الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عزيز الخزرجي


القسم عزيز الخزرجي نشر بتأريخ: 27 /10 /2014 م 08:24 صباحا
  
الشهيد الصدر؛ فقيه الفقهاء و فيلسوف الفلاسفة(الحلقة السادسة)(6من12)
من آلمسؤول عن ضياع ألأسلام في آلعراق؛ ألشّعب أم آلمرجعيّة؟
سنلقي آلضّوء في هذه آلحلقة و بعدها على حقيقة ما جرى و يجري في آلعراق و آلأمّة من خلال الشّواهد و ألمؤشّرات و آلظواهر الواقعية و دور  آلأستكبار العالمي التي جيّشت خط (ألمرجعيّة ألتّقليديّة) مقابل خط ألسّيد ألأمام ألفقيه الصّدر الأوّل الذي مثل ألأمتداد الحقيقيّ لولاية الفقيه كإمتداد لهذا المنهج الرّباني في العراق ألذي يُمثّله اليوم آلسّيد محمود ألهاشميّ, ليتعرف هذا آلجيل الذي حجبت عنه أستار الجّهل حقيقة و مكانة و موقع (ولاية الفقيه) في الفكر الأسلاميّ الأصيل ألذي مثّله فكر و مواقف ألأمام محمد باقر ألصّدر(قدس) و وريثه السيد محمود الهاشمي ألذي يواجه مُمانعة جاهلية من قبل التقليديين لدوره الرّيادي المتوقع في هداية و نهضة ألأمّة في العراق ضمن خط الولاية ألعامة لللأمام آلحجّة(عج) و المعروفة اليوم بـ (بآلحكومة الأسلامية).
 
حيث لُوحظ أنّ هناك معارضة من المعممين التقليديين و حالة من الممانعة و آلتّعتيم ألأعلاميّ ألجاهلي ألمُمْتد و آلتّجيّش ألمُتعمد منذ زمن ألجّهل ألبعثيّ و ما قبله إلى يومنا هذا ضدّ هذا آلخط ألأصيل ألذي وحده مثّلَ و يُمثلُ آلأسلام ألحقيقيّ و يريد تطبيقه و يرفض آلحالة التقليدية - ألطّفيليّة ألتنبليّة - ألتي يتصف بها ألتّقليديون ألذين تركوا آلحبل على آلقارب تتقاذفه رياح ألسّياسيين الوضعيين كيفما شاؤوا لينشغلوا بعوائلهم و بأوضاعهم ألمحدودة ألتي لا تتجاوز مصالحهم و مصالح ذويهم و مقرّبيهم فقط!
 
من آلرائد في عملية التغيير؛ ألأمّة أم القيادة!؟
يُعتبر ألسّيد محمود ألهاشمي ألشّاهرودي ألتّلميذ ألوحيد ألّذي حصل على درجة ألأجتهاد خطّيّاً من آلأمام ألفقيه ألفيلسوف محمد باقر ألصّدر(قدس) و بذلك تَقَدّمَ على جميع أهل ألحوزة ألعلمية لأنّه حصلَ على تلك آلدّرجة في سن آلسّادسة و آلعشرين ليكون آلثاني بعد أستاذه في تأريخ ألحوزة ألنّجفيّة آلذي حصل فيها على درجة ألأجتهاد في سنّ آلثانية و آلعشرين من آلعمر.
و قد سبق آلجميع في إعتقاده و نصرته للدولة الأسلامية حيث إنضمّ وعمل تحت ولاية ألأمام ألخميني(قدس) منذ أن وطأت قدماه أرض الدولة الأسلامية عام 1980م وفاءاً منهُ لوصية أستاذه آلشهيد ألذي قال:
[لو عيّنني ألأمام الخميني(قدس) ممثلاً صغيراً عنه في قرية من قرى إيران النائية لقبلت الأمر].
 
و يعتقد جميع ألفقهاء الصّالحين و آلمفكرين المخلصين و على رأسهم الأمام الخميني و آلشّهيد الصّدر - أو قبلهما  الشيخ النراقي أو السّبزواري و غيرهم بضرورة و وجوب إقامة ألدّولة ألأسلاميّة(1) كونها فرض على آلفقيه ألعادل ألقادر على ذلك لو تهيأت الفرصة و الظروف ألمناسبة لاقامتها؛ بل إنّ كلّ عقل سليم و قلب مخلص لله يتمنى و يودّ و يسعى أيضا لتطبيق آيات القرآن و أحكام الأسلام على أرض الواقع!
 
فكيف لو كان هذا المدّعي مُعمّم مجتهد لا يريد تطبيق أحكام الأسلام و يُفضّل بَدَلَ ذلك العيش تحت مظلة أنظمة طاغوتية كافرة و كما توالت علنيا الأنظمة العلمانية مثل النظام البعثي أو الملكي قبله و الذين أفسدوا في كلّ شيئ و بمرآى و مسمع من آلجميع!؟
 
مَنْ مِنَ المؤمنيين العرفاء العقلاء يرفض تطبيق الأسلام و يُريد حلول أنظمة وضعيّة و قيادات منحطة تابعة للاستكبار العالمي بدل (الوليّ الفقيه) ألذي يحكم بآلدستور الأسلامي المقدس!؟
 
فبدونها – أيّ بدون الحكومة الأسلامية تضيع آلصّلاة و آلصّوم و آلتّوحيد و آلمعروف و آلحقوق و القيم و الأخلاق الفاضلة و الكرامة الأنسانية, خصوصاً لو تُركت الأمور بأيدي السّياسيين الوضعين الذين يأمرون بآلمنكر و ينهون عن المعروف و يرفضون تسلط (الولي الفقيه) لتحقيق مآربهم و إشباع شهواتهم لعدم إيمانهم بآلقيم و المثل و الأخلاق و آلتّواضع و يوم الحساب(2)!
 
و لهذا قال الأمام الخميني(رض)؛
[الحفاظ على الدّولة الأسلاميّة و نصرتها أهمّ من عامّة الصّوم و الصّلاة و العبادات الشخصيّة]!
 
و لا يختلف في ذلك أيّ فقيه مخلص واع عارف بحقيقة علم الأجتماع و روح الأسلام .. سواءاً من آلمُتقدمين أو ألمُتأخرين, ربّما كان آلخلاف عند بعض ألآحاد – كإستثناآت – في مساحة و مستوى ولاية ألفقيه في آلأمة, و لم يختلفوا في أصلها و ضرورة إقامتها, و بعد نجاح تجربة الدولة الأسلامية المعاصرة إنتهت كل تلك الأحتجاجات الواهية و المقولات و الآراء السطحية النافية و السّلبية بشأن عدم أهمّية إقامة حدود الأسلام!
لا يختلف عاقلان بأنّ تطبيق و لو 1%  من أحكام الأسلام أفضل من 0%, هذا بجانب فتح المجال أمام الطامعين الجشعين للسيطرة على الحكم و تطبيق المبادئ العلمانية التي تسعى لتنفيذ الأهداف العليا لسياسة (المنظمة الأقتصادية العالمية) الظالمة لتجري على الأمم و آلشعوب ألوان المصائب و المعاناة و الفقر و العبودية!
 
و السؤآل العام ألمطروح أليوم بين معظم شعوب الدنيا بلا إستثناء هو:
من آلمسؤول ألأوّل لخلاصنا من آلظلم ألذي ساد بين آلجميع؟
هل القيادة أم الشعب؟
الجواب: هو الأثنان!
لكن من يتحمل العبء الأكب؟
بلا شك القائد هو المسؤول الأول!
و من هنا أشار القرآن بأن عملية التغيير إنّما تبدء من القائد الذي ينشر مفاهيم التوحيد و الربوبية بين الناس بعد ما يطبقه على نفسه و عائلته و ذويه و مقرّبيه و هكذا, و آلمعيار الأوّل لتشخيص حالة الأستقامة في القائد هو الجانب الماديّ و مسألة الحقوق و حال الحاشية و المرتبطين بآلقائد!
و لذلك أكد القرآن الكريم في آيات عديدة على محور الولاية كأصل لتحقيق التغيير و نشر العدالة في المجتمع!
وآلولاية التي تحقق الأرتباط بآلله في واقع الأنسان تتمثل بآلقائد (الولي) الذي ينوب عن المعصوم في عصر الغيبة, و هكذا بآلمقابل تتمثل ولاية الشيطان بآلحاكمين الذين يريدن الحكم من أجل الأموال و آلشهوات, وكما هو السائد اليوم في بلادنا بأوضح صورة و مصداق بسبب مجموعات منافقه تدعي بعضها الأسلام و تتظاهر بآلدين! 
و بنظرة فاحصة دقيقية نحكم و من خلال الحقائق القرآنية و الأحاديث النبوية و العلوية بأن إستقامة القيادة لم تتحقق في العراق بسبب فقدان أصل الولاية التي وصفها الله تعالى في الأمة, بل لا أجانب الحقيقة و كما قلت سابقاً بأن القائد في العراق هو الذي سبب نشر الفساد و الظلم و الفوارق المعيشية و الطبقية, و لذلك ساد الفساد و الظلم و الأنحراف وتسلط السياسييون السارقين في الأمةّ!
 
أمّا السؤآل الخاص المطروح  بين العراقيين المخلصين خصوصاً المثقفين, هو:
من آلذي يُمثل ألأمتداد الحقيقي لـ (ولاية الفقيه) كأصل قرآني في العراق!؟
 
لا يختلف إثنان من المؤمنين المخلصين بأنّ الصدر الأوّل هو الوحيد الذي مثل الوليّ الرباني في العراق خلقاً و خلقاً و سيراً و سلوكاً أمضاه في الختام بدمه الطاهر كشهادة للتأريخ!
و لكن هل إنتهى الصدر بشهادته المظلومة؟
أم هناك إمتداد شخّصه ألصّدر ألأول و هو يشقُّ طريقه اليوم وسط ركام من الفوضى و آلمدعيات و الجهل و الظلم والأرهاب الذي خيم على العراق من أقصاه إلى أقصاه, ولعل آلأرهاب الأجتماعي – السياسي - الأقتصادي هو الأخطر و الأعمق الذي سبق الأرهاب العلني المنتشر و المعروف اليوم بين الناس؟
فمن هو الرأس الذي يمثل هذا الأمتداد الرّباني في عراق الفساد و الأرهاب؟
 
الولاية هي الأصل:
(ولاية الفقيه)؛ منصب إلهي يرتبط به مصير الأمة الأسلامية اليوم, لكن لونه شفاف و حسّاس في أمة العرب بسبب آلجهل المنتشر بين آوساطهم المختلفة بما فيها الجامعات و آلحوزات, لذلك ما زالت تلك الولاية غائبة في أفق العراق كما غيره أليوم و و لعل ثقافة المعممين التقليديين ألغارقين في الجّهل و صنوف الأرهاب الدّيني و الأجتماعي و الفكري المعمق هو السبب آلأساسي الذي أبعد الناس عن الولاية و بآلمقابل حقق تمسكهم بآلأسلام الشكلي و  النصوص المبهمة و الأحكام الظاهرية المتحجرة!
 
و هكذا الامر في باقي الدّول العربيّة و آلأسلامية المغلوبة على أمرها المحكومة بسياسيين يفتخرون بإرتباطهم بولاية الشياطين في (المنظمة الأقتصادية العالمية) بقيادة أمريكا و الغرب .. و لذلك ضاعت في أتون الفوضى الأقتصادية و السياسية و الفكرية و حتى آلأرهاب الظاهري بسبب فساد و ظلم و تبعية و عمالة ألحكام العرب كالوهّابية و آلأخوان المسلمين و حتى الأحزاب الشيعية العربية!
 
فكيف يمكن لحركة كآلأخوان المسلمين أو حزب الدعوة – على سبيل المثال - أنْ يرتميا في أحضان الغرب بعد ثمانين عاماّ من آلجهاد مقابل حصولهم على حكم شكلي سوف لن يستمر طويلاً إلا بعد تأكدهم 100% بخضوعهم لتلك السياسية الأستكبارية!؟
هل هناك تفسير لهذا الأنحراف غير القول بفقدانهم لأصل الولاية المتمثلة اليوم بوصي الصّدر الأول في تحركهم!؟
فمن هو هذا الوصي الأمين لخط الولاية في العراق؟
 
محمود الهاشمي هو الإمتداد الحقيقي لولاية الله في آلعراق:
بلا شك لا يختلف عاقلان مخلصان لله و لرسوله و للأئمة جميعاً؛ بأنّ آية الله العظمى ألسّيد محمود ألهاشمي ألشاهرودي و لما يمتلك من مؤهلات و علوم و وعي و تأريخ و تجربة تتعدى ألنّصف قرن؛ بكونه هو آلمرجع و القائد ألأقدر و بلا منافس لهذا آلمقام ألشّريف ألرّفيع المؤيد من قبل قائد الأمة الأسلامية, كسبيل وحيد لنجاح و خلاص العراقيين من آلمآسي بعد فشل كل الكيانات التقليدية و الطفيلية و الأستكبارية, لأسباب أهمّها:
 
1- يعتبر السيد محمود الهاشمي المجتهد الأول الوحيد الذي أيّده الصّدر الأول خطّياً من بين جميع طلبته في البحث الخارج, و هو السابق لجميع الذين ساروا على نهج أستاذه عملياً بذوبانه و وفائه و نصرته للثورة الأسلامية, كآلسيد محمد باقر الحكيم و أخوة السيد عبد العزيز الحكيم و السيد كاظم الحائري مع إعتزازنا بمواقفهم و شهادتهم في سبيل الحقّ!   
 
2- نصّ ألعبارة ألمشهورة التي وردت عن ألأمام ألحجة(ع) في  التوقيع المشهور الذي نقله ابو إسحاق الكليني(قدس)؛
[... فأمّا من كان من آلفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه], حيث يتبيّن وجوب تصدّي فقيه واحد من الفقهاء لقضايا الأمة و آلناس و تلك المواصفات لا تنطبق في عراق اليوم إلا على آلسّيد محمود الهاشمي كأمين لهذا الخط و كما سيأتي بيانه إن شاء الله لإستحقاقه زعامة الأمة الأسلامية في العراق و الوطن العربي.
 
3- كونه هو وريث آلشهيد الفيلسوف الفقيه في علمه و فكره و أخلاقه و تقواه و شجاعته و إخلاصه و سرّه لتفعيله "للحوادث الواقعة" التي طبقها أستاذه العظيم.
 
4- له خبرة طويلة و تجربة غنية تتعدى آلخمسة و آلثلاثين عاماً في مجال الحكم و آلمسؤولية في الدّولة الأسلامية مما أهّله ليكون آلزّعيم آلأعلى و مرجع العراقيين و آلعرب بلا منازع خصوصا في هذا الظرف العصيب.
 
5- بعد ما تبددتْ كاريزما ألمرجعية ألتّقليديّة نظرياً و عملياً و أثبتتْ فشلها و عدم قدرتها على تشكيل ألحكومة  آلأسلامية في آلعراق ولا حتى من مواكبة الأحداث  بشكلٍ واضح و بنّاء .. لعدم تبنيها عملياً مسألة الحكم و القضاء و آلأدارة والسياسة و الأقتصاد كنيابة عامّة عن الأمام الحجة(عج) بين آلناس و آلتي تدخل جميعها ضمن "الحوادث الواقعة" ألتي على الفقيه إعمالها و تثويرها للبرهان على صدق مدّعاها للنيابة ألعامة بإتجاه خدمة ألناس و إنقاذهم من آلتبعية و آلجّهل و آلتيارات السياسية المنحرفة و التسلط الأستكباري من ورائهم .
 
هناك رأيٌ ضعيف مفاده أنّ آلمرجعية التقليدية لا تختلف في موقفها عن المرجعية الثورية الحسينية الخمينية - الصدرية, لكن و بسبب إعتقاد المرجعية التقليدية بأنّ ألشّعب ألعراقي شعبٌ غير مُتديّن و لا يُمكن الأعتماد عليه لإقامة ألحكومة فقد جاء تبني هذا آلأعتقاد(المنهج التقليدي) كنتيجة و سبب رئيسي في عدم تبنيها للجهاد و آلسّعي في سبيل إقامة مشروع الحكومة الأسلامية!
 
و ممّا يدعم هذا الرأي و بحسب ما تناقله البعض, هو سؤآل ألسّيد ألسّيستاني من آلسّيد محمّد باقر ألحكيم الذي طرح عليه الأخير موضوع إعلان الحكومة الأسلامية في العراق في أوّل لقاء جمعهما بداية دخوله للعراق عام 2003م, و كان سؤآلاً ذكيّاً ينمّ عن حكمة و دراية السيد السيستاني بحقيقة آلدين في العراق! و قد إستوقفي كثيراً, رغم إنّ آلبعض إعتبره تبريراً غير واقعي .. وهروباً من آلمسؤولية, و آلسؤآل هو:
[ ما قيمة ألعمامة في شوارع طهران؟].
 
في إشارة واضحة إلى أنّ آلشّارع ألعراقيّ لا يعرف قيمة ألعمامة, كما هو آلحال في طهران,  هذا آلرّأي يتطابق مع رأينا و رأي ألدكتور علي ألوردي ألذي أشار هو آلآخر في وصفه للعراقيين؛ [بكونهم غير مؤمنين و إعتقادهم بآلأسلام إعتقاد شكليّ و تقليديّ ليس إلّا].
 
و لو بحثنا أسباب و جذور و حثييّات هذا آلتّقرير لرأينا بأنّ آلمرجعيّة ألتقليديّة نفسها تتحمّل ألوزر آلأكبر لذلك آلأنحراف ألخطير و ضعف الدّين في سلوك و تعامل العراقيين وبآلتالي إنتشار الأرهاب بسبب هشاشة العقيدة التقليدية التي تهتم بآلظواهر و الشكليات و المناسبات الحولية لأحياء مراسم الدين بعيداً عن كنهها و فلسفتها!
 
سبب حكمنا على المرجعية التقليدية بآلفشل:
لكونها – أيّ المرجعية - تُمثل (آلرّأس من آلجسد) و هي التي عرّفت و قدّمت لهم ذلك آلأسلام و لكن الأسلام السّطحي التقليدي الجاف, و كما يقول ألحديث ألشّريف:
[مثل آلعالم في آلأمة كمثل آلرأس من آلجسد, إذا فسد الرأس فسد آلجسد و إذا صلح الرأس صلح آلجّسد].
 
و هكذا يقع السبب و القصور على الطرفين – أي الأمة و المرجعية - بعدم طرح و نشر الأسلام الواقعي في الأمة!
لكن القيادة المرجعية التقليدية تتحمل الوزر الأكبر من ذلك آلإنحراف الفكريّ و العقائديّ و من الجهة الأخرى يضاف لذلك و بشكل طبيعي فساد الحاكمين السياسيين في العراق الذين سهل تسلّطهم على الناس الضعفاء عقائدياً لعدم قيام المرجعية بدورها المطلوب قبل و بعد سقوط البعث, و الذي كان يأمله روّاد الولاية  في الدولة الأسلامية المباركة!
 
متطلبات الحكم الأسلامي في زمن الغيبة:
إنّ إجراء أحكام الأسلام يتطلب وجود حكومة إسلاميّة يترأسها قائد  فقيه عادل شجاع واحد من بين مجموعة آلفقهاء؛ يتصدّى لأمرالنّظام من خلال مجموعة من آلمجتهدين و آلمثقفين و العلماء و آيات الله للأشراف على سير ألسّلطات الثلاث(التنفيذية و التشريعية و آلقضائية), و كما جاء الأستثناء بوضوح في آلعبارة ألآنفة(التوقيع المشهور)؛ (... من كان من الفقهاء...) حيث إستثنى فقهياً واحدا و ليس جميع ألفقهاء للتصدي لأمور المسلمين كولي للفقيه, و تلك المواصفات تنطبق على السّيد الخامنئي دام ظله على البشرية و الذي أجاز للسيد محمود ألهاشمي بالتصدي لهذا الأمر في العراق كإمتداد لتلك الولاية, و سيأتي بيانه إن شاء الله مفصلاً!
 
إن وجود مجموعة من الفقهاء و المراجع للتصدي للقيادة في زمن واحد يعني تدمير الأمة الأسلامية و تشتيت جهودها و طاقاتها بسبب تنوع القيادات و المراجع, و لهذا فأنّ الأمام المهدي(عج) شخّص هذا الأمر بدقة, لكن هوى النفس و التسلط و الهوان هو الذي فرّق العلماء و المراجع ليدعي كل منهم قيادته و أعلميته على الآخر لنيل متاع الدّنيا عن طريق التسلط على الناس من خلال إلزامهم بآلتقليد الأعمى الذي دمر الأسلام و خط أهل البيت(ع) بآلذات!
و صدق المثل القائل؛ بأن السفينة لا يمكن أن يكون لها أكثر من ملّاح واحد, ولو كثروا فأنها تتعرض للغرق, كما تتعرض اليوم الأمة للغرق!
 
خلاصة القول و من خلال متابعاتنا الدقيقية لخط سير (المرجعية التقليدية) منذ آلستينيات و ما قبله؛ و كذلك عملنا آلأرشادي لحركة الثورة الاسلامية في العراق منذ السبعينات؛ فقد تبيّن بأنّ آلقصور حيال أحكام و أصول الأسلام و تطبيقه كنظام للحكم في العراق يشترك فيه الشعب ألمتماهي مع آلأسلام من جهة و كذلك مواقف المرجعية الدينية من كليهما – أي من كيفية آلتعاطي مع الأسلام و مع آلمسلمين من آلجهة الأخرى- و تأتي الحكومات و الأحزاب السياسية كعارض و نتيجة للتسلط على الأمة و نهب حقوق الفقراء عبر الأموال و الرواتب و السرقات!؟
 
وإعتماداً على ما أوردناه آنفاً مضافاً لما عايشناه خلال عشرة أعوام ضائعة من تأريخ العراق(الجديد) بعد عام 2003م و إلى يومنا هذا و بغض آلنظر عن معرفة (المرجعية ألتقليديّة) بحقيقة الموقف في العراق أو عدمها؛ فقد تشوّهت و تلكّأتْ صورتها في آلنهاية لدى ألرأي ألعام إلى حدٍ كبير هذا رغم هبوط مستوى الوعي لدى العراقيين إلى حد خطير بسبب فساد المناهج التربوية المدرسية و العائلية و القبلية!
 
 و لعلّ فتحها(المرجعية) الأبواب على مصراعيها منذ 2003م خصوصاً: لتدْخل ألسياسة ألأستكبارية في ردهاتها و غرفها بقوّة و بحسابات دقيقة و بتوجيه خفيّ من الشيطان الأكبر(أمريكا)؛ تمثل قمة الضعف و الهزيمة, بمعنى حدوث ما يشبه حالة الغزو ألمُبطن لتلك ألمرجعية ألتي كانت بإمكانها أن تقتحمَ بفعلها و بقوة معاكسة؛ في ردهات و غرف و مؤسسات ألمستكبرين و بكلّ وزنها الشعبي لتُكون عمليّة ألتّغيير و آلفعل ألمؤثّر من جانبها و ليس العكس كما حدث, و أنى لها ذلك و هي فاقدة لأصل الأصول كما أشرنا!
 
و حين إنتبهت لتلك آلمأساة و ما حلّ بآلأمة خصوصا بعد عام 2003م من محن و كوارث و إرهاب .. كانتْ آلأمور قد تغيّرتْ كثيراً و آلحالات قد تبدلتْ .. بعد ما وصلت حدّاً إستعصتْ معه الحلول فكلفت الجميع ثمناً باهضاً جداً, حيث فات الأوان عندها؛ فسببتْ تلك النتائج الكارثية المؤلمة إنسحابها آلمخجل من ساحة الصّراع ثانية و بسكوت شابه الندم لتُغلق أبوابها من جديد بوجه كلّ آلسّياسيين – إسلاميين و علمانيين كتحصيل حاصل - لتضع طوق ألموت ألأصفر ألبطيئ و بإرادتها هذه المرّة على رقبتها و كأنّها دخلتْ القرون ألغابرة مرّة أخرى بإختيار و رضى تام و بلا رجعة!
 
و ها هي اليوم  قد إستقرّتْ من جديد و كما كانتْ خلال القرون الغابرة على وضعها ألمُتراخي ألهادئ ألمُرفّه ألبعيد عن "ألحوادث ألواقعة" و ألخالي من آلمشاكل و آلمسؤوليات السياسية و الأقتصادية و آلأجتماعية التي كان من المفترض أن تتقحمها و تتحمل أوزارها بشجاعة و إخلاص لتثويرها و لتنوير طريق الأمة و التيارات السياسية خصوصاً ألشيعية منها و توجيهها نحو الحق, كي تتصدى لهذا الموقع الألهي ألمقدس لتأسيس آلحكومة  الأسلامية ألمباركة(4) التي أمرنا الله بها في كتابه العزيز في عشرات السور و آلآيات!
 
و بعد ما تشتّتتْ وحدة ألشيعة و آلمسلمين في آلعراق بسبب ذلك آلّتنصل ألعمليّ عن ألأسلام آلعلويّ, تيّقن ألكثير من آلواعيين و آلمثقّفين ألعراقيين ألمؤمنين بأنّ هناك خطّة مُتقنة تمتد خيوطها خارج أروقة ألحوزة التقليدية .. ألهدف منها تجهيل شيعة آلعراق و سلخهم عن ما تبقى من ثقافتهم ألحسينية و إبعادهم عن قيادة و روح ألثورة ألأسلاميّة و بالتالي عن ألمرجعيّة ألحقّة للولي ألفقيه ألذي ينوب عن ألأمام المعصوم (عج) لإبقائهم متمسكين بآلمرجعيّة ألتقليلديّة والأحكام الفقهية المتحجرة ألّتي تكرس الجهل و الأنانية في وجودهم لأن دورها لا تتعدى سوى بعض ألتقاليد و العبادات الشخصية و إحياء ألمراسم ألدينيّة ألموسميّة كعاشوراء و محرم و بشكل محدود و تقليدي.
 
ملامح تجيّش المرجعية (التقليدية) ضد (الحقيقية):
توضّحتْ ملامح تلك الأستراتيجية بوضوح قبل بدء هجوم ألنظام البعثي الجاهلي على الجمهورية الاسلامية بإيعاز من الصّهاينة و آلمستكبرين عام 1980م بآلتزامن مع شهادة الأمام الصّدر الأول في شهر نيسان؛ حيث دلّلت بوضوح على وجود مُخطط إستكباري جديد قديم بدأ آلعمل به بكثافة و دقة بعد إنتصار الثورة الأسلامية في إيران عام1979م, و قد حَصَلتُ في وقتها على بيان كان قد صدر من بعض ألدّعاة ألأصدقاء في لندن بعنوان"هاتف الحق", يُحذّر ألمسلمين من مخطط خبيث أعدّتهُ المخابرات البريطانية و بآلتنسيق مع وزارة الخارجية عبر سفاراتها للأتصال بمجموعة من المراجع التقليديّن و المعارضين العلمانيين في طهران و قم كآية الله السيد صادق الروحاني و شريعتمداري و علي طهراني و منتظري و بعض من تلامذتهم للخروج من إيران و الألتحاق بحوزة النجف لتشكيل جبهة مواجهة لخط ولاية الفقيه ألتي قادت الثورة الاسلامية و تزعّمت العالم الاسلامي(5)!
 
ألدّليل ألمزدوج من مشارف المدينة المنورة:
تيقّنتُ من أمر المواجهة مع الدّولة الأسلامية من قبل (المرجعية التقليدية)؛ بعد آلحوار ألصّريح الذي جرى بيني و بين أحد أبناء ألسّيد ألخوئي(رحمه الله) في المدينة المنورة عام 1984م أثناء سفري للحج في ذلك العام أثناء لقائي به في مركز حملة السيد الخوئي قرب قبر الرسول الأعظم(ص) الذي شهد ذلك الموقف بلا شك, حين تهجّم على الدولة الأسلامية بعنف وبشكل لم أتوقعه بعد ما ألقى بآللائمة على قيادة آلثورة(ولاية الفقيه)؛ بكونها لا تُريد إيقاف الحرب ألعراقية - ألأيرانية و إن الوضع ألأقتصادي في إيران متدهور و إن تفكك ألوضع الشيعي في ايران و العراق و لبنان و الخليج يرجع إلى سياسة حكومة إيران مع آلشيعة و المسلمين في العالم, لكنّي و من دون جميع الذين حضروا و سكتوا في ذلك المجلس قرب آلحرم النبوي الشريف من أعضاء ألمجلس الأعلى و الحركات الأسلامية العراقية كحزب الدّعوة – من دونهم جميعاً واجهته و دحضتُ مزاعمه الباطلة, و قلتُ لهُ أنا آسف عليك و على كل شيعي مثلك .. لكن بآلله عليك هل ما تفضلت به هو رأي آلمرجعية(والدك) أم رأيك الخاص؟
 
و هل أنت مُوفد حقّاً من قبلها من النّجف !؟
حيث طأطأ رأسه كإعلان بآلتأييد و آلتوافق مع صيغة السؤآل, بعدها قلت له:
إنّ ما تفضلت به يا سيدنا يصبُّ مباشرة في خدمة مخططات الأستكبار ألعالمي و نظام صدّام الذي قتل المؤمنين و شرّد العراقيين و هجّرهم و بدأ بالحرب و آلهجوم على الثورة الأسلامية نيابة عن الأستكبار العالمي - الصهيوني و عليك يا سيدنا ... أن تُراجع أفكارك و معتقداتك و تصريحاتك و تُبلّغ والدك بذلك بكونه على خطأ كبير و جسيم, بل أنا في شكّ من دينك و مذهبك!
 
و للأسف بَدَلَ أن يناصرني إخواني ألحاضرين من الدّعاة كآلأديب و الجعفري و الشوكي(رحمه الله) و أبو نور و غيرهم من الذين أكلوا عمراً على سفرة إيران و تنعموا بخيراتها؛ لكنهم وقفوا ضدّي و أنكروا عليّ وقوفي بوجهه, بل همس أحدهم في أذني أثناء خروجنا من المجلس, قائلاً بلا حياء:
(لقد حَرَمْتَ نفسك يا أبو محمد من آلعطاء بهذا الموقف)!
إلتفتُ إليه بإستغراب و قلت: أيّ عطاء تقصدْ يا صديقي؟
قال: إن الأخوة الذين حضروا هذا المجلس سيستلمون أموالاً و عطايا من قبل ألمرجعيّة التي يُمثلها هذا آلسّيد ألذي دحضتَ آراءه و رددته!
لكنّي قلت له على الفور: (إن هذه الأموال حرام و مُحرّمٌ على كلّ مسلم و مسلمة و لعن الله من يأخذها و يتعامل بها!
إنّها قوت و دماء الفقراء الشيعة المظلومون في العراق و آلخليج و غيرها, و يا ليتني أستطع وضع حدّ لذلك)!؟
لكني سأكشف هؤلاء للأمة عاجلا أو آجلاً لو أبقاني الله تعالى!
 
و أثناء خروجنا من تلك القاعة آلكبيرة التي إجتمعنا فيها, قال لي ألسيد ألشّوكي(رحمه الله) أيضاً؛ (لماذا يا أبو محمد هذا آلكلام)!؟
قلتُ له على الفور: [ يا سيّدنا ما هكذا الظن بك .. و إعلم بأنّ آلسّاكت عن الحقّ شيطان أخرس].
 
و منذ ذلك آلحين تيقّنتُ بأنّ مصير ألشّيعة العراقيين في خطر إنْ لم ينتخبوا المرجعية ألصّالحة(الولي الفقيه) ليسيروا على خط و نهج الرّسالة الالهيّة من خلال من يُمثل هذا الخط بصدقٍ و إخلاص, ذلك الخط ألأصيل ألذي لا يُمثله سوى تلامذة الفيلسوف الفقيه محمد باقر الصدر(قدس) ألذي ضحى بدمه و كيانه و عرضه في سبيل الأسلام و المسلمين تحت ظل ولاية الفقيه .. و على رأسهم ألسيد الفقيه آية الله محمود الهاشمي, لأنّ التوطن على هذه المرجعية يُعدُّ وفاءاً لذلك الشهيد الشاهد ألمظلوم الذي ما زال العراقيون و مراجعهم لا يعرفون قدره و نهجه و سبب شهادته.
 
سيرة و مؤلفات السيد الهاشمي!
من هو السيد محمود الهاشمي؟
و هل غيره من يستطيع قيادة العراق إلى سواحل الأمن و السلام و آلرّفاه؟
ما هي مؤلفاته؟
و مؤهلاته؟
و تأريخــه؟
و مواقفــه؟
 
ولادته:
ولد السّيد محمود الهاشمي في شهر ذي القعدة عام 1367هـ في آلعراق في مدينة النّجف الأشرف, في بيت العلم و الفقاهة.
 
نسبهُ:
يرجع نسبه إلى الأمام الحسين(ع) و بذلك يكون أصله عربياً من سلالة بني هاشم, و بسبب آلظلم و آلأرهاب الذي لحق بأجداده الطاهرين؛ لذلك هاجروا من مواطنهم إلى بلدان أخرى للتخلص من بطش السلطات الأموية و العباسية حيث إستقرّ المقام بأجداده في أرض فارس في مدينة شاهرود, و قد سافر جدّهُ ألسيد على ألأكبر ألهاشميّ ألشاهروديّ من مدينة شاهرود إلى العراق و سكن في مدينة كربلاء المقدسة بجوار مرقد آلأمام الحسين(ع), و كان بيتهُ ملتقى للعلم و العلماء و مقرّاً للزّوار و العلماء, أمّا أبوه آية الله السيد عليّ الحسيني ألشاهرودي فقد حصل على درجة الأجتهاد بإمتياز من آلحوزة العلميّة في النجف, و كان أوّل من كتب تقريرات في البحوث الفقهية و الاصوليّة على دروس الفقه والاصول لآية الله السيد الخوئي(رحمه), و طُبعتْ بعنوان: [دراسات في علم الأصول], و كذلك: [محاضرات في الفقه الجعفري], و قد مدح السيد الخوئي والد السيد محمود الهاشمي بعد وفاته بآلقول: [لقد بحث و قرّر بإسلوب فنيّ و علميّ و بدقة عالية و بعمق؛ جميع المسائل الفقهية و كان مرشحاً لنيل منصب القيادة المرجعية في النجف لولا وفاته في سنّ ألشباب للأسف ألشديد].
 
و الدتهُ كانت إبنة ألمرحوم آية الله ألسيد ألحاج عليّ ألمددي ألموسوي ألنائيني من أكابر علماء خراسان, حيث تتلمذ في ألحوزة الدينية في خراسان ثم التحق بحوزة النّجف و حصل على درجة الأجتهاد من قبل ألمرحوم ألميرزا الشيرازي, ثم اصبح يشرف على الدراسة الحوزوية في خراسان بعد تركه للنجف, و في زيارته الأخيرة للعراق وافاه الأجل في مدينة النّجف الأشرف و دُفن في صحن الأمام عليّ(ع).
 
صفاته:
أهم آلصّفات ألبارزة في شخصيته؛ هي قدرة ألألهام و آلأبداع و تثوير آلآيات القرآنية و ربط أفكار أساتذته الكبار أمثال ألأمام ألخميني(قدس) و الأمام الفيلسوف محمد باقر ألصدر(قدس) بآلولاية كأصل في العقيدة الأسلامية,  هذا بجانب عمق و إصالة النتاجات الفكرية و الفقهية التي أبدعها .. حيث كان يضفي للمباحث التي يكتسبها ابعاداً ورؤىً جديدة متطورة تتناسب مع الزّمان و المكان بإتجاه خدمة و ثبات الدولة الأسلامية المباركة كعمق إستراتيجي لجميع المسلمين في العالم, و كان من أبرز و أنبه تلامذه الأمام الخميني(قدس) و الشهيد الفيلسوف محمد باقر الصدر(قدس), و كان يحضى بعناية خاصة من قبلهم.
 
من أهم ألملاحظات البارزة في عِلمية ألسّيد محمود ألشّاهرودي؛ هي أنّ آلشّهيد ألفيلسوف محمّد باقر ألصّدر(قدس) كان دقيقاً و حريصاً في مسألة إعطاء درجة الأجتهاد لطلابه, و يُذكر أنّه لم يعطي درجة الأجتهاد رسميّاً و خطّياً إلاّ للسيد محمود الهاشمي الشاهرودي(6), ليكون ألوحيد الذي حصل على درجة الأجتهاد كما أسلفنا عام 1397هـ, و كان في سن ألسادسة و العشرين من آلعمر, ليكون ثاني شخصيّة علمية في تأريخ الحوزة بعد أستاذه الصّدر الأوّل يحصل على درجة الأجتهاد في مختلف العلوم الفقهية!
 
نشاطه آلسّياسي:
يعتبر النشاط السياسي الأسلامي بعداً واحداً و هاماً من الفكر و العقيدة الأسلامية, و رغم إنّ السيد محمود الهاشمي لم ينتمي لاية حركة إسلامية, لكنه لم يكن بعيداً عنها, و بسبب علاقته مع الأمام الفيلسوف محمد باقر الصدر(قدس) الذي كان يشرف على توجيه الحركة الأسلامية فقد كان السيد الهاشمي على علم بكلّ تفاصيل التحرك الأسلاميّ في العراق و حتى إيران و لبنان, و كان ألذراع الأيمن للأمام الشهيد الصّدر الأوّل, حيث كان يكلفه بمهام كثيرة, حتى أصبح عضواً في (ألقيادة النائبة) التي شكلها الأمام الصدر الأول عام1979م للأشراف على سير التحرك الأسلامي في العراق بموازاة نجاح الثورة الأسلامية في إيران, لذلك تعرّض للملاحقة و آلأعتقال ثم الشهادة من قبل النظام البعثي البائد.
 
قبل إنتصار الثورة الأسلامية في إيران عام1979م .. هجم النظام البعثي ألجّاهلي عام 1974م على الحوزة العلميّة في النجف و إعتقل الكثير من العلماء الأيرانيين الذي كانوا يحضرون حلقات البحث الخارج للأمام الشهيد الصدر(قدس) بحجّة آلتبعية الأيرانية, و كان السيد محمود الهاشمي من الذين تمّ إعتقالهم أنذاك, و تعرّض للتعذيب الجسدي و آلرّوحي من قبل جلاوزة البعث الجاهل, و بعد توسط المرجعية التقليدية لدى السلطات البعثية في وقتها بسبب العلاقة الطيبة مع النظام البعثي تمّ إطلاق سراحه.
 
و عند إنتصار الثورة الأسلاميّة عام1979م بقيادة الأمام الخميني(قدس), خرجت مظاهرات عديدة في أنحاء العراق و بغداد تأييداً لتلك الثورة خصوصاً في النّجف الأشرف كانت العاطفة الحسينية هي الدافعة لها, و قد صدر أمر إلقاء القبض على السيد الهاشمي الشاهرودي من قبل سلطات الأمن العراقية مرّة أخرى, لكن بسبب لجوئه إلى إيران بأمر من أستاذه الصدر الأول فقد ألقى النظام البعثي القبض على ثلاثة من أخوته وهم (ألشهيد السيد هادي الهاشمي؛ ألشهيد ألسّيد محسن الهاشمي؛ و آلشّهيد ألسّيد مصطفى الهاشمي), و تمّ إعدامهم على الفور من قبل سلطات البعض المنحطة بدلاً عن السيد محمود الهاشمي!
 
حال وصول السيد إلى الجمهورية الاسلامية إتصل بآلأمام الخميني(قدس) ألذي كلّفه للتنسيق بين قيادة الثورة الاسلامية(ولاية الفقيه) و القوات المعارضة للنظام البعثي خارج العراق و في داخله, و قد قدّم الكثير في هذا المجال بدون كلل أو ملل, و بأمر من الأمام الخميني و بآلتنسيق مع آية الله السيد الخامنئي تسلم السيد محمود الهاشمي قيادة حركات التحرر الأسلامية و حركة العلماء المجاهدين و المجلس الأعلى العراقي لثلاث دورات متتالية, و اليوم يحاول إعادة نهج الصدر الأول في العراق من خلال المكاتب و المراكز الأسلامية التي نأمل أن تكون مركزاً لنشر الأسلام الحقيقي في العراق إن شاء الله.
 
من وصايا آلأمام ألخمينيّ(قدس) للسّيد محمود ألهاشميّ(قدس):
يعود معرفة الأمام الخميني بآلسّيد ألهاشمي ألشّاهرودي منذ وجود الأمام الخميني في العراق خلال سني الستينات و السبعينات من القرن الماضي, لذلك كانت معرفة الأمام الخميني بهذه الشخصية العبقرية دقيقة و لها دلالات.
 
حيث قال الأمام الخميني(قدس) للسيد محمود الهاشمي حين لقائه و أعضاء المجلس الأعلى العراقي في بداية الثمانينات من القرن الماضي قوله:
 
[عليك بآلتدريس في الحوزة العلميّة في قم, خصوصاً في آلمباحث المتعلقة بفقه آلحكومة الأسلامية فهو مُقدّم على كلّ آلمباحث الأخرى لأحياء الأسلام على أرض الواقع عن طريق إستنباط آلأحكام الجوهريّة ألمتعلقة بذلك].
 
و يعتبر السيد من أوائل المُدرّسين للبحث الخارج في مدرسة القضاء العالي في الحوزة العلمية المنهجية في قم بعد ما تمّ إتباع منهج جديد للحوزة بأمرٍ من السيد الخامنئي بعد تسلمه لزعامة الأمة الأسلامية  يتخصص من خلاله كلّ طالب علم في مجال معيّن من مجالات العلوم و كما هو الحال في الجامعات الأكاديمية, حيث أصبحت شهادات الحوزة معادلة للشهادات الجامعية الأخرى, متجاوزين بذلك المنهج التقليدي الذي ما زال متبعاً في العراق و الذي دمّر الأسلام و أوقعه رهين الحكام و المتسلطين من الأحزاب الأسلامية الوضعية.
 
و من أهمّ الكتب الفقهية – ألأصوليّة ألتي دَرّسَها للمجتهدين في دروس ما بعد البحث الخارج هي:
- ألحقوق الجزائية في الأسلام(فقه الحدود و آلدّيات و التعزيرات).
- كتاب الخمس(مُجلّدين) مع النظريات الأقتصادية في الأسلام.
- كتاب ألأجارة, ألبيع, ألقضاء, ألشراكة, ألمُساقاة, ألمُزارعة, ألصوم, و غيرها.
كما إعتمد آلسيد الشاهرودي في بحوثه لطلاب البحث الخارج على تقريرات آلأصول للشهيد الفقيه الفيلسوف الصدر الثاني, حيث طبعت في سبعة مجلدات بعنوان: (بحوث في علم الأصول).
 
ألنشاطات الفقهية و الثقافية للأمام السيد الهاشمي الشاهرودي:
أقدم على عدّة مشاريع فقهية و فكريّة لكونه كان مجمعاً للعلوم الفقهية العصرية التي كانت حاجة ضرورية لتحكيم الاسلام كنظرية للحكم بدل النظريات الوضعية السائدة, و أهم النشاطات الرئيسية في ذلك:
- إحياءه لمؤتمر علميّ بعنوان؛ دور ألزّمان و المكان في نظرية الأمام الخميني(قدس) في المسائل المستحدثة من قبيل:
ألضمانات ألمالية لهبوط أسعار العُملة.
نظام البنوك في الدّولة الأسلاميّة.
ألدّيات ألأربعة.
علم القاضي ألشخصي.
ألمُحارب و المفسد في الأرض.
ألأستقلال في إستيفاء القصاص.
 
و يعتبر هذا المؤتمر هو آلأول من نوعه في دائرة المعارف الفقهية الأسلامية طبقاً لمذهب اهل البيتْ(ع), بحيث اصبحت البحوث التي تمّ إعدادها و دراستها و عرضها كأساس منهجيّ للدراسات الحوزوية العلمية العليا و الجامعات الأكاديمية.
 
- مؤتمر البنك ألأسلامي في جدّة, حيث كان مُوفداُ من قبل آلأمام الفقيه الفيلسوف محمد باقر الصدر(قدس) عام1398هـ.ق, بناءاً على الدّعوة التي وجّهت لهم من قبل القائمين على المؤتمر لتقديم ألحلول الشرعية لقضايا البنك الأسلامي اللاربوي, حيث شارك في المؤتمر جمع غفير من علماء و متخصصي الأمة الاسلامية, حيث كان البحث المقدم من قبل السيد ألهاشمي الشاهرودي يتعلق بآلأموال المُودّعة في البنوك الأجنبية و آلحلول الفقهية للفوائد ألعائدة من الأيداعات المالية في تلك البنوك طبقاً لنظرية مذهب أهل البيت(ع).
 
و قد أُعجب جميع المشاركين بآلحلول الفقهية ألتي عرضها السيد الهاشمي في المؤتمر, و قد شكر رئيس بنك ألتوسعة الأسلامية و كذلك ألعلامة الدكتور مصطفى الزّرقا تلك الجهود المُميّزة التي تمّ إعتمادها في بنك التوسعة الاسلامية, و من الجدير بآلذكر أن عمر السيد محمود الهاشمي لم يكن أنذاك يتجاوز الثلاثين عاماً, و قد تمّ طبع آلبحث ألموسوم في مطابع الدولة الاسلامية بعد إنتصار الثورة الأسلامية في إيران, و تمّ العمل به أيضاً في البنوك و المعاملات المصرفية.
 
شهادة قائد ألمسلمين و آلأنسانيّة بحقّ ألفقيه ألفيلسوف محمود ألهاشمي:
يعتبر تعيّن السيد مسؤولاً لدائرة المعارف الفقهية من قبل زعيم الأمة ومرجعها الأعلى مؤشراً واضحاً و شهادة كبيرة بكونه الأعلم من بين جميع المراجع و الفقهاء و المجتهدين في زمانه على الأطلاق, حيث صدر المرسول القيادي على الشكل التالي:
[نظراً للمؤهلات ألعلميّة ألواسعة لجنابكم و لكونكم من أبرز ألعلماء ألعاملين ألمُتمكنين في آلفقه و آلعلوم ألأسلاميّة, فقد قرّرنا إيكال مسؤولية تأسيس و إدارة مؤسسة ألمعارف ألفقهيّة ألأسلاميّة لكم].
 
و بآلفعل أصبحتْ تلك آلدّائرة من أهمّ آلأركان ألمعرفيّة لأدارة و تغذية و دعم ألدّولة ألاسلاميّة بمختلف البحوث الجديدة اللازمة طبقاً للقرآن و لمذهب أهل ألبيت(ع) و بأمر من زعيم ألمسلمين آية الله ألسّيد ألخامنئي, و قد قدّمتْ "دائرة المعارف الاسلامية" ألكثير من ألمباحث ألفقهية ألعصرية ألفريدة للنّظام و للعالم ألأسلاميّ كأساساتٍ لإدارة ألمجتمع و آلدّولة الأسلاميّة المعاصرة.
 
كما بدأت تلك (الدائرة المعرفيّة الواسعة) من إصدار مجلّتين بآللغة الفارسية و العربية بعنوان؛
[فقه أهل البيت(ع)], و كذلك؛ [ألمنهاج].
و تهتم ألمجلتين بجميع الأمور المستحدثة و المتعلقة بشؤون و قضايا ألدولة و الأمة الأسلامية و الأنسانية.
 
كما تمّ تعيين ألسّيد ألهاشميّ ألشّاهرودي رئيساً لهيئة (ألقضاء ألأعلى) في الدّولة الأسلاميّة طبقاً للمادة 157 من دستور الجمهوريّة الأسلاميّة بأمرٍ من قائد المسلمين ألسّيد ألخامنئي على مدى عشر سنوات, حيث ذيّل الأمر ألصّادر من قبل آلقائد بقوله:
[أنّه من نعم الله ألكبرى علينا أنْ يتصدى شخصيّة علميّة مجتهدة و عالمة بأمور الزمان و المكان لهذا المنصب الحساس]!
لاحظ أخي الباحث, دقة و أبعاد تلك آلعبارة؛(ألمجتهد ألعالم بأمور ألزّمان و آلمكان) و قس على ذلك مسألة الأعلمية التي مازال التقليديون لا يدركون كنهها وأبعادها و ضرورتها.
 
ألمسؤوليات و آلمناصب ألشّرعيّة للسّيد الهاشميّ(دام ظله):
منذ بداية دخوله للجمهورية الأسلامية عام1980م؛ بدأ بتدريس حلقات آلبحث الخارج, حيث إستمرّ على ذلك لربع قرن, و كان في آلاثناء يتحمّل بآلأضافة لذلك مسؤوليات اخرى في إدارة آلحكومة آلأسلامية منها:
- عضو مجلس الخبراء.
- عضو مجمع تشخيص مصالح البلاد العليا.
- نائب رئيس جمعية أساتذه الحوزة العلمية في قم.
- عضو مجلس شورى الفقهاء في الدولة الأسلامية.
- رئيس سابق لمجلس القضاء الأعلى.
- رئيس دائرة المعارف الأسلامية.
 
و لم تشهد الساحة الأسلاميّة و غيرها شخصية مرجعية تحمّلت في آن واحد كلّ هذه المسؤوليات الكبيرة التي كلّ واحدة منها تحتاج إلى عالمٍ مسؤول قدير كفوء.
 
مؤلفات آية الله ألهاشمي ألشاهرودي:
للسيد ألهاشمي ألشّاهرودي مؤلفات عديدة و قيّمة إتّصفتْ بألأبداع و آلعمق(7) و شملت مجالات عديدة و تمّ طبع أكثرها في مطابع إيران و لبنان حتّى أصبحتْ بعضها
- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

كريج كامبل.. الرجل الذي أنقذ لبنانيين من الموت في أستراليا

هل يزيد حزب العمال بدل البطالة ويحفظ كرامة فقراء أستراليا؟

العوامل التي تنفّر المهاجرين الجدد من المناطق الريفية في أستراليا
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
المالكي والصدر صراع لن ينتهي | غزوان البلداوي
أبيات بحق أ.د هادي عطية مطر الهلالي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لماذا فقدت الثقة في العراق؟ | عزيز الخزرجي
عادل عبد المهدي وورقة باب المندب الرجل المناسب في الزمان غير المناسب | محمد أبو النواعير
حتى الأرض تستحي من دفنهم | خالد الناهي
مقال/ كوارث طبيعية وصراعات سياسية | سلام محمد جعاز العامري
أمطار سياسية | ثامر الحجامي
علة تسمية البلد الأسطوري بالعراق | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بين السماء والأرض | خالد الناهي
النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية. | محمد أبو النواعير
في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
الإمتحان الصعب | ثامر الحجامي
حكاية الشهيد البطل الملازم مرتضى علي الوزني الخفاجي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والفوضى حديث متجدد! | عبد الكاظم حسن الجابري
الملعب العراقي..وصراع الإرادات | المهندس زيد شحاثة
ممنوع ممنوع .. يا بلدي | خالد الناهي
بهدوء عن الشعائر الحسينية | سامي جواد كاظم
اليمن لم يعد سعيداً | كتّاب مشاركون
عبد المهدي بين الفرض والإختيار . | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 306(أيتام) | الزوجة 2 للمخنطف (كر... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 324(محتاجين) | المريض حسن مهيدي دعي... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 305(أيتام) | المرحوم علي ثامر كاظ... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 124(أيتام) | المرحوم السيد حسين د... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 295(أيتام) | المرحوم علي نجم الطو... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي