الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الكاظم حسن الجابري


القسم عبد الكاظم حسن الجابري نشر بتأريخ: 11 /12 /2016 م 11:50 مساء
  
ابني لم يمت

ابني لم يمت

مازال عطره يفوح في كل مكان, وما زالت صِوَرِهِ تتراءى في جدران البيت, وعذوبة صوته وهو يناديني "صباح الخير يمه" تبعث السعادة في نفسي.

طوله الفارع, وقوامه الممشوق, وشعر الحريري الاسود, وعيناها الجميلتين, كلها صفات تزيد من تألق ولدي محمد.

يتكلم بحنان, ويتعامل بعطف, يساعد المحتاجين, ويرسم بيديه الكريمتين أملا لغد أجمل, لا تفارق البسمة شفتيه, ولا تغادره الهمة لفعل الخير.

كل صور محمد مطبوعة في عينيَّ, لا تغادرني أبدا, مازال طفلي الجميل, وهو ينعم بالدفء حين يلتحف صدري, ويفترش ذراعيَّ, صور محمد كلها جميلة, وكلها منقوشة في كل زوايا البيت, على الجدران, وعلى الأبواب وفي قلبي.

تزاحم صور محمد الجميلة, تجعله حاضرا معي في كل لحظة, فأنا ارى تلك الصور في وجه أبيه المتعب, وفي عَيْنَيْ أختيه, اللتان كان لهما محمد’ سورا, وحصنا, وفرحا, وبهجة.

محمد ابني كله جميل, في عبادته, في عمله, في خدمته للآخرين, وكل من يعرفه يتذكره بفخر واعتزاز, مما يعطيني فخرا وعزا لا يضاهى, محمد الجميل في كل شيء, إختار الجمال حتى في موته, أبى إلا أن يكون موته شهادة في سبيل الله.

حتى في وداعه الأخير, لم يترك محمد الإبتسامة, رغم دموعنا أنا وأبيه, وتعلق أختيه بثيابه.

 سألته في تلك السفرة الأخيرة, محمد من لنا أنا وأبيك وأختيك وأنت ترى شراسة المعارك وأخشى فقدك وانت وحيدنا؟!.

فأجابني بهدوئه المفعم حيوية وإيمان, وهو يقبل يدي كما إعتاد كل صباح:

-أمي ألم تعلمي إن القتل لنا عادة, وكرامتنا من الله الشهادة, ثم أين أنتِ من سيدتنا زينب عليها السلام, حين فقدت إخوتها وبنيها, أمي أستودعك الله فهو خير من تودع عنده الودائع.

كان كلامه كالنسيم العليل, وقد مسح بكلماته كل ضيق وحزن في داخلي, ليبدلها إلى فرح وإبتسامة.

كان هذا الوداع الذي تيقنت إنه الأخير, فليس من عادة محمد إذا ذهب أن يلتفت إلى الوراء ويعود, لكنه هذه المرة إلتفت وعاد لي, وقبل جبيني ويدي, وفعل مثل ذلك مع أبيه, وأعطى أخواته شيئا أصر على أن لا أراه.

غادر محمد بجماله, وهو يردتي زيه العسكري, رافعا شعار النصر.

 بعد وصوله إلى مقره إتصل بي قائلا:

-امي أنا وصلت بالسلامة, وأطلب منك أن تدعين لي, وتبرئيني الذمة, فغدا لدينا هجوم, وإن شاء الله سنزف لك بشرى تحرير جرف الصخر قبل العاشر من المحرم.

حملتني عواطف الإمومة رغما عني, فلم أجبه إلا بدموعي, وأعطيت الهاتف الجوال إلى أبيه, وتوجهت متضرعةً إلى الله أن ينصر محمد والمجاهدين معه, وأن يقر عيني بإحدى الحسنين, أما النصر, أو الشهادة لولدي محمد.

كانت الدقائق تمر ثقيلة, وكأن اليوم التالي صار على بعد سنة, وتوالت الأخبار منذ الفجر, بانطلاق علميات عاشوراء, والتقدم السريع للمجاهدين في قواطع العمليات في جرف الصخر -التي عُرفت فيما بعد بجرف النصر- وأنا أتابع الأخبار لحظة بلحظة, وأتصل بمحمد بين الفينة والأخرى, فيجيب مرة ولا يرد مرات.

كان الإتصال الأخير مختلفا, فالصوت الذي رد علي ليس صوت محمد!.

-الو محمد

لا أسمع إلا نشيج, وحشرجة كلمات. فكررت القول!

-الو يمه حمودي

-فانفجر المتحدث باكيا قائلا:

-أماه عظم الله أجرك, فمحمد ارتقى شهيدا, وافخري فهو قربان نقدمه بين يدي رب العزة, ولكن –أردف المتحدث- أوصاني محمد قبل الهجوم, إن هو نال الشهادة, أن أتصل بك وأخبرك –لكنك سبقتيني بالإتصال- إن هو أُستشهٍد أن تذهبي لتري ما أعطاه لأختيه عند الوداع الأخير.

أغلقت الهاتف, وتمالكت نفسي, وذهبت إلى إبنتي مناديةً

-فاطمة, زينب, أين ما أعطاكما أخوكما في وداعه الأخير, فعرفتا البنتين بأن أخوهما إسْتُشْهِد لكنهما كتما غير مصدقتين.

أحضرت فاطمة ظرفا ففتحه وقرأت!.

-أماه حينما تفتحين هذا الظرف, إعلمي إني قد إستشهد, ولكن يا أمي تيقني إني حيُ بينكم, أرقبكم من مكاني الجديد في عليين.

عندها إنفجرت باكية, ومهللة في الوقت ذاته: محمد لم يمت إبني لم يمت وشكرا لله إن إستجاب دعائي.

 

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

العلاقات الأسترالية الصينية.. التحديات والمصالح

أستراليا: برنامج الهجرة قيد المراجعة وسط تزايد مخاوف الازدحام

أستراليا: إلقاء القبض على رجل حاول طعن المارة بشكل عشوائي في قلب مدينة سيدني
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
!في كل اصقاع الارض العمالة للجنبي يحاسبون عليها وبشدة وبالعراق يتمشدقون بذلك ومحصنين بحصن طركاعة!!! | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح432 | حيدر الحدراوي
في كل اصقاع الارض العمالة للاجنبي يحاسبون عليها وبشدة وبالعراق يتمشدقون بذلك ومحصنين بحصن طركاعة!!! | كتّاب مشاركون
الخطاب المعارض للحكومة | ثامر الحجامي
عاشق اللوم | عبد صبري ابو ربيع
انفجار | عبد صبري ابو ربيع
خيـــال عاشق | عبد صبري ابو ربيع
مستشفى الكفيل في كربلاء أسم يدور حوله الكثير... | عبد الجبار الحمدي
تروضني | عبد صبري ابو ربيع
الخط الأسود | عبد الجبار الحمدي
مسكين | عبد صبري ابو ربيع
أمة العرب | عبد صبري ابو ربيع
هل رفعت المرجعية عصاها؟ | سلام محمد جعاز العامري
ابو هريرة ورحلة الصعود السياسي | كتّاب مشاركون
ابن الرب | غزوان البلداوي
شخصيتان خدمتا الاعلام الشيعي | سامي جواد كاظم
أتمنى في هذا العيد .. كما كل عيد .. | عزيز الخزرجي
خطبة الجمعة البداية ام النهاية | كتّاب مشاركون
ألمفقود ألوحيد في العراق: | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 215(أيتام) | المريض حسين حميد مجي... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 292(أيتام) | المرحوم عذاب محمد... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 316(محتاجين) | المعوق رزاق خليل ابر... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
العائلة 214(محتاجين) | المحتاج عبد الحسين ... | إكفل العائلة
العائلة 213(محتاجين) | هاني عگاب... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي