الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » محسن وهيب عبد


القسم محسن وهيب عبد نشر بتأريخ: 09 /05 /2011 م 10:52 صباحا
  
من اجل معجم قرآني موزون/ الحلقةالثانية

واقع كلام الله تعالى بين التفسير والتأويل والفهم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على افضل الخلق اجمعين محمد واله الطاهرين.
التفسير:هو استخدام معاني مدركة وشائعة، يراها المفسر، مطابقة أو قريبة لمعاني كلام الله، وموازية لقصده عز وجل ، فيكون التفسير واسطة لبلوغ المتلقي؛ ما يزعم المفسر انه قصد الله ، أو ما يدعي المفسر انه إرادة الله تبارك وتعالى في قوله ؛ مستخدما حافظته، ونباهته، ومرتكزات العقل،وعلوم القران ، وسيرة العقلاء، وقواعد المنطق، وسوالف السابقين، وإشارات وتعبيرات المعصومين عليهم السلام، وغيره من الأصول المنطقية والشرعية في إثبات صحة ما جاء به من تفسير كلام الله تعالى؛ بل وذهب أولوا الألباب منهم لتفسير الآيات بالآيات، نهجا على وصايا المعصوم، كي يكونوا أكثر إقناعا في تفسيراتهم .
وقد قال الله تعالى في ذلك :
((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)[1] .
فالمحكم ؛هو ما قامت به جبلة العقل في أصوله العرفية فاصطلح عليها بالعرف وتعامل بها الناس جميعا ، لذا فلا يرى تعارضا مع ما يراه العقلاء في أدنى درجات العقل .
فالمحكم من الآي الكريم؛ سهل منساب، مقبول، معروف، مرضي، لأنه يفسر نفسه بتطابقه مع الفطرة الإنسانية والمرتكزات العقلية العمومية العرفية. أما الآيات التي يضيق عندها المرتكز العقلي على عمومه أو أنها تعارض العرف في معانيه الاصطلاحية، بل وفي مصاديقه أحيانا ، بسبب رغبة العقل العرفي عن العلم بغير أدواته التي قام بها وعليها، لان العرف مؤثر قوي في أشغال العقل عن سكته السليمة، لذا فالعقول منشغلة في عمومها عن ما توجه إليه الآيات في ذات الموضوع فيشتبه فيه .
ولو أحسن العبد الظن بربه، وكان له من الإيمان ما يجعله يصدق تماما ما يصدح به كلام الله تعالى لكان له من نفسه دليل إلى بلوغ المعنى ورفع التشابه ولوقف عند حد الاشتباه، قال الله تعالى:( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
وقال تعالى أيضا فذات الموضوع:(يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد...).
فالمتشابه إنما تشابه لعدم وضوح الرؤية عند الإنسان في معاني الآية.
وإذن فعلة التشابه؛ علة خارجة على كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والغالب في تلك العلة هو أعراض النفس والقلب وأمراضها؛ بالزيغ والهوى، والرين والعمى، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .. قال الله تعالى:
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)[2] .
كذا لو انشغل القلب بتأثيرات أخرى غير الحق، والرغبة فيه، فالتشابه يأتي من خارج كلام الله تعالى، طارئ عليه؛ أي هو متشابه على ذوو العلل الذين شابت فطرتهم بالزيغ والهوى، وجعل العرف بديلا عن الحق وأهله .
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فنحن نعرف أن ألفاظ القران ليست مستعارة لمعانيها ، حتى تشتبه علينا المعاني بتعدد الاستعارات وبتكثرها، أو باختلافها، أو عدم توافقها في مواضع استعمالها .. فهي الحق ، فكيف يتسرب التشابه من خارج كلام الله إلى داخله ؟! أم أن هناك شئ آخر ؟
والجواب يكمن واضحا في ماهية اللغة، وفي كيفية اعتبارها كوسيلة للتعبير بين المتفاهمين . فبين المفسر؛ سواء أكان يفسر القران بنفسه ولنفسه أو لغيره، وبين الفهم هناك؛ رابطة.. والرابطة،(الجسر)؛ هي الإيمان التام بالله تعالى وكتبه ورسله، كلام الله تعالى فهو جزء الوحي المكتوب، النازل من عند الله الحق المحيط بكل خلق.
فليس القران نصا لغويا فحسب، إنما هو روح وحي مكتوب؛ قال الله تعالى: (واوحينا اليك روحا من امرنا).
والجدير بالاعتبار في هذا هو؛ انك عندما تدرس نصا لغويا إنما تريد أن تصل إلى حقيقته ، لكنك عندما تدرس نصا قرآنيا إنما تبتدئ بالحقيقة فانظر إلى أين تريد أن تصل؟
إن الواقع الذي يبرز عن التفسير اذا اعتبر القران كنص لغوي، كما حي الحال الآن هو ، أن التفسير يصير انعكاسا لتفاعل المفسر مع مواضيع الآيات ومعاني القرآن، ولذا يكون التفسير؛ تجسيد لعقيدة المفسر وما تنطوي عليه نفسه من حجم نام لإيمانه.
اما التأويل في حقيقته ، هو واقع قائم بالزمان والمكان لمعاني الآيات، سواء حصل العلم به أم لم يحصل لأي علة كانت، وسواء كان هذا الواقع دنيويا او أخرويا ، او غيبا من أي شكل قديم، او حاضر بعيد، او مستقبلا لم يأت بعد.
فإذا كان الأمر هكذا، وهو هكذا؛ فان استحضر المفسر في ذاته انه يتعامل مع روح وحي مكتوب، بما يعنيه ذلك من اسشعار العجز ازء الاحاطة به، واحضر جسره الصحيح للفهم عبر هذا الواقع، او أشار إليه، بتطابق كلي او مجزوء؛ كان في الرابطة، حتى إن لم يبلغ تمام الفهم.
وان تعامل مع النص القرآني على انه لغة او نص لغوي فقط، ونسي أنه روح تعبر عن وحي الله تعالى، فالتفسير هنا لا يعدو كونه حذلقة تعبر عن ماهية المفسر، لا علاقة له بفهم القرأن. لان التفسير في هذه الحالة يمثل انعكاسا لمساقط كلام الله من نفس المفسر، وليس تعبيرا عن إحاطة المفسر بقسط القاصد سبحانه وتعالى وإرادته، وإرادته علمه، وهو سبحانه يقول لا يحيطون بشيء من علمه:
(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)[3] .
ولذلك نجد في قوله تبارك وتعالى إشارة إلى علة الاهتمام بالمتشابه ليس من اجل الحق بل من اجل الفتنة:
(( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله..))[4] .
فالمحكم؛ بما هو محكم، لا يستطيع من لا يملك الجسر أو الرابطة( الإيمان) الخوض فيه ، لأنه في هذه الحال ، خوض في العقول، وهو ما تنكره العقول ذاتها.. ومع هذا فقد يتسرب الخوض مع فقدان الجسر إلى حتى محكم التنزيل ، كما يشير إلى ذالك قوله تعالى:
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)[5] .
وقال تعالى :
(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[6] .
ولهذا فالتعرض لمحكم التنزيل بما ليس من العقل لا عذر فيه ، بل هو كارثة لمن يدعي التفسير، لأنه من أسباب الهلكة عند الله جل وعلا ، قال تعالى :
(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟!)[7] .
في الجواب ، ذكروا أسبابا وقالوا منها :
(وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ)[8] .
أما المتشابه ، فعند غياب الرابطة أو الجسر(الإيمان التام) - الذي هو بمثابة المعايير التي يلتزم بها المفسر، ومبادئ يعتقد بها المتلقي - فكثيرا ما يشتبه في التفسير على الناس في غياب رابطة الإيمان، أو في حال اختلاف معاني الإيمان بينهم.
فهذا الغياب يترك كثيرا من المسارب لترويج الرؤى الزائفة، ومساقط الفتن في النفوس، لتتصور القصد في واقع مزيف مختلف، بديل للواقع الحق الذي يحكيه القران ، فيقع به الزيغ وتقع به الفتنة ..
وهذا ما أتى به التاريخ، والذي هو في الواقع مخالف لإرادة الله وقصده في القران .
ان المفروض في اللغة وفي كثير من الأحيان ان تعبر عن الفكرة، ولكنها في الغالب قد تكون غير مجدية في وضيفتها هذه . حتى انه صار بلوغ القصد واستيفاء المعنى عند المتكلمين من المميزات الإنسانية في أرقى خواصها ، حيث يمتلكون البلاغة والبيان و فصل الخطاب وأمثال هؤلاء في البشرية وعلى تاريخها الطويل قليلون جدا بل معددون.
وذا كان هذا حال اللغة في جدواها مع صنّاعها البشر، حيث بها يتعاملون وعليها يعتمدون وبها يتفاهمون وبمعانيها يتعابرون ويتناسبون ومنها ينشئون فيما يجسد دواخلهم . فكيف تكون الحال مع إرادة الحق في التعبير والتوجيه والتقويم والقصص والبيان الغيبي والبيان العلمي والبيان التشريعي؟!
وإذا صعب علينا بيان البليغ منا نحن البشر، لأنه استوفى المعنى وبلغ القصد ، فكيف يكون حالنا مع بيان خالق البليغ ومعلمه وملهمه؟!
إذا فالدعوة الإلهية ولإرادة الربانية ؛ هي روح وحي، يعبر عنها باللغة في القران .. قال الله تعالى:
( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[9] .
وهنا تكمن المفارقة ؛ وقد يحصل الاشتباه حتى في غير المتشابه ، اذا لم يكن المفسر او الذي يحاول التفسير يملك الإيمان- القنطرة الرابطة- او وسائلها : الذي تتمثل في انطواء النفس على الاعتقاد بان القران هو من عند الله . قال تعالى :
( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)[10].
أما في ما عدا ذالك ، فلا جدوى في اعتبار القران مجرد لغة او كلام، ونتعامل معه على هذا الاعتبار ، لان هذا الاعتبار يفقد القران القاعدة التي انطلق من كينونتها وتوجه الى فاعليتها من الله الى الله تبارك وتعالى .
ان وجود المتشابه من الآي الكريم ، هو دليل قطعي بصدوره عن الله سبحانه وتعالى ، فكل من عند الله ، وكل مما في الخلق العظيم خارج الأرض وخارج الإنسان، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا طرأ على بال بشر ... كل هذا وغيره يحتويه كتاب مبين.. قال الله تعالى:
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[11].
كيف إذا لا يشتبه علينا؛ إذا أوقفنا النص فقط على ما اعتادت آذاننا أن تسمع، وعيوننا أن ترى، وعلى ما تصورته أذهاننا؟! , من هنا يأتي التشابه حتما .
ان المتكلم منا نحن البشر ، لا يعبر عن فكرته باللغة فقط، بل نراه يستخدم يديه، ونبرته؛ شدة او رقة، وهدجات صوته، وأسلوبه ...وغيرها مما يرافق بيانه في القصد والاستيفاء لمعاني ألفاظه الكاشفة عن فكرته . فكيف بالذي يريد ان يبلغ الغاية في القصد من كلام الله المحيط بكل شيء؟!! وليس له أدنى إحاطة مسبقة بمعاني الإيمان بالله تعالى ولا وعي بمعناه الخاص .
إن التشابه ، مع انه شبه حتمي تفرضه محدودية عقل الإنسان وضعف خلقته عن الإحاطة حتى بحدود عالمه الذي يعيش فيه، فضلا عن عوالم أخرى لها مساس بما يتطلبه إيمانه، إلا انه مع ذلك يمكن للنفوس ان تتجاوزه اذا استطاعت ان تحتوي نور الإيمان الحق، وان تنطوي على اليقين الذي تضئ معه كل ظلامه، وتتمكن منه النفس بقوة العقل، وبالانفتاح ، فيحصل ما تعتاد به النفوس في الحسن عن كل قبيح وفي القوة عن كل ضعف .
فالانطواء على الحقيقة الكلية؛ هي التي اندفع بها الأنبياء من أولى العزم إلى أعلى الدرجات عند الله تبارك وتعالى في الناس، فهي وعلى قدرها وقدر التزامها من قبل الإنسان؛ تصلح كل خطا وخطل، وتزيح الجهل وتضيء الظلامات، يعلن عنها أصحابها بالقول:
((...وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)[12]
إشارة إلى بقاء التشابه كحقيقة تلازم ضعف خلقة الإنسان ، وانطلاقها من ذالك الضعف بالإيمان ، من خلال الإقرار بالحق ، حق، حتى يبلغ المراد، وتتم به الحكمة والحجة لله تعالى المطلق في إحاطته وقدرته وعلمه .
فالحق بذاته غاية ونحن إنما نتعلم لنبلغ الحق .. وغاية الحق وكمال الحق هو الله الحق المبين , وهو الله جل وعلا . وهي سنة كونية : فحتى الملحد إنما يتعلم ضمن حدود هذه السنة ، وعندما تسأله لمّ تتعلم لا يستطيع أن يجيبك صادقا إلا بان غايته الحقائق والحق!
فإذا استوعبنا هذه الغاية الكلية في خلقنا، وفي خلق الكون كله، وفي توجهنا إلى العلم أقررنا مسبقا بها ((آمنا به كل من عند ربنا ))، نكون قد تجاوزنا التشابه ، وبادرنا بصدق العبودية للحق المحيط بكل علم ، وبهذا نكون قد فهمنا ما ققصر عنه عقولنا، مما كلفنا به، مع أننا لم نبلغ وعي ما قصرنا عنه .
هكذا يقولون؛الأمية عيب في كل بشر إلا في رسول الله الأعظم، المصطفى، محمد (صلى الله عليه واله وسلم )، فإنها من محاسن صفاته ومميزاته عن البشر .. لماذا؟
لأنها في البشر تتسبب في القصور عن بلوغ العلم ، أما إنها في الرسول(صلى الله عليه واله وسلم )، لم تمنع من ان يكون الرسول مدينة العلم لاتصاله بالوحي الحق وملهم العلم ، فلا عيب فيها ، وهكذا الراسخون في العلم ، قد تجاوزوا هذا الضعف في وجود المتشابه .. وعبروا فوق القصور في وعيه إلى معاني قصده واستيفاء غايته ، فهو الحق الصادر عن الحق ، وماذا بعد الحق الا الضلال ؟
قال الله تعالى:
( فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ)[13]
فالإيمان يبلغ الإنسان الحقيقة؛ ولكن دون الاطمئنان الذي لا تبلغه النفس إلا باليقين ، والذي في الغالب يتحقق عند تطابق السنة التكوينية للنفس مع السنة الكونية المقابلة لها , ولذا فالراسخون في العلم لا يشكون مطلقا بان هذا القول(القرآن)؛ هو روح من امر ربهم الحق، فلا باطل فيه ولا خطل ولا خطأ ، وعندها فمن يمنع وما يمنع من قبولهم إياه، واطمئنان أنفسهم به ، وقد يحصل فيما بعد التطابق لمرحلة اليقين عندهم من هذا التوجه . فهم يؤمنون بان في القرآن علم الأولين الذين لم يعاصرونهم ، فهم أهل واقع غائب لا يحيطون بمتغيراته إلا بما علموا من القران في سنة الأولين، حتى تغدوا يقينا بالتطابق.
وعلى هذا:
فان في القران علم الآخرين الذين لم يبلغ واقعهم ، فلما يأتي تأويله بعد، فهم في راحة منه ، وفي القران علم الغيب ، فهو واقع في عالم آخر له حدوده والتي هي ليست كحدود واقعنا ، فلا يحاولون المطابقة فإنها غير مجدية , وهذا يكفي ليكونوا في راحة منه انه من عند ربهم الحق وفي هذه الحال فالقبول والتسليم حتم ، والحتم غاية في ذاته هنا ، لأنه حق والحق غاية في ذاته، وغير هذا زيغ وفتنة ، فليس بعد الحق إلا الضلال .
إن كلام الحق تبارك وتعالى صفته الحق ، فمن يؤمن بالله تعالى وله نصيب من علم يدرك ان العالم يحيط بالجاهل لأنه كان جاهلا ، والعالم في علمه جاهل ؛ كما يقول سيد الساجدين (ع) ، فكيف يحيط بالعالم سبحانه وتعالى ؟!
ان الراسخين في العلم الذين يقولون آمنا به كل من عند ربنا ، إنما بلغوا حالا من الكمال الإنساني والعلمي تجاوزوا بها حال الزيغ ، والنزق الذي يدفع الآدمي في الغالب إلى الجرأة على الله واستباق آياته بالتأويل ، فإذا كان وحدث ؛ وقعت تلك الجرأة على الباطل ، فكانت مسربا للفتنة وتحقيقا للزيغ .
حجم الآية بين الواقع والنفس:
هناك فرق بين أي مفردة خارج القران، وبين مثيلاتها القرآنية، ذلك لأن الآية من آي كتاب الله تعالى ذات حجم متكون من ثلاث أبعاد، هي :
•1- البعد المعرفي الموضوعي :
المعرفة في موضوعها التي تقدمها الآية للإنسان، وهي؛ نص البيان المكتوب في ثماني موضوعات:
أ - البيان القدسي؛ وهو الوحي الذي يحكي لله تعالى وأسماءه الحسنى، وما يتعلق بذاته، فهي ؛ تتحدث عن الله تعالى في إرادته وصفاته الحسنى وقدسه.
ب- البيان التشريعي؛ وهو الوحي الذي يحدد الحدود و يقيم الأحكام في الحلال والحرام، والواجب في الفعل أو الواجب في منعه. فهو البيان الذي؛ يتحدث عن أحكام الله وشرعته في عباده؛ ما يريد وما لا يريد من العبد، وما اوجب عليه وما حرم وما بين ذلك .
ج- البيان العلمي؛ وهو الوحي الذي يفسر الظواهر الطبيعية أو الحياتية أو العقلية، أو يوعز لدراسة الظواهر مباشرة، أو يتساءل عنها أو يقسم بها. فهو البيان الذي يتحدث عن حقائق الخلق وعلله، ونواميس الكون وسننه.
د- البيان الغيبي، هو الوحي الذي يتكلم عن الحياة الأخرى، يصف القيامة وأوقاتها و أحوالها، ويتحدث عن الجنة والنار وأهلهما وما يجري فيهما... بيان ؛ يتحدث عن العالم الآخر والعوالم الأخرى في الكون .
هـ - البيان التاريخي، هو الوحي الذي يسرد الوقائع التي جرت في قصص الصالحين والطالحين، مقرونة بالعبرة وببيان السنن، بيان؛ يتحدث عن حوادث سالفة ضمن سنن الله في خلقه، كونا وتكوينا وما بينهما للاعتبار بها.
و- بيان فيض اللطف، يبرز في تعقيبات الوحي على الحادثات والعوادي، وكيف تجري المقادير وفق علة واحدة هي الرحمة، وكيف تتغير المقادير لهذه العلة الأم.. بيان فيض الرحمة التي وسعت كل شيء، وكانت فوق كل سبب، فهي أم العلل في كل هذا الكون نواميسه وظواهره.
ز- بيان الرسالة، بيانات الوحي عن حقيقة الخلافة الجعل(الإمامة)، باعتبارها معنى الكمال في كل خلق؛ من ذاته ومن صنفه. فهو بيان معياري؛ يتحدث عن ضوابط ومعايير في الوجود، ومعايير في المعاني؛ كالحب والعلم والحق والحسن والقبح.
ح- بيان النسق الكوني؛ هو حديث الوحي في السنن الكونية، وفي بناء المعرفة الصحيحة، واستخلاص الأحكام الحق في المعرفة.. فهو بيان تشخيصي؛ يتحدث عن وسائل الخالق العظيم في إبراز حسنه وكماله وتجلي إبداعه في خلقه .
وقد تجد مختصات من الآي في هذه البيانات، أو قد تجد أن آية واحدة تشتمل على كل هذه البيانات.
•2- البعد الروحي :
وهو عمق الوعي بالبيان القرآني من النفس، ومقدار استيعاب النفس للبعد الموضوعي.. فكل آية لها بعد في النفس، وعمق في ذاتها، وإذا كان الناس يتساوون في ما يتلقون من معارف فإنهم يتفاوتون في وعي تلك المعارف ، فمثلا لا اله إلا الله التي نعلمها لا نعيها كما يعيها الرسول(صلى الله عليه وآله)، أو الإمام علي عليه السلام قطعا ، وهكذا كل المفردات الأخرى، لها بعد في الروح هو الوعي.

فعن الامام زين العابدين (عليه السلام):( كتاب الله عزوجل على أربعة أشياء: على العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق. فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء)[14].


وعن الإمام الباقر (عليه السلام):( إن للقرآن بطنا، وللبطن بطن، وله ظهر، وللظهر ظهر،... وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية لتكون أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على وجوه )[15].


وعن الإمام علي (عليه السلام): (القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق)[16].


وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (القرآن كله تقريع، وباطنه تقريب)[17]

فمن البعدين الموضوعي والروحي تتشكل مساحة العلم في النفس لآيات الله في كتابه .
•3- البعد الزمني:
وهو ما يترتب من استيفاء الزمن لتحيل المساحة العلمية لأي أية في النفس إلى حجم واقع من ثلاث أبعاد \' فالآية التي تأمر ، قد تكون معلومة في بعدها الموضوعي ، وقد يكون لها حظ من وعيه في نفس ادمي ما ، ولكنها تبقى مجرد مساحة في النفس لا حيز لها؛ إذا لم تقترن بالزمن تركبه النفس لتحقيق الأمر الذي تتطلبه الآية .
والحالة المثالية للراسخ في العلم، هي معرفة مواضيع الآي الكريم كلها، ثم وعيها بكامل بعدها ، ثم استعمال كل لحظة من لحظات عمره وزمن وجوده في تكريس معاني تلك الآيات من بياناتها. أي يحمل القران في وجوده، فالمتشابه عنده كالمحكم كل حق من عند الحق ، فالخطل وما لا ينفع اللذان يأتي بهما الزيغ والقبح، والسوء الذي يأتي به القصد المسبق في الفتنة لا حيز لهما في حجم يتسع ليشمل كل النفس .
ثم إن نفسا نمت وشبّت بأبعاد الآي القرآني العظيم ، تصير حساسة رقيقة شفافة لما هو قبيح ولما هو حسن , بالإضافة إلى تجهزها بمواد البيان المعياري الضابط في كل وجه ؛ فتصير بذلك نفسا يحكمها القران ، وخلقها القران ، وسبيلها القران ، وحجتها القران ،وحملها القران .. تلك هي نفوس الراسخين في العلم؛ المعصومين عليهم السلام.
إن الواقع في غالبه يبلغنا عكس هذا ، ولذا يرد معه تساؤل كبير ومثير ؛ وهو: إذا كان التأويل- كما يقول الله سبحانه وتعالى مقصور عليه جل شأنه ..والراسخون في العلم الذين تجاوزوا الزيغ والفتن قليلون جدا أو لا يكادون يعرفون ، فما الحكمة من التنزيل إذن ؟
إنها في الواقع شبهة ، فالتفسير غير التأويل ، وهما غير التدبر الذي أمرنا به الله تبارك و تعالى ، فالتأويل هو واقع حق عن حال من الوجود ، يتمثل في طور خلقي له حدوده من الزمان والمكان ومتغيرات أخرى لا نحيط بها ربما، والقران ، كلام الخالق عن خلقه في تكثره وفي اختلاف حدوده ، وفي عوالمه المختلفة إلى خلقه ؛ فهو إذن حديث واقع لواقع . والتأويل هو تجلي الواقع إذا تجلى ذلك الواقع إلى المخاطب أو المقصود في الخطاب .
فالحياة الأخرى واقع ، والغيب في الحديث عنها - كما نسميه - هو واقع آخر والعوالم الأخرى وقائع لا نعلم منها شئ إلا ما اطلعنا عليه رب العالمين قال تعالى :
((مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)[18].

وقال تعالى :

(()عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً* لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً)[19] .
وفي الآيتين إشارة إلى الحديث عن هذا الواقع ( الغيب ) إلى الرسل عليهم السلام ليبلغوا به الناس كجزء من وضيفتهم ، حديث عن واقع دون تجلي فلا تأويل يأتي إلا بأجل لأن الوقع يرتبط بالزمن ولا يقوم إلا معه ، بل التأويل يأتي كاملا يوم القيامة ... أو بالتدريج ، منذ الوفاة حتى نيل العقاب أو الفوز بالثواب ،.
وفي آيات أخرى يشير إلى معاني تجلي الواقع بالتأويل ، فيقول سبحانه وتعالى :
(وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ....الآية )[20] .
إذن: عند تطابق قول الله تعالى، مع الواقع المتجلي للآدمي يأتي التأويل ، فالقران دوما إنما هو حديث عن واقع قائم، وتجلي هذا الواقع القائم للعيان (الحواس)؛ يتلازم مع اقتران الأبعاد الزمنية والمكانية، ولذا يقول الذين نسوه من قبل ؛ قد جاءت رسل ربنا بالحق.. قال تعالى:
(يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ))[21] .
اما المؤمنون فقد قالوا قبل التجلي بفضل الإيمان؛( آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) فالإيمان من سبل الرسوخ في العلم ، بل هو السبيل الوحيد للرسوخ في العلم .
الهوامش
[1] ) آل عمران- 7.
[2] ) الحج- 46.
[3] ) البقرة - 255.
[4] ) آل عمران - 7.
[5] ) التوبة -65.
[6] ) الأنعام - 68.
[7] ) المدثر - 42.
[8] ) المدثر - 45.
[9] ) الشورى - 52.
[10] ) البقرة - 1-3.
[11] ) النحل - 89.
[12] ) (آل عمران:7)
[13] ) يونس- 32.
[14] ) بحار الانوار للمجلسي: 92 / 20 / 18 .
[15] ) بحار الانوار للمجلسي: 92 / 95 / 48.
[16] ) نهج البلاغة: الخطبة 18.
[17] ) معاني الأخبار للصدوق: 232 / 1.
[18] ) آل- عمران- 179.
[19] ) الجن- 25-26.
[20] ) الأعراف- 52-53.
[21] ) الأعراف- 53.




- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا.. سيدني في المرتبة 32 عالمياً من حيث ارتفاع تكاليف المعيشة! ما رأيكم بهذا التصنيف؟

أستراليا.. حادثة مأساوية: نسي طفله لساعات في السيارة وقت الظهيرة!

أستراليا.. لأول مرة درون ينقذ مراهقين من الغرق
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
إقتراع سري .. على من تضحكون | ثامر الحجامي
حافظ القاضي واستذكارات خالد المبارك | الفنان يوسف فاضل
امريكافوبيا وربيبته الوهابيتوفوبيا | سامي جواد كاظم
نبضات 26 شباك صيد شيطانية | علي جابر الفتلاوي
تأملات في القران الكريم ح372 | حيدر الحدراوي
ما ينسى وما لاينسى | المهندس زيد شحاثة
مفخخات وإنتخابات | ثامر الحجامي
الانشطار الأميبي والانشطار الحزبي.. والجبهات الجديده | الدكتور يوسف السعيدي
لوطن والسكن والإنتخابات | واثق الجابري
رعاة اخر زمن | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
كاريكاتير: تحالفات وتكتلات واسماء عجيبه تتهافت لخوض الانتخابات | الفنان يوسف فاضل
هل ينجح الفاسدون بعد فشل أحزابهم؟ | عزيز الخزرجي
كيف يُصنع العميل الشيعي؟ | سامي جواد كاظم
جرأة في علي | حيدر محمد الوائلي
من حسن حظ العالم ان جاء ترامب الى السلطة | محسن وهيب عبد
المعادلات الكيميائية والفيزيائية دليل على وجود الخالق | عبد الكاظم حسن الجابري
ترامب شجاع وصريح | سامي جواد كاظم
التدخلات الخارجية في الانتخابات العراقية | ثامر الحجامي
بناء المساجد في السعودية | الشيخ عبد الأمير النجار
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
صندوق الملتقى لدعم عوائل الأيتام والمحتاجين
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي