجموعة الكاتبة مريم اسامه | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ألثورة العراقيّة المسلّحة | عزيز الخزرجي
تاملات في القران الكريم ح396 | حيدر الحدراوي
عقول وسبعين الف نخلة مابين الا ستثمار والاستحمار | رحمن الفياض
الجيوش الإليكترونية سلاح الحداثة | كتّاب مشاركون
تظاهرات الجنوب إلى أين؟! | حيدر حسين سويري
التظاهرات.. رسالة علينا فهمها قبل فوات الأوان | أثير الشرع
قصة قصيرة جدا...دوللي... | عبد الجبار الحمدي
لماذا يكذب الناس في ممارسة الدين | هادي جلو مرعي
أفواه الطريق | عبد الجبار الحمدي
الوصفة السحرية لتشكيل كتلة حزبية! | جواد الماجدي
وباء الجهل, يحبس أنفاس العلم | كتّاب مشاركون
حرب مدمرة على الأبواب | عزيز الخزرجي
لماذا يطرقون باب المرجعية ومن ثم يقولون فصل الدين عن الدولة؟ | سامي جواد كاظم
عندما تدار البلد من السوشل ميديا | خالد الناهي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 239(أيتام) | الارملة هبة عبد العز... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 285(أيتام) | المرحوم حميد كاظم جل... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 124(أيتام) | المرحوم السيد حسين د... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 224(أيتام) | المحتاج جميل عبد الع... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 215(أيتام) | المريض حسين حميد مجي... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي