الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبدالله بدر اسكندر


القسم عبدالله بدر اسكندر نشر بتأريخ: 05 /12 /2016 م 05:29 مساء
  
سورة البقرة الآية: 117

 

 

أراد المشككون من الفلاسفة أن يباعدوا بين مسمى المراتب الوجودية للكائنات وبين إخراجها من العدم ولذا أقدم هؤلاء على إعطاء الموجودات بعض الأوصاف التي لا تتناسب مع المبادئ الأولية التي تساعد في إيجادها ونقلها من القوة إلى الفعل، ومن هنا فقد عمد أولئك إلى التفريق بين المخلوقات التي يصدق عليها الوجود الفعلي وبين المخلوقات التي لم تدخل حيز الوجود، ولهذه الأسباب ظهر لديهم مصطلح العدم المطلق دون إضافة التعريف المائز بين ما ذهبوا إليه وبين ماهية الأشياء، وعند مجانبة هذا الواقع نرى أن الأبعاد المثالية لمسمى الكائنات التي شاء بعض الفلاسفة أن يسيرها بين الناس قد اتخذت الاتجاه المعاكس الذي يثبت لها المعنى المعبر عن صحة إيجادها دون المجازفة المؤدية إلى حتمية عدمها، وهذا ما ذكره تعالى في أصل الأشياء الذي جعله ثابتاً ثم بين القدرة على التصرف في فروعه، أو من خلال الطرق المختلفة التي تشارك في انتفاء العدم المطلق بعد أن علمت أسباب وجوده في علم الله تعالى دون التفريق بين واقع الأشياء اللاحق وبين أصلها الثابت كما بينا.

وتأسيساً لهذا النهج نرى أن القرآن الكريم قد أشار إلى هذا المعنى في كثير من متفرقاته، كما في قوله تعالى: (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين... على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون) الواقعة 60- 61. وكذا قوله: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديراً) النساء 133. وقوله: (ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) إبراهيم 19. وكذلك قوله: (في أي صورة ما شاء ركبك) الانفطار 8. وقوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً) الإنسان 1. والنكتة ظاهرة في إضافة قوله: (مذكوراً) إلى قوله: (لم يكن شيئاً) حيث إن النفي وقع على الذكر دون الأصل الثابت لأن القرآن منزه عن الزيادة فتأمل ذلك بلطف ثم انظر إلى الآيات آنفة الذكر وستجد أن بينها مشتركات فعلية تدلل على ما ذهبنا إليه.

من هنا يظهر أن الصور الملازمة للمواد الأولية للخلق لا يمكن أن تكون مسبوقة بمثال يمهد لمقدماتها الهيئة التي تبدأ منها أو تنتهي إليها، وذلك كون الله تعالى هو المبدع وهو المصور والخالق الذي لا حدود لقدرته، واعتماداً على هذا السرد نلاحظ أن الإيجاد الأول المستطرد في إخراج الأشياء من العدم لا يخضع للزمان أو المكان وإنما يخضع للوجود بمحض الإرادة التكوينية، علماً أن الفلسفة التصويرية تطابق هذا النهج مع التسليم بأن أصل الأشياء يرجع إلى الابتكار المسبق الذي لا يعتمد على مثال سابق كما ذكرنا، وسيمرعليك تفصيل هذا المعنى في تفسير آية البحث وسترى أن كل الأشياء تحدث بمحض إرادته سبحانه دون تدخل العوامل التي تساعد على الإيجاد كالروية أو البديهة، فالأمر ليس أمراً لفظياً بل هو خاضع للإرادة التكوينية، ولأجل التقريب فإن الإنسان لا يأمر عينه لترى أو أذنه لتسمع وإنما القصد يحدد المراد، وإن كان في المثال قياس مع الفارق وإن شئت فاحكم بانتفاء القياس نظراً للتباين بين الخالق والمخلوق.

وبناء على ما تقدم نعلم أن جميع الموجودات خاضعة لأمر الله تعالى سواء كانت حاضرة في عالم التكوين أو عالم المشيئة، وفي كلتا الحالتين هي واقعة تحت قيمومة الحق سبحانه دون أن يخفى عليه أصلها أو الوجهة التي ستصير إليها، وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء... هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) آل عمران 5- 6.

تفسير آية البحث:

قوله تعالى: (بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) البقرة 117. الإبداع إنشاء صنعة على غير مثال سابق، وقوله سبحانه في آية البحث: (بديع السماوات والأرض) أي هو جلت قدرته قد أبدع في خلق سماواته وأرضه، والمبدع هو المحدث للشيء على صورته التي لم يسبقه إلى إيجادها أحد، ولذا سمي المبتدع في الدين بهذا الاسم لإحداثه فيه ما لم يكن قد اشتهر في الأصل، ومن هنا فقد ذم تعالى الذين شرعوا لأنفسهم الرهبانية ولم يحافظوا عليها، علماً أنها كانت مرضية عنده جل شأنه إلا أن الذم وقع عليهم بسبب عدم تشريعه سبحانه لها، وهذا الفعل أقرب إلى من يشرع لنفسه ما يشاء من الأعمال التي يظن أنها تقربه إلى الله زلفى إلا أن حقيقة تلك الأعمال لا تنسجم مع الشرع الإلهي وإن كان ظاهرها يوحي بالملازمة النسبية للدين، وقياساً إلى هذا الوجه تظهر النكتة في قوله تعالى: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها) الحديد 27.

قوله تعالى: (وإذا قضى أمراً) من آية البحث. أي أتم الأمر وأتقنه على صورته التي ينتهي إليها، والأصل في قضى يرجع إلى انقطاع الشيء، وهو من المشتركات التي يجمعها معنى الفراغ من العمل، وقد ورد هذا المفهوم في كثير من الآيات إلا أن المصاديق اختلفت نظراً للقرينة المصاحبة للسياق، كما في قوله تعالى: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً) الإسراء 4. أي أخبرناهم بذلك، ومنه قوله سبحانه: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) الإسراء 23. أي أمر وشرع ألا تعبدوا... إلخ. وقد يأتي قضى بمعنى الوفاء بالدين، كما في قوله: (فلما قضى موسى الأجل) القصص 29. ويأتي بمعنى الخلق كما في آية البحث، وكما في قوله تعالى: (فقضاهن سبع سماوات) فصلت 12. وهنالك آيات أخرى.

أما الأمر فهو كلمة الإيجاد التي يتم بواسطتها الخلق دفعة واحدة وإن كان الجامع يشتمل على مصاديق متعددة ولهذا اختلف المعنى بين الخلق والأمر من الناحية الابتدائية دون النتيجة، وبذلك يظهر السر في قوله تعالى: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) الأعراف 54. والآية تشير إلى المدة التي تم فيها الخلق واستقر على صورته النهائية دون الإضافات المرادة من قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون... والأرض فرشناها فنعم الماهدون) الذاريات 47- 48. وهذا هو المعنى المراد من الخلق أي ضم الأجزاء بعضها إلى بعض حتى تصل إلى مرحلة الإيجاد التي أطلق عليها سبحانه مصطلح الأمر وبهذا يظهر سبب عطفه على الخلق، وقد يتجلى هذا المعنى بأبهى صورة في خلق الإنسان نظراً للمراحل المتعددة التي يمر بها حتى يصل إلى مرحلة نفخ الروح، وقد بين سبحانه هذه المراحل بقوله: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين... ثم جعلناه نطفة في قرار مكين... ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) المؤمنون 12- 14.

 ومجموع الآيات يبين أن الخلق المادي انتقل إلى مرحلة الإنشاء التي تدل على وصول الإنسان من الخلق إلى الأمر المتمثل بنفخ الروح، وكما ترى فإن الخلق لا يتطابق مع الأمر في المراحل الأولى دون النتيجة التي أظهرت القدرة على الإيجاد المصاحب للشعور، وهذا نظير قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) آل عمران 59. من هنا يظهر أن الخلق هو ضم الأجزاء بعضها إلى بعض بلحاظ إرجاعها إلى توسط الأسباب الطبيعية وإن شئت فقل توسط الأسباب الكونية الخاضعة لقانون العلية، أما الأمر فهو وجود الشيء دون تدخل تلك الأسباب، وهذا هو المعنى المراد من آية سورة آل عمران آنفة الذكر التي أشارت إلى خلق آدم من تراب ثم انتقلت إلى مرحلة نفخ الروح، التي عبر عنها تعالى بقوله: (ثم قال له كن فيكون) وهذا المفهوم يتطابق مع آيات سورة قد أفلح... فتأمل ذلك بلطف. 

 

 من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن

     عبدالله بدر اسكندر   

 

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: رئيس الوزراء يقف إلى جانب نظام السنترلينك ROBO-DEBT

أستراليا: نيو ساوث ويلز بصدد وضع سقف 100 دولار للتبرعات السياسية

أستراليا.. هانسون: بعض النساء يكذبن بشأن العنف الأسري أمام محاكم العائلة
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
أين عُقد أول مؤتمر عقد لنصرة الإمام الحسين ع ، و من هي أول شهيدة ، و من هو أول جاسوس | د. صاحب الحكيم
لو تبرعت الدولة للمواطن.. بحقه | واثق الجابري
محكمة... قصة قصيرة | عبد الجبار الحمدي
قمـــر ٌ بعـــد قمـــــر | عبد صبري ابو ربيع
مقال/ حرب الجهلة والفاشلين | سلام محمد جعاز العامري
الامام الحسين | جعفر رمضان عبد الاسدي
قبسات من الطفوفِ | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
اليوم الأسود والدموي في تاريخ الكوفة ...!!! | نهاد الفارس
من وحي ذكريات أهل الكوفة في مناسبة عاشوراء ...!!! | نهاد الفارس
مسجد الكوفة على خارطة الظهور الشريف ...!!! 2 | نهاد الفارس
مسجد الكوفة على خارطة الظهور الشريف ...!!! | نهاد الفارس
الى جريدة التلغراف (جوني عبو) | مصطفى الكاظمي
سفير الاهوار الفعل والتفاعل | يوسف الموسوي
التضامن الشعبي خلف القائد | واثق الجابري
نهضة الامام الحسين(ع) وعلاقته بالأمام المهدي(عج) / 4 | عبود مزهر الكرخي
عجز العلمانيون امام اعجاز الخطاب الاسلامي | سامي جواد كاظم
فلسفة العلي الأعلى في الحكم | عزيز الخزرجي
(الإسلام وقبول الآخر) | كتّاب مشاركون
شرعنة المكر في الأنقلاب الكونيّ | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 212(أيتام) | المرحوم حامد ماجد... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 249(أيتام) | المرحوم خير الله عبد... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 296(أيتام) | المرحوم احمد محمد ال... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 330(أيتام) | المرحوم محمد رضا الب... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 101(محتاجين) | المحتاجة فتحية خزعل ... | عدد الأطفال: 6 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي