الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » حيدر الحدراوي


القسم حيدر الحدراوي نشر بتأريخ: 14 /05 /2018 م 06:03 مساء
  
رفيق البعث (قصة قصيرة) ح3 والاخيرة

رفيق البعث (قصة قصيرة) ح3 الاخيرة

ذات مساء .. بينما كنت أراجع واجباتي اليومية في المنزل , طرق الباب , فإذا بالرفيق ابو رضاب:

  • خيراً .. رفيقي ابا رضاب .. ماذا هناك ؟.
  • ليس هناك الا الخير .
  • حسناً .
  • رفيقي .. تعلم ان يوم غد هي الذكرى السنوية لرحيل الرفيق المؤسس ميشيل عفلق .
  • نعم .. غداً .. نعم .. هذا صحيح.
  • سيقام حفلاً تأبينياً بهذه المناسبة ولابد لي من إلقاء كلمة في هذا الحفل المبارك .
  • وما المطلوب مني ؟!.
  • أريدك ان تكتب لي تلك الكلمة .. فأنت تفهم في كل شيء .. وانا لا اجيد سوى الالقاء .
  • حسناً .. ومتى تريدني ان اكتب لك ؟.
  • في هذه الليلة يجب ان تكون الكلمة جاهزة .. كي اتمرن عليها قبل صبيحة الغد.
  • في الليل ستكون جاهزة . 

تبادلنا التحايا الرفاقية وانصرف , أغلقت الباب وأسرعت نحو الورقة والقلم , وشرعت بالكتابة بطريقتي المعهودة غير المفهومة , لا أتذكر كل ما كتبت الا من جملتين او اكثر , فقد كتبت من جملة ما كتبته ( الشوفينية هي الحل الوحيد والانجع الانفع لحل جميع قضايانا المعاصرة , لا حياد عنها ولا بديل !) , فجاء الرفيق ابو رضاب ليلاً وسلمته الورقة , قرأها بشكل سريع , نالت اعجابه شكرني شكراً بعثياً رفاقياً , وانصرف , بعدها لم اره ولم يرني , لا أعرف ماذا حدث ؟ , لكنه أختفى .  

ذات يوم كئيب , كما كانت كل ايام البعث كئيبة , توقفت عدة سيارات رفاقية امام المنزل , ألقوا القبض عليّ , واقتادوني الى مقر قيادة الفرع , أوقفوني في مكتب الذاتية , جردوني من كل أغراضي ومنها هويتي (هوية طالب) , ثم ادخلوني في ممر ضيق , وتوقفوا امام غرفة خاصة , طرق احدهم الباب , جاء الاذن بالدخول , أدخلوني , كان هناك شخص يقبع خلف المكتب , وواحد فقط يجلس في الجانب الايمن , يرتدي بدلة زيتوني (بدلة الرفاق المشؤومة) , واخرون بالزي المدني الى اليسار , وقفت بالوسط , حلّ احدهم وثاقي , وفي احدى الزوايا لاحظت وجود الرفيق ابو رضاب , لكن حالته لا تبشر بخير , فقد كان موثقاً وآثار التعذيب بادية عليه , استجمعت قواي مستعداً لأي سؤال طارئ , سألني الشخص على اليمين بكبرياء وعجرفة :

  • هل تعرف ما هي الشيمفونية ؟!.   

فهمت انه يقصد الشوفينية , فكرت قليلاً وقلت بصوت هادئ:

  • لم يسبق لي ان سمعت بهذه العشبة .. رفيقي ..

حدق الجميع في وجوه بعضهم البعض , وقال مقاطعاً كلامي :

  • أي عشبة !.

قلت له :

  • رفيقي .. انا اعرف جميع الاعشاب المتداولة في المحافظة .. فمثلا هناك الكزبرة تستعمل في عدة مجالات علاجية كالتخفيف من الام القرحة وازالة عوارض ارتفاع الحموضة , وكذلك تعتبر الكزبرة فاتح للشهية وطاردة للغازات , كما وانها تساعد في هضم الطعام ونافعة جداً في حالات الامساك ...

لم اكمل كلامي قاطعني بشدة وبكل عجرفة:

  • ماذا تقول أنت ؟ .

أستمر كلامي وكلي ثقة :

  • كما وتعتبر الكزبرة من مطيبات الطعام ..

لم يسمح لي بالاستمرار :

  • أسئلك عن الشيمفونية ؟!.
  • حسناً .. رفيقي .. لا أعرف هذه العشبة .. سوف اسأل عنها لدى تجار الاعشاب في بغداد .. وان حصلت عليها سأجلب لك بعضاً منها .. الا اني اجهلها وأجهل استعمالاتها في الوقت الراهن .

بادر الجميع الى الضحك , وتوجه لي بالسؤال واحدا  من اليسار بالزي المدني :

  • ماذا تعمل انت ؟ .
  • محل عطارية وأعشاب طبية .. توارثنا هذه المهنة أباً عن جد.  

شرعوا بالسخرية مني وتبادلوا النكات , أثناء ذلك دخل رجلين بالزي الزيتوني احدهم يحمل عدة حبال , والاخر يحمل مجموعة من الهراوات (صوندات) , تركاها في مكان وأخذوا معهم الرفيق ابو رضاب , بكيل من السباب والشتائم وبعض الضربات , ثم دخل رجل ضخم الجثة , ابيض الشعر , مشمراً عن ساعديه , وحصل على الاذن من الرجل القابع خلف المكتب , وشرع بربط كلتا يداي الى ظهري , وأخر قام بتمرير احد الحبال من على المروحة السقفية , ثم بطحني ارضا وشرع بربط قدماي , بعدها ربط يداي بقدماي , وصنع عقدة لتعليقي بالحبل النازل من المروحة السقفية , وفجأة طرت في الهواء , وبدأت أرتفع عن الارض رويداً رويداً , على ارتفاع مترا او مترين لا اعرف , لاحظت هناك زجاجة ذات عنق طويل (بطل) في الزاوية خلف مكتب الرفيق الاكبر , فقلت في نفسي انهم سوف يستخدمونها في المرحلة الثانية , يجب ان أحسم الامر ها هنا , وان لا اسمح للأمر ان يصل الى تلك المرحلة الشائنة !.

 تناول الرجال بالزي المدني الهراوات , وقف اثنان من على يميني , وواحد مع الرجل الضخم ذو الشعر الابيض على يساري , وانتظروا اوامر الرجل القابع خلف المكتب , الذي لم يتحرك قط , هذه المرة تحرك , فتح احد ادراج مكتبه وأخرج ورقة , فتحها ثم نهض , عرضها عليّ قائلاً :

  • هل أنت كتبت هذه الورقة للرفيق ابو رضاب ؟ .

لا مناص للأنكار , فالخط خطي , لكن لابد لشيء من المراوغة :

  • نعم .. الخط خط يدي ..
  • حسناً .. أنك لا تنكر ذلك إذاً .
  • رفيقي .. دعني أوضح لك الامر.
  • أي امر ؟ .
  • هذه الورقة جلبها لي الرفيق ابو رضاب وطلب مني إعادة كتابتها لأن خطه ليس جيداً وخط يدي جيد كما ترى .

تبادل الجميع النظرات , وغيًر ملامح وجهه الكالح :

  • ماذا تقول ؟ .
  • كما سمعتم رفيقي .
  • هو الذي جلب الورقة لتعيد كتابتها بخط واضح .
  • هذا ما حدث رفيقي .. حتى أني لم افهم شيئاً منها .. فأنا لست سياسياً .. ما أنا الا مجرد طالب بائس لا أكاد أفهم دروسي .. مع أني عطار ممتاز .  
  • حسناً هل اخبرك الرفيق ابو رضاب من أين جاء بها ؟ .
  • على ما أتذكر ولأني لم أفهم ما كان مكتوباً سألته عن ذلك .
  • وما كان جوابه ؟ .
  • قال لي أنه استعان بشخص بارع في السياسة .. بعثياً , لكنه معارض للبعث الحالي .. اي بعثياً منشق .. ولا يعترف بكل المسميات البعثية الحالية .. واخبرني ان هذا الشخص لازال محتفظاً بالخط البعثي الصحيح الذي رسمه القائد المؤسس ميشيل عفلق .
  • وهل أخبرك من هذا الشخص؟ .
  • سألته .. رفيقي .. لكنه قال بكل تبجح وزهو (هذا سر) . 

دار بينهم كلاماً وجدلاً , بين مصدق وبين مشكك بصحة ما سردت عليهم , أحد الاشخاص بالزي المدني أعتقد قائلاً:

  • رفيقي .. اعتقد ان الرفيق ابو رضاب ينتمي الى تنظيم رفاقي سري معاد .. وأتهم هذا الشاب ليخلص نفسه ومن ثم يرمي التهمة في ميدان أخر كي يضللنا ويسلم هو ورفاقه البعثيين المنشقين .
  • أتعتقد انه ورط هذا المعلق في هذا الامر كي ينفد بجلده ويتستر على رفاقه الانفصاليين الشعوبيين.   

لدى سماعي بهذه الكلمات تظاهرت بالمسكنة , هنا تدخل الأخر بالزي المدني :

  • تحقيقنا مع هذا الشاب مضيعة للوقت .. فلنتعجل بالتحقيق مع الخائن الحقيقي الرفيق ابو رضاب! .. ولنتحرك وبسرعة قبل ان يفلت أفراد التنظيم الانشقاقي!.

أستحسن الجميع مداخلته واستصوبوا رأيه , أسرعوا خارج المكتب , وطلبوا من الضخم ذو الشعر الابيض انزالي وفك وثاقي , ومن ثم إخلاء سبيلي , وانصرف الجميع .

بينما أنزلني , دخل شخص برداء زيتوني وتناول الحبال والهراوات ومضى , وعندما شرع بفك وثاقي , دخل رجل اخر , باحثاً عن الزجاجة ذات العنق الطويل (البطل) , أخذها وانصرف , وطلب مني الانصراف , فأسرعت خارجا , متوجهاً الى الذاتية حيث هويتي وأغراضي , بينما أنا في الممر الضيق الطويل , شاهدت الرجل يحمل الزجاجة ذات العنق الطويل (البطل) بزهوٍ وافتخار يدخل في غرفة ما , هرولت خوفاً الى مكتب الذاتية واستلمت هويتي وبعض متعلقاتي , وفجأة .. وبدون سابق إنذار , وبشكل لا إرادي هرولت قدماي مسرعةً الى الخارج , بعد ان سمعت صراخ الرفيق ابو رضاب يتردد صداه في الممر الضيق الطويل .

 لابد أنهم قد .... !.

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

في ولاية أسترالية.. قتل طفل = أقل من 7 سنوات سجن

لماذا تستحق الحرية الدينية للأستراليين الحماية؟

أستراليا: ولاية فكتوريا قد تقضي على ظاهرة التدخين كلياً مع حلول العام 2025
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مظاهرات البصرة ما لها وما عليها؟ | كتّاب مشاركون
أجواء ملتهبة وحلول غائبة | ثامر الحجامي
نستحق او لا نستحق | سامي جواد كاظم
بعض الأمل قاتل | خالد الناهي
رؤية نقدية لسفر اشياء مجموعة الكاتبة مريم اسامه | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ألثورة العراقيّة المسلّحة | عزيز الخزرجي
تاملات في القران الكريم ح396 | حيدر الحدراوي
عقول وسبعين الف نخلة مابين الا ستثمار والاستحمار | رحمن الفياض
الجيوش الإليكترونية سلاح الحداثة | كتّاب مشاركون
تظاهرات الجنوب إلى أين؟! | حيدر حسين سويري
التظاهرات.. رسالة علينا فهمها قبل فوات الأوان | أثير الشرع
قصة قصيرة جدا...دوللي... | عبد الجبار الحمدي
لماذا يكذب الناس في ممارسة الدين | هادي جلو مرعي
أفواه الطريق | عبد الجبار الحمدي
الوصفة السحرية لتشكيل كتلة حزبية! | جواد الماجدي
وباء الجهل, يحبس أنفاس العلم | كتّاب مشاركون
حرب مدمرة على الأبواب | عزيز الخزرجي
لماذا يطرقون باب المرجعية ومن ثم يقولون فصل الدين عن الدولة؟ | سامي جواد كاظم
عندما تدار البلد من السوشل ميديا | خالد الناهي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 210(أيتام) | المرحوم قاسم علي... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 55(محتاجين) | المرحوم جمال مشرف... | إكفل العائلة
العائلة 115(محتاجين) | المريضة سعدة يحيى... | إكفل العائلة
العائلة 172(أيتام) | المرحوم أمجد ساهي ال... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 216(محتاجين) | الجريح جابر ثامر جاب... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي