الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » كتّاب مشاركون


القسم كتّاب مشاركون نشر بتأريخ: 20 /04 /2018 م 03:14 صباحا
  
إبليس فى محراب العبوديّة

لم يثقْ عزازيل فى أىِّ جنّى، حتى ولو كان من أحد أبنائه مثل داسم، وداسم يعلم ذلك،لذلك ،تسلّل فى جنح الليل سارياً على ماء مثلث برمودا ومعه شمهروش ,تسلّل متّجهاً إلى عرش أبيه إبليس حيث ينام فى ظّله.

كان يخشى أن يراه أحد الحرّاس الجان فيمنعه الدخول لعدم علم إبليس بقدومه فى هذا الوقت من الليل،كذلك من مصاحبته ذاك المطرود من رحمة أبيه عزازيل، وهو العِفريت شمهروش الذى دعاه يوماً إلى الذهاب لقبر آدم والسجود له، وعدم طاعته لأوامره فى غواية بنى آدم .

وإبليس يعلم علم اليقين أنّه مخلّد ,ولَكَمْ حاول أكثر من جنّى عبرالدهور اغتياله فلمْ يُفلح ,ولقد دُقّتْ طبول الحرب بين مواليه وأعدائه وكان المظفّر دائما،حتى فى هزيمته يفرّ ثم ما يلبث ان يثبت عند مثلث برمودا المحصن ضد كل إنسٍ وجان.

إنقضّ داسم على أبيه وسلسله بسلاسل من مادته ،سلاسل من نار، وكتم أنفاسه حتى لا يستغيث بالحرّاس ، كما تلفّظ متوجّعاً ءاسفاً دامعاً من فعلته قائلاً..سامحنى يا أبى فإنى أُريد لك حسن الخاتمة كما أريد الهداية لبنى ءادم فكفى غواية يا أبتِ، ثمّ أقدم عليه شمهروش واقتلعَ قلبه من صدره ووضعه فى قلب ابنه داسم بعدما اقتلع أيضاً قلب داسم ووضعه فى قلب أبيه إبليس.

وكان ذلك أمراً هيناً على شمهروش إذ كان طبيباً لا نظير له ،كان الجان يلقّبوبنه بعيسي ابن مريم الجنّى لهذا الزمان.

خرج داسم بقلب أبيه ومعه شمهروش متخفّياً تاركاً إبليس مُكبّل بالأغلال مكتوم الأنفاس.

ولمّا حانتْ نوبة أحد الحرّاس نوى إلقاء نظرة على سيده إبليس ،وجده كما تركاه، فأسرع بفكّه ونزْع لجام النار من على فمه.

وبمجرد فكّه أخذ يسأل ويتوعّد قائلاً، أين الحرس وظلّ يردّد كلمات الوعيد والعزْل لغفوتهم وإهمالهم فى حراستهم.

ولم تحنْ لحظة تكيّف القلب الجديد مع روحه وجسده ،فنحن الان مع إبليس جسداً وقلباً ،لذلك توعّد وجار.

قال داسم متأهّباً:الان معى قلب إبليس محل الثواب والعقاب ،فهيّا يا شمهروش إلى أتقى أهل الأرض لننفّذ خطتنا واسجدْ له لنبنى سويّاً مجتمعاً عالمياً من الأنس والجان خالٍ من الحروب والرذيلة، تلك التى أنهكتهم وأشقتهم على مر العصور.

ونجنّبه الغواية والوسوسة الشرّيرة,وليغفر الله لأبى ويهدِه كما هدانا.

لنخطّ صفحات الهداية لمستقبلٍ أفضل لنا وللبشريّة.

مضيا معاً متجهيْن إلى العبد الصبور الشكور..مهلائيل.

فلمّا وصلا وجداه ساجداً لربّه ،والأغلال فى عنقه ويديه وقدميه ومكتوباً على جبهته من قِبل أعدائه بين قرنى شيطان " الإرهابى الأكبر" .اذ كان المجتمع الدولى كلّه يلعنه شرقاً غرباً.

كانتْ الزنزانة ضيّقة لدرجة أنه لا ينام فيها إلا مقرفصاً، ينام كما الجنين فى بطن أمّه.

زنزانة لا يدخلها ضوء النهار فهى قطعة من ليلٍ بهيم.

ولا يعبرها هواء كأنها متموضعةً فى السماء،لا يكاد المرء يتنفس فيها كالمريض بضيق شراينه .

سمعاه فى سجوده يحمد الله ويثنى عليه ويدعوه بفكّ كربات الناس.

ويذكر ويذكر ويردّد ويقصُّ من أمره،وكان من أمره يوم أن حرّض شعوب العالم المستعبَدة كلّها الخروج على حُكّامهم الظلمة الذين منعوا ذِكر الله فى المساجد وسعوْا فى خرابها ، وإقامة دستور الحق الذي يقيم العدل للبشرية جمعاء.فتكالب الحكّام عليه واعتقلوه ووسموه بالإرهابي الأكبر.

إنتظراه حتى انتهى من سجوده ،وقال شمهروش هيا يا داسم إفعل ما تكبّدنا المخاطر من أجله ،هيّا اسجدْ لابن آدم التقىِّ.

هيّا اسجدْ لننهى الوساوس التى نالتْ من بنى آدم فأفسدتهم.

بدأ جسد داسم يمتزج مع قلب أبيه الجديد ، بدأ يتعرّف عليه كما يتعرّف الحاسوب على برنامج وضع عليه ,بدا القلب كما البرنامج على الحاسوب يُسطّب على جسده.

بدأ البرنامج يعمل على جسده مضطرباً.

أعاد العفريت شمهروش القول الطلبى لداسم بالسجود، بيد أنّ داسم تشنّج جسده وتضعضع وظلّ يتألم، وبدأ قلبه يزفر ألسنة من نار تطاولتْ حتى اخترقتْ سقف الزنزانة ثم تقلّصتْ من جديد ولملمتْ نفسها وتركّزتْ فى نقطة فى صدره .

بعدها شمخ أنفه وتطاول حتى غاب مداه عن مرمى البصر.

وما إنْ انتهى مهلائيل من صلاته حتى وجد أمامه رجلين .

وسمع أحدهما يقول للآخر ها قد انتهى فاسجدْ .

داسم :يا شمهروش ألمْ تطلب ذلك من قبل فرفضتُ ولعنتكَ وطردتكَ من مملكتى.

ردّ عليه قائلاً.. داسم صديقى ماذا دهاك؟أبوك مَنْ فعل ذلك وليس أنت!! ألمْ نتفق على أمرٍ أزمعناه سويا ؟

ردّ داسم ..لمْ أذكر إلا أنّى لعنتك وطردتك وقلتُ لك أأسجد لمنْ خُلق طِيناً.

قلتُ لك منذ شهور أنّى سأظلّ أغوينّهم كما تحدّيتُ ربّ خالق الكون من قبل يا.. لا شئ أنت.

واستطرد مشيراً بيده إلى مهلائيل باحتقار وناظراً إلى شمهروش بحنقٍ ..هذا ..لم أسجد لنبيٍ وأسجد لهذا الحقير هذا الطّين!! لمْ أطعْ خالق الكون وأطعك أنت يا لا شئ .

وباحتقار قال: هذا طين صلصال وأنا ناروقدرة وقوّة وسرعة وإبادة وموت.

سكت شمهروش بُرّهة ، وعنّ له الأمر إذ علم أنّ داسم الذى معه الان هو إبليس، وابليس فى مثلث برامودا هو داسم ،فماهيّة الجسد والروح معاً هى القلب.

ولقد غُيّبَ عقله عن ذلك رغم أنه الخبير المحنّك فى علوم الطب لشغفه بإنقاذ البشريّة من الهلاك إذ كانتْ رغبته الجامحة مثل العِصابة على العين التى أخفتْ عنه رؤية الاشياء.

بنور الله استنتج مهلائيل من خلال حديثهما كل ما حدث من أمور وما اتفقا عليه سويّاً .

إنقضّ على إبليس وجنّدله وسارع وسارع قبل أن يتحول إلى هيئته الحقيقية فيستطيع الفِكاك من قبضته.

إنقضّ عليّه فطوّقه بسلاسل يده ثم جنّدله ثُم ارتمى عليه بثقله ليكتم أنفاسه ,ثُم شدّ بيديه على رقبته ليخنقه، وكيّل له اللكمات ليُضعفه ,ثُم حاول أنْ يفقأ عينيه إذ فقأْ عينيه غنيمة الغنائم ،على إثره سوف يعيش إبليس بعدها أعمى،فتتلاشى قدرته على إغواء بنى آدم.

وحاول ان يُحدث ثقباً فى أُذنيْه ليعيش أبكم وحاول قطع لسانه ليعيش أخرس ,بيد ان كل هذا لم يفلح رغم أنّ شمهروش بعد إدراكه حقيقة الأمر كان يساعده بإمساكه لتُشلّ حركته حالما يفعل به مهلائيل الأفاعيل، إذ قلب إبليس الان أسير تشكّله الأنسى.

ولقد كانتْ عزيمة مهلائيل متوثّبة متوحّشة وهو يخنق جسد داسم قلب إبليس ،إذ تجمّع فى مكامن نفسه كل إغواءات البشر عبر كل الدهور،وتراءتْ أمامه كل دماء الضحايا من الحروب القديمة والحديثة .

لقد حمّله مهلائيل دوافع الشّرّ فى النفوس الأمارة بالسوء أيضاً،علاوة على الوساوس والغواية، ووضع كل هذا على كاهليه ، فتضاعفتْ قوى يديه حول رقبته لفوران الدم من غضبه.

تحوّل إبليس فى تلك الأثناء إلى هيئته الحقيقية وانسلبَ من تحت مهلائيل وبادله شمهروش نفس الفعل فتحوّل ليمسك به قبل أن يهرب.

وتصارعا ،ورغم الإعياء الشديد الذى أصاب جسد داسم وقلب إبليس إلاَ أنه وبسهولة استطاع ان يقتل شمهروش، فانفجر دخاناً فى الهواء خرج من سقف الزنزانة ثم لاذ بالفرار مخترقاً كل الحجب قاصداً عرشه على مياه مثلث برامودا.

عاد داسم الجسد الحامل قلب أبيه إبليس فى صدره إلى مملكته عاقد العزم على استرداد جسده من إبنه ،فهو يريد الجسد وممسك بقلبه بجنون,ممسك قلبه بجنون.

فلمّا وصل المملكة قابله جسد إبليس بقلب داسم فوجده متوّجاً ملكاً عليهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ذاك لانّهم لم يفطنوا إلى ماهيّة تبادل القلبيْن، انخدعوا فى شكّله  المقدّس المرعب شأنهم كشأن بنى آدم يقدّسون المظاهر ويهابونها ولا يبحثون عن الجوهر والأصل ألاَ وهو القلب.

تحاورا أمام الجنّ فانعكستْ الاسماء، مما زاد من دهشتهم وحيرتهم،ولمّا امتدّ الحديث أدركوا حقيقة الأمر وأنهم لبثوا مع إبليس المزيف فى العذاب المهين،اذ كان يسخّرهم لخدمة الضعفاء من الجان ويمنعهم عن إغواء الآدميين.

رفض داسم أن يُسلّم جسد أبيه له ،حيث أنه ملكَ به قلوب الجنّ خوفاً ورُعباً  ونشربقلبه بينهم الفضيلة والرحمة والحقّ والعدل ..قلب داسم الطيب.

توعّد قلبُ إبليس جسدَ داسم وهدّده بالقتل فلم يستجب.

التفّ الجنُّ حول إبليس المزيف وطوّقوه وقتلوه ,فلمّا انتهوا قال لهم اخلعوا قلبه وأحضروه ،فهبّ أحد الحُكماء منهم قال ،قلب داسم الطيب مات مع موت جسدك أيّها الأبليس الملك ،ولا سبيل لإرجاعه ، أنت قدرنا بجوهرك الذى هو قلبك الخبيث الشرير إلى يوم الدين لا بشكلك ،شكل إبنك داسم المسكين.

                           من قصّى :إبراهيم أمين مؤمن

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: جاكي لامبي المثيرة للجدل تخوض تجربة اللاجئين

أستراليا تقتل 3 من قرش النمر

أسترالي من السكان الأصليين معرض للترحيل من أستراليا
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
منتدى أضواء القلم الثقافي ينظم أمسية لمناقشة مشكلة الموارد المائية في العراق | المهندس لطيف عبد سالم
الصرخة الحسينية / الجزء الثاني | عبود مزهر الكرخي
سلاماً على أيامنا الماضيات | عبد صبري ابو ربيع
غابت شمس العاشر من المحرم لكن الحسين الخالد الابدي لم يغب | الفنان يوسف فاضل
فلسفة الشعائر الحسينية | حيدر حسين سويري
كم صافي نحتاج لتعمير الوطن | رحيم الخالدي
هوس اهواء وتخريف جهلاء حول نهضة الحسين ودحضها بادلة النصوص الإسلامية واليهودية والمسيحية 2 | الحاج هلال آل فخر الدين
قدر العوران في هذا الزمان. | عبد الجبار الحمدي
عندما تقف الكلمات حائرة | المهندس زيد شحاثة
جماعة عرار تدين السّطو على أعمال أديبات عربيّات من قبل دار نشر صهيونيّة،وتدين السّطو على الأعمال الأ | د. سناء الشعلان
دبابيس من حبر24 | حيدر حسين سويري
المرجعية لا تتخذ قرارا في ظلمات الليل | سامي جواد كاظم
قضية الحسين، هي التي أنقذت البصرة | حيدر حسين سويري
الحدّ الفاصل بين الدِّين و السياسة | عزيز الخزرجي
الحسين بين طلب الحكم وثورة الإصلاح . | رحيم الخالدي
هوس اهواء وتخريف جهلاء حول نهضة الحسين ودحضها بادلة النصوص الإسلامية واليهودية والمسيحية | الحاج هلال آل فخر الدين
السياسة في قاموس العظامة | واثق الجابري
بَغْدَاد.. عبق الماضي وألم الحاضر | المهندس لطيف عبد سالم
اذا كنت من الابرار حتماً ستدخل مجمع الابرار الترفيهي. | كتّاب مشاركون
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 304(أيتام) | المرحوم بجاي محيسن... | عدد الأيتام: 6 | إكفل العائلة
العائلة 276(أيتام) | المرحوم عطية محمد عط... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 183(أيتام) | المرحوم عيسى ناجي عب... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 288(أيتام) | المرحوم قاهر علي خمي... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 274(أيتام) | المرحوم فالح عبد الل... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي