الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » نزار حيدر


القسم نزار حيدر نشر بتأريخ: 09 /01 /2015 م 01:14 صباحا
  
النَّاسَ [يَخرُجونَ من] دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا!

   دَخَلَ حكيمٌ بهيئة المجانين على معاوية بن أبي سفيان، فأراد الاخير ان يستهزئ به فسأله ان كان يحفظُ شيئاً من كتاب الله العزيز؟ فأجابه الحكيم؛   نعم اعرف الكثير وأحسن المعرفة.

   فطلب منه معاوية ان يسمعه شيئاً، فقرأ الحكيم قول الله تعالى {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ [يَخْرجونَ مِنْ] دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}.
   قاطعهُ معاوية قائلاً له؛ ويحك! فلقد اخطأت، والصحيح هو {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} فردّ عليه الحكيم (المجنون) على الفور قائلاً:
   نعم، كان ذلك على عهدِ رَسُولِ الله (ص) امّا في عهدكَ فانّ النَّاسَ يخرجون من دين الله افواجاً!.
   لقد خطرت في بالي هذه القصّة وانا أُتابع مسيرات الاحتجاج التي تجتاح اليوم عدة مدن ألمانية لرفض محاولات ما يسمّونه بـ (أَسلمة اورپا).
   فما الذي دفعهم الى ذلك في هذا الوقت بالذات؟.
   لقد فشل المسلمون في تقديم النموذج الصالح والسليم والصحيح للإسلام، ولذلك باتت شعوب العالم تخشى من الاسلام لانها تراه من خلال نماذج حقيرة وسيئة للغاية.
   فالناس لا تبحث عن الاسم والرسم لتحتضنه وتقبله وتختاره، وإنما تبحث عن واقع حقيقي يتجلّى بنموذج صالح وسليم، ينتشلها من الضياع الروحي والمعنوي الذي تعيشه البشرية اليوم، بعد ان تحوّلت المادة في حياتها الى كل شيء.
   وإنما انتشر الاسلام على عهد رسول الله (ص) فدخل الناس افواجاً في دين الله تعالى، لمِا لمسوا فيه من قيم نبيلة ومعنويات رفيعة واخلاق راقية ومناقبيات إنسانية عظيمة، فوصف رب الجلالة نبيّه بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} وقوله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} فهل ان النموذج الذي يقدّمه المسلمون اليوم للبشرية هو نفس النموذج الذي قدّمه رسول الله (ص) للبشرية؟.
   بالتأكيد كلا وألف كلا.
   فعندما يكون نموذجهم في نظام الدولة هو نظام القبيلة الفاسد الحاكم في بلاد الحرمين الشريفين، الذي يمنع المرأة من سياقة السيارة، ويقطع يد السارق بطريقة مقرفة اذا ما احتاج الى درهم يشتري فيه شيئا يسد به رمق اهله وعياله.
   واذا كان نموذجهم نظام (الخليفة ابو بكر) الذي يحز الرقاب ويجلد الأبرياء لأتفه الأسباب، ويستولي على أموال الناس وأملاكهم ويبيع نساءهم في سوق الرقيق.
   واذا كان نموذجهم نظام (الاخوان) الذي ما ترك موبقةً الا عملها في اقل من عام من حكمه لمصر الكنانة، كان أسوأها قتل وسحل الشيخ الشهيد حسن شحاتة، امام مراى ومسمع العالم كله من دون ان يحرك النظام (الاسلامي) النموذجي ساكناً.
   واذا كان النموذج حكم (طالبان) التي كادت ان تعيد أفغانستان المقهورة الى العصور الجاهلية عندما منعت حتى التعليم عن النساء، وهدمت التاريخ والحضارة والمدنية واعتدت على كل مظاهر الحياة العصرية.
   اذا كانت هذه هي النماذج التي يقدّمها المسلمون لشعوب العالم، فهل يُعقل ان ننتظر منها التصفيق والتهليل والتكبير والتمجيد لاستقبال المسلمين الفاتحين الجدد؟ ان الغبي فقط هو الذي ينتظر مثل هذا الشيء الذي يتناقض مع المصلحة الدينية والأخلاقية فضلا عن الدنيوية.
   اننا مسؤولون اليوم، خاصة علماء الامة وفقهائها ومراجعها ومؤسساتها التعليمية ومراكزها البحثية، امام الله تعالى وامام رسول الله (ص) الذي تصادف يوم غد ذكرى ولادته الميمونة والشريفة، مسؤولون مسؤولية مباشرة في انتشال الاسلام من هذه النماذج التي اختطفته ثم راحت تتصرف به كيف تشاء وانى تشاء.
   علينا ان نبذل قصارى جهدنا لإعادة تصحيح النموذج (الاسلامي) بما ينسجم وحقيقة دين الله تعالى، الذي بعثه الله سبحانه وتعالى نعمة ورحمة للناس كافة، فأين هي الرحمة في هذا النموذج الذي يقدّمه الارهابيون ومن يقف وراءهم من أنظمة قبليّة فاسدة ووعّاظ سلاطين وفقهاء تكفير؟.
   لقد وظّف نظام القبيلة كل شيء من اجل ان يحصر النموذج (الديني) الذي يقدمه للعالم فيه دون غيره، فأسس المدارس والمراكز والمساجد في مختلف دول العالم، ونشر (الدعاة) في كل مكان لاقناع الرأي العام العالمي بانه النموذج الصحيح والسليم لدين الله، فكانت النتيجة هذه الرّدة من قبل شعوب أوربا اليوم وغيرها غداً.
   واذا كانت الشعوب العربية والإسلامية غير مقتنعة بهذا النموذج اذ ترى فيه التخلف والتزمت والقتل والذبح والتدمير، فكيف ننتظر من غيرنا ان يقتنع به؟.
   انّني احذر من ان العالم سيشهد انتفاضة عارمة ضد كل ما يتسمى بدين الله تعالى اذا استمرت شعوبه تتلقى هذا النموذج كممثل وحيد له في عصرنا الحاضر، الامر الذي سيخلق أزمات اجتماعية معقّدة تضع العالم، وخاصة المسلمين في بلاد الغرب، على كف عفريت.
   علينا جميعاً ان نعالج هذا الامر من خلال نسف هذا النموذج السيء والتبرّؤ منه وفصله عن دين الله ومحاصرته وتعريته وفضحه لتقديم النموذج السليم، من خلال اعتماد ثقافة الحوار والوسطيّة والاحترام المتبادل ومبادئ مثل حرية الأديان والعقيدة والمعتقد واحترام الخصوصية، ورفض التزمت واحتكار الحقيقة، وثقافة الحب والوئام بعيداً عن كل انواع التباغض والكراهية وبكل اشكالها.
   ٧ كانون الثاني ٢٠١٥
                         للتواصل:
E-mail: nhaidar@hotmail. com
Face Book: Nazar Haidar

 

 

 

 

 

 
- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

وفاة مؤسس جائزة آرتشي بيتر باتي عن عمر يناهز 85 عامًا

أستراليا: خفض سعر الفائدة الرسمي 0،25 في المئة

أستراليا: قتلى في إطلاق نار داخل فندق
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
أمانة بغداد لمن يصونها | سلام محمد جعاز العامري
أفلاطون في بغداد | ثامر الحجامي
بعض الظن اثم ! | خالد الناهي
التسيير والتخيير وحيرة الحمير | حيدر حسين سويري
التصدي السياسي كالزواج | سلام محمد جعاز العامري
حكومات الجرعات المخدرة | سلام محمد جعاز العامري
مباركة رايسي تدرس تمظهرات المكان في السّقوط في الشّمس لسناء الشعلان | د. سناء الشعلان
الإعلاميّة المصريّة دينا دياب تناقش رسالتها عن الكائنات الخارقة عند نجيب محفوظ | د. سناء الشعلان
صفقة القرن.. واللعبة الكبرى | المهندس زيد شحاثة
الضّعف في اللّغة العربيّة (أسبابه وآثاره والحلول المقترحة لعلاجه) | كتّاب مشاركون
عمار الحكيم يصارح الاكراد... هذه حدودكم | كتّاب مشاركون
طرفة قاضي اموي اصبحت حقيقة في بلدي!!!! | سامي جواد كاظم
كاريكاتير: جماعتنا والألقاب | يوسف الموسوي
ما يحمل العراق وشعبه للشيخ الكهل المنزوي في النجف / 2 | عبود مزهر الكرخي
الدكتور علي شريعتي في كتاب (الدين والظمأ الانطولوجي) | علي جابر الفتلاوي
لا خُلود إلّا بآلمعرفة | عزيز الخزرجي
مؤسسة أضواء القلم الثقافية تستضيف النائب السابق رحيم الدراجي بأمسية ثقافية | المهندس لطيف عبد سالم
همسة كونية(250) أسهل الأعمال و أصعبها | عزيز الخزرجي
ما يحمل العراق وشعبه للشيخ الكهل المنزوي في النجف | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 329(أيتام) | المرحوم علي مالك الع... | عدد الأيتام: 7 | إكفل العائلة
العائلة 108(محتاجين) | المريضة حميدة صالح ا... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 186(أيتام) | عائلة المرحوم عطوان ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 336(أيتام) | المرحوم حميد عواد ال... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي