الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » الفنان يوسف فاضل


القسم الفنان يوسف فاضل نشر بتأريخ: 10 /01 /2018 م 01:18 مساء
  
في بيتنا جاسوس / للدكتور هادي حسن عليوي

عصر أحد أيام الخميس العام 1987 ذهبنا الى بيت أخي الكبير (جلسة سهرة).. وقبل تناول العشاء قررنا العودة الى بيتنا.. فقد انتابني قلقُ دون معرفة السبب.. وما أن دخلنا بيتنا حتى وجدنا الباب الخلفي مفتوحة.. وقد كسرت أقفالها وأثاث البيت مقلوباً رأساً على عقب.. طلبتُ من زوجتي وأبنائي عدم لمس أي شيء والخروج الى حديقة البيت.. واتصلتُ هاتفيا بمدير الشرطة العام اللواء سوريان.. الذي كانت ليً معرفة به.. وأبلغته بالحادث.. فأرسلً على الفور ثلاثة من ضباط الجريمة وكشف الدلالة وصوروا كل ألاماكن.. التي يعتقد إن الجناة لامسوها.. ثم طلبوا مني تثبيت ما سرق.. وبعد تفتيش دقيق تبينً إن الجناة لم يسرقوا أي شيء!!
وإزاء ذلك تركت الشرطة الموضوع.. وحاولوا التهرب من القضية بشتى الطرق.. وذكر ليً حارس بيت محافظ اربيل المجاور لبيتي.. إن سيارة نصر المصرية الصنع كانت تسوقها شابة توقفت في المساء أمام بيتي.. ونزلً منها شابان.. وبعد أكثر من ساعة خرجا الشابين من بيتي.. وانطلقت السيارة بسرعة تاركةً المنطقة.. وهو لا يقرأ ولا يكتب لهذا لم يستطع معرفة رقم السيارة..
المهم في اليوم التالي أبلغني جاري عبد المنعم السامرائي مهندس الكترونيات وصوتيات إن مثل هذه العمليات تقوم بها الأجهزة الأمنية لنصب كاميرات (صورة وصوت) غاية في الدقة والصغر وفي أماكن يصعب اكتشافها.. وقد أثار حديثه فزعي (خاصة إنني كنتُ محالاً على التقاعد أوائل العام 1984.. وأنا في عنفوان نضجي الفكري والإنتاجي.. وكنتُ في الأربعينيات من عمري.. وعينتُ بعد ستة أشهر في مركز التوثيق الإعلامي لدول الخليج العربي على الملاك الدائم .. وبعد سنتين فرضوا على مدير عام المركز الدكتور جاسم محمد جرجيس.. إنهاء خدماتي تحت ذريعة إنني غير حزبي.. على الرغم من إن غالبية موظفي المركز غير حزبيين.. لأن هذا المركز منظمة إقليمية وليست عراقية.. عندها قدمتُ شكوى الى وزير الإعلام العراقي لطيف نصيف جاسم باعتباره رئيس مجلس إدارة المركز شارحاً فيه بأن إنهاء خدماتي من المركز مخالف لنظام المركز.. أحال الوزير الطلب الى وكيله نوري ألمرسومي الذي هددني باعتقالي من قبل الأمن العامة.. نظرتُ إليه وقلتُ له: (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق).. فصرخ بوجهي: (تهددني).. قلتُ له: (نعم.. أهددكً بالله وليس بغيره).. تركته ورجعتُ الى مكتب الوزير لأقابل الوزير .. فحدثني المرحوم الصديق طارق القيسي مدير مكتب الوزير بصوت منخفض: (دكتور اترك الموضوع.. والزرق بيد الله وليس بيد غيره).. تركتُ مكتب الوزير وفوضتُ أمري لرب العزةِ..
إذن هناك جاسوس غير منظور في بيتنا.. يسجل كل كلماتنا وهمساتنا ودقات قلوبنا.. فعشنا في قلق دائم.. ولم نعد نتكلم داخل البيت في أي موضوع (وتصوروا انتم الحالة).. أخفينا الأمر على أبنائي كي لا يرتعبوا.. وينعكس ذلك على دراستهم وحياتهم.. كما لم نبلغ أي أحد من أهلي وأقرباءنا في هذا الموضوع.. فكرنا في بيع البيت وتغيير المكان.. لكنً ذلك لن يحل المشكلة.. فالذي نصب فيه كاميرات يستطيع أن ينصب في غيره أيضاً..
وأخيراً جاء أخي بالحل السحري.. فبعنا كل أثاث البيت وكل شيء.. واشترينا أثاثاٍ بسيطاً.. وقمنا بتغليف أرضية البيت ودرجات السلم بالكاربت.. وتغليف الجدران بالورق اللاصق.. وجدران صالة الضيوف بالخشب الصاج.. وتغليف السقوف جميعها بالفلين.. وكل الحيطان الداخلية للحديقة بالإسمنت.. وبالرغم من كل هذه التغييرات بقيً الخوف يساورنا.. فما زال الجاسوس يعيش في بيتنا.. ولا نعرف مكانه ويلتقط لنا صورة وصوت..
وهكذا انعزلنا عن العالم.. وحاولنا التهرب من زيارات الأهل والأقرباء إلينا.. وكرهنا بيتنا (الجميل وفي أرقى مناطق بغداد).. وكنا نفر منه يومياً الى الحدائق العامة.. أو التجوال في الشوارع والأسواق..
وخوفاً من أن ينعكس هروبنا اليومي سلباً على دراسة أبنائي أجرتُ البيت لشركة مقاولات.. وأجرنا لنا بيت ليس بعيداً عن منطقتنا.. لكن ذلك لم يمنع قلقنا في كل شخص ينظر إلينا.. أو من أية سيارة تسير خلفنا.. وعشنا فترة عصيبة لا يتصورها العقل..
بعد سنتين عدنا الى بيتنا لانتقال شركة المقاولات الى مكان آخر.. وعلى الرغم من التحديثات الكبيرة التي أجرتها شركة المقاولات على البيت بناءً على موافقتي.. لكننا منذ الساعة الأولى لعودتنا الى بيتنا أخذ القلق والخوف ينتابنا من جديد..
زاد قلقي عندما سافرتُ الى ليبيا في أيلول العام 1997 للعمل أستاذاً جامعياً هناك.. وأبقيتُ عائلتي في بغداد لإكمال الأبناء دراساتهم.. فكنتُ كل يوم أتصل في البيت هاتفياً.. لأذكرهم بالجاسوس ويكونوا حذرين في تحركهم..
وفي تموز العام 2001 عدتُ الى العراق كعادتي لقضاء العطلة الصيفية مع الأهل.. لكنني وجدتُ عائلتي في وضع نفسي يفرض بقائي معها.. فلم تعد العائلة تتحمل هذا الوضع البوليسي .. فأنهيتُ عقد عملي في ليبيا وبقيتُ في العراق..
في أيار العام 2002 عينتُ عميداً للمعهد العربي العالي للدراسات التربوية والنفسية في بغداد.. وبعد شهرين أجبرتُ على ترك العمل بأمر من هاشم حسن شقيق علي حسن المجيد..(ابن عم صدام..علي كيمياوي).. الذي كان مسؤول الكليات الأهلية في حزب البعث.. وفرضوا خلف ألدليمي عضو الجمعية التربوية والنفسية بدلاً عني عميداً للمعهد الذي يخرج ماجستير ودكتوراه.. وعميده الجديد لا يحمل لا الماجستير ولا الدكتوراه.. وليس تربوياً أو تدريسياً.. هذا هو الزمن الجميل كما يحلو للبعض تسميته ..
هكذا عشنا في قلق وخوف دائم ثلاثة وعشرون عاما !!.. لنبيع البيت واشترينا بيتاً أصغر منه حجماً.. وننتقل الى بيتنا الجديد قبل سقوط نظام صدام بعشرة أشهر..

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا.. حادثة مأساوية: نسي طفله لساعات في السيارة وقت الظهيرة!

أستراليا.. لأول مرة درون ينقذ مراهقين من الغرق

موجة الحرّ عائدة إلى أستراليا ولولاية NSW الحصّة الأكبر
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
حافظ القاضي واستذكارات خالد المبارك | الفنان يوسف فاضل
امريكافوبيا وربيبته الوهابيتوفوبيا | سامي جواد كاظم
نبضات 26 شباك صيد شيطانية | علي جابر الفتلاوي
تأملات في القران الكريم ح372 | حيدر الحدراوي
ما ينسى وما لاينسى | المهندس زيد شحاثة
مفخخات وإنتخابات | ثامر الحجامي
الانشطار الأميبي والانشطار الحزبي.. والجبهات الجديده | الدكتور يوسف السعيدي
لوطن والسكن والإنتخابات | واثق الجابري
رعاة اخر زمن | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
كاريكاتير: تحالفات وتكتلات واسماء عجيبه تتهافت لخوض الانتخابات | الفنان يوسف فاضل
هل ينجح الفاسدون بعد فشل أحزابهم؟ | عزيز الخزرجي
كيف يُصنع العميل الشيعي؟ | سامي جواد كاظم
جرأة في علي | حيدر محمد الوائلي
من حسن حظ العالم ان جاء ترامب الى السلطة | محسن وهيب عبد
المعادلات الكيميائية والفيزيائية دليل على وجود الخالق | عبد الكاظم حسن الجابري
ترامب شجاع وصريح | سامي جواد كاظم
التدخلات الخارجية في الانتخابات العراقية | ثامر الحجامي
بناء المساجد في السعودية | الشيخ عبد الأمير النجار
كان معمما | سامي جواد كاظم
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
صندوق الملتقى لدعم عوائل الأيتام والمحتاجين
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي