الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عزيز الخزرجي


القسم عزيز الخزرجي نشر بتأريخ: 03 /04 /2017 م 01:09 صباحا
  
المدخل لدراسة نهج الصدر الأوّل

 

ألمدخلْ لدراسة فكر ألصّدر ألأوّل

عزيز الخرزجي
تمرّ علينا هذه الأيام ذكرى شهادة الفيلسوف الفقيه المظلوم محمد باقر الصدر(رض), الذي ما زال مظلوماً و من قبل أقرب المقربين إليه, سواءاً من أقرانه مراجع الدِّين أو مِمَّنْ نسب نفسهُ لنهجه, و لذلك سنُقدّم إضاآت من مواقف و فكر هذا الفيلسوف العملاق, علّ المهتمين بقضايا الفكر الوقوف عليها لتكون لهم نهجاً بديلاً عن النهج الذي ساد في عراق الضّيم و الفساد و النّهب بسبب الكتل و الأحزاب السياسية خصوصا تلك التي تدّعي إنتمائها لمدرسته الكبيرة العظيمة, و ما التوفيق إلا بآلله العزيز الحكيم.
 
هذا آلمدخل ألآمنْ هو (حَلَقَةِ ألحلقات) الأثني عشر(1) لأهمّ آلحقائق ألمُغيّبَة عن نهضة ألصّدر الأوّل و منهجه القويم ألّذي وحدهُ مَثّلَ آلأصالة الأسلاميّة في آلحوزة العلميّة النّجفيّة على إمتداد تأريخها العريق الذي يتعدّى ألألف عام, لذلك يستوجب على آلذي يُريد كشف تلك الأسرار و معرفة ما جرى و ما هَدَفَ إليه؛ أنْ يقرأ هذا البحث بتجرّد و بروحٍ منفتحة بعيدأً عن التّعصب و الأحكام المسبقة و الموروثات التقليديّة ليستقّرّ فكرهُ على المنهج الصّدري ألذي جسّدَ الأسلام كلّه في زمن لم يكن زمانه و في بيئة لم تكن بيئته و في بلد يحترم كلّ شيئ إلا الفكر, و قد أوجب الله تعالى علينا أنْ لا نَدخل البيوتَ إلّا من أبوابها.

من أرَادَ أنْ يعرف حقيقة ألصّدر الأوّل؛ عليه أنْ يعرفَ قبل كلّ شيئ هَدَف آلرّسالات ألسّماويّة و بآلذّات روح آلأسلام ألتي تجسّدَتْ في سيرتهِ و مسيرتهِ ألمباركة و فلسفة الحكومة ألأسلاميّة العصريّة ألتي سعى لها لتغيير ألعالم بإسره و إنقاذ الأنسان من ظلم الأنظمة الأجتماعيّة ألوضعيّة التي تعاقبتْ عليه طويلاً ..

و لمعرفة هذا آلسّفر ألعظيم على آلباحث ألمُخلص أيضاً أنْ يرحل على جناح تلك آلرّوح ألطاهرة للخوض في عالم الحقيقة المطلقة و آلأسرار ألكبرى التي عشقها و ضحّى لأجلها هذا الفيلسوف الفقيه العظيم, ثمّ عكسها كواقع عملي في مسيرته المباركة!

و لكن و بكلّ صراحة؛ مَنْ فَعَلَ و قَدَرَ و يَقْدَر على ذلك .. رغمَ كثرة ألمُدّعين و آلمُدافعين و آلمؤلفين عنه بآلكلام بعيداً عن ألموقف ألعمليّ و آلمنهج ألرّصين ألّذي خطّهُ بقلمه العملاق و رواه بعرقه و بدمه الطاهر و بكل ما يملك, ثمّ ختمهُ بـ (وصيّتهِ) الأخيرة ألتي تُعتبر ألخط ألأحمر ألفاصل بين آلحقّ و آلباطل؟

و بِغضّ ألنّظر عن إنّ الأمام الخميني(رض) ألّذي كان قد عرفهُ مبكراً أيّام وجوده في النجف, و كذا الفيلسوف المطهريّ و المُفكّر الكبير شريعتي بإعتبارهم مهندسيّ ألثّورة الأسلاميّة المعاصرة, و معهم آخرين معدودين .. عرفوا حقيقته و أفكاره و رؤآه بدقّة؛ بغضّ ألنّظر عن هؤلاء العظامٍ الذين قدّموا الأسلام ألف عام للأمام؛ لا أحد غيرهم عرف حقيقه آلصّدر الأوّل و ثقله في هذا العالَم, و لذلك كان العالِم الوحيد من حوزة النّجف الذي ترجمتْ وزارة الأرشاد الأسلامي و الحوزة العلميّة في إيران جميع كتبه و مؤلفاته إلى عدّة لغات, تقديراً لجهده الكبير الذي لا يُضاهيه جهد في آلتأريخ, بل أمَرَ المرجع الأعلى للأمّة و الأنسانيّة ألسّيد الخامنئي بجعل كتابه؛ حلقات (الأصول) ألأساس المعتمد في الدّراسات الأسلاميّة الحوزوية بجانب كتبه الأخرى المنهجية التحليلية!

لكنه رغم كلّ هذا و بعد كلّ آلذي كانْ؛ ما زال و للأسف الشّديد مجهول ألقدرِ في آلعراق و بآلذات النجف و آلعالم العربيّ, حتّى من قبل المُدّعين و رجال الدّين و آلمراجع ألذين عاصروه, أو الذين جاؤوا من بعده, بل بعضهم ما زال يتهمه و يحاربه و يُخطّئهُ!

و لذلك رأينا بأن الأستكبار العالمي بعد 2003م لم يقتصّ مِنْ أيّ إسلاميّ أو مرجع دين عراقيّ سوى هذا الصدر العظيم و الذين تعهّدوا بتنفيذ السّياسيات الأستراتيجيّة العليا لمنهج ألوليّ الفقيه ألّذي يُمثّل ألنّيابة العامّة ألمُطلقة لصاحب ألزّمان(ع) في عصر الغيبة الكبرى هذه و التي أوصى بها الناس قدس سرّه!

هناك أسبابٌ مؤلمة جدّاً حالتْ دون معرفة أكثر الناس حتى كتابة هذا الكتاب لمنهج الصّدر الأول بما فيهم أعضاء الحركة الأسلاميّة العراقية(ألدّعاة) بشكلٍ خاصٍ و الحوزة الدينية في النجف و كربلاء و الكوفة و آلبصرة و غيرها حتى رجال ألدِّين ألّذين يدّعون ألأيمان بولايتة!

بل إنّ أكثر ألّذين تربّوا على يديه و حضروا دروسه و نهلوا من فكره ألأصيل لم يفوا بعهودهم و ربّما سار أكثرهم بعكس ألتيار ألّذي أوجدهُ و أرادهُ (قدس) جهلاً أو تجاهلاً بآلضبط كما حدث مع جدّه الأمام عليّ(ع)؛ سوى شّخصيات محدودة إستشهدوا على يد الأستكبار العالمي ألذي وضع خطاً أحمراً عليهم لإيمانهم بولاية الفقيه المطلقة التي نادى بها و ضحى بنفسه و أهله و ماله و عرضه و فكره في سبيلها, لأنّ منهجه(قدس) لا يلتقي مع منافع آلمنهج الأستكباريّ الغربيّ المرسوم لمستقبل العراق و آلمنطقة و آلعالم و كما تبيّن ذلك في سلوك و سياسة الأمريكان مع العراقيين السياسيين بعد سقوط النظام عام 2003م, بل بآلأضافة لذلك دعموا و ساندوا ألمرجعية التقليدية التي بدأ نجمها بآلافول و آلأنحصار بعد إنتصار الثورة الأسلامية ليفترق شمل المسلمين بين المنهجين و بآلتالي تضعيف ألمدّ الثوري و النهضة الأسلاميّة المعاصرة في العراق و باقي الدول العربية و العالم!

من الطبيعي .. بلْ مِنَ آلسّهل على أيّ باحث أنْ يُناقش أستاذهُ أو الفقيه ألذي يُقلّدهُ أو الفيلسوف الأكاديميّ الذي يشرف على رسالته التخصصيّة؛ لكنْ حينَ يقف آلأنسان أمام (فقيه الفقهاء و فيلسوف الفلاسفة) ألسّيد محمد باقر الصّدر؛ فإنّ الأمر يختلف تماماً .. بل يكون صعباً مستصعباً إلى حدٍّ كبير, حيث تسقط الكلمات و تفقد معانيها .. و الفنون و آلمبادئ رونقها صاغرة أمامه, لينسدل ستاراً من الحياء و عطاءاً من المحبة و الشوق على الأجواء, و كنتُ لا أطيق حتى النظر لوجهه الباسم عندما كنت أزورهُ و ألتقيه خلال سبعينيات القرن الماضي و كانت الدّموع لا تُفارق عيناي حتى ساعة الوداع لعلميّ و يقيني بأنّ العراقيين و على رأسهم ألنّظام البعثيّ العميل سوف لن يرحم هذا الفيلسوف الكبير الصّادق الذي تحدّى آلظالمين وَ عَرّى كلّ طغاة الأرض و مكائدهم و بيّن بآلمقابل حقيقة الأسلام العلوي الذي إتخذه أقرانه وسيلة للكسب و الوجاهة!

و هكذا هو شأن العظماء الباصرين الذين لا يُصانعوا في آلوجود إلّا وجهاً واحداً .. هو وجه الله, لذلك لم يكن غريباً حين لم يُعْرَف قَدْرَ وعظمة أئمّتنا الكرام و على رأسهم ملك العدالة الأنسانية الأمام عليّ(ع) سوى (أهل القلوب)* و ما أقّلهم في كلّ عصر و مصر!؟

فآلعقول ألمجرّدة التي لا تستمدُّ من آلغيب إشاراتها و قدرتها و إسرارها بعد صفائها و عبورها لمحطات العشق السبعة(2)؛ تبقى متحجرةً و محجوبةً و مُقوّضةً في حدود ألماديّات و آلمعادلات ألعلميّة ألمحدودة و المسائل الفقهية المتحجرة في أمثل الحالات, بإتفاق كلّ العلماء و آلفلاسفة الألهيين حتّى الطبيعين من أمثال (نيوتن) أو (آلبرت آينشتاين) الذي حثّ على إستخدام علوم (الكوانتوم) التي بدونها لا يُمكن للعالِم ألباحث معرفة أبعاد العلوم الطبيعية على حقائقها الكاملة و النظريات العلمية بكل مدياتها, بل إن الهامل لعلم (ألكوانتوم) يعجز من خوض غمار العلوم العالية و الغريبة و الفضائية و كشف ما هو أبعد ممّا يعرفه العلم الحديث للآن!

إنّ أصحاب (القلوب)(3) هم وحدهم قادرين على كشف المستور و آلأسرار العلميّة الكامنة وراء الحجب و آلأحكام الفقهية المحدودة, بل يتعدّون ذلك لإعْمالِ علوم (الكوانتوم) لكشف المعادلات المعقدة و خفايا الأفكار و كنه العلوم الطبيعية و الكونية و آلأشارات الكبرى التي تنطوي في آلأفكار و آلظواهر ألتي لا يكشفها سوى آلفلاسفة و آلعرفاء الأستثنائين كآلشيخ (البهائي) و (آينشتاين) و (محمد باقر الصدر)(قدس) و (الأمام الخميني) ألّذين عشقوا الأنسانيّة و حاولوا خدمتهم و تحقيق سعادتهم بصدقٍ و وفاءٍ و جهاد مرير لا تخضع للعلوم الفقهية المتحجرة و العادية و على مدى العمر حتى كشفوا حقيقة العلوم المفيدة و مبادئ الأسلام للناس و وقفوا أمام أعتى طغاة الأرض و مجرمي التأريخ متحدين لهم و مبشرين بزوالهم عن قريب!

و هكذا يكون سعي و حياة و جهاد العاشقين و ثمرة (الأخلاص) الذي هو (سرّ الله) و عطائهُ الذي يقذفه في قلبِ مَنْ يُحبْ, ليصلح الله بهم الناس بعد إصلاح سرائرهم كما علانيّتهم و كأنّهُم هم الله لا غير!

ألمُفكرّ ألحقيقيّ ألمُخلص؛ حين يعيش؛ أو يُفكّر؛ أو يكتبْ؛ أو يبحث؛ أو يتعامل مع عائلته أو المجتمع و كلّ الناس, يختلفُ عن آلآخرين و عن كلّ فقيهٍ و مرجعٍ و مفكّر تقليديّ آخر تحدّدَ منهجهُ ضمن الأطار العقليّ و بقوالبَ معادلات و مسائل علميّة جافّة و محدودة حتى تجمّد قلبه بإتجاه واحد نضبَ معهُ الأخلاص و آلحبّ و التواضع في وجوده لإصلاح خلق الله تعالى و نجاتهم من الظلم و الأرهاب و الفقر, بل بآلعكس يصبح همّه كيف يُسيطر و يتحكم على حساب حقوق الآخرين, حتى لو تطلب الاتحاد مع الظالمين و تنفيذ نواياهم!

ألمفكر الحقيقي؛ هو آلعالم ألفقيه ألذي ينظر بنور الله و عظمتة و قدرته و ملكوته في كلّ شيئ, و هذا أمرٌ مؤكدٌ و و ثابتٌ أكّدتهُ الأحاديث القدسيّة الشّريفة بجانب آيات القرآن الكريم!

و هكذا كان أستاذنا الفيلسوف ألذي مَلَكَ القلب كلّهُ فإختلفَ عن كلّ فقهاء و مراجع عصرة و خرق حدود زمانه و مكانه ليشمل حركته الوجود بأسره, لذلك أبى أنْ يعيش حالة التّحجر ألفقهيّ و آلخنوع و آلذّلة تحدده بقعة جغرافية و تأريخية و فقهية كما كان آلآخرون من حوله مُسْتأنسين بمسائلهم الفقهية الجافة و بأبدانهم و حواشيهم لتأمين رفاه عوائلهم و أحفادهم و أرصدتهم تحتَ رحمة نظام جاهليّ متكبّر متفرعن .. بل إختار (قدس) بعكسهم مسار ألعشق و ألخلود الأبدي, بينمىا أقرانه إختاروا الموت و مملكة النسيان!

فحين خيّم الجّهل و الظلم و آلتحجر الفقهيّ على النّاس ضارباً أطنابه في أركان المجتمع و الجامعات العراقية و الحوزة العلمية؛ إنبرى (فقيه الفقهاء و فيلسوف الفلاسفة) يشقّ طريقه في هذا الوسط المتخلف وحيداً مع أخته العلوية العالمة بنت الهدى و ثلّة قليلة من الشهداء, مُعلناً ثورته ألأخلاقية و الفكريّة العملاقة وسط ذلك المستنقع القبلي و الحزبي الآسن المليئ بآلعاهات و الأمراض العقلية و الرّوحية و الماديّة, ليخوض في تدريس الفلسفة و الفقه و آلعرفان و تحليل التأريخ و سيرة الأئمة الأطهار, مقدماً إطروحة فكريّة متكاملة فريدة عن الأسلام و بلغة العصر؛ في وقت كان فيه مراجع الدّين ألآخرين و أكثر الاكاديميين يُكَفّرون الخائض في تلك المباحث ألجديدة و مشكلاتها, بجانب دروس (العرفان) ألتي بثّها من خلال المقالات و النشرات أو المحاضرات و اللقاآت العاديّة بجانب المواقف العملية, حتّى قدّم تعريفاً عميقاً لهُ بآلقول:

[ ألعرفان هو معرفةُ الله ثم حُبّهُ], و يا له من كلام بليغ عميق متكامل غنيّ يُعادل كلّ ما كتبهُ الشيخ الأكبر (إبن عربي) في تقريراته عن الوجود, أو (عطار ألنيشابوري) في أسفاره أو (الملا صدرا) في فلسفته أو (آلشيخ الأنصاريّ) في محطاته التي تجاوزت الخمسين, و (أبو سعيد أبو الخير) في عرفانه و سلوكه للوصول إلى مدينة العشق الأبديّة!

مشكلة الصّدر .. كما مشكلة كلّ الفلاسفة و المصلحين المخلصين عبر التأريخ – هي إنّه حين طرح أفكاره و مرجعيّته و هو أمام تيارٍ كبيرٍ من الحاسدين و آلحاقدين و آلمعاندين ألتقليديين المتحجرين و في مواجهة صريحة مع ذوي الأغراض ألدّنيئة من طلّاب آلدنيا و آلرئاسة, و كذلك واجه هجموماً شاملاً من خطّ المرجعية ألتقلديّة, بدعوى خوفهم من تردّي الناس في مزالق الفلسفة و العرفان و الفقه الحقيقي (ألمُبسّط) الذي بيّنه .. و الذي قد يؤديّ بنظرهم – أي بنظر التقليديين - إلى الوقوع في الألتباس ثمّ الشبهات و آلتّجنح إلى الشطحات, فتكون النتيجة مُدّعاةٌ للألحاد الظاهر منه و المبطن و كذلك الخلل العقليّ و التأزم العاطفيّ, و بآلتالي القلق الفكريّ و آلأضطراب السّلوكي, فكانتْ تلك الحجج و المُمانعات و آلهجمات وسائل فاعله وهدّامة لضرب الحصار على هذا المنهج الرّباني الذي إسْتقّهُ(قدس) من أستاذه الخميني خلال ستّينيات و سبعينيّات القرن الماضي أثناء وجوده المبارك في العراق و هو يخطط لإنجاح الثورة و النهضة الأسلاميّة ألمعاصرة في العالم!

لقد وصل الحصار ضدّهُ من قبل المُدّعين (للمرجعيّة الكلاسيكيّة) حدّاً مأساويّاً فاقَ تصوّر حتّى آلبعثيين المنافقين .. حين وصل آلامر إلى حدّ التكفير و إتهامه بآلأنحراف و الضّلالة و آلتّدخل في السّياسة طلباً للرئاسة, كما فعل الخميني(قدس)..
و لا أدري هل فعل الخميني العظيم إلا ما أدخل الفرحة في قلب الله و النبي و الأئمة الأطهار, حين قدّم الأسلام 1000 عام للأمام, بعد ما كان محصوراً ضمن جدران الحوزة و سقوف المساجد!؟

و هكذا تحمّل كلّ تلك المعاناة و التّضحيات حتى أستطاع أنْ يكسر طوق التحجر الفقهي الذي قوّض الفكر الأسلامي و آلحوزة التقليديّة منذ عصر الغيبة الكبرى إلى إنتصار الثورة الأسلامية عام1979م, لكن ألمؤلم أنّ أنصاره الحقيقيين ما زالوا أقلّ من آلقليل حيث قلّما تجدْ مَنْ فهم و آمن بمبادئ الصدر الأول و طبّقه .. بسبب إختلاط ألحقّ بآلباطل في عقولهم و تعدّد ألرّايات و المراجع و آلغايات خصوصاً من المتصدين للحركة الأسلامية العراقية و منهم حزب الدعوة وجماعة محمد الشيرازي الخبثاء آلمتخلفين الجهلة بآلذات, و من هنا بدأتْ و تعمّقت مأساة و محن ألعراقيين ألذين لم يعرفوا مع مراجعهم قدر ذلك الأمام الفيلسوف العظيم رغم إدّعائهم أحياناً بآلكلام من دون الموقف!

حتى جاء وعد الله كثمرة لتلك الجهود المخلصة الفريدة فكانت ثورة إسلامية عارمة هزّت الدّنيا, تبعتها تأسيس دولة و جمهورية مركزيّة على أرض الواقع بعد غياب إمتّد لأربعة عشر قرناً تقريباً حتى بات حلماً يراود بعض (الدّعاة) المخلصين الذين إستشهدوا و لم يبق إلا المتسكع الجاهل الذي يبيع الأخلاق و القيم و كل شيئ من أجل منصب حقير تحت رحمة المستكبر, و هكذا تحقّقتْ آلبشارة الألهيّة ألتي جاءت في القرآن آلكريم على لسان الرّسول(ص) في ثالث آية من سورة الجمعة و آخر آية من سورة محمد(ص) و غيرها من الآيات و الرّوايات التي بشّرت بعودة الأسلام على يد أحفاد (سلمان المحمدي) الفارسي, و قد إتّفق على تفسيرها الفريقان بكونها بشارة القرآن على الثورة الأسلامية و قيادة الأمام الخميني!

إنّ محنة آلأسلام و مآسي الأمة الأسلاميّة – العربية بشكل خاص - ما زالتْ قائمة لأسباب عديدة, أهمّها:

ألسّلوك الأنطوائيّ و التّحجر ألفكريّ و العزلة العلميّة و طقسنة الأسلام كما بيّنا و التي آدّتْ إلى تحجيمه عن واقع الناس و بآلذات الواقع العراقي و العربي عقيدةً و سلوكاً و نظاماً إجتماعياً, و كان لتعدد المرجعيات الكلاسيكية و المتخالفة ألذين حصروا آلأسلام ضمن المسائل الشخصية و آلأحكام العبادية ألدور الأكبر في تكريس ذلك, و بآلمقابل نَتَجَ فسح المجال طبيعياًّ أمام المستكبرين لتعميق الفساد و الفوضى والأرهاب و الفقر في الأمة عبر حكومات وضعية يتمّ إعدادها و دعمها لتمرير مخططاتهم بغطاء (العلمانية) و و (الديمقراطية) و نبذ الأسلام الذي طرحه الفقيه الفيلسوف كبديل عن الأنظمة الوضعيّة التي تغلغلتْ بين جميع الأمم و الشّعوب من خلال برنامج (المنظمة الأقتصادية العالمية) ألتي رفعتْ شعار (العلمانية) و (الدّيمقراطية) و (التقدميّة), موحيةً بخلاص الشعوب من (الأسلام السياسيّ) ألمُغرض, لأنهُ بحسب التعريف الغربيّ قديم و رجعيّ و باطل لا يقوى على مواكبه تطورات العقل و حقوق الأنسان أو الصمود أمام نظريّات العصر الحديثة, هذا بعد ما عرضوا ألوجه الأرهابي العنيف للأسلام أمام العالم إعلامياً و بآلتزامن مع إعداد و دفع السلفيين ألتكفيريين الذين نفذوا سلسلة مُتقنة من العمليات التخريبية في العالم بتوجيه من أسيادهم و بدعم مادّي من السعودية وشيوخ الخليج, بدأتْ من واشنطن في أحداث 11 سبتمر عام 2001م في أمريكا بقيادة و تنفيذ مباشر من المخابرات الأمريكية و بإشراف أخ الرئيس الأمريكي جورج بوش!

حيث نفّذتْ تلك الهجمات التدميرية بصواريخ أمريكية صُمّمتْ على شكل طائرات مدنية ضربتْ بُرجي التجارة ألدّوليين و أهداف أخرى كآلبنتاغون ليضربوا عصفورين بحجر واحد؛

 الأول بدء المخطط الأستكباري الجديد لتخريب الشرق الأوسط و الوقوف ضد دولة الأسلام لتحجيم المدّ الأسلامي, و في نفس الوقت إعادة إعمار البرجين العملاقين اللذين أوشكا على السقوط بعد إنتهاء تأريخ صلاحيتهما بحسب توصيات المهندس الياباني ألذي صمّم و نفذ بنائهما في بداية الستينات من القرن الماضي!

و كان "الحقّ" مع الباطل مرافقاً بحسب الظاهر أمام آلملأ من خلال الأعلام الذي سيطر عليه المنظمة الأقتصاديّة العالميّة, حتى وصل الأمر بآلعلمانيين تحدّي الأسلام و الأسلاميّن معاً بجريرة المجموعات الأرهابية القاعدية ثم النصرية ثم الداعشية أخيراً, بالقول:
[ألأسلام دين إرهابي و لا يصلح لهذا العصر لعدم وجود نظام سياسيّ عادل فيه أو نظرية للحكم في منهجه]!

و قولهم البائس الضعيف: [ما لله لله و ما لقيصر لقيصر], و كان الحياة غابة و القياصرة و الأقوياء وحدهم لهم الحق بآلتمتع بآلدّنيا.

مستدلين بآلأضافة لذلك في المقابل .. بفتوى و مواقف المراجع ألتّقليديين المُتخلفين ألمتواطئين الذين يؤمنون بآلولاية الجزئية – و لذلك إنتشرت المقولة ألقديمة - الجديدة المعروفة بـ (فصل الدّين عن السياسة) بقوة بين الناس الجهلاء!

و كذلك آلتركيز حتّى يومنا هذا بكون (ألأسلام السياسي) المطروح كداعش - ألتي أوجدتها الصهيونية – نموذجاً؛ هو مبعث للقلق و للأرهاب و القتل, و الشاهد هو ما جري و يجري في سوريا و العراق و أفغانستان و غيرها!

و هكذا إنطلت حقيقة الحياة و الأسلام على عامّة النّاس و إنتشر الشّك و آلتذمر بين المسلمين, بسبب المستكبرين من جهة و بسبب المراجع التقليديين العرفيين ألذين أنفسهم .. فصلوا الدّين عن السياسة كتحصيل حاصل, و بآلتالي لم يعد أحداً يسعى .. أو يُفكر بإقامة آلنظام الأجتماعي الأصلح و العادل للبشرية رغم إنتشار الفساد و الظلم المبين الذي كان و لا يزال يزداد يوماً بعد آخر بسبب ألانظمة الحاكمة ألتي تعاقبت في العالم شرقاً و غرباً!

و الغريب هو :
(كيف لا يحب المؤمن – حتى المؤمن البسيط و المسلم العادي إقامة حدود الله و تعاليم السماء لتحقيق العدالة و المساواة و الأمان و الرّفاه في المجتمع, و بآلمقابل يؤيّد سيطرة ألأحزاب ألوضعيّة و الشخصيات ألعلمانيّة المختلفة التي لا تعرف أيّة قيمة للأنسان والوجود و تسرق حقوق الناس علناً)؟

ما آلذي جعل السياسيون في العراق أن يفضلون حكومة الأستكبار على حكومة الأسلام, هل تستحق الدّنيا و راتب حتى لو كان بعشرات الملايين أن يكون حلاً و بديلاً عن تعاليم الأسلام و عدالته التي لو طبقت لتحقق سعادة جميع البشر؟

ألمشكلة أن الدّعاة ليسوا مثقفين .. و لم يُطالعوا فكر الصدر بدقة و لم يعرفوا غاية الأسلام و الهدف من هذا الوجود؛ لذلك تخبّطوا في مسيرتهم و أنتخابهم و قبولهم بولاية الشيطان بدل ولاية الرحمن!

و هكذا لم يعد الناس يعرفوا الوجه الشرعيّ لحقيقة الأنظمة الحاكمة في مختلف البلاد و منها الأسلاميّة لفقدانهم ألمعايير و حبل الولاية التي تربطهم بآلأمام المهدي(ع), خصوصاً و إن الحاكمين يدّعون بأنّ أنظمتهم هي خلاصة ما توصل إليه العقل الأنساني عبر تجاربه الطويلة, و من جانب آخر غياب النموذج الأسلاميّ نظريّاً و عمليّاً رغم وجود (الجمهورية الأسلامية المعاصرة) التي عكس الأعلام عنها صورة مغرضة و ما زالتْ محاربة و محاصرة من قبل قوى الأستكبار التي جيّشتْ آلجيوش و الشعوب ضدها بإثارة العامل القومي و العرقي و الوطني و آلمذهبي , حتى أُصيب العقل الأسلامي و النخبة منهم بآلأزدواجية و بأمراض و عقد مختلفة و معقدة كتحصيل حاصل, إلى الحدّ الذي كان يُتّهم العامل في الحركة الأسلاميّة لإقامة حكم الله بآلبطلان و الأنحراف و إستغلال الدّين في السياسة لمآربه الدنيوية!

و بعد ما تمّ عزل الأسلام تقريباً عن ساحة الحياة الأنسانيّة خصوصاً ألسّياسيّة .. و إختلى الجو للحيتان الكبار في (المنظمة ألأقتصاديّة العالميّة) التي تُسيّر ألحكومات و الأحزاب ألتي هي الأخرى توجه التجمعات البشريّة كقطيع من الأغنام؛ فقد العالم أملهم بآلخلاص من الظلم و بات كل حزب يتفنّن في العمالة للأجنبي لكسب موقع أو سلطة أو مال!

و لولا نهضة الأمام الخميني ألذي طرح النظام الأجتماعيّ ألأمثل كبديل عن الأنظمة الوضعية التي تستهلك روح الأنسان و كرامته و ألذي إنطلق منذ أواسط القرن الماضي سبقته حركات و نهضات ثورية عديدة في إيران الثورة و الفكر و الأخلاق و الذّرة .. كانت أبرزها ثورة التنباك و حركة المشروطة و ثورة ألميرزا كوجك خان و غيرها .. مُعلنين بذلك تحدي فقهاء الحق و العرفان لحكومات العولمة الإستكبارية بل و الثورة عليهم؛ لولا تلك الثورة لكان العالم اليوم يمرُّ بوضع أسوء بكثير ممّا هو عليه الآن خصوصاً بعد مؤآمرة سقوط هيبة الأتحاد السوفياتي و تفرّد أمريكا و حكومات الدول المؤيدة لها بزمام الأمور!

لقد ركزّ (الصّدر ألأوّل) المظلوم نظرياً عبر مؤلفاته القيمة على هذا المحور معتبراً جميع النظم الأجتماعية مُتخلفة و ظالمة و لا تستجيب لتطلعات الأنسان و لا تحقق سعادته, فأصدر سلسلة عظيمة من المؤلفات المعروفة لخّصَتْها بإسلوب رائع كتاب(ألمدرسة الأسلاميّة) لمعالجة و درأ هذا الخطر الكبير الذي سبب تسلط الرأسمالين و الأحزاب العلمانية على مقدرات الأمم و الناس البسطاء بدعاوى و مصطلحات عديدة كآلتكنوقراطية و الديمقراطية و الليبرالية لهضم حقوقهم و سرقة خيراتهم بوسائل ماكرة أشهرها نظام الضرائب"القانوني" و ألأرباح ألتصاعدية طبق النظام الأقتصادي الرأسمالي بجانب الحروب الكبيرة التي تؤججها داخل البلدان الأسلامية و فيما بينها لتصب عوائد بيع الأسلحة و فوائدها في حساب اللوبيات الأقتصاديّة التي تُسيّرهم من فوق!

و الجدير بآلذكر؛ إنّ التحديات الكبيرة التي واجهها العملاقان؛ الخميني و الصّدر من سجن و تجويع و تشريد و تبعيد و إعدام كانت متشابهة و متزامنة و إن إختلفتْ ساحة عملهم و أوطانهم؛ لكنّ كل تلك التحدّيات و رغم وطأتها لم تكن تُؤلمهم كثيراً بقدر ما كانتْ تُؤلمهم مواقف و إجحاف رجال الدّين التقليديّن الذين كانوا بمثابة الحجرة آلعثرة و المانع أمام مشروعهم الكونيّ العظيم ففي الوقت الذي كان السيد الخميني مثلاً يواجه الشاه الظالم و جيوشه كان السيد الخوئي(رحمه الله) أنذاك يدعو و يدافع عن نظام الشاه للأسف و يستلم منه الهدايا التقديرية و يعتبره الولي المناصر!

و ما زال تيار الجهل سائداً في الأمة الاسلاميّة التي ما تزال تعيش بعقليّة و منهج القرون الوسطى و ما قبله رغم التغييرات العظيمة و النهضة الحديثة التي أوجدتها الثورة الأسلاميّة و التبدلات الفكرية و السياسية على كلّ الأصعدة و آلتي ظهرتْ بداياتها قبل أكثر من قرن تزامناً مع نشأة الحوزة العلمية في قم على يد عبد الكريم الحائري(قدس) وظهور الأحزاب و الحركات الثورية, و ما زالت حركة الثورة الأسلامية مستمرة و منهج (ولاية الفقيه) ماضية عبر آلآفاق رغم تكالب قوى الأستكبار عليها, حيث يحاول المؤمنون بفكر الصدر الأوّل على قلّتهم نشر و توسيع رقعة الثورة الأسلامية في كلّ بلاد العالم خصوصا العراق!

و إن التوقعات ألدّقيقة و آلدّلالات الواقعية بجانب آلدلالات ألسّماوية تؤكّد على إنتصار الثورة الأسلاميّة بقيادة (ولاية الفقيه) و أنحسار (المرجعية التقليدية ألتجزيئية) ألتي تتجه بطريقها إلى آلزوال بعد تقهقرها أمام حركة الواقع و المنهج المرجعي الحقيقي (ولاية الفقيه المطلقة) ألتي جسّدتْ للنّاس نظريّاً و عملياًّ بكون النظام الأجتماعيّ ألأسلاميّ هو الأمثل و آلضامن لسعادة الأنسان بآلمقارنة مع جميع الأنظمة السياسية - ألاجتماعية ألوضعية الأخرى!

و لم تكن هذه التوقعات مجرّد إحتمالات, بل جاءت بحسب دراسات علمية و مؤشرات عملية عديدة بعد إنتشار الوعي و الأسلام ألأصيل وسط الناس بعد إنتصار الأسلام و بفضل المنجزات العلمية و آلذّريّة و آلأخلاقية!

إن الثورة الأسلامية في إيران طرحت الأسلام الحقيقيّ عملياً كبديل عن كلّ الأنظمة الحاكمة الظالمة, و أنّ المدرسة الأسلاميّة التي أسّسها الصّدر الأوّل قد بيّنتْ جميع الأسس الفكريّة, الفلسفيّة و الأقتصاديّة و الأجتماعيّة و التربويّة والأنتاجيّة و آلذّريّة و تأثير العلاقة القلبية الصّادقة للمؤمن مع الله من جهة و مع الناس من الجهة الأخرى في عملية التغيير, مؤكّداً في برنامجه على بناء الذات قبل كل شيئ بدل التمسك و التمحور حول المسائل ألشكلية الفقهية و العبادات الشخصية التي لا تنفع كثيراً سعي الأنسان المؤمن, و لم تخدمه طيلة القرون رغم تمسك النّاس بها و أدائها بدقة متناهية بعيداً عن روح الأسلام التي بدونها تبقى العبادات محدودة النفع و الأثر!

إنّ (مدرسته الفكريّة الأسلاميّة)؛ تضمّ كبرى العناوين ألرّئيسية ألأستدلالية لنهج ألباحثين المشتاقين إلى معرفة الحقيقة كاملةً, حيث برهن بإسلوبٍ علميّ و منطقيّ مُـتْقنْ أفضلية و ضمان النظام الأسلاميّ على الأنظمة الأخرى لتحقيق السّعادة البشريّة من خلال أهم مجالات الحياة السّياسية و الأقتصادية و الأجتماعية و آلتكنولوجية بآلقياس مع الأنظمة آلأجتماعية و المدارس الفكريّة الأخرى التي هدرت ألكرامة الأنسانية و أهانته و لم تُحقّق سعادته بل كرّست الشقاء في وجوده رغم ناطحات السحاب و آلتطور التكنولوجي, لأنها هدفت لضمان حقوق الطبقة ألرّأسمالية الحاكمة بعيداً عن كامل الحقوق الطبيعية لعموم الناس, بتعبير آخر كرّستْ و عمّقتْ الطبقية في آلمجتمعات البشرية, يأتي هذا كخلاصة لسلسلة تجارب طويلة فاشلة لكافة آلأنظمة الوضعية المعروفة التي تعاقبت علينا!

مؤكداً بأنّ التجارب العلميّة أثبتتْ بأنّ تحديد منهج أو قانون عادل عام لحالةٍ (إجتماعية) مهما كانت صغيرة تدخل ضمن مدار المستحيل .. لأنّ روح الأنسان و كينونته غير معروفة و نوازعه النفسية غير قابلة للقياس و الضبط لأنّها تتحدّد بآلكميّة و الكيفية و تخضع بآلأضافة لذلك إلى مُتغيّرات عديدة و تتأثر بمعاملات و أجواء كثيرة و تتعاكس مع مصالح و قوى لا حدّ و لا حصر لها, و ليس الأرقام كما الفيزياء و الرّياضيات, لذلك فأنّ خالق الأنسان و مهندسه هو وحده إطلاقاً يستطيع أنْ يضع القوانين ألأجتماعية لهذا المخلوق لإسعاد روحه و تحقيق تطلعاته و آماله التي لا حدّ و لا نهاية و لا كيفية معلومة لأبعادها
!

و إستطاع في نهاية المطاف أنْ يُعطي أصدق ألأجوبة من خلال ألنظريّة الأسلاميّة و معطيات التجارب الأجتماعية؛ على السؤآل المحوري الخطير:

[ماهو النظام الأجتماعيّ الأصلح لإسعاد البشريّة]!؟

و كان إنتصار الأسلام في إيران على يد إستاذه الأمام الخميني(قدس) قُبيل إستشهاده يُمثّلُ بآلنسبة لهُ تحقيقاً كاملاً للهدف ألذي سعى له .. كما جميع الأنبياء و المرسلين في آلأرض, و كان بمثابة ألمصداقٌ ألعمليّ الأكبر لمنهجه آلنظري و دعوته التي ضحّى من أجلها بروحه و بكلّ ما يملك مُتمنيّاً و بفخرٍ كبيرٍ أنْ يكون و لو مُمثلاً صغيراً عن (ألوليّ ألفقيه) أو (الحكومة الأسلامية) في قريةٍ من قرى الأسلام النائية, ليكون موقفه ألربانيّ العظيم هذا؛ بمثابة الوصية الأخيرة للموالين لنهجه و تجسيداً عملياً للمنهج آلأسلاميّ الأصيل ألذي نادى به طويلاً من خلال مدرسته الكبيرة التي أنشأها و تحمّل الكثير من الآلام في سبيلها على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن, بسبب دقّة و قوّة الهجمة الشيطانية الأستكبارية ضد خط الأسلام العلويّ الذي بشّرنا به الله تعالى في ثالث آية من سورة الجمعة و آخر آية من سورة محمد(ص)!
و آلحمد لله ربّ العالمين.
عزيز الخزرجي
مفكر كوني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتبتُ إثني عشر بحثاً على شكل حلقات عن الشهيد محمد باقر الصدر قبل سنوات, لمن يريد الأطلاع أكثر على التفاصيل مراجعتها بعنوان: [ الشهيد الصدر؛ فقيه الفقهاء و فيلسوف الفلاسفة].
(2) تتمثّل المحطات السبعة بآلمدن السبعة للعطار النيشابوري و التي فصّلها الشيخ الأنصاري بإحدى و خمسين محطة لنيل العلى, و مدن العشق السبعة التي تختصر جولة الطيور المهاجرة لمدينة الخلود و العشق هي التالي: الطلب – العشق – المعرفة – التوحيد – ألأستغناء - الحيرة – الفقر و الفناء.

 (3) ألبشر على نوعين؛ إما أن يكون من أهل (القلوب) أو من أهل (العقول)؛
 فأهل ألعقول؛ يؤمنون فقط بآلحساب و الكتاب و آلأبعاد الظاهرة في المسائل الفقهية و آلأحكام ألشخصيّة ضمن (المحرمات و آلمُحللات و المستحبات و المكروهات).
 أمّا أهل القلوب؛ و هم الفقهاء العرفاء .. فيتعدّون ذلك إلى معرفة أبعاد و فلسفة تلك المسائل و آلأحكام الشرعية و القرآنية و علاقتها بالوجود و مقارنتها بآلأفكار الأخرى و هؤلاء هم أهل العرفان و البصيرة و التوحيد الحقيقي, و كان الصّدر الأول و الإمام الخميني منهم!
 و ليس بآلضرورة أن يكون صاحب (القلب) مسلماً و مؤمناً و ما أقل ألعرفاء في أوساط المسلمين, بل يشمل كلّ ذي علم و معرفة و بصيرة إتصل و تفاعل مع هذا الوجود عالماً متخصصاً و مُنتجاً و خادماً و مسالماً مع البشر و من أي دين و عقيدة, حيث يتحقق هذا لكل إنسان سويّ بعد ما يعرف الحقّ حقّاً و يخوض أسرار الوجود عبر ألأسفار لكشف معادلاتها بعد ما يواجه المتاعب و المصاعب و المشانق و هو يسعى لخدمة الخلق حتى يصل إلى آلله تعالى(فالطرق إلى الله تعالى بقدر أنفاس الخلائق!
 فهذا (جبران خليل جبران) أو (جورج جورداق) أو (جان جاك روسو) مسيحيون؛ لكنهم عرفوا علياً (ع) و عرَّفوه للعالم بشكلٍ أستطيع القول؛ بأنه لم يستطع أن يُعّرفهُ خيرة علماء الدّين المسلمون ألتقليديون الذين يدّعون التشيع و آلولاء و آلمرجعية, حيث كتب (جبران) مثلاً؛ كلمات خالدة بحقّ عليّ(ع) لا يستطيع إلا أهل القلوب من فهمها و هضمها, فأنا شخصيّاً حين أقرأها تنهمر دموعي بغير إرادة و هي تشدّني للحقيقة أكثر فأكثر ..
 إنها دلالات على عظمة و مظلومية الأمام عليّ(ع) الذي ما عرف حقّه إلاّ أهل (فارس) بحسب قول الفيلسوف جبران خليل جبران!
 و كذا المفكر (جورج جورداق) الذي قال؛ [بعد كتابتي عن علي(ع) – حيث كتب خمس مجلدات - إعتزلتُ الكتابة لأني لم أجد شخصيّة أخرى تستحق الكتابة بعده(ع)!
و كذلك الفيسلوف جان جاك روسو, الذي قال: أستطيع القول بأن علي بن أبي طالب أستاذي, و أهل الفكر من الطراز الأول نادراً ما يعترفون بهذا الشكل بشخصية سبقتهم قروناً.

 و هكذا فلاسفة كثيرون أمثال رئيس قسم الفلسفة و أستاد روجبه غارودي المستشرق السيد (هنري كاربون) الذي نطق بالحقّ ألمبين بعد تحقيقات طويلة قائلاً: [أنّ الوصول للحقّ و الأرتباط بآلله بعد وفاة النبي لا يتحقق إلّأ من خلال منهج عليّ و أبنائه المعصومين(ع) و بآلذات صاحب الزمان الحيّ الذي وحده يؤمن الأرتباط بآلسماء], بآلمناسبة لم يقل هذا إلا بعد ما درس الأسلام بحيادية تامّة خمس سنوات في مصر ثم المغرب العربي ثم السّعودية ثم إيران أخيراً و لقائه ألمصيري بآلسيد الطباطبائي (صاحب الميزان) كمحطة أخيرة لسياحته العلمية الفكرية التي تجاوزت العشرة سنوات في الشرق!؟
 علماً أنّ تلميذ هذا الفيلسوف وهو السيد روجيه(رجاء) غارودي أراد أن يلتقي بآلصدر الأول و سافر لأجل ذلك إلى بغداد, لكنّ البعثيين الجهلاء منعوه في قصة ذكرتْ تفاصيلها في كتاب (الصدر؛ سنوات المحنة و أيام الحصار)!
 المهم هو أن يكون الأنسان صاحب قلب .. و حين يملك الأنسان قلباً سليماً – أيّ الضمير الباطن - المؤمن بآلأنسانية و المحبة والأخلاص يتحرّر من آلتّفكير الفقهيّ ألمُجرّد الجاف و يرى ما لا يراهُ الآخرين من الذين تترّسوا ضمن قالب فقهيّ واحد, و يكون صاحب القلب قادراً على إختراق الأستار و الحجب لتنفتح أمامه أسرار السّموات قبل الأرض فيقول كما قال الأمام عليّ(ع):
 [سلوني قبل أن تفقدوني .. سلوني عن طرق السّماء قبل الأرض فإنيّ أعرف بها]..

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

في ولاية أسترالية.. قتل طفل = أقل من 7 سنوات سجن

لماذا تستحق الحرية الدينية للأستراليين الحماية؟

أستراليا: ولاية فكتوريا قد تقضي على ظاهرة التدخين كلياً مع حلول العام 2025
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
إنتفاضة الجنوب والحقوق المسلوبة | حيدر حسين سويري
عوالم خفية: حوار الصحافة والفساد | حيدر حسين سويري
الرؤيا المنهجية في تحقيق مطالب المتظاهرين | كتّاب مشاركون
الود المفقود بين الوهابية وال سعود | سامي جواد كاظم
مظاهرات البصرة ما لها وما عليها؟ | كتّاب مشاركون
أجواء ملتهبة وحلول غائبة | ثامر الحجامي
نستحق او لا نستحق | سامي جواد كاظم
بعض الأمل قاتل | خالد الناهي
رؤية نقدية لسفر اشياء مجموعة الكاتبة مريم اسامه | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ألثورة العراقيّة المسلّحة | عزيز الخزرجي
تاملات في القران الكريم ح396 | حيدر الحدراوي
عقول وسبعين الف نخلة مابين الا ستثمار والاستحمار | رحمن الفياض
الجيوش الإليكترونية سلاح الحداثة | كتّاب مشاركون
تظاهرات الجنوب إلى أين؟! | حيدر حسين سويري
التظاهرات.. رسالة علينا فهمها قبل فوات الأوان | أثير الشرع
قصة قصيرة جدا...دوللي... | عبد الجبار الحمدي
لماذا يكذب الناس في ممارسة الدين | هادي جلو مرعي
أفواه الطريق | عبد الجبار الحمدي
الوصفة السحرية لتشكيل كتلة حزبية! | جواد الماجدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 92(محتاجين) | المرحوم ياسين الياسر... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 172(أيتام) | المرحوم أمجد ساهي ال... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 134(أيتام) | العلوية مروة سعيد... | إكفل العائلة
العائلة 205(محتاجين) | المحتاجة سلومة حسن ص... | إكفل العائلة
العائلة 124(أيتام) | المرحوم السيد حسين د... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي