الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » كتّاب مشاركون


القسم كتّاب مشاركون نشر بتأريخ: 13 /07 /2017 م 12:34 صباحا
  
أبطال عطروا بدمائهم عبق التاريخ...

أبطال عطروا بدمائهم عبق التاريخ...

رضوان العسكري

ليس هناك ما يدعو للغرابة، في أن ترى طفلاً يلف ساعديه حول عنق مجاهد في الحشد الشعبي، فإندفاعه اليه نتيجة شعوره العاطفي الصادق، تجاه ذلك المقاتل، لإحساسه المتيقن بالأمان بين ذراعيه.

 

 ولا شيء يدفعك للعُجب عندما ترى إمرأة تمسح دموعها بالزغاريت، وهي تستقبل رجال الله المحررين لهم من سطوة الإرهاب، الذي لم يترك لهم لا غالي ولا نفيس، فهي متيقنةٌ إنهم أهلها وذووها، وإنهم سيدفعون دماءهم من أجلها.

 

ولا تندهش عندما ترى شيخاً كبيراً، يمسح وجهه عن التراب بِكُمّيه، قبل ان يقبل يد مجاهد في سبيل الله، مجاهد في سبيل الوطن والأرض والعرض، فهذا الرجل المسن الذي يتكئ على عصا من الخيزان، نقشت قبضته الضعيفة اثرها على مقبضها، يميز جيداً بين الصادقين والكاذبين، بين من جلبهم دواعش السياسة، لإستباحة ارضهم وعرضهم وأموالهم، من اجل سلطةٍ ضاعت منهم، سلطةٍ كانوا يتنعمون بها على مدى مائة عام من الحكم، فجاؤوا بهم من اجل حفنةٍ من المال القيت في جيوبهم، يُمَتِعون بها مَلَذاتِهم, ويملأون بها أكراشهم, بمسكرٍ يُذهِب به عُقولَهم في سبيل نَشوةٍ مَكذوبةٍ, ومن اجل مُتعَة فراش في لَيلةٍ ظلماء, التبس بها الحق بالباطل, كان نورها ناراً تلتَهِمُ بيوت من لا حول ولا قوة لهم, وهو ثمن إطاعتهم لأسيادهم الذين يبحثون عن مَصالِحَهم, في بلادِ غيرِهمُ وهم يقطنون خلف حدود أوطانهم.

 

وبين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا, يتسابقون الخطى حفاةً لمناياهُمُ, عسى ان يلحقوا بقوافلَ هَبَتْ مُسرُِعةً, لتلبي دعوة من دعاهُمُ, ليجودوا بأنفُسِهم في سبيل الله والوطن, لينظموا اليها قبل فوات الآوان, لأن لا يكتفوا بمن قَدِم باكراً قبل غيره, فيحرموا النصيب ولا ينالوا تلك البركة, ويكتفوا بمن أسرج ظلام الليل فوق صهوة جواده, ليحضى بفتوى الجهاد الكفائي طاعةً لقائدهم ذي الشيبة البيضاء, الذي يسكن بين ازقة النجف, في دارٍ لا تبلغ مساحتها المائة متر.

تلك الدار اضحت محطاً للوفود من كل البقاع, الدار التي يسترشد بها كل من أظل الطريق، يتسابق عليها سياسيّو الداخل والخارج، عسى ان يتشرف برؤية الطلعة البهيه لذلك القائد، الذي استهوته القلوب والعقول قبل ان تبصره العيون، ليخرج فيقف على منصة الإعلام، فيتباهى ويترنح من على تلك المنصة، ويقول لقد نلت شرف المقابلة، لذلك القائد العاكف عن كامرات الإعلام، ذلك القائد الذي حيّر عقول الكثير, بما يمتلك من حكمة قل نظيرها, حكمة جعلت الإمور في نِصابها، حكمة غيرت الموازين في المنطقة بأسرها.

اما الإعلاميون: فيبحثون لأيام طويلة بل تتعدى الشهور، عمن يكون وسيطاً بينهم وبين ذلك الأب المسن، عسى أن يهبهم الربّ دقائق قليلة, تكون لهم سبقاً صحفياً لن يحظى به غيرهم، انه إلتقى بذلك المرجع, ذلك الأب ذي الذقن الأبيض، ذلك القائد الذي جنّد مئات الآلاف من المقاتلين، بلا ثمناً مادياً ولا مغانمَ يعدهم بها بعد النصر, ولا سلطةٍ باليةٍ يحظون بها بعد التحرير, لمجرد كلمات اخترقت القلوب فأحرقتها, ودخلت العقول فأنارتها, فكانت كفيلةً بهؤلاء المتطوعين ان يضعوا ارواحهم رهن إشارته.

 

كلمات كان أثرها في نفوس الآباء والأمهات، اكثر من نفوس الأبناء، فأخذوا يزفونهم الى مناياهم، كما يُزف العريس في ليلته الى عروسه، فسطروا من القصص الخيالية ما لم يستطع اي كاتب ان يتخيلها، فمنهم من كان الولد الوحيد لأبوين مسنين، لا معين لهم على دنياهم غيره، فزهدوا به من اجل دينهم ومقدساتهم، ومنهم من خرج من ليلته الأولى مع زوجته، ليهب روحه لذلك الوطن الذي لم يملك به شبراً، ومنهم من هو اخٌ لخمس بنات قاصرات، لا حامي لهنَّ غيره إلا الله, فكان مصداقاً للتضحية, ومنهم من عكفت امه عشرين سنة على تربية يتيمها الوحيد، فضاع كل عمرها من اجله، ليأتي اليوم الذي تلبسه لامة حربه لتزفه بعدها لمنيته، و و و... الكثير من القصص التي لا تخطر على بال أحد.

 

نعم هؤلاء من ذكرهم الله في محكم كتابه الكريم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)  الأحزاب[23]، نعم منهم من التحق بالرفيق الأعلى, ومنهم من قطعت ساقه, ومنهم من بترت يده, ومنهم من فقد الإثنتين معاً, ومنهم من غارت عينه في محجرها, بعد أن أطفأتها شضية من سيارةٍ مفخخةٍ كان يحاول تفجيرها، لكي يحمي رفاقه من شظاياها المتطايرة، فهنيئاً

 لمن نال ذلك الشرف، نعم سيكتب التاريخ ذلك الشرف بمداد من نور على صفحاته البيض، لتتغنى بهم الأجيال جيلاً بعد جيل.

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: فشل المؤسسات على نحو خطير في حماية أطفال تعرضوا لانتهاكات جنسية

أستراليا: ترتيبات الدفع خلال العطلة الرسمية

أستراليا: حكومة نيو ساوث ويلز تخصّص 110 ملايين دولار لصيانة المدارس هذا الصيف
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
تاملات في القران الكريم ح366 | حيدر الحدراوي
لا تتوقفوا عند المطالبة بالغاء قرار ترامب فقط | سامي جواد كاظم
🖌اعلان من مدرسة الغدير العربية | إدارة الملتقى
كاريكاتير: العراق ينتصر على الإرهاب | الفنان يوسف فاضل
السنتان مع الإمام الصادق أنقذت أبي حنيفة من الهلاك!! | كتّاب مشاركون
مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) والآيات الكبرى . | الشيخ حبيب الشاهر
من سب عليا فقد سب الله ورسوله | محسن وهيب عبد
لم يبق للقدس إلا الدوق فليد | ثامر الحجامي
كلا ...كلا للمظاهرات ضد ترامب | كتّاب مشاركون
الإنهيار | كتّاب مشاركون
نعم القدس عاصمة أسرائيل | رحمن الفياض
البطاقة التموينية بين صدام والحكومة الديمقراطية !...zx | رحيم الخالدي
عبد الله الشمري يغني وفيصل القاسم يطرب | سامي جواد كاظم
من سب عليا فقد سب الله ورسوله | محسن وهيب عبد
مقتل صالح انتصار للحوثيين ونجاح لمحور السعودية | ثامر الحجامي
وأنا كالغريب في وطني | عبد صبري ابو ربيع
قيم الحق في النهضة الحسينية / الجزء الثامن | عبود مزهر الكرخي
الإصلاح شعار إنتخابي أم خطوات غير متحققة ؟!... | كتّاب مشاركون
تاملات في القران الكريم ح365 | حيدر الحدراوي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
صندوق الملتقى لدعم عوائل الأيتام والمحتاجين
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي