الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » محسن وهيب عبد


القسم محسن وهيب عبد نشر بتأريخ: 14 /05 /2011 م 01:19 صباحا
  
من اجل معجم قرآني موزون/ الثالثة

مؤهلات المفسر وضوابط التفسير

بعد ان مهدنا ببحثين سابقين لمواقع العسف في تفسير القران ، بسبب ضرورات لا تاخذ نصيبها من الاعتبار في التفسير، جاء الان دورالبحث في مؤهلات المفسر والمعايير الضابطة في صحة التفسير، في محاولة لتجنب مسارب العسف الى معاني الالفاظ والنصوص القرانية في سبيل معجم قراني موزون.

اذ لابد من الاعتبار بضرورات متلازمة ذاتيا مع معاني الوحي والقران العظيم والنبوة ودين الفطرة.
وعلى هذا فلنا ان نركز على جانبين في صحة استخدام اللفظ لمعناه لمنع التشويش.
الجانب الاول: تقويم عقيدة المفسر بتقويم فطرته بضوابط الدين الفطرة (الاسلام).
الجانب الثاني: هو الاعتبار بالضوابط الفطرية الكونية في تحديد معنى اللفظ القراني ضمن سياقات الابعاد الثلاثة للاية ؛ الموضوعي والروحي والزمني.
بمعنى انه مسعى لاثراء اللفظ او النص القراني، مع استشعار العجز ازاءه بحقائق الحال، بما يعني بقاء المعنى القراني يتجدد في التفسير مع الزمن كبعد ثالث في قيام المعنى ، فالوحي روح من امر الله تعالى، فهو حي نام، فلا يمكن لاي قالب ان يؤطر القران العظيم.
فالقران حي بكل معاني ومميزات الحياة، ونحن نلمس ذلك في تناسبه مع الزمان والمكان منذ ان نزل قبل اكثر من اربعة عشر قرنا والى ما شاء الله تعالى، بل هو يفصح عن مزيد من مكنونه كلما تقادمت عليه العصور.
وعلى هذا ولاجل هذا؛ يتحتم على من يتصدى لتفسير كلام الله تعالى ان يتسلح بالمؤهلات العاصمة من العسف والظلم، وتكون له القدرات العلمية والنفسية الرادعة من الزيغ واتباع الهوى، وله من الورع والتقى ما يستحق به من الله تعالى التسديد، فالله تعالى يقول:(ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) .
وكذا فلا يستحق الظالمون عون الله تعالى وتسديده، فالله تعالى (لا يهدي القوم الظالمين) .
فلنرى باختصار ما هي الضوابط والمؤهلات التي تقلل من الشطط واحتمال العسف في التفسير فالتفسير يتطلب من المفسر ما يلي:
1- الايمان بمعناه الخاص:
التصدي لتعليم القران او بيان معانيه هي عبادة من ارقى ما يتقرب به العبد الى ربه، ولذا فقصد القربى الى الله تعالى فيها مطلوب على وجه الوجوب لقبولها، وان كان هذا العمل بذاته مستحبا، فلو شاب قصد المتصدي غاية غير الله تعالى فلن يفلح، لان الله تعالى لايهدي كيد الخائنين، وهذا حتى ان كان المتصدي يضم الى قصد القربى الى الله تعالى قصدا اخر دون وعي منه، كما يحصل عند المستلب في عقيدته حيث يحكمه العقل الباطن او اللاوعي كما يسمونه في علم النفس.
والايمان مفهوم فضفاض، لذا لابد من تشخيص دقيق لحال المؤمن الذي يحق له تفسير القران وبيان معانيه.. فلو تصفحت(مثلا) كتب مشيل عفلق لوجدت انه يفرد فصولا مطولة للحديث عن الايمان، وكذلك يفعل التكفيريون الاجلاف الذين شوهوا معالم الدين، بما يعتبرون انهم الوحيدون في العالم القابضون على الايمان والكل ما عداهم كفرة لابد ان يموتوا.. وهكذا فالمسيحيون يتحدثون عن الايمان وكذا اليهود، ولكل اهل ملة ايمانهم... ذلك لان الايمان ملكة نفسية انسانية فطرية، الا انها اذا لم تقوم بالرحمة والحق ونفاذ كامل السنن الكونية، تنحرف في مصاديقها من ابناء البشر، ومن حيث لايعلم المنحرف يتصدى للتفسير من حيث هو مؤمن!!
فما هو الايمان الحق من وجهة نظر علمية؟
الايمان؛ هو سلوب تعلمي نفسي تاتي به سنة الطاعة، والطاعة هي الوجه الاخر لمعنى الوجود، فالطاعة؛ هي استجابة المخلوق لنظام خلقه، ولو لم يستجب الموجود لنظام وجوده لما قام له وجود، بل لو اختلت استجابته لنظام وجوده لسقم او تغير حال وجوده، وهو ما نلاحظه بشكل بديهي في كل واحد منا، فنحن نسلّم منذ بدء حياتنا بالاسماء للاشياء؛ هذا بابا، وهذه ماما ... وهكذا تستمر تسليماتنا لتطال عقائدنا، ثم نؤمن دون عناء بما يلي مما يمليه علينا ذوونا ومقربونا ومن نعيش معهم، ولايصقل الايمان او يغيره، الا استشعار الرحمة والحق وبقية السنن النافذة في الكون، من خلال التعلم والتطبع بطباع ائمة الحق الذي اوصى القران باتباعهم.. قال الله تعالى:
( اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا اسالكم عليه اجرا ان هو الا ذكرى للعالمين) .
ان كل ما في الكون من موجودات في حال تغير وسريان مستمر، مما يصعب معه التمييز والتشخيص دون معالم ثابتة، اذ العلم في جوهره تشخيص، يبدأ في الانسان، بتشخيص الاسماء لمعانيها، ثم بالمعلولات لعللها، ثم بالحقائق لثوابت الصدق في واقعها، ثم بالقوانين لحقائقها، ثم بالمتناسبات لمعاييرها، ثم بالنواميس لقوانينها، وحدود التغير بحساب مقاديرها، ومن ثم السريان بثابت انماطه ونوافذ سننه.
وهكذا نلاحظ بديهيا ان العقل يتوجه تلقائيا للبحث عن مواقع ثابتة لصدق احكامه، وهو يسير في ميادين البحث عن الحق والحقيقة، حيث لا يمكن بدون تلك الثوابت ان ينطلق للتشخيص في اي موضوع، وكلما كثرت مواقعه الثابتة كان اقدر على التميز والدقة في اصابة الحق.
ان قواعد المنطق هي قواعد عقلية، بأمل انها ثابته وصادقة يعتمد عليها العقل لاجل التسديد او تقليل احتمال الخطأ، لكن توجه العقل الى اعتماد الثوابت اعم من المنطق، فعلى سبيل المثال؛ يجد الفلكي انه من المستحيل عليه ان يشخص ويميز ويحسب في عالم الاجرام السماوية الفسيح، دون ان يتخذ مواقع ثابتة يحددها في هذا الكون المترامي، ويعلم علماء الفلك الراصدون للحركة الكونية ان حتى تلك المواقع التي يعتبرونها ثابتة لا تتمتع بالثبات الفعلي، لكن لابد لهم من الاعتبار بالثبات للتشخيص والتمييز لاجل حسابات يقل فيها الخطأ.
بمعنى ان البحث عن الثابت الصادق( التصديق) نمط تعلمي ذاتي، ينشط من مرتكز عقلي لايعدمه عاقل على الاطلاق. لذا نجد حتى الذين لايؤمنون بالعصمة في علوم الشريعة لسبب معروف تاريخيا، يلجأون للتصحيح والصحاح ويعتبرون الصحاح ثوابت لصدق احكامهم، وهي في حقيقتها وبذاتها محض جدل وتغير ناتج للجرح والتعديل والطعن والتضعيف ولمعايير لاتعرف الثبات. ذلك لانهم يرون ضرورة ان تكون لهم حجة الصحة والصدق في تشخيصاتهم اذ هم يلبسون ثوب العلم والايمان. وهكذا فلا بد اذا من تعريف لمعنى الايمان الصادق لصاحب التفسير.
ان فلان وفلان من اصحاب الصحاح، لم يرد عن الرسول صلى الله عليه واله توجيه باعتبارهما عاصمان من الضلال، ولذا فالاعتبار بهما لا يعد بالضرورة صحيح، خصوصا بالتفسير الذي يمثل التعبير عن ارادة الله تعالى في كلامه الجليل، فلينتبه اؤلي الالباب.

فالاحتجاج بصحيح فلان وصحيح فلان، يجدونه ضرورة عقلية، وهذا من المستغرب جدا لانه يمثل تنكر العقول لذاتها ومرتكزاتها.

فخالق الانسان الفرد برحمته وفيض لطفه، يجعل للانسان و من ذاته اماما يدله على ضرورة العصمة لاستيفاء مهمته الكونية على سطح هذا الكوكب وهو عقله، ثم نجد من يسيء الظن بالخالق الرحمن الرحيم فيرى انه جل شانه خلق الناس وتركهم دون حجة صادق هو المعصوم!!!
ومن جانب اخر؛ فلايمان ملكة نفسية تاتي بها سنة كونية تستحيل في العاقل الى سنة تكوينية، لا تصح الا مع نفاذ بقية السنن التكوينية في النفس الانسانية .
بمعنى ان الايمان بمعناه الخاص؛ هوالتسليم، او الاسلام المقوّم بهدي المعصومين الذين هدى الله تعالى.
والاسلام؛ هو الشهادة بالوحدانية لله وبالرسالة لمحمد صلى الله عليه واله والايمان باليوم الاخر. اما التقويم بالمعصومين فيتم من خلال معاني الامامة المقوّمة بالعدل.. والعدل ايضا سنة كونية معرّفة بعدم الظلم، والظلم واضح التشخيص، تعافه النفس وتنفر منه الاذواق.
والامامة سنة كونية تتجلى في كل خلق محددة بمعناها الحسن، فعلى سبيل المثال؛ العقل، امام خلق الانسان ولولا العقل فلا معنى لخلق الانسان مجنونا.
والامام في الناس مثله كمثل العقل في النفوس، فاذا كان الامام مكلفا من قبل الله تعالى، ضمن الناس عصمته وشرعية حجته، فكان بذلك معيارا ضابطا في صحة الايمان.
هكذا فالايمان بمعناه الخاص هو الاسلام الموزون والمعير، وباختصار هو المقوّم بالثقلين العاصمين الكتاب والعترة، وكما هي وصية الذي لاينطق عن الهوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إني يوشك أن ادعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)( ).
وقال الرسول الأعظم أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم:
) إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما أهل بيتي فيكم مثل باب حطة بني إسرائيل، من دخله غفر له)( ).
ولذا نرى ان الذين استهتروا بالعترة وضيعوا تقويمها، جهلوا وجهّلوا ولا زالوا يكيدون بالاسلام ويشوهون معالمه باسم الاسلام وباسم الايمان الذي يحتكرونه ولا يرون لغيرهم له منه نصيب.
ان اي كان اذا لم يعتبر في الثقلين العاصمين فليس مؤمنا بالمعنى الخاص، وتفسيره لاشك سيكون مشوبا بالشطط والعسف، نعم قد يكون مؤمنا على طريقته التي لاصلة لها بالفطرة الدين الحق.
2- التعامل مع القرآن على انه روح من امر الله تعالى:
التعامل مع اللفظ او النص القراني على انه كائن سلطاني بثلاث ابعاد؛ فلابد ان يكون له بعد موضوعي مستندا الى احد البيانات الثمانية التي اشرنا اليها في المبحث السابق او عدد منها.
ولابد له من بعد روحي فهو روح من امر الله تعالى: ( واوحينا اليك روحا من امرنا) ، يتجلى في تفسير المفسر من خلال عقيدته وايمانه وعيه لمعناه واحاطته بقصد الله تعالى فيه واستشعار العجز في تمام مراميه.
اما بعد اللفظ او النص الزمني، فياتي بمقدار مربوبية المفسر لله تعالى، لان البعد الزمني لايتبين على الورق انما بالفعل المجسد لمعنى النص ولذا فان المفسر في بيان هذا البعد انما يحكي عقيدته ويجسد معاني طاعته.
ولهذا الموضوع بيان سياتي ضمنا خلال الفصول التالية انشاء الله تعالى.
3- العلم باللغة العربية:
اللغة العربية لغة القران، وبها نزل، ولذا فلا بد للمفسر ان يكون ضليعا بلغة القران، ومع هذا فالقران ليس نصا لغويا فحسب، انه وحي مكتوب بالعربية؛ اي روح من امر الله تعالى خرج الينا بنص عربي مبين، فان من مميزات اللغة العربية البيان لسعتها.
ان التمكن من اللغة العربية يساعد المفسر على استيعاب ووعي النص، والانتقال من موضوعه الى عمق معناه بيسر وسهولة، ولذا فهو اقدر على النقل الى المتلقي روح المعاني من الفاظها ضمن مؤتلفات وخصائص اللغة وسياقاتها، فلكل لغة طبيعة مؤتلفة متعارفة بين ابنائها، وللسياقات فروض يتأطر فيها المعنى، وهذا لايدركه كل من كان غير ابناء اللغة المتبحرين فيها.
فمثلا درس المستشرقون اللغة العربية لكنهم بقوا دون اسيعاب روحها وطبيعتها وسياقاتها البلاغية المستوفية للمعنى، يقول احد المستشرقين متسائلا عن معنى الاية:( واسال القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها وانا لصادقون) . هل نسال الشبابيك ام الابواب في القرية؟
في حين ان العربي لايحتاج الى بيان، ان المقصود هم اهل القرية واصحاب العير، لان حذف المضاف من طبيعة اللغة العربية.
ان للغة العربية صلة وثيقة بتفكير العربي وطباعه، وان تباعد الاوطان ودخول الاعاجم في الاسلام فرض دخول دراسات الصرف والنحو والبيان والبلاغة ومباني الالفاظ ومباحثها.. لذا ليس للمفسر الا ان يحيط بتلك العلوم، بل و ينتفع كثيرا بنصوص الادب العربي كشواهد وشخوص للتثبيت المعاني لالفاظها، فالاطلاع على الادب العربي يثري فاكرة المفسر ويغنيها.
4- القدرة على الاستنباط:
ان تكون للمفسر القدرة على استنباط الحكم الشرعي من النص، بمعنى انه يكون متمرسا في استعمال الاصول العاصمة من منهاهجها المعروفة في اوساط العلماء والتي اقرها المجتهدون وتعاهدوها بالتشذيب والتجديد كلما طرأ عليها جديد.
وهي في واقعها نصوص القران والسنة المعصومة الصحيحة، ومرتكزات العقل واصول المنطق وبديهيات مسلّمة اولية متعارفة، وهناك اجتهادات تؤلف بين تلك الاصول وتربط بينها.
ان التزام هذه الاصول هو عاصم من دخول العسف الى التفسير، فلا يجوز التغافل او الغفلة عن الاعتبار بالاصول العاصمة في التفسير وليس من الدقة في اصابة الحق اطلاق العنان للراي والفكر لمجرد ان المفسر ضليع بعلم ما .
5- الاعتبار بالنص المعصوم الصحيح:
والنص المعصوم، هو غير السنة، لان في السنة مذاهب، وللسيرة عيون وشجون وتصحيحات، وللحديث مدارس وتصحيحات ومصححين ووضاعين كذابين واعراف ومعايير كلها موضعة. الا ان السنة المعصومة هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه واله والمعصومين عليهم السلام بما يطابق القران ويتناسب مع صدقه. فذلك ما يمكن للمفسر الاعتبار به والاعتماد عليه في بيانه وتفسيره.
لانهم عليهم السلام وجهّوا الى ضرورة اعتبار القران مرجعا لما روي عنهم:( فما كان مطابقا للقران فخذوا به وما كان معرضا للقران فاضربوا به عرض الجدار).
هكذا اذا هي المقايسة في التفسير عند استخدام السيرة او الحديث الشريف او التقريرات النبوية.
ان سنة المعصوم الصحيحة تعتبر ترجمة لمعاني الوحي، تعين المفسر على ضبط مساقط روح الوحي من النفس الانسانية عند التوجه لتفسيرها.
لذا فالاحاطة بالسنة الصحيحة ضرورة بالغة للمفسر مقوّمة لتفسيره لانها الشق الثاني للثقلين العاصمين اللذين يتقوّم احدهما بالاخر كما اشار النبي صلى الله عليه واله في حديث الثقلين الذي مر ذكره وتوثيقه.
ونكرر؛ اما فلان وفلان من اصحاب الصحاح، فلم يرد عن الرسول صلى الله عليه واله توجيه باعتبارهما عاصمين من الضلال، ولذا فالاعتبار بهما لا يعد بالضرورة صحيح، خصوصا بالتفسير الذي يمثل التعبير عن ارادة الله تعالى في قوله، فلينتبه اؤلي الالباب.
فمجرد عدم الاعتبار بوصايا النبي صلى الله عليه واله، والاعتبار بغيرها هو شطط وعسف، فكيف سيكون المضي به والاعتماد عليه؟ّ!
انه على اقل تقدير سيكون غير مضمون الصدق ومحتمل الزلل.
5- تفسير القران بالقران:
من العواصم في التفسير هو استخدام القران في تفسير القران ذاته، من خلال لفظ مفتاح.
واللفظ المفتاح؛ هو لفظ ورد اكثر من مرة في ايات متفرقة، ياتي معناه في احدها واضحا او مفسرا من السياق، او مفسرا بفعل عبادي مشهور، او حكم شرعي شائع، او سنة معصومة يتعاهدها المسلمون ...
وهذا اللفظ المفتاح ليس بالضرورة ان يكون له ذات المعنى، لكنه يعين كثيرا جدا في فهم النص وتفسيره.
6- استشعار العجز في الاحاطة بالمعنى القراني:
لان القران كائن حي باعتباره روح من امر الله تعالى، وفيض دائم لرحمته جل وعلا ، فانه يصلح لكل زمان ومكان، ثم ان فيه اشارات وعبارات ولطائف وحقائق، ولكل صنف من الناس وعلى مر الدهور والعصور، لهم فيه درجة من الوعي، لذا فعلى المفسر ان لا يعتبر ما فسره من القران نهائي ومطلق وجازم، بل لابد ان يتيقن من ان ما جاء به هو وجه او وجوه، او ان الاحاطة بمعنى القران غير ما جاء به ، ولذا نجد ان الصالحين بعد ما يفسرون ويستفيضون يعقبون: (ان الله اعلم.. او والله تعالى اعلم).
وجدير بالذكر ان لهذا الضابط ذوق جمالي رفيع، بالاضافة الى مدلوله العاصم، ويمكن للمفسر ان يضفي هذا الجمال على تفسيره، وحسب قدرته على البيان، ليجعل المتلقي ينجذب مبهورا مسرورا لمعاني الاعجاز القراني.
7- الاطلاع على المذاهب التفسيرية والتفاسير المنشورة للقران:
لابد للمفسر من ان يبدا قبل شروعه بالتفسير والتعامل مع النصوص القرانية، ان يطلع على مذاهب المسلمين الذين سبقوه في التفسير وتفاسيرهم، متسلحا بالضوابط العاصمة ، مشيرا الى العسف وسببه في مواضعه حيث وجد ومستفيدا من العبارات والاشارات والبيان الذي يوردها المفسرون موثقة لاصحابها كل في مورده.
انه اذا فعل ذلك وان كان ذلك العمل مجهدا، فانه يثري النص بمدلولات المعاني التي تغيب عن البال ويشذب المعنى ويرد الالفاظ الى اسائها السلطانية، ويحذر المتلقين من مواقع وموضع العسف في النص القراني.
وهذا بالواقع تصحيح لعقائد الناس بالقران بعد احقاب وقرون فيكون بذلك فعل يستحق الرجاء بالثواب والرضا.
هناك محاولات رائعة للتفسير المقارن، ولكنها دون معايير وضوابط عاصمة، ولذا بقيت مختصرة على نقل نصوص من التفاسير وصفها او رصفها الى بعضها البعض.
8- الاحاطة بعلوم القران:
لابد للمفسر من ان يدرس علوم القران، وما لحق به من شبهات احاطت به، ولابد ان يطلع على ردود المتكلمين والعلماء عليها ، ويدرس تاريخ القران، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، و الانزال والتنزيل، الخاص والعام، والظاهر والباطن، والمكي والمدني، ويطلع على المدارس القرانية، وقراءات القران ، واسباب النزول، التسلسل الزمني و التاريخي لنزول الايات والسور...
ان هذه الدراسات ضرورية ليس لبلوغ الصدق لذات المعنى للنص او اللفظ القراني فحسب، بل للتحقيق في معاني القران لحال تطابقه مع الوجه المفترض او السياق الذي جاء به ، فبعض المعاني لاتكون مقبولة لالفاظها الا ضمن حيثيات الزمان والمكان والسبب.
ولهذا فعلوم القران تعطي المفسر حيثيات المعنى وترفع الاشتباه والعسف في كثير من الاحيان.

9- المنهج التفسيري معاكس للمنهج التعلمي و التعليمي:

تعود العلماء في تعلمهم وتعليمهم ان يبداوا بالاشياء ليبلغوا حقائقها، ضمن انماط تعلمية وتعليمية فطرية؛ فانما يتعلم الانسان ليبلغ الحق والحقائق، وانما يتولى العالم التعليم ليوصل الناس الى الحقائق والحق.
وهذا المنهج وان كان فطريا فانه لايصح مع القران، فالقران بذاته هو الحق والتفسير له مهمة هي البيان، لانما المفسر انما يبدا بالحق ، والمفسر هو الذي يدل على مواقع الحق واثاره في واقع الكون والناس والوجود من قول الحق جل وعلا الذي بين يديه.
اي اننا في القران نبدا بالحق، وليس كما في بقية العلوم، حيث تنتهي بالحق.
ان الاعتبار بهذا المنهج يقوّم المفسر، فلا يكون فوقيا دون ان يعلم وهذا المبدا يسهل على المفسر بلوغ المعنى وتبليغه.
وان كان لابد من التعليم في القران فانما هو البيان.
9- الصحة من سقم الفضلاء:
يُبتلي الفضلاء دوما بالاستلاب ببلاء ابليس لعنه الله، وهو الفوقية. فقد يقع الآدمي تحت تأثير الشعور بالفوقية عندما يتوهم أن حجم عقيدته في نفسه هي أكبر مما عليه في حقيقتها في سلم الكمال العقائدي، وهذا الشعور قد يدفع بهذا الآدمي إلى استلاب مواقع متقدمة في العقيدة هو بالحقيقة غير مؤهل من ذاته لها.
فمثلاً قد يكون الآدمي غير معصوم، فيتقدم لاستلاب موقع المعصوم من العقيدة، وذلك لشعوره بالفوقية، وقد جاءنا التاريخ بكثير جداً من المضحك في سلوك من تقدم دون أهلية من عقيدته لاستلاب منصب خلافة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في إمرة المؤمنين، وشر البلية ما يضحك.
وكذلك قد يكون غير المؤهل في فقه العقيدة قد استلب موقع المجتهد فيها، وهو في هذه الحال، أما إن يعمل بتكليفه من هذا الموقع، فيخطأ ويعم الخطأ الجميع أو لا يعمل فيعطل هذا الموقع الكبير عن العطاء.
او قد يتقدم الذي يظن انه مؤمن بالمعنى الخاص وانه مجتهد وانه متمكن من تفسير القران ليس لانه جدير بهذا المهمة تكليفا، بل لانه يظن انه يشرّف هذا المهمة!
وبهذا فالفوقي لابد ان يكون وسيلة للطعن بالدين شاء ام ابى، ودونكم التاريخ فاقرأوه.. والانكى من هذا اننا قد نسب الفوقيين في التاريخ على المنابر كل يوم ولا ندري اننا مثلهم!!
إن الشعور بالاستلاب، بالفوقية، هو خلل في عقيدة الآدمي، يأتي أصلاً من ثغرة في بناء حجم عقيدته في نفسه، والمصاب بهذا الخلل لا يعي أنه فوقي، لأن شعور المصاب بهما يأتي من اللاوعي (العقل الباطن)، مما يتشكل بهما بعد موضوعي وهمي لعقيدة المصاب بهذا الشعور. فهي أحكام عقلية باطنة لم تبح الظروف لهما الخروج إلى حيز الواقع بسبب استقباحها من النفس المصابة ذاتها بالاستلاب، فتأخذ طريقها إلى أعماق النفس - اللاوعي - فيتشكل بعدها الروحي به.
إذ كما يوجد عند الإنسان عقل باطن في اللاوعي، كذلك توجد عنده في البعض عقيدة في اللاوعي، فهي بطن يغلف الحجم الظاهر للآدمي من الداخل دون وعي للآدمي بها، ولكنها حتمية في توجيهه بأحكامها، ولذلك فإنك إن نبهت الفوقي لفوقيته فإنه ينكر ولا يرضى وقد يثور، ويتهمك بأنك تظلمه وتضطهده،أو أنك تعيش في عالم آخر لا تعلم بشيء مما يجري في دنياك. ولمثل هذا شواهد في القران عندما يظن قارون ان كل ما اوتي هو لعلميته وامكاناته:
(قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون)
والفوقية استلاب للعقيدة مهما كانت كبيرة ونامية وعلمية.
والذين يتصدون للتفسيردوما هم الفضلاء. وللتخلص من الاستلاب الماحي للعقيدة يتطلب من المفسر صدق التاسي بالمعصوم ومعرفة قدره والتمسك بالثقلين العاصمين والاعتبار بالمعايير والضوابط العاصمة.
ان الورع سبيل رائع يستحقق للانسان معه السداد من الله تعالى وان العلم مع التقوى تحمي صاحبها من كل هلكة، ويمنحه سبب توفيق الله تعالى الى رضاه فلا يعدم ذلك الذي توجه لتفسير كلام الله تعالى، وكان متعضا متواضعا مقدرا لنفسه حق قدرها.
ان مجرد الخوف من الفوقية في نفس المفسر يمثل ضابطا مانعا من داء ابليس.. قال الامام علي عليه السلام؛ في داء ابليس:
(الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء وأختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمى وحرما على غيره، واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده. ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب، ومحجوبات الغيوب:( إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لاصله. فعدو الله إمام المتعصبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية. وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه. فجعله في الدنيا مدحورا، وأعد له في الآخرة سعيرا ...
ثم يقول عليه السلام:
(ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا؛ إن حكمه في أهل السماء وأهل الارض لواحد)







الهوامش:

1 ) النحل-128.
2 ) تكررت هذه الاية عشرات المرات في الاي الكريم.
3 ) الانعام-90.
4) صحيح مسلم ج2 ص238، وسنن الترمذي ج2 ص،307 ، ومسند أحمد بن حنبل ج3 ص14، 17، 59، ومستدرك الصحيحين ج3 ص109، وحلية الأولياء ج1 ص355.
(5) مستدرك الصحيحين ج2 ص343 وفي ج3 ص150 . وكنز العمال ج6 ص216 . وحلية الأولياء ج4 ص306 . والخطيب البغدادي في تاريخه ج12 ص19 . والصواعق المحرقة ص75.
6 ) الشورى -52.
7 ) يوسف -82.
8 ) القصص- 78.
9 ) نهج البلاغة ج2 :ص:138-139 (الخطبة القاصعة)

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: جاكي لامبي المثيرة للجدل تخوض تجربة اللاجئين

أستراليا تقتل 3 من قرش النمر

أسترالي من السكان الأصليين معرض للترحيل من أستراليا
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
الصرخة الحسينية / الجزء الثاني | عبود مزهر الكرخي
سلاماً على أيامنا الماضيات | عبد صبري ابو ربيع
غابت شمس العاشر من المحرم لكن الحسين الخالد الابدي لم يغب | الفنان يوسف فاضل
فلسفة الشعائر الحسينية | حيدر حسين سويري
كم صافي نحتاج لتعمير الوطن | رحيم الخالدي
هوس اهواء وتخريف جهلاء حول نهضة الحسين ودحضها بادلة النصوص الإسلامية واليهودية والمسيحية 2 | الحاج هلال آل فخر الدين
قدر العوران في هذا الزمان. | عبد الجبار الحمدي
عندما تقف الكلمات حائرة | المهندس زيد شحاثة
جماعة عرار تدين السّطو على أعمال أديبات عربيّات من قبل دار نشر صهيونيّة،وتدين السّطو على الأعمال الأ | د. سناء الشعلان
دبابيس من حبر24 | حيدر حسين سويري
المرجعية لا تتخذ قرارا في ظلمات الليل | سامي جواد كاظم
قضية الحسين، هي التي أنقذت البصرة | حيدر حسين سويري
الحدّ الفاصل بين الدِّين و السياسة | عزيز الخزرجي
الحسين بين طلب الحكم وثورة الإصلاح . | رحيم الخالدي
هوس اهواء وتخريف جهلاء حول نهضة الحسين ودحضها بادلة النصوص الإسلامية واليهودية والمسيحية | الحاج هلال آل فخر الدين
السياسة في قاموس العظامة | واثق الجابري
بَغْدَاد.. عبق الماضي وألم الحاضر | المهندس لطيف عبد سالم
اذا كنت من الابرار حتماً ستدخل مجمع الابرار الترفيهي. | كتّاب مشاركون
الصرخة الحسينية / الجزء الأول | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 232(أيتام) | المرحوم حميد ضاحي... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 257(أيتام) | المرحوم طارق فيصل رو... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 274(أيتام) | المرحوم فالح عبد الل... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 151(أيتام) | المرحوم جليل عبد الح... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 280(أيتام) | المرحوم صالح عوض الب... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي