الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » كتّاب مشاركون


القسم كتّاب مشاركون نشر بتأريخ: 16 /09 /2017 م 08:24 صباحا
  
مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( 1 )

 مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( 1 )

لطيف عبد سالم العكيلي

 (( يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَن الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعالم وَالأشياء، وَكل شاعرٍ  كبير هو مفكرٌ كبير. ولا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورة آنفاً، كان مِن بين أهمِ الاسباب الموضوعية التي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ - مَا أتيح لي - مِنْ تجربةِ الشاعر الكبير يحيى السماوي بأبعادِها الإنسانية، بعد أنْ تيقنتُ مِنْ سموِ منجزه الشعري المغمس بثراءٍ فكري، فلا غرابة فِي أنْ يكون للإنسانِ وَالحبِ والجمال حضورٌ وجدانيٌّ في مَا تباين مِنْ أجناسِ نصوصِه الشعرية )).

ولادتهُ كانت فِي بيتِ جَدِّه لأمه بمدينةِ السماوة، وَالَّذِي يشكلُ مَعَ منازلَ عدة زقاقاً ضيّقاً في محلةِ طرف الغربي، وَالَّتِي قد لا نبعد عَنْ الصَوَابِ إنْ قُلْنَا إنَّها لا يبعدها عَنْ نهرِ الفرات سوى هديل حمامة تدور حول نفسها وتنوح عَلَى سعفةِ نخلة؛ إذ شهدت ظهيرة يوم السادس عشر مِنْ شهرِ آذار عَـامَ أَلْـفٍ وَتِـسْـعِـمِـئَـةٍ وَتسعة وأربعين صرخة بكائه الأولى، والَّتِي أدخلت الفرح فِي نفسِ والده المرحوم عباس عبود الَّذِي ينتمي إلى قبيلةِ آل حسن العربية، بالإضافةِ إلى البهجةِ الَّتِي عمَت أرجاء منزل جَدِّه، إلا أنَّ تلك الصرخة رُبَّما لَمْ تكن شبيهة بأغلبِ مَا اعتاد الأهل انتظاره مِنْ صرخات؛ إذ  كانت - وَكما أثبتت الأيام اللاحقة - إيذاناً بولادةِ قامةٍ إبداعية، وَشخصية وَطَنيّة، تكيفت بما امتلكته مِنْ ثراءٍ فكري مَعَ متاعب الإنْسَان، محاولة سبر أغوار همومه؛ لتستخلص بصبرٍ وجلد وطول أناة، مَا أفضى إلى المُسَاهَمَةِ فِي التعبيرِ بصدقٍ عَنْ خلجاتِ أزماته وَالدفاع عَنْ قضاياه منذ وقت مبكر؛ إذ لا مناص مِن القولِ بأَنَّ تلكَ الصرخة كانت عَلَى مَا يَبْدُو عالية الصوت، مفعمة بالحياة؛ لذَا ترتب عَلَيها ولادةُ صرخات إنسانيَّة مدوية ومتلاحقة عبر قطار الزمن؛ سعياً منها فِي محاولةِ التغلغل مَا بَيْنَ آهات المعوزين، وهموم المعذبين، والتوشح بعبقِ رائحة عرق العمال والفلاحين؛ بغية المُسَاهَمَةِ فِي مواجهةِ الظلام بالكلمةِ الواعية الصادقة، وَالَّتِي مِنْ شأنِها إثارةِ محركاتِ الوعيِّ الوطني حيال مَا فرضه النظام الدكتاتوري عَلَى أبناءِ جلدته، مِنْ قهرٍ وإذلالٍ وَاستلاب، وَالَّذِي ترتب عَلَيه عيش أغنى شعوب الأرض، وَأقدمها حضارة، وأعرقها تاريخاً فِي فضاءاتٍ مغلقة النهايات، كأنَّها زنزاناتٍ مرسومة داخل سجن كبير يفتقر إلى نوافذٍ تطل عَلَى العَالمِ الخارجي؛ لذا مِن البديهي أنْ تتحول صور البؤس الَّتِي تلمسها السماوي إلى بوحٍ يختزل عمق تلك المحن، كالصورة الَّتِي تعكس اشتداد الوجع، وتصاعد الألم، فِي إحدى نصوص قصائد ديوانه الموسوم ( أغانيِّ المشرد ) الصادر عام 1993م.

عقدتُ على أرض العراق قِرانيا

فمهري وفاءٌ والعفاف صداقيا

(يقولون ليلى في العراق مريضةٌ )

وما عرفوا أنّ المريضَ عراقيا

السماوة يوم ولد يحيى السماوي، وَعَلَى الرغم مِنْ وضوحِ ما يؤكد مقومات ثقافتها، وَتعدد الشواهد الأثرية عَلَى عراقتِها، فضلاً عَنْ كونِها وحدة إدارية بدرجةِ قضاء، بَيْدَ أنَّها بحسبِه كانت قريةً أكثر مِنْ كونِها مدينة؛ إذ أَنَّها منسيَّة لم تُولِهِا الحُكُومات المتلاحقة الرعاية وَالاهتمام؛ فـلا عجبَ أنْ ينظر إليها مَنْ قال فِيها ذات مساء ( السماوة جنتي وجحيمي معاً )، بوصفِها مدينة مَارقة عصيّة عَلَى التدجين، تكاد تكون منطقة محرّمة عَلَى الفكرِ غير التقدمي، عَلَى الرغمِ مِنْ انتهاجِ أغلب الأنظمة السِّياسِيَّة المتعاقبة أشرس الممارساتِ القمعية مِنْ أجلِ تغييبِ الحرية وَتعطيل الفكر وَنفى العقل. وَضمن هَذَا الإطار، يمكن القول إنَّ جملةَ الأحداث والوقائع الَّتِي عاشتها تلك المدينة فِي حقبةٍ قاسيةٍ مِنْ تأريخِ العراق المعاصر، شُكلتْ علامة بارزة لها فِي معارضتِها للنظامِ السابق، ورفض أهلها لِمَا انتهج مِما تباين مِنْ محاولاتِ الترويض. وَلعلَّ مِنْ بَيْن تلك الإضاءات الإنسانيَّة الخالدة، وَالَّتِي تُعَدّ خيرَ مصداق عَلَى مَا نوهنا عَنه، هو إيجابية وقفة أهلها فِي أحدِ أيام شهرِ تموز مِنْ عامِ 1963م، حيال ما أشير إليه باسْمِ قطارِ الموت، وَالَّذِي يُعَدّ أسوء مشروعات الموت الَّذِي ابتكرته الحُكُومة العراقية حينئذ عَلَى خلفيةِ حركة الشهيد حسن سريع فِي معسكرِ الرشيد صبيحة يوم الثالث مِنْ تموز عام 1963م، حيث جرى حشر أعدادٍ كبيرة مِن المناضلين فِي عرباتِ قطارٍ حديدية مخصصة بالأساسِ لنقلِ البضائع - يشبه كُلٍّ مَنْهَا إلى حدٍ كبير علبة السردين - خلال عملية نقلهم فِي أجواءٍ شديدةِ الحرارةِ مِنْ سجنِ رقم (1) فِي بَغْدَاد إلى مدينةِ السماوةِ بقصدِ إيصالهم إلى سجنِ نقرة السلمان الصحراوي الشهير، وَالَّذِي يقع فِي الصحراءِ المحاذية لمدينةِ السماوة. والمتوجبُ إدراكه أيضاً هو أَنَّ دمويةَ السُّلطة وَاستبدادها، لَمْ تدخل الخشية فِي نفوسِ أهل السماوة، ولَمْ تفضِ إلى منعِهم مِن التعبيرِ عَنْ طيبتهم وَحبهم للخير، فضلاً عَنْ التمسكِ بموجباتِ الإنتماء الوطني وَاِحترام الإنْسَان فِي حادثةِ قطارِ الموت؛ إذ استقبل السجناء عند وصولهم المدينة ببالغِ الترحاب، وهرع الكثير مِن الأهالي إلى محطةِ القطار حاملين الماء والطعام والملح، بالإضافةِ إلى مرافقةِ سيارةِ حمل - جهزت بالموادِ الغذائية وَالماء - لقافلةِ السيارات المحملة بالسجناء، وَالمتجهة مِنْ محطةِ القطارِ إلى سجنِ نقرة السلمان.  

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا.. وزير الخزانة: أقل عجز في الموازنة منذ 10 سنوات

أستراليا: بدأ العمل على بناء مطار غرب سيدني

بحث أسترالي: علاقة غريبة بين البدر وزيادة الجرائم!
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
إمرأة متميزة نادرة | د. صاحب الحكيم
اقتلوا المرجعية بعادل عبد المهدي | غزوان البلداوي
ادارة ترامب تخشى تهورات ترامب | سامي جواد كاظم
العراق بعين طفل | خالد الناهي
منتدى أضواء القلم الثقافي ينظم أمسية لمناقشة مشكلة الموارد المائية في العراق | المهندس لطيف عبد سالم
الصرخة الحسينية / الجزء الثاني | عبود مزهر الكرخي
سلاماً على أيامنا الماضيات | عبد صبري ابو ربيع
غابت شمس العاشر من المحرم لكن الحسين الخالد الابدي لم يغب | الفنان يوسف فاضل
فلسفة الشعائر الحسينية | حيدر حسين سويري
كم صافي نحتاج لتعمير الوطن | رحيم الخالدي
هوس اهواء وتخريف جهلاء حول نهضة الحسين ودحضها بادلة النصوص الإسلامية واليهودية والمسيحية 2 | الحاج هلال آل فخر الدين
قدر العوران في هذا الزمان. | عبد الجبار الحمدي
عندما تقف الكلمات حائرة | المهندس زيد شحاثة
جماعة عرار تدين السّطو على أعمال أديبات عربيّات من قبل دار نشر صهيونيّة،وتدين السّطو على الأعمال الأ | د. سناء الشعلان
دبابيس من حبر24 | حيدر حسين سويري
المرجعية لا تتخذ قرارا في ظلمات الليل | سامي جواد كاظم
قضية الحسين، هي التي أنقذت البصرة | حيدر حسين سويري
الحدّ الفاصل بين الدِّين و السياسة | عزيز الخزرجي
الحسين بين طلب الحكم وثورة الإصلاح . | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 134(أيتام) | العلوية مروة سعيد... | إكفل العائلة
العائلة 257(أيتام) | المرحوم طارق فيصل رو... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 299(محتاجين) | المريض علي عبادي عبو... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
العائلة 173(أيتام) | المرحوم سعد غانم الخ... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 79(أيتام) | عائلة المرحوم جواد خ... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي