الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عزيز الخزرجي


القسم عزيز الخزرجي نشر بتأريخ: 14 /04 /2015 م 12:25 صباحا
  
نصب ألحرّية في باب ألشّرق(3)أ

دلالات نصب الحرية:

يعتقد المتخصصون في الفنّ و أنا منهم تقريباً بأنّ دلالات و معاني نّصب ألحرية العملاق و الذي أنجز عام 1961م يمثل حقيقة الشرق و طبيعة العراق و العراقيين بوضوح و عمق, و قلّة من المثقفين و حتى الفنانيين المعاصرين  يعرف تفاصيله و معالمه و رموزه!

و يُمكننا طرح و بيان إتجاهين في تفسيره.
إلأول؛ يختصّ بمعرفتي الخاصة لدلالاته و أبعاده الأنتربولوجية للواقع العراقي, حيث تتقاطع نظرتي  تماماً مع الأتجاه الثاني العام السائد و الذي أعتبره مادياً و شكلياً بحتاً لأنه يُفسّر أهمّ أحداث العراق المتسلسلة بكونها تمثل جهاد و ثورة شعب تتطلع للحرية وحقق أهدافه و سعادته, حيث تبرز أهدافه و و تجسد تطلعاته من خلال التفاصيل التي جسّدها النصب!

أمّا نظرتي؛ فإنها تختلف جذرياً و بعمق عن ذلك التفسير الظاهري العام الذي عكسه هذا الفنان القدير معبراً عن واقع الشعب العراقي ألذي طغى عليه البعد المادي أكثر من أيّ بُعد آخر و كما هو حال كل البشر , حيث يعكس روحيّة الشرقي و طبيعة التفكير و الواقع الثقافي العراقيّ, و سنكشف تفاصيل هذا الواقع المتطرف الخافي على الجميع بعد ما نبيّن الدلالات السطحية العامة المعروفة و آلتي جسدها الفنان سليم بواقعية من خلال المدرسة التعبيرية ليجسد الدلالات الحضارية المدنية من دون التعمق في الجذور و الأبعاد الكونية التي خفيت تماماً عن فكره كما عن فكر جميع أقرانه و معاصرية و تلامذته!

النصب عموماً بُعبّر و يُجسّد و بحسب القراءة العراقية و مذكرات الفنان نفسه؛ احداث ثورة 14 تموز 1958 في العراق الذي صمّمه و أنجزه في أواسط عام 1961م بالاشتراك مع المهندس المعماري رفعت الجادرجي بأمر من أمانة بغداد عام 1958م.

يتكوّن النصب من 14 قطعة برونرية كرمز لثورة 14 تموز, يضم 25 شخص مع آلحصان و الثور اللذين يتصدران و يتقدمان بداية اللوحة كرمز للقوة(التكبر) و آلإصالة(السلطة و القيادة) و تنتهي بشخص يرتدي بدلة و يقف بتكبر و غرور بيده سلاح حاطم كحصيلة للثورة وكأنها روايه متسلسله الاحداث تبدأ بمظاهر الغليان و الغضب الجمايري الممتد من أعماق التأريخ و تنتهي بتحقيق الثوره و حصول شخص واحد أو أشخاص على ثمرة الكفاح الجماهيري كفلسفة ممتدة مذ عصر السومريين و الأكديين, و ان المجسمات البرونزيه البارزة تبدء من اليمين الى اليسار كما الكتابه العربيه فتظهر دلالة إضافية لهوية اللوحة و خصوصياتها.

مكان و موقع  النصب هو حديقه غازي التي تحولت إلى حديقة الامه الكائنة في الباب الشرقي, طوله خمسين مترا و ارتفاعه عشر امتار و آلمسافة من آلأرض إلى الحافة السفلى سته امتار, بمعنى أن عرض اللوحة 4 أمتار.

و هي مرتّبة بآلشكل التالي:
[الحصان(الشعب) و الثور(الوفرة), روّاد الثورات و أعبر عنه بـ(الأستكبار), أما الطفل و ألأمّة الباكيه(الأستضعاف), الشهيد(المظلومية), ثم آلأم و طفلها(الألم والحزن و الجوع), المفكر السجين(سجن الفكر و قتله), و الجندي(ظاهرة العسكرتاريا),الحرّيه(العنف), السلام(الخضوع و هضم الحقوق), دجله و الفرات( القحط), الرّجل المسلح(البناء و آلأعمار) و أشياءاً لا تشبه الأشياء و آلوقائع].
مع ملاحظة أن ما وضعته بين الأقواس هي تعابيري و تفسيري المخالف و التي قلت تمثل نظريّتي مقابل النظرية العامة المعروفة.

نلاحظ في بداية اللوحة الحصان و هو رمز عربي يشير للاصاله و الشجاعه و القوه حيث يبدو مفعماً بالحيويه و آلشموخ يرقد على قائمتيه الخلفيتين بعد ان القى براكبه(الملك و وصيه) اللذان كانا يريدان قيادته, و بجانب الحصان يصطف الثور كرمز يمثل الأصالة العراقية المتعلقة بحضارة السومريين كدلالة على الوفرة و الخير.

و الثور رمز سومري عرفت كهوية لبلاد الرافداين ربما بسبب تعدد فوائد الثور و حاجة آلأنسان إليه في شؤون الزراعة و النقل.

 ثمّ مجموعة رجال كمنظرين تنويريين و روّاد بدى عليهم التوتر و الخوف بجانب آلجماهير الكادحه التي تتحمل الوزر الأكبر عادة من المعاناة و هي لا تعرف للنهاية حقيقة ما يجري على الساحة رغم حضورها الدائم لأن الأنتهازيون هم من يحصدون ثمار الثورة في نهاية المطاف.

و بعدها ترتفع اللافتات و الرايات الجديده في السماء كبشارة للثورة و لعهد جديدة و (إنقلاب) على الثورة السّابقة و هكذا.

ثم امراة باكية مشحونه بالانفعال و الغضب و الحزن و تشكو الوحدة و فقدان الحب!

منظر الشهيد وهو محمول من قبل الجماهير.

ثمّ منظر الأم التي تحتضن ابنها الشهيد أو اليتيم و تبكي عليه بعد رحيل المعيل(الاب).

بعد ذلك يصل الى الجزء الاوسط و هو مركز النصب حيث يشير الى نقطه التحول و يتألف من ثلاثه تماثيل, من اليمين يطالعنا تمثال السجين السياسي(المفكر السجين) و تحطم قضبان السّجن الذي يبدو على وشك الانهيار ثم دور الجندي الذي يغير المشهد العام وكأنه ينهي وجود السجون.

حيث إن القضبان لا تنفصل في النهايه الا باصرار و قوه و جهد(الجندي) و تعاونه الذي سبب في هذا الوسط النجاة و الخلاص من الظلم, و هذا هو إعتراف بأهميه و دور الجيش في إنجاح ثوره(1958)م وتحقيق الحرية للشعب.

بعد ذلك تنقلب صفحة المعاناة والمأسي لتحل صفحة السلام و الازدهار و الحريه حيث تظهر لنا امرأة تحمل مشعلا و هو رمز الحريه الأغريقي و تندفع نحو محرّرها(الجندي).

بعد الانفعال ياتي الهدوء فيتوقف الغضب و المواجع و تحل الراحه و السكينه في القلوب و تتحول القضبان الحديديه الى اغصان(السلام).

ثمّ نهرا (دجله و الفرات)اللذان يعتبران رمزاً لحضاره وادي الرافدين كدلالة على الهوية الخاصة للنصب, حيث يُفسّر البعض بكون (دجله تعني في اللغه العربيه اشجار النخيل و الفرات بمعنى الخصب) و قد تمثلهما إمراتان أحداهما تحمل سعف النخيل و الأخرى حبلى.

ثمة فلاحان أيضاً يرمزان الى العرب و الاكراد احدهما بزي سومري و الثاني برداء اشوري و هما يتطلعان نحو رفيقهما دجله والفرات و يحملان مسحاة واحدة فيما بينهما تعبيرا عن وحده البلد الذي يعيشان فيه, و هنالك رمز عراقي اخر و هو الثور الذي يعد رمزاً سومرياً معروفاً تشير للعطاء و الخير.

و آخر النصب يشير إلى أهمية البعد الصناعي و بدء الأعمار, حيث ظهر على هيئة عامل مفعم بالثقه يحمل مطرقة لبناء الوطن.

هذا هو كل التفسير الذي أراد الفنان سليم إظهاره ليكون هويةً للشرق, بيد أن هناك تفسيراً باطنياً آخر يتطابق أكثر مع حقيقة النصب الذي عبر عن الواقع العراقي و يختلف تماماً عن ما هو ظاهر فيه!

بنظرة مقارنة فاحصة للرأيين آلآنفين, كمقارنة تطبيقية لما جرى و يجري في واقع العراق نرى إن تفاصيل اللوحة بحقيقتها تعبّر إلى حدّ بعيد عن واقع مأساوي و حركة مجتمع إنحدر رويداً رويداً نحو الهاوية رغم إدعائهم لتأريخ طويل و عريض, حيث ما زال هذا الشعب يعيش الغضب و الثورة و العنف و الظلم و الأرهاب و القتل و الأستغلال و آلإغتصاب على كل صعيد, و كأنه قدر محتوم و ممتد منذ الظلامات و الأرهاب الذي بدأه ملوك و سلاطين العراق ألأوائل زمن السومريين و الاكديين و البابليين قبل ما يقرب من ثمانية آلاف عام.
فما زال السياسي يستغل أعضاء حزبه و أقرانه في الحكومة و الشعب!
و الرئيس يستغل المرؤوسين لديه بكل ما أوتي من قدرة و قوة و تسلسل إداري!
و الوزير يستغل أعضاء وزارته من خلال منصبه لإذلال الموظفين و العمال بكل ما أتى من قوة و من خلال فروق الرواتب الكبيرة!
و العسكري يستغل الجندي و من تحت أمرته و يحاول إذلالهم بعيداً عن أي إحترام لذات الأنسان!
و هكذا شيخ العشيرة يريد المشيخة على حساب عشيرته بأي ثمن و مبدأ!
و المعلم يستضعف التلاميذ و يقهرهم بآلضرب و التهديد و الوعيد!
و الأب يستصعف إبنه و الأم إبنتها و الزوج زوجته و ربما العكس لو قدرتْ الزوجة بإستغلال منصبها أو جمالها أو نسبها!
و حتى أكثر مراجع الدين يستغل عواطف الناس العوام بغطاء التقوى و الدين الشكلي و التباكي على مظلومية أهل البيت لمنافعه الخاصة!
و هكذا يستغل القوي الضعيف و الكبير للصغير و الكل مع الكل ليستمر الفوضى و الدمار و الفساد و إلى يومنا هذا!

علّة العلل في كل ذلك؛ هو الفهم الخاطئ لفلسفة الحياة الأنسانية و معنى كرامة الأنسان و قيمته لدى العباد و ربّ العباد بسبب فقداننا للولاية التي تربطنا بآلسماء, و لذلك و بجملة واحدة أصبحت العمالة سوقاً مربحاً للفنانيين و السياسيين و الأعلاميين و الوطنيين على حساب قوت الشعب و حريته بآلعكس تماماً من تفاصيل تلك اللوحة الكبيرة التي تمثل شكل العراق لا حقيقته, و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.

عزيز الخزرجي

 

 

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: الحكومة تلاحق 170 ألف أسترالي لعدم سدادهم الديون المتراكمة عليهم للسنترلنك

أستراليا: لهذه الأسباب برلمانيون يقترحون منع تصدير الماشية للشرق الاوسط

أستراليا: النقابات تطالب برفع الحد الأدنى للأجور بمعدل 50 دولار أسبوعياً
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
سوسنتي وكيس تبغها الذي اعشق.. | عبد الجبار الحمدي
الطاقة .. لغة الكون ح2 | حيدر الحدراوي
مرشح مدني لإنتخابات العراق | هادي جلو مرعي
هل بدأت الحملة التسقيطية( الأنتخابية)؟ | خالد الناهي
انتخاب جديد (قصة قصيرة جداً جداً) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
سياسيين ومهازل الإنتخابات !. | رحيم الخالدي
تنتخب أو لا تنتخب | حيدر محمد الوائلي
سيأكلهم الاسد (قصة قصيرة جدا) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لغة الطاقة .. اللغة الكونية ح1 | حيدر الحدراوي
مَنْ أمن المفوضية أساء أدب الإنتخابات | واثق الجابري
العلمانية تمنح لنفسها ما ترفضه لغيرها | سامي جواد كاظم
هل تصدقون توبة الفكر الوهابي؟ | سامي جواد كاظم
السجين السياسي الأول | ثامر الحجامي
الفاكهة الممنوعة | خالد الناهي
طاولة العراق للحوار الإقليمي | واثق الجابري
الصورة الناطقة (قصة قصيرة ) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ناخب سيء لنائب أسوأ..! | كتّاب مشاركون
الأمام موسى الكاظم (عليه السلام) نظرة وتأمل / ج 2 | عبود مزهر الكرخي
الطمر الصِحي العشوائي!! | المهندس لطيف عبد سالم
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 257(أيتام) | المرحوم طارق فيصل رو... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 275(أيتام) | المرحوم عبد الرسول ع... | عدد الأيتام: 11 | إكفل العائلة
العائلة 201(أيتام) | اليتيمة زهراء... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 235(أيتام) | المرحوم عادل عزيز... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 181(أيتام) | المرحوم ثامر عزيز ال... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي