الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » حيدر الحدراوي


القسم حيدر الحدراوي نشر بتأريخ: 28 /04 /2016 م 07:30 مساء
  
التي جمحت!

التي جمحت !

هدوء مطبق , سكون عميق , صمت يغلف المكان , لا شيء يتحرك في تلك الغرفة , حيث تجلس على سريرها , محدقة في النافذة امامها , وضعت كلتا يديها على رأسها , انزعاجا من الطنين , طنين الفراغ , يخيل اليها ان رأسها على وشك الانفجار , فتحاول عبثا لملمة اجزاءه المتصدعة , خشية ان ينفلق على حين غرة , تغزوها من الداخل افكارا كثيرة , حوله , ذلك الذي لم يأبه بها , ولم يعرها أي اهتمام .

اما هو , لم يك في حالة مختلفة , بل كان يمر بنفس الوعكة , الالم , المرارة,  الا انه لم يحاول الاقتراب منها ولا لمرة , يظن ان في ذلك انتقاصا لرجولته , وخدشا لكبريائه .. كرجل , يكابر رغم مرارة الصراع الداخلي , بين العشق والكبرياء .

اقتربت منه عدة مرات , في اماكن وازمان مختلفة , جربت كل الطرق والوسائل لتجذب اهتمامه , ولو نظرة , بدت وسائلها وحيلها عديمة النفع امام حجر اصم , كلما ازداد في لامبالاته , أزداد جنونها , ما زاد في الطين بله , وما زاد في الصبر مرارة .

كاد يصرع في كل مرة اقتربت فيها منه , بل كاد يفقد عقله في كل حيلة من حيلها , لكنه كبت دواخله , واظهر صلابته , اخفى ضعفه , واظهر قوة زائفة , كان يتألم اكثر منها , كانت البراكين تغلي , ألا انه احكم الفوهة .

أعيتها الحيل , وتقطعت سبل الافكار :

  • لم اك له ... ولم يك لي .   

خرجت من البيت , بلا وعي , ولا شعور بالمطر , لم تدرك ما تفعل في هذه الليلة الدهماء الماطرة , ساقتها قدميها نحو جبل الصخرة , خارج المدينة .

كان يراقب الشارع من النافذة , شاهدها تخرج في هذا الحال , فتأجج به الفضول ليتبعها , لكنه كان جبانا , يخشى الظلام , والمطر , ابعد ناظريه عن النافذة كي لا يراها , فوقعتا على المرآة , هناك , حيث تصوّر له شيطان افكاره , سمعه يقول بكلمات متقطعة :

  • انها تخونك ... اتبعها ... لتكتشف الخيانة ... ومع من ؟ .
  • لا ... لا ... لعلها ذاهبة لتحضر شيئا ما ! .
  • يا غبي ... أي شيء ستحضره في هذه الساعة من الليل ... وفي هذا الظرف المناخي ؟ .
  • لعلها ذاهبة لتحضر الطبيب من اجل امها المريضة ! .
  • يا لك من معتوه ... طريق الطبيب من ذلك الاتجاه ... وهي ذاهبة نحو جبل الصخرة ! .
  • لا أعلم .
  • انك جبان .
  • كلا ... لست جبانا ... لكني رجل ... املك من الكرامة ما يحصنني من التهافت على النساء .
  • ما هو مفهوم الرجولة كما تفهمه ؟ .
  • الرجولة ان ...

قاطعه قبل ان يكمل :

  • بل انت جبان ... تخشى من الرجل الذي تخونك معه .
  • لا ... لا .
  • اذا .. برهن على شجاعتك  ... على رجولتك المفقودة ... اثبت وجودك ...
  • كيف ؟ .
  • خذ ذاك السلاح ... واقتله ... او اقتلهما معا .  

تردد كثيرا , لم يفلح بالرد , خانه لسانه , فأردف شيطان الافكار :

  • هيّا ... لا تخشى شيئا ... سوف اكون معك ... مؤازرا ! .

تناول السلاح وانطلق في اثرها , حالما خرج من غرفته , دوّت ضحكات شيطان الافكار الخبيثة في المكان , رددت الجدران صداها , رغم ذاك , لم يك قد سمع منها شيئا .

رغم الظلام , وانعدام الرؤية , تمكنت من تسلق الجبل بمساعدة الاضواء القادمة من مصابيح المدينة , توقفت للحظة , ألقت نظرة فاحصة على الطريق , لم يك هناك احد يتعقبها , ثم رمقت المدينة بنظرات بائسة , يائسة , واستمرت بالتسلق حتى وصلت الى تلك الصخرة .

وصل هو وشيطان افكاره الى الجبل توا , خشي التسلق , فقد أمست ممرات الجبل زلقة بسبب ماء المطر , فكر في العودة , الا ان رفيقه اعترضه :

  • لقد كدت تصل ... ها هما هناك ... ألق نظرة لتعرف ما يفعلان .
  • لكن الممرات زلقة ... واخشى الوقوع في الوادي ! .
  • مجرد عذر واه ... اذا كيف سلكا الممرات هما ؟ ... هناك دافع اقوى من الخوف ... العشق المجنون ! .
  • لعلهما صادقين في عشقهما لبعضهما .
  • تلك اعذار الجبان ... هيا ... أيها الرجل الوحيد ... في تلك المدينة .

سلك الممر المؤدي الى الصخرة , التي تكمن دون القمة , بهمة واندفاع تحت تأثير همسات رفيقه .

كانت تقف على الصخرة , تستنشق الهواء الرطب , نسيمه يداعب شعرها , كان له تأثير ساحر , حتى انها عادت الى رشدها , فجأة , انتبهت الى وجود رائحة تألفها , قد نقلها النسيم لها , لم تصدق , انعطفت لتكتشف وتتأكد , ألتفت التفاته سريعة لتنظر الى الممر , التوت قدمها وانزلقت , فهوت في الوادي .

لم يك قد سمع صراخها وهي تهوي , فقد كان في الجهة الاخرى , ناهيك عن صوت الرياح وحفيف الاشجار , بعد جهد جهيد , وصل الى الصخرة , المكان المطلوب , لم يجد احدا هناك.

  • لا أحد ! .
  • كلا ... أكنت تظن ان يلتقيا هكذا ... لابد وانهما قد اختبئا في مكان ما ! .
  • أين ؟ .
  • لا اعرف ... اكتشف بنفسك ... قبل ان ينتهي اللقاء .
  • من اين سأبدأ البحث ؟ .
  • من هناك .    

شرع بالبحث , بخطى متثاقلة , مترددا فيما سيقول لو وجدهما معا , وبماذا يجيب ان سألاه "ما شأنك انت؟" , واشياء اخرى كثيرة , لكن رفيقه بدا كأنه يعلم ما يدور في رأسه .

  • استمر في البحث دون ان تفكر بشيء ... سوف تكتشف المفاجئة الكبرى ... هيّا .. هيّا اسرع ! .

حاول التوقف عن التفكير , لكنه لم يفلح , تحت الحاح رفيقه , اسرع في خطاه , غير عابئا ولا مكترثا بالظلام , ولا بالممرات الزلقة , كان لإلحاح الرفيق اثرا في غليان دمه في عروقه , أخرج السلاح من جيب سترته , واستمر بالبحث الجاد , اقترب من الصخرة الزلقة دون ان يتوخى الحذر , و دون ان ينظر الى موقع قدميه , مع انه على الحافة , الا انه لم ينزلق , كان رفيقه يرقبه ان يتقدم اكثر او ان ينزلق , شيئا من ذلك لم يحدث , بل فكر بالعودة الى البيت , طلبا للسلامة , نفد صبر شيطان الافكار , فطلب منه ان ينتظر لوهلة , التف من خلفه , ثم دفعه ليهوي في الوادي ! .

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: فيكتوريا: 322 حالة جديدة و 19 حالة وفاة

أستراليا: إغلاق مدرسة غربي سيدني بعد إصابة طالب بكوفيد-19

أستراليا: الشرطة تلقي القبض على رجلين لمحاولتهما تنظيم احتجاج ضد تدابير العزل في ملبورن
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
الخيال العلميّ والحبّ في مسرحيّة | د. سناء الشعلان
لبنان..لايستحق القتل ! | محمد الجاسم
الانتخابات العراقية.. بين الواقع والخيال | كتّاب مشاركون
لبنان وسيجار البيك بأنفجار الميناء | الدكتور عادل رضا
عنوان صحيفة المؤمن حب علي /2 | عبود مزهر الكرخي
أدب الجوائح , رواية (الطاعون) لـ ألبيركامو أنموذجا | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
عنوان صحيفة المؤمن حب علي | عبود مزهر الكرخي
فضيلة قريب تناقش رسالتها عن رواية | د. سناء الشعلان
الدولة العميقة والدولة العقيمة | حيدر حسين سويري
تأملات في القران الكريم ح465 | حيدر الحدراوي
مختلف عليه برنامج امريكي يستهدف الوحدة الاسلامية | سامي جواد كاظم
حقيقةُ جَلال ألدِّين ألرّوميّ | عزيز الخزرجي
إنتخابات جديدة وتحديات قديمة | ثامر الحجامي
الكورونا بين دعاية أطباء أمريكا والحقيقة | الدكتور عادل رضا
قادة الشيعة يتحملون الوزر الأكبر من خراب العراق | عزيز الخزرجي
محنة وصلاحية الحاكم الشيعي الملتزم | سامي جواد كاظم
رقعة الشطرنج العراقية | جواد الماجدي
محمد مشالي طبيب الغلابة وعبدالناصر المشروع | الدكتور عادل رضا
الدولة العصرية.. الرؤيا والاستنتاج | كتّاب مشاركون
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 211(محتاجين) | الضرير سالم عبدالامي... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 345(محتاجين) | المحتاج عباس هاشم نع... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 271(أيتام) | المرحوم عمر جبار محم... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 224(أيتام) | المحتاج جميل عبد الع... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 83(أيتام) | المرحوم شهد طبيج مطر... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي