الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 18 /10 /2015 م 02:05 صباحا
  
رائحة خبر أمي...

هات مطرقتك ودق مسامير الغربة على صدر وحدتي فقد بعت حكايات أمي والليل الطويل،، اما رائحة عرق أبي تلك التي اشم فيها كبرياء وعظمة إنسانيته قد رميتها في صندوق متاهات...

كل شيء بات خلفي لم اجلب معي سوى أمنيات ملونة كنت صغيرا أرسم ألوان قوس قزح مدعيا أني سأركبها يوما لتعبر بي الى عالم الشغف الذي احلم، حتى معلمة الرسم تقول لي مالك يا حمزة كل رسوماتك تنشد الغربة فالسفن التي ترسم والطائرات وحتى الطيور التي تحب رسمها اجدك تركبها او تتعلق بأحد جناحيها ... ألا تحب وطنك..

كانت طعنة شعرت فيها غير مؤثرة كوني لا أملك لحظتها سوى الاحلام وأي احلام؟؟! أحلام طفولة...

الطفولة !! لم أعي معنى هذه المفردة إلا حين كبرت وطرحتني عراقيل قوانين نظام سحب الريشة من يدي ليعطيني سلاح مميت، أيامي سوداء حتى أهلي شعروا بدوي أنيني الذي يهز بيتنا فوق للنهر، اعتدت أن اصحو مبكرا حين عودتي من الواجب اشم رائحة خبر أمي والدخان الكثيف الذي يطرد البق والحرمس الذي يلتهمنا قرسا في المساء تماما مثل رجالات النظام حين يتمنطقون بعبارات مزدوجة وهم يمارسون طقوسهم الدموية خلسة في عتمة ليل...

شعر ابواي بهمي بعد أن كنت اجلس طويلا هائما على كبشة من البردي التي احبها كونها تنقلني الى عالم من الخيال، أراني ممسكا بدفة سفينتي هائما الى حيت لا طريق والى اللاعودة...

حمزه... حمزه ينادي ابي بصوته الاجش المجروح تعبا وعذابا وقد غلفهما بدفء حنانه ليخرج عذبا كناي في جوف ليل قفزت دون أن اشعر الى مصدر الصوت ... نعم يا والدي

مابك يابني؟ منذ وهلة وأنا أنادي عليك...

لا ... لا شيء يا والدي لقد كنت افكر بأصدقائي الذين تركت خلفي في ساحات المعركة...

تعال اريد ان اتحدث إليك...

لأول مرة داخلني شعر غريب كأني سأضرب عقابا على فعلة لم أفعلها هكذا كانت بعض المرات من ايام صباي... لكني سرت خلفه متمما بقايا آنات كادت روحي تفر من منظر اكتافه وخطواته... كم أنت كبير ورائع؟ يا لك من جبل حملت على اكتافك كل معوقات الزمن العار الذي لفح بفساده وناره ايامك ... كثيرا ما أتذكر حكاياك ومواقفك الجسورة من النظام الذي كسر أضلعك بقتل اخوتك عمامي وفكوا حزامك رامين به الى حفر مظلمة لا دليل عليها ولا عنوان...

خرجت من عالمي على صوت والدي وهو يقول انظر حمزه... لقد خرجت بك من هذه الدنيا وحيدا كفتى، ولك من الاخوات يتطلعن إليك كسند والسند هو الله، أما والدتك فكل وجعها، بكائها، أنينها، مرضها ودوائها فهو أنت، أعلم أني احملك اكثر من طاقتك لكن ما في العمر من بقية وكما ترى أني قد امتصتني الأيام حتى بقيت لا أستطيع على دفع إبرها وهي تسحب من عافيتي وعمري رغما عني... أكابر لكن ما باليد من حيلة...

حمزه: ماذا تريد مني يا والدي؟ اوضح لي ما الامر

الوالد: أريدك ان تترك السرحان وتلتفت الى نفسك ولنا... اعلم أنك تواجه الموت في كل لحظة حين تكون في ساحة المعركة، لكن أعلم أننا نواجهه معك بشكل مضاعف وفي كل جزء من اللحظة تلك..

رمى حمزه بنفسه على يدي والده يقبلها معتذرا دامع العين وهو يقول:

حمزه: ارجوك اقبل اعتذاري يا أبي لقد كنت أنانيا معكم في تصرفاتي قد اكون اشعرتكم بأني احملكم مسئولية ما يحدث لي رغم أنه لا ذنب لكم مطلقا... ارجوك سامحني ودعني اعتذر من والدتي واخواتي ...

كان والده يرى في عينيه صدق ما يقول ... لكن هناك وخلف رموش يشعر أن عذابا آخر يؤرقه لم يتمكن من معرفة كنهه او ماهيته...

مرت الاجازة مسرعة كالعادة، حمل حقيبة السفر مبتدعا بعد ان قبل واحتضن الجميع بشدة لم يعهدوها من قبل، حتى أن والدته قالت: ما بك يا حمزه أراك على غير عادتك تقبلني وتذهب ثم تعود لتقبلني مرة أخرى ... أذكر الله وصلى على النبي محمد وال بيته وتوكل على الله تصل سالما وتعود ومن معك راشدا كل الى اهله...

مر ذلك اليوم بألف عام ... لم يعد في الاجازة حمزه، انتظره والده وأمه وأخواته لكنه لم يعد ... سارع والده للسؤال عنه من اصدقاء جبهة ... لم نره ولم يلتحق.... هكذا كان جوابهم

ماذا قلتم؟؟؟؟ طار الاب جنونا بما سمع وهو يقول: لا تخفوا الأمر عني أعلم أن هجوما قد داهم فوجكم فإن كان قد استشهد اعلموني بالامر...

لا يا عم لم يستشهد نقسم لك ... لكنه لم يلتحق

عاد والد حمزه يضرب الارض بقسوة لقد تساقطت دموعه حرقة على ولده الذي ابكاه في عمر عجز الزمن ان يبكيه فيه اطلع والدته وأخواته على ما سمع .... لكنه لم يكتفي ذهب يبحث عنه في وحدتع لكن الجواب نفسه لم يلتحق...

إذن اين هو ؟؟؟

أشهر مًرة بطيئة وطويلة رافقت البيت دبابير هوس في ظلمة ايام، اودت بوالد حمزه الى الموت أما والدته فقد فقدت النظر من كثرة بكاء...

كان حمزه قد قفز بعيدا بطريقة أو بأخرى الى قوس قزح الذي ركبه مخاطرا بحياته من اجل تحقيق حلمه في الحرية زمن طويل فقد الاتصال عن أهله عالج وجعه بألوان الطيف التي يراهم من خلالها احلاما وردية سيتغير كل شيء يقول في نفسه ممنيا إياها بعد أن لامته على ما فعل، أوجاع حملها كأنها سرطان يأكل من روحه، يقتصها بضعة بضعة أما هو يتحمل  ويتحمل رغبة الى تحقيق حلم....

مخيم عاش فيه أسيرا بإرادته، قائلا هو أفضل من سجن الوطن... الوطن ذلك الوجع الأكبر الذي يفتقد فيه كل صوت او صورة كل طريق وكل نخلة كل ترعة وكل نهر ... كل شيء يحن إليه بِجَلد

إلا حضن والديه واخواته فتراه يمرغ وجهه بوسادة الغربة نارا، دامت أشهره يعاقب نفسه فيها على فراق أهل حتى تمرس الغربة ولاكته بأسنانها ماضغة كل ذكرياته، أما هو فقد قولب نفسه على أن يكون تائها فالوقت لا يسمح بعودته الحرب سلكت منحى آخر ...

في ذات يوم وقف أمام مهد طفولته توسد نخلة رمت بسعفها الذي تيبس من عطش انتظار في سقي... كل شيء جاف هنا لمح بعض الاطفال يلعبون هنا وهناك ... فجأة شم رائحة الخبر... صاح دون ا، يشعر إنها كرائحة خبز أمي ... أمي.. جرى مسرعا وهو يصرخ ينادي على والده وأمه .... أنا حمزه لقد عدت .. أين أنتم؟؟؟

كل شيء توقف عن الحركة إلا هو وصراخه

خرجت وجوه نحت الزمن بمخالبه أخاديد ظلم وجور وضيم، وصوت بالكاد يسمعه حمزه ولدي... خرجت إمرأة متكأة على يد إمرأة أخرى ما أن رآها حتى رمى بنفسه على قدميها يلثمها قبلا ويغسلها بدموع شوق وعذاب غربة...

مرت اللحظات صعبة حزينة كئيبة مميته ... لم تستوعب والدته الصدمة فماتت ما أن ضمته الى حضنها... وقفت أشباح أيام الغربة تلك التي أخرسها وهي ترميه ذما ولومًا ..

سافر فجأة مبتعدا كما المرة الأولى ... لحظاته حالكة السواد تمامامثل سواد دخان رائحة خبر أمه وكالسواد الذي ترتديه روحه في عالم الغربة وهو يركب فوق ألوان قوس قزح حيث رام العيش الى الأبد بعد أن دفع ثمنا باهضا.

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: الحكومة تلاحق 170 ألف أسترالي لعدم سدادهم الديون المتراكمة عليهم للسنترلنك

أستراليا: لهذه الأسباب برلمانيون يقترحون منع تصدير الماشية للشرق الاوسط

أستراليا: النقابات تطالب برفع الحد الأدنى للأجور بمعدل 50 دولار أسبوعياً
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مرشح مدني لإنتخابات العراق | هادي جلو مرعي
هل بدأت الحملة التسقيطية( الأنتخابية)؟ | خالد الناهي
انتخاب جديد (قصة قصيرة جداً جداً) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
سياسيين ومهازل الإنتخابات !. | رحيم الخالدي
تنتخب أو لا تنتخب | حيدر محمد الوائلي
سيأكلهم الاسد (قصة قصيرة جدا) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لغة الطاقة .. اللغة الكونية ح1 | حيدر الحدراوي
مَنْ أمن المفوضية أساء أدب الإنتخابات | واثق الجابري
العلمانية تمنح لنفسها ما ترفضه لغيرها | سامي جواد كاظم
هل تصدقون توبة الفكر الوهابي؟ | سامي جواد كاظم
السجين السياسي الأول | ثامر الحجامي
الفاكهة الممنوعة | خالد الناهي
طاولة العراق للحوار الإقليمي | واثق الجابري
الصورة الناطقة (قصة قصيرة ) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ناخب سيء لنائب أسوأ..! | كتّاب مشاركون
الأمام موسى الكاظم (عليه السلام) نظرة وتأمل / ج 2 | عبود مزهر الكرخي
الطمر الصِحي العشوائي!! | المهندس لطيف عبد سالم
هل هناك ثمن لصوت الناخب العراقي ؟ | ثامر الحجامي
إلغاء العد البايومتري تشريع للتزوير | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 242(أيتام) | المرحوم نايف شركاط ا... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 57(أيتام) | المرحوم عباس كريم... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 151(أيتام) | المرحوم جليل عبد الح... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 108(محتاجين) | المريضة حميدة صالح ا... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 176(أيتام) | المرحوم علي رهيف معد... | عدد الأيتام: 6 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي