الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 09 /04 /2018 م 11:09 مساء
  
من ثدي الموت أرضعتني أمي..

لا اعلم متى وكيف؟! هكذا فجأة وجدتني والعشرات في ملجأ للأيتام، كالجراد نتقافز حين توزيع ما يسد رمق جوع، غير اني لم اعتد القفز بعد بل كان هناك من يقوم بالمهمة عني صبي لازمني لم اعرفه لا بصلة دم او قرابة، غير ان اليتم هو من جعلنا ذوي قربى، كنت اراه يستميت في الحصول على زيادة في وجبة طعام رغم تقريع من كان المكان مناط بمسؤليتهم، لم اكترث مع تسامحهم لذلك، فارقت الدنيا من كانت ترضعني الحياة... هكذا قص لي اخي في اليتم حين كنا نقف على حافة جسر تهاوى من شدة القصف، عمدنا لأن نكون عيون تنقل حقيقة ما يحدث في وطن سكنته الشياطين والزنادقة كأرباب، سلطوا علينا من انفسنا هكذا يقول كتاب الله اوليس كذلك يا آدم؟! نظرت إليه وقلت: عجبا!! اتراك لا تعرف اننا ابتلينا بنتؤات عُرف وتقاليد جهل تناقلناها عن اجداد كانوا قطاع طرق حتى يومنا هذا، أم تراك تريد تحريك لواعج نفسي التي اكبتها مرارة مثل كابوس مقيت؟ كف عني يا محمد فلست في مزاج لحديثك، اتركني وشأني..

محمد: حسنا ان كان لابد فقد دعني أميط اللثام عن صورة لازمتني، أظنها كانت السبب في ان تكون سبب بقائي ووجودي، هكذا حسبتها حين خلقني الله ولم يُمتني رغم اني الموت كان يمر بجانبي يحصد من يشاء دون كلافة، يتطلع لي في اماكن عدة كنت قد ظننت اني قد هربت منه إليها، غير أنه يذكرني في كل لحظة اشهق فيها او أزفر انه بقربي حتى التقيتك.. كنت يا أدم نائما على صدر أمك وقد اخرجت ثديها لك كي ترضعك الموت بقاءٌ، وانت لا تدري ممسكة بيديها عليك كمن تقبض على نفيس مالديها، هي مغرقة في وسط بركة من الدم، نصف رأسها متطاير، الذباب من حولها يقترب ثم يرجع الى الوراء حين يشاهدك تحرك يدك على ثديها تعتصره لتستخلص رحيق مافيه من بقايا الموت، راعني المنظر هرعت إليك فوجدتك مطبقا على حلمة ثديها، متمسكا بها حتى اخر لحظة، عانيت كثيرا لفك يديها عنك، جهدت مرارة حين ابعدت فمك عن ثديها، سارعت متلقفا إياك مبتعدا عن ضباع آدمية يرافقهم حيوانات آكلة الجيف.. اترعت تلك الحيوانات الهمجية بصنفيها منها من يقتل ومنها من يأكل حتى اتخم الموت وزبانيته هلاكا من إرهاق وإزهاق ارواح قدر لها ان تكون ثمن نزاع طائفي كان أم عرقي، ساسة يرقدون على اطراف بساط ريح وغيرهم لا يمكن إلا لروحه الطيران عن جسده.. هكذا يا آدم حينها فقط أخذت على نفسي عهدا بأن احميك وأرعاك، خاصة أني حين حملتك لم أرى شبح الموت يحدوني كما كان، لا أدري لماذا!!؟ ربما كنت انت السبب، لذا تمسكت بك كما الحياة، مررت بالكثير من العذاب، التشرد حتى وصلت ذلك الملجأ المتهالك الذي احتضننا والكثير ممن فارقهم الموت سانحا لهم العيش بيتم و وجع، ربع قرن ولا زلنا نخوض في نفس البركة الآسنة المليئة بجيف من قتلوا لأجل ساسة عهر وحكومات مستبدة..

آدم: محمد... اعلم جيدا ثقل الهم الجاثي على صدرك والالم الذي سببته الحروب والمآسي التي رأيت، قد اكون في وقتها طفلا لكن صدقني ان صور الموت، الخراب والدمات قد رأيتها كما تراها أنت، اشعر بمرارتها، فقد ارضعتنيها أمي حين كانت تهرب ممن اصطادوها وغيرها بقذيفة هاون، كانت قد وجدت قنينة ماء تحتوي على القليل منه، رمقتني وقد اجريت عيناي إليها فبعدتها عن شفتيها، لكن شئ ما جعلني ادير رأسي وعزفت عن شربه، سارعت هي بعدها لشربه ثم قامت بإخراج ثديها لي، ابتسمت فرحا.. ها أنا سأحظى بوجبة دسمة جهالة مني وعبث.. بعدها طارت أمي وهي تمسك بي بقوة مسافة ليست بقريبة، كنت قد خزنت صورة المنظر وتلك البقايا من الجثث التي تطايرت معنا والدخان الخانق والصراخ، العويل والتأوهات التي لا حصر لها.. غير اني رأيت من يتخطف طائرا الى كل هؤلاء قابضا على انفاسهم دون هوادة، حتى امي حين اقترب منها نظرت إليه بابتسامة، لا زلت اذكر ملا مح عيناه المغمضتان حين جرد امي من روحها تاركا إياي باكيا وقد انتفضت عن جسدها في اللحظة الأخيرة لتسكن عن الحركة الى الابد.. لا زالت صورتك وانت تجرني عن صدرها في ذهني رغم ان هناك ضبابية دخان المنظر، بكيت طويلا عليها في حضنك، ومرات عدة تذوقت اصبعك الذي مددت الملئ بطعم الحنان والفزع وهول الرعب عليَ، أحسست وكأنك تطعمني دفء وطمأنينة رغم ما يحيط بك لا ادري سَكتُ بعدها ولم ابكي ابدا.. فلا تظن أني نسيت ما نعانيه كشعب في وطن ارتزق فيه السفلة والخونة والمتاجرين بدماء الابرياء بدين وطائفية او عمالة واحتلال، صدقني يا محمد أن الرسالة الإلهية واضحة العنوان صريحة.. لا إكراه في الدين، غير اننا نتسابق على الإكراه هكذا هو شأن البشرية، فلسفتهم في البقاء هي للأقوى والمصالح والهيمنة والنفوذ كما هو حال الغاب، ليس العبرة في ان تكون مخلوقا عاقلا او جاهلا، إنما العبرة ولاءك لمن ولأي سلوك تتبع من آيات القران المبينة، غير ان من يسوقها ليتاجر بها يضيف لعنته البشرية عليها كوصفة يتخذها الناس كتاب منزل، ناكرين ومتناسين الاساس، إننا نعبد الله خوفا وطمعا او نعبده كوننا بحاجة لمخلص يأتي كي يمحق الباطل ويظهر الحق على عجالة كان الامر ام على مهل.. فبكلا الحالتين بني آدم يدفع ثمن جهالة بني آدم وإن علم وتفقه، ولا ادري هل خلق الانسان شريرا بفطرته ام اكتسبها ولعل افلاطون حين عزا شروره الى طبيعة الاهواء والامزجة الانسانية فهي ذات طبيعة غريزية في الانسان نفسه، مما اضطره هذا الامر الى ايجاد بديل يقوم مقام ذلك عن طريق التربية الصارمة في تهذيب قوى النفس الشريرة ذات الاهواء المدمرة ويقربه من الخير والعدالة والفضيلة كما قرأت في احد البحوث كثيرة هي الأراء لكني اجدني منصاع الى ان من الموت تولد الحياة، أما اسبابة البشرية فتلك لعنة أزلية لعلي اسميها الهمجية او التمرد على آدم الاب الأول الذي تسبب في خروجهم من الجنة هههههههه لا اعلم؟ فمنذ بداية الخلق كانت الجريمة غريزية ام غيرة ام هي إرادة الخالق البحتة فأظنني حتى الاختيار مناط ربما بأهواء النفس لكن هناك هدف وغاية وارادة الاقوى، أني اعتقد جازما ان كل شئ مرتبط ببداياته، فالحياة البشرية بدأت بقتل فلابد لإنهائها ان يكون بالقتل او دعنا نقول سبب كما هو موت أمي والسبب الآخر وجودك في نفس لحظة موتها للاعتناء بي لاكمل رسالة خًلقت من اجلها، واعني ان محاط بالموت كما كانت البداية آن ذاك فالابادة ايا كان نوعها براكين، زلازل، اعاصير، حروب، أوبئة وامراض، مجاعة وطوفان اطلق عليها ماشئت، فكل ماذكرت كان له بداية مجملة برسالة ومَهَمة عليه اتمامها، يبقى متى، أين؟ وكيف؟ فذلك مقدر وخارج استيعاب العقل البشري، واظن يا محمد كل شئ خلق وهو يحمل رسالة وسبب فحين ايصال الرسالة وانتفاء السبب فلاحاجة لوجوده بعد ذلك، فما نحن واحداث العالم سوى حلقات تتمم بعضها البعض لغاية لا يعلمها إلا من اطلق ونفخ فيها الحياة، فلا تمقت الحياة او الدنيا فكلاهما لعنة، علينا ان نعي مدركين أننا نحمل رسالة ما لزمن ما في عالم لا منتهي الى زمن تراصفت منظوماته بآلية الفناء والنفس البشرية التي اعترتها الربوبية بشكل سلطة ساسة، ملوك او امراء، خلفاء للشيطان الذي قال لخالقه لأغوينهم اجمعين... مع استثناء القليل ممن اختارهم الخالق، هيا دعنا من هذا الحديث هاهي الطائرات عادت للقصف، دعنا نتقي أذا قدر لنا ونسجل احداث الموت حياة للآخرين.

 

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

بولين هانسون تفضح سيناتورا أستراليا تحرش بموظفاته

أستراليا تحذر المهاجرين: الإقامة في المناطق الإقليمية أو إلغاء التأشيرات

أستراليا: هزيمة تاريخية لحكومة موريسون في مجلس النواب
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
   مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي - دراسة وتحليل  
   علي جابر الفتلاوي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء السابع  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء السادس  
   عبود مزهر الكرخي     
   تأملات في القران الكريم ح416  
   حيدر الحدراوي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الخامس  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الثالث  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الثالث  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الثاني  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الآلهي  
   عبود مزهر الكرخي     
   تاملات في القران الكريم ح415  
   حيدر الحدراوي     
المزيد من الكتابات الإسلامية
فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء السابع | عبود مزهر الكرخي
الطاقة والمبدعين ح4 والأخيرة | حيدر الحدراوي
فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان | كتّاب مشاركون
الا العباس عليه السلام | سامي جواد كاظم
ولاة جناة ولكن لا يشعرون | د. نضير رشيد الخزرجي
إله الارزق اغلى من التمر! | خالد الناهي
يــا محـمد (ص) | عبد صبري ابو ربيع
ترامب المجنون.. وتناقضنا جنون | واثق الجابري
العمالة الأجنبية والبطالة العراقية | ثامر الحجامي
منهمك في دنياها (قصة قصيرة) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ألفساد يرتجف في العراق | سلام محمد جعاز العامري
سؤآل أكبر من العالم | عزيز الخزرجي
فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
سليم الحسني كاتب حاقد ام أجير مخابرات؟ | كتّاب مشاركون
ما الجديد في لقاء السيد السيستاني دام ظله ؟ | سامي جواد كاظم
تأملات في القران الكريم ح416 | حيدر الحدراوي
ليلة لله | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
مكافحة الفساد بنكهة جديدة | سلام محمد جعاز العامري
ألثّوراتُ تأكلُ أبنائها | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 319(محتاجين) | المحتاجة بنورة حسن س... | إكفل العائلة
العائلة 317(أيتام) | المرحوم ياس خضر الأس... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 217(أيتام) | المفقود سعد كاطع منش... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 184(محتاجين) | المريض شهيد صفر... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 321(محتاجين) | المحتاج سعيد كريكش م... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي