الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 08 /01 /2015 م 01:55 صباحا
  
إنهم يغتالون الثقافة...

رتابة الأيام جعلت منه شخصا منطويا في صومعته التي ركن إليها لإكمال مخطوطه الذي طالما كان خائفا من رسم حروفه إلا بالحبر السري الذي خزنه في ذاكرته وتلك السنين المنقرمة عنوة أظافرها تعذيبا لكتابة حقيقة ايامها البغيضة التي دُسترت لتكون بطانة (عاش الوالي... قال الوالي) مصحوبة بالتهليل حتى بات نسقا يوميا يمجد به الاطفال في الرياض، المدارس، الجامعات، وحتى الدوائر الرسمية ترديد السلام والعهد للوالي الباقي اطال الله بقاءه...

وبين دوران عجلة وانبطاح جثث، تطايرت الاقنعة وتغيرت الوجوه الكالحة والقيم كلية، عكفت تلك التي اتت ان تعطي حرية للثقافة وحق القلم بتعبيره ليخط العذابات كما هي بلونها الاحمر و أنين المتعذبين بسياط الجلاد...

الجلاد... هو ذاك ما كان يتوجس منه خيفة حين جلس على احد المقاهي وبيده نسخة من مطبوعه الاول الذي يأمل، الذي صهر نفسه داة وقلم وورق خلجات معاناة ايام بساعات في زنازين مقيتة حدباء عفنة، رمق وهو خير من يميز ذلك الشخص الذي يتحسس خصره بين فينة وأخرى على المسدس الذي كان يحمله كوليد لا يرغب به، تذكر ان الفزع الذي كان يشعر حين ينتابه متى ما شعر بخنازير الوالي التي كانت ترقبه كلما كانت يتحدث عن أهمية الكلمة ونشر الثقافة وعيا بين شعب تدحرج من علو الى هاوية جحيم عبارات عاش الملك ... مات الملك..

قالت نفسه لا أصدق!! أتراني اعيش المرحلة مرتين، كيف لهذا الخنزير من عِلم بما احمل بعد ان تغير لون العباءة التي ارتداه الولاة الجدد.... لا عجب!!! بعد هز رأسه كأنه يرد عليها ليقول: كلهم سواء دعاة الى السياط والزنازين فما  بقي حكم ولاة دون عصبة من ضباع او خنازير فكلهم يعتاشون على الجيف .... ابتسم الى نفسه حين ذكر كلمة الجيف وهمس.... هذا يعني نحن الجيف او الرمم التي كانت وستكون القرابين التي يغرز الولاة مخالبهم فيها لتمزيق وجوه ترى وتشاهد من بعيد ليكونوا عِبرة ...

رمى بقطعة النقود على الطاولة حساب الشاي الذي لم يشربه وغمس نفسه بين موجة الزحام التي كانت كموجة قوية الغرض منها الهروب من دوي انفجار بعيد كان او قريب، شاعت الفوضى وغط في مضيق ودهاليز البيوتات التي نسيها الوقت والتغيير فكانت شاهد احداث ميتة بعيارات نارية وشظايا طائشة اصيبت بها جراء قصف جوي وحروب شوارع...

وصل الى باب الخان القديم... لكنه مقفل!!!

تساءل ترى اين انت يا كريم؟ لقد وعدت بأنك ستكون في الخان تماما في العاشرة... وهاهي الساعة قد تجاوزتها بربع آخر لا أدري ماذا أقول ربما ثملت هي الأخرى معي ليلة الامس فترنحت عقاربها ومالت الى الزوال ظنا أننا نعيش وقت الضياع دون حساب زمن.....

لم يشعر إلا ويد على كتفه مصحوبة بصوت

كريم: إني اعتذر عن التأخير لقد كان الزحام شديدا والطرق اغلبها مغلقة بعد الإنفجارات التي حصلت، لقد كان منظرا رغم تكراره إلا أنه مخيف ورهيب فالشوارع والارصفة وحتى واجهات المحال قد اصطبغت باللون الاحمر والاسود ....

أما فضول المارة فهو الطامة الكبرى التي تسبغ على طرح الكثير من التساؤلات، هل اعتادت الناس ان يكون الموت بينها يعتاش في اي لحظة على من تسقط ورقته قبل ان تتيبس اياما وسنين..

جنون يا نجاح ...جنون الواقع الذي نعيش كم حلمت وإياك بعالم جديد يتأزرنا بخضار يانع يطلق للعصافير جرية التغريد بعناوين غير تلك التي كنا نسمع ، ونشيدا وطنيا خال من التبعية والربق والقيود المدفوعةهى الثمن بدماء الفقراء...

قاطعه نجاح قائلا: كريم توقف عن الحديث وافتح باب الخان فيبدو أني ملاحق ... هيا بسرعة

لحظات كانا في الخان معا فأكمل نجاح... شعرت أن هناك من يرقبني ويتبعني، إن شعر جسمي يقف حين اخبرك بالأمر وهو نفس الاحساس الذي كان ينتابني من قبل حين كنت مطاردا ومطلوبا... لا اخفيك شعرت بالفزع حتى تملكني الهلع وفررت... فأنا لا أريد ان اعود الى تلك القبور المظلمة مرة أخرى...

كريم: لا أدري ما هو سبب شعورك بذلك لكن الأمور قد تغيرت وحرية التعبير والكتابة باتت رائجة، خاصة بعد انتشار النافذة والشبكة الألكترونية مع تعدد الوسائل الاعلامية، حتى بات كل من يريد يمكنه ان ينشر ويكتب ما يشاء بأسم وهمي او حقيقي فلا خوف بعد ولا وجل ... لعلك تتخيل ما رأيت!!؟

نجاح: لا يا كريم... لم اتخيل وانت تعلم جيدا مدى قدرتي على التمييز بين الاشياء ومما خبرت بت كالكلب البوليسي أشم رائحة الخنازير المنتنة التابعة للوالي عن بعد...

ضحك كريم وهو يقول ضاحكا: كلب بوليسي ... أجزم أنك تمتلك الصفات الحسنة كلها التي يملك، هيا اطلعني على ما لديك فأنا كلي شغف لقراءة مخطوطك الذي ززجت بسببه سراديب معتمة...

ترى هل اكملته؟؟؟

نجاح: لقد فعلت وها هي الأحداث كما توقعتها حين ذكرت لك ما سيكون وما تؤول إليه الأمور، فقد كان تحليلي للأمور بشكل حسابي ومنطقي، مرت العديد من الاعوام ولا زلنا رغم التصريحات الرنانة في المربع الاول ولكن التغيير هو الأضلاع فبين فترة وأخرى يلتف الامر على الشعب ليشاهدوا ضلعا جديدا وعناوين مختلفة لكن الضلع هو نفس ضلع المربع الذي لا يمكنك الخروج عنه، تماما كصندوق الاحاجي او مكعب الالوان المختلفة حين يُرمى بين يديك لإلهائك بتشكيل ألوانه... أما صناع وانتهازي الفرص والمربعات يعبثون بمقدراتنا بأيادينا واصواتنا شأننا كالأغبياء، نتلقى الصفعة وما ان نتحسس مكانها لتبرد حتى نغصب لوهلة ونعود لتلقي الأخرى بمحسوبيات... وهذا يا صديقي ما دمر الوطن فئات جاءت بتعددية الى جانب المفسدين الذي تغيرت ملابسهم وهم اتباع الوالي القديم ليتنصبوا من جديد تحت متغيرات بلهاء لا تخطو بنفسها قيد أنملة..

أما هذه المخطوطة كانت سبب عزلي عن العالم، فكرة احملها عن الحرية في زمن الجلاد... أي جلاد وكيف يمكن الخلاص من سياطه، إننا يا كريم بحاجة للقلم والفكر مدعوما بوعي والثقافة، فالزمن رغم اغتيال حريات التعبير بوجوه مغايرة للماضي لكنها لا زالت تترصد من يكتب ويثير ولو زوبعة صغيرة، فلا لاتنسى أننا في وقت ضربت اليد الغربية على جحور كانت تخفي الكثير من العقارب والثعابين التي نامت في جحورها اعوام طوال مدعية أنها تصارع الجبت والطاغوت من ظلمة موحشة، رغم انها ترتاد ليالي الأنس في فينا كما تقول اسمهان هههههه... اعتذر لقد جرني الحديث بعيدا، ثق يا كريم ان هذه المخطوطة مهمة لما تحمل فيه من اسماء ايضا تبرثنت في ذلك العهد الأغبر ومتبرثنة حتى هذا الوقت .. إقرأه بعيدا عن عيون الأخرين وإذا اقتنعت لك حرية النشر إن رأيت انه لا يؤثر عليك او يهدد حياتك...

كريم: ضاحكا يا لك من مجنون... اقول لك لقد تغير الزمن لكنك مصر على خوفك

نجاح: كأنه لم يسمع عبارة كريم الأخيرة فقال سأذهب الآن ، سأأخذ هذا الكتاب معي لقرائته...

كريم: حسنا كما تشاء الى اللقاء

خرج نجاح وهو يتلفت بسرعة يبحث بغريزة الكلب عن خنزيز يتبعه، صخب واصوات باعة وحديث جانبي وملاعق تتراقص في بطن كاسات الشاي، ودخان متصاعد لا يمكن تمييز شكله أو لونه وحتى رائحته بعد إن أنغمس بين مشويات لحوم حيوانية وبشرية، أدخنة مقاهي وانفاس بشر وحياطين ضاقت بكل ذلك لكنها تدعو الله ان يصبرها على بشر يتناسون أن الحياة ابعد من جلوس على مقاهي او اكل بضحكات كاذبة ولعب الدومينو والطاولي لتسلية فكوك بأضراس ربما هرمت هي ايضا من كثرة عك بفك...

شاح بنظره بعيدا الى تلك البقعة الميتة.. رصده مختلسا النظر وهو يقول : ها هنا انت يا ابن الخنزيز .. تراك ماذا عازم عليه لتلحق بي؟! زج بنفسه بين صفوف متراصة وتارة يدخل محال مدعيا الشراء، لكنه تعب من هذه اللعبة، جلس على احد المقاهي وهو ينادي شاي دون سكر... فالحياة حلوة خاصة ان التغيير قد اسبغ علينا الكثير من العسل فما عدنا نشرب الشاي بالسكر... ووضع الكتاب الذي أخذه من كريم على الطاولة وهو يتلمسه

استغرب من كانوا جالسين بقربه لكنهم لم يعلقوا على ما سمعوا...

أما ذلك المترصد فقد جلس الى خلفه ولا زال يتحسس خاصرته التي حملت مسدسه الذي يريد ان يغتال كل مفردة يمكنها ان تثير تساؤل في أدمغة شاردة...

شرب نجاح الشاي ووضع قيمته على الطاولة...وما ان قام أمسكت يد بعنوة به وسط زحام وهي تقول له: لعلك حسبت انك ستهرب بما تفكر به وتعرف... لا أظنك ستستطيع لقد صدر الامر بشأنك

سقط نجاح دون الكتاب الى الارض دون ان يصرخ ... لكن من سمع دوي اطلاق النار بفضوله المعتاد جاء ليصبغ وجهه بالدم والدخان الذي اعتاد ان يفعل كلما سمع او شاهد نفس الحادث حين يتكرر بشكل أو بآخر...

بقلم/ عبد الجبار الحمدي...    

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: الحكومة تلاحق 170 ألف أسترالي لعدم سدادهم الديون المتراكمة عليهم للسنترلنك

أستراليا: لهذه الأسباب برلمانيون يقترحون منع تصدير الماشية للشرق الاوسط

أستراليا: النقابات تطالب برفع الحد الأدنى للأجور بمعدل 50 دولار أسبوعياً
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مرشح مدني لإنتخابات العراق | هادي جلو مرعي
هل بدأت الحملة التسقيطية( الأنتخابية)؟ | خالد الناهي
انتخاب جديد (قصة قصيرة جداً جداً) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
سياسيين ومهازل الإنتخابات !. | رحيم الخالدي
تنتخب أو لا تنتخب | حيدر محمد الوائلي
سيأكلهم الاسد (قصة قصيرة جدا) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لغة الطاقة .. اللغة الكونية ح1 | حيدر الحدراوي
مَنْ أمن المفوضية أساء أدب الإنتخابات | واثق الجابري
العلمانية تمنح لنفسها ما ترفضه لغيرها | سامي جواد كاظم
هل تصدقون توبة الفكر الوهابي؟ | سامي جواد كاظم
السجين السياسي الأول | ثامر الحجامي
الفاكهة الممنوعة | خالد الناهي
طاولة العراق للحوار الإقليمي | واثق الجابري
الصورة الناطقة (قصة قصيرة ) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ناخب سيء لنائب أسوأ..! | كتّاب مشاركون
الأمام موسى الكاظم (عليه السلام) نظرة وتأمل / ج 2 | عبود مزهر الكرخي
الطمر الصِحي العشوائي!! | المهندس لطيف عبد سالم
هل هناك ثمن لصوت الناخب العراقي ؟ | ثامر الحجامي
إلغاء العد البايومتري تشريع للتزوير | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 261(أيتام) | المرحوم كريم حاتم ي... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 140(أيتام) | ثامر عربي فرحان... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 183(أيتام) | المرحوم عيسى ناجي عب... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 157(أيتام) | اسعد حمد ابو جخيرة... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 268(أيتام) | المرحوم مشعل فرهود ا... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي