الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عزيز الخزرجي


القسم عزيز الخزرجي نشر بتأريخ: 23 /10 /2014 م 06:50 صباحا
  
ألثقافة العربية؛ بين الأنغلاق و الأنفتاح

لأنحطاط ألثقافة ألعربيّة؛ أسبابٌ نجهلها أو نتجاهلها, و آلسبب هو أننا أصبحنا لا نهتم لهذا الأمر الأهم و لقيمة الثقافة و مكانتها و دورها في عملية التغيير و تحقيق السعادة, بل همّنا آلأول و الأخير إنحسر و إتّجه في سَوْق كلّ شيئ حتى آلعلم – بآلطبع كشهادة – و ليس العلم الحقيقي الذي لا وجود له؛ بإتّجاه نيل ألمناصب العشائرية و آلسّياسية و الأداريّة من أجل المال, و بآلتالي بات الجميع لا يفقهون شيئاً في الحياة!

 
(حكمة بليغة) كانت ختام مباحثنا في (فنّ ألكتابة و آلخطابة), لم أجدها في ثقافتنا ألعربية -آلمُنحطة .. بل وجدتها في سلوكنا آلمنحط حيث تُؤشّر إلى دلالات كبيرة و عميقة تنطبق على واقعنا أليوم!
 
و هي:
 
IF YOU CAN’T FIND SOME THING TO LIVE FOR, THEN YOU BEST FIND SOME THING TO DIE FOR.
 
[إنْ لم تقدر على إيجاد شيئ تعيش لأجلهِ, فآلأفضل ألبحث عن شيئ تموت لأجلهِ!]
 
هذه آلحكمة اللطيفة رغم أنها تدفعنا و تحثّنا بقوّة لطلب ألعلم و آلأبداع و آلأنتاج و آلأجتهاد ألحقيقيّ في مجالات الحياة .. أو الموت بدونها؛ إلّا أننا نرى بأنّ العرب لم يلتزموا سوى بالشطر ألثاني فيه للأسف و لسوء العاقبة!
 
و ما يفعله داعش و آلسلفييّن اليوم هو مصداق لذلك: لكونهم لا يمتلكون شيئاً يعيشون لأجله في آلحياة بسبب عقيدتهم التكفيرية!
 
و رغم إن آلأسباب التي أدّت لما نحن عليه عموماً مجهولة, خصوصا لو قارنا وضعنا مع أوضاع آلكثير من الشعوب و الأمم .. إلّا أنّه من آلمُمكن الكشف على الأقل و آلأعتراف بأنّ روّاد أدبنا ألعربيّ – ألأسلاميّ – ألقديم و آلمُعاصر منذُ "ألمُعلّقات ألعشر" و حتّى يومنا هذا و تألق آلآيات ألعظام التقليديون من جانب و داعش و القاعدة في آلجانب آلآخر .. ألذين ليس فقط لم يُحقّقوا شيئاً, بل حرّفوا رسالتنا الأسلامية – آلأنسانيّة و صاغوها بحسب منافعهم و مقاسات عقولهم ألضّيقة!!
 
لذلك طغتْ ألفوضى و آلغرور و آلأنا و آلعُنف و آلحرب و لغة ألأستغلال و آلأستعلاء و آلقوّة و آلمؤآمرة و آلهجوم و آلقتل و آلقنص و آلذّبح و آلعشائريّة على علاقاتنا و ثقافتنا و تأريخنا, و لعلّ آلأنقلابات و آلمذابح و آلكَومات آلتي تكرّرتْ و تتكرّرُ كلّ يوم في حاضر بلادنا خصوصاً في آلعراق و آلشّام و آلخليج و مغرب آلوطن و مشرقه خير دليل على هذا آلنّتاج ألمعكوس من آلفكر ألأستغلالي الأرهابيّ ألجاهليّ ألمُتوحّش الذي تركه السابقون و عمّقه الحاضرون حتّى تعمّم و إنتشر على كلّ صعيد و في كلّ مكانٍ في بلادنا ألعربيّة.
 
و بإجراء مقارنةٍ أوليّةٍ بين أدبنا و أدبيّاتِ ألثّقافات ألأخرى كآلفارسيّة و آلصّينيّة و آلهنديّة و الأنكليزيّة و حتّى "آلبربريّة" نرى أنّ هناك فوارق كبيرة بينهما في آلمنشأ و آلمنحى و الهدف و الكينونة, و رغم أنّ إختلاف آلثقافات شيئٌ طبيعيّ تعود لعوامل عدّة - ليس محلّ بحثنا هنا - لكنّ آلمعيار ألأساسيّ ألمُشترك ألّذي يُميّزها عن بعضها؛ هو مدى قرب و تناغم تلك آلثقافات مع قلب و وجود ألأنسان و بآلتالي سوقه في عمليّة ألبناء ألحضاريّ و آلأنسانيّ ألّتي باتتْ آليوم ألمعيار ألأوّل في تقييم ألشّعوب و مدى سعادتها, و يأتي آلدّين(ألأخلاق) بموازاة آلأدب؛ في مقدّمة ألعوامل آلتي تُشكّل و تؤطر ثقافة من آلثقافات.
 
(ألأدبُ ألحقيقيّ)؛ هو ذلك آلذي يستطيع أنْ يستنهض كوامن ألأبعاد ألأنسانيّة و مشاعر آلمحبة و آلتواضع و آلأخلاص و العشق في وجود و ضمير ألأنسان و آلمجتمع لنشر آلأمن و تفعيل آلكرم للتوجه بآلتوازي نحو معرفة أسرار ألوجود و فلسفة خلق ألأنسان من أجل بناء الحضارة الأنسانية لا قتلها و تدميرها كما تفعل الحركات الأرهابية اليوم في العراق و بلاد الشام و كل الأمة العربية.
 
و إنّ (آلأدبَ ألأسمى) ألّذي يتقدّم و يرتقي على (آلأدب ألحقيقيّ)؛ هو ذلكَ آلأدب ألّذي يُحقّقُ (الآدميّة) في وجود آلمجتمع بغضّ ألنّظر عن القومية و آلجنسية و آلمذهب و آلدّين و آللغة و آلعرق, و هذا آلنّوع من آلأدب ألأسمى هو آلذي سيكون رائداً في حركة آلمُجتمع ألبشريّ كَكُل عاجلاً أو آجلاً!
 
و هو آلذي سيُنهي نتيجة ألمعركة ألدائرة في صراع ألحضارات بين آلأمم آلتي وراء كلٍّ منها ثقافة مُعيّنة و خصوصيات تكوينة معقّدة!
 
لا خير في أمّة تسير بلا بصيرة و أخلاق و أدبٍ هادفٍ لتحقيق ألعدالة و آلمساواة و مكارم الأخلاق لبناء ذات الأنسان و إحياؤه من أجل كشف أسرار آلحياة و الأرض و التكنولوجيا!
 
- ما فائدة ألسّياسة .. بلْ كلّ حكومات ألأرض ألتي هي نتاج آلفكر "ألبشريّ" في نهاية ألمطاف .. حين لا تُهدف لما أشرنا .. بل بآلعكس تكون سبباً للخصام و آلحروب و آلأستغلال و آلتّرفع و آلطبقيّة!؟
 
- ما فائدة آلأدب حين تطغى عليه لغة القوة و الحرب و المبارزة والقتل و يكون بآلتالي مصدراً للعنف و آلتّسلط و آلقسوة و نبذ حقوق آلأنسان و آلمرأة و آلأطفال في المقدمة!؟
 
- ما فائدة ألدِّين حين يكون سبباً لتفريق شمل ألأمّة و تقسيمها إلى مذاهب و كيانات و أحزاب!؟
 
- ما فائدة مؤسسات ألدّولة و قوانينها؛ حين تكون بؤراً للظلم و آلتّميز ألكبير في آلحقوق و آلمُخصصات و آلحمايات و آلحقوق ألطبيعيّة فيما بين المسؤوليين و المواطنيين!؟
 
لم أعد أستسيغ تلك آلمقولة ألصّفراء من آلطفيليين و أهل ألبدع و آلنفاق و آلمصالح الخاصة و آلتي تقول:
[بكون آلدِّين طاهرُ و صحيح و لا إشكال فيه أو عليه .. لكنّ آلمشكلة في آلمُعتنقين لهُ]!؟
 
و سؤآلنا آلأول للقائلين بذلك مع إعترافنا بصحة ظاهر هذا القول, هو:
 
أيّ دين هذا؟
 
ما هي خصوصياته؟
 
هل تعرفه يا مَنْ تُعرّفهُ؟
 
أين آلدّليل في معرفتك؟
 
بل نقول بآلعكس .. من حيث أن أكثر من مليار مسلم من ذوي اللحايا و الدشاديش الطويلة يلتزمون بدينٍ جاف متحجرٍ عنيف يأمر بآلظلم و القسوة و التنفر و الأنتقام و تكفير الناس و يسعون من خلال خلاياهم في داعش و النصرة والقاعدة و من ورائهم الوهابية من تدمير كل القواعد و الروابط الأنسانية و الاسلامية في العالم!
 
هذا هو واقع الدِّين الذي عرفه آلناس اليوم في بلادنا العربية من خلال سلوك الأسلاميين و فتاوى شيوخ الفتنة و آلأعمال الأجرامية المؤطرة بـ (لا إله إلا الله) و (الله أكبر)!
 
لا شكّ إنّ آلدّين نظيفٌ و طاهرٌ حين نزلَ من آلسّماء كماء آلزّلال .. لكنّه و بعد ما إختلط بطين ألأرض و آلأنفس تغيّير لونه و طعمه و رائحته, و لم يعد ذلك آلدِّين آلحقّ حقاً كما آمن به آلأمام عليّ(ع) و طبّقهُ بكلّ حذافيره حتى صار مثلاً أعلى للغرب حين دعى لتطبيق تلك التجربة السيد كوفي عنان رئيس هيئة الامم المتحدة عام 2002م كأفضل نظام حكم عادل مرّ على البشرية منذ وجودها على الأرض!
 
و بما أنّه يستحيل وجود حقيقيّ للدِّين من دون آلمتديّنيين ألمُتمسكين به من حيث أنّ آلأسلام ألذي هو خاتم ألأديان (محفوفٌ) بآلمسلمين الذين هم مصداق عملي له, و هكذا بقية آلأفكار و آلعقائد؛ لذلك يتجسّد آلفكر (العقيدة) من خلال سلوك ألحاملين له و المُدّعين إليه على أرض ألواقع!
 
من هنا و بعد آلحقب التأريخية ألسّوداء آلتي خلّفتها الحكومات ألظالمة التي إدّعت الأسلام و منذ وفاة الرسول(ص)؛ تكرّرت آلدّعوات لقراءة جديدة له و أعادة جذريّة لصياغة ألأسس المعرفية للأسلام و بآلذات (أصول ألعقائد) الأسلاميّة ألّتي لا تقليد فيها و هي على آلأكثر خمسة(1), و آلسّعي لمعرفة آلآداب و آلقيم آلأخلاقيّة ألّتي أراد آلقرآن بيانها, بإعتباره ألكتاب ألخاتم ألّذي قرّره ألباري تعالى لهداية آلناس نحو آلتواضع و الأستقامة و المحبة و آلأنصاف و العدالة لتحقيق حالة الآدمية فيهم لا غير!
 
لا جدوى و لا هدف في أصدار فتاوى مكرّرة من قبل المرجعية التقليدية في"آلعبادات" و "المعاملات" ألفقهية ألمُتحجّرة إنْ لم تُحقّق في (آلمُقلَّد) أولاً ثم (آلمُقلِّد) ثانياً؛ حالة ألتّواضع و آلعدالة و آلأستقامة معاً وهيهات ذلك, لكون العبادات المجرّدة الخالية من الروح و الحركة لا أثر لها في قلب الأنسان, و لا يُمكن أن تكون مؤثراً و فاعلاً خصوصاً حين يتعلق الأمر بموارد و خيرات و أموال و كرامة ألأمة ألتي يشترك فيها آلجّميع بآلتّساوي!
 
بمعنى لا يجوز إطلاقاً أن يتمتع ألفقيه أو ألحاكم أو المسؤول ألتّابع بحقوقٍ مضاعفةٍ و إمتيازات إستثنائية بآلمقارنة مع حقوق العامل أو المقاتل أو أيّ كان من أبناء الوطن الواحد على الأقل .. إن لم نقل كلّ آلأمّة, فآلحقوق الطبيعية خطٌ احمر يجب تحقيقها من قبل الحاكمين خصوصا المدعين منهم للأسلام!
 
و لنا في حكومة آلأمام عليّ(ع) بآلأمس مثالاً على ذلك و كذلك في حكومة الدولة الاسلامية المعاصرة اليوم مثالاً حياً لكل المعاصرين.
 
من هنا يُمكن لأيّ عقلٍ بسيط أنْ يكتشف بسهولة حالة ألنفاق – ألّتي هي أسوء صفة في آلأنسان – و آلتي يتصّف بها سياسيونا و مراجعنا و حُكّامنا ألمُدّعين للدِّين و ذلك بمقارنة أوضاعهم الأقتصادية و الأجتماعية مع آلرّعيّة (ألأمّة) في آلجانب ألمقابل .. حيث إن مقدار الظلم يكون كبيراً بقدر آلفوارق ألطبقيّة و آلأجتماعيّة و آلأقتصاديّة ألجليّة بين آلطرفين!
 
لا يكون ألأديب أديباً و من ثم فقيهاً فمرجعاً فإنساناً و من ثمّ أماماً للأمّة ما لمْ تتحقّق في وجوده حالة ألآدميّة, و هذا هو آلمعيار الألهي ألذي أشار له تعالى حين كرّم بني (آدم) و لم يقل بني(بشر) أو بني(انسان) ثمّ سخّر له كلّ شيئ(2) بجعله أكرم آلمخلوقات و خليفة له في آلأرض, فهل يا تُرى تحقّقت آلآدمية في وجود من يدّعي آلدِّين و آلمرجعيّة و هم يعيشون في عالم يختلف كلّياً عما يعيشه معظم أبناء الأمة الأسلامية و على كلّ صعيد خصوصاً ألمادي و المعنوي و آلعلميّ, بحيث إبتكروا بأنفسهم مصطلحات تشمئزّ منها نفس كل أنسان و ليس آلآدمي فقط, و أبسطها إطلاق صفة آلخواص و (آية الله) على أنفسهم و صفة العوام(ألجهلاء) ألّذين ليس لهم نصيب من آلعلم بنظرهم, يضاف لذلك أرصدتهم المليونية في بنوك اليهود!!؟؟
 
لذلك كلّه لا مرجعيّة حقيقيّة للأسلام العلوي ما لم يصل دعاتها مرحلة ألآدمية كما كان آلصّدر ألأول(قدس) و آلأمام ألخميني(قدس) و من تابعهم من أحفاد سلمان الفارسيّ(ألمحمدي) كآلفيلسوف بهشتي و مطهري و شريعتي ألذين تحقّقت في وجودهم حالة آلآدمية!
 
و قدْ بيّنّا في "مقالاتنا" ألسّابقة و بحسب تقريرات الله سبحانه و تعالى و كما جاء في كتابه العزيز .. الفرق ألمعنوي ألوجودي بين كل فئة و صنف, حيث هناك فوارق كبيرة بين:
 
ألبشريّ(ألبشر),
 
ألأنسانيّ(الأنسان),
 
ألآدميّ(آدم),
 
بل يعتقد بعض العرفاء الكبار من أمثال السيد عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم بأن بلوغ مرحلة الآدمية شيئ غير ممكن(3)!
 
و لعلّ قائلٍ يقول – خصوصاً ألمتعصبين ألدّينيين ذوات ألبعد الواحد في آلتعامل و آلتّعاطي في الحياة؛
 
(بأنّ ألأسلام و بآلذّات (ألقرآن) و (نهج ألبلاغة) هما أمّ و مصدر ألآداب و آلبلاغة في آلوجود, و لا حاجة لنا بغيرهما, و كما أكّد و أفتى بذلك ألخليفة ألثّاني عمر بن آلخطاب, حين قال بعد فتح بلاد فارس في معرض جوابه على إسْتفتاء قائد جيش المسلمين .. حول مصير ألمكتبة ألمركزيّة للأمبراطوريّة ألفارسيّة ألتي غنموها بعد آلحرب!؟
 
فكان جواب عمر على ذلك آلسؤآل هو:
 
[هناك أحتمالان؛ أمّا أنْ تكونَ تلك آلكُتب موافقةً لرأينا أو مخالفة, فلو كانتْ تُخالف رأيْنا فلا حاجةَ لنا بها, و إنْ كانت مُوافقةً لرأينا فحسبنا كتاب الله, و في كلتا آلحالتين لا حاجة لنا بها و عليكَ بإحراقها جميعاً و آلسلام]!
 
هذه آلنّظرة آلضّيقة و آلثّقافة آلجّاهليّة سبّبتْ تحجيم عقول أكثر ألعرب و ألمسلمين شرقاً و غرباً و أسّست لثقافةٍ منحطةٍ وعصبيّات مقيتة مختلفة تغلغلتْ و إمتدّت في عقول ألعرب و ألسّلفيين بشكلٍ خاصّ و أدّت بآلتّاليّ إلى ما نحن عليه أليوم, من تمرّد على كلّ آلقيم و آلآداب و آلعلوم و آلتّجارب آلأنسانيّة و آلعلاقات ألأجتماعيّة بحيث باتَ هضم حقوق ألنّاس عندنا ليس فقد شيئاً عاديّاً بلْ يتقرب القائمين بها إلى الله بتصورهم!
 
أمّا آلمرأة في ثقافتنا فما تزال عورةً و يهضم حقوقها بشكلٍ سافرٍ, بينما تُعتبر رمز آلجّمال و محور آلمحبة و آلوئام ليس فقط داخل ألعائلة بلْ في كلّ ألمجتمع .. بلْ تُمثّل بوجودها و دورها (كلّ آلمجتمع) بحسب ألتّعبير ألأدبيّ ألرّاقيّ لأمام ألأمّة ألرّاحل ألخُمينيّ ألعظيم(قدس) حين قال: [إذا كان آلرّجل نصف آلمجتمع فأنّ آلمرأة هي كلّ آلمجتمع].
 
و آلعجيب أنّ ألمُدّعين آلجّهلاء من آلشّيعة و آلسُّنة و على رأسهم ألسّاسة و آلحاكمون و آلفقهاء و بسبب ما أشرنا لهُ؛ يأكلون آلحرام و يهدرون حقوق آلناّس و يدعون بجانب هذا بألسنتهم و بلا حياءٍ للقرآن و لمذهب أهل ألبيت(ع) و نصرة الدّين و حقوق الناس .. ناسين أو مُتناسين بأنّ الله تعالى يمقت آلذين يقولون ما لا يفعلون, و يغضب و ينتقم من آلذين يعملون بعكس ما يقولون!
 
أمّا آلمذاهب الأسلاميّة الأخرى فأنّها وصلتْ حداً إعتبرتْ معها تفجير و قتل و ذبح ألآدمي ألذي أكرمه الله تعالى لمجرد آلرأي؛ قربةً لله و كأنّهم يذبحون آلكبش أو آلدّجاج!
 
لا خلاف بين أهل ألبصيرة و "أهل ألقلوب" بأنّ آلقرآن و سنّة آلرّسول(ص) و أهل بيته ألكرام(ع) قد جمعا معاً أسرار ألوجود و آلقيامة و ما بعدهما, أيّ علم ما كان و ما سيكون, و هذا شيئ صحيح لختمية ألرّسالة؛
 
لكن مَنْ فسّر آلقرآن أو نهج ألبلاغة على حقيقتها .. و كما هو آلمطلوب في آلمنهج آلألهيّ ألأصيل!؟
 
لا أحد حتّى يومنا هذا تمكّن من ذلك .. بلْ آلمُصيبة إنّ (حوزتنا ألصّامتة) ألّتي تدّعي خط "ألرّسالة ألأسلاميّة ألأصيلة" قد أجرمتْ بحقّ ألقُرآن الذي هو الثقل آلأكبر و أهل ألبيت(ع) الثقل الأصغر ..مُدعية الزهد و آلأستغناء في الظاهر بينما تمتلك أرصدةً و نساءً و أبناءً و أحفادً و تسميات كاذبة لا يمتلكها سوى شيوخ الوهابية في الخليج, خصوصاً إذا علمنا بأنّ "آيات الله ألعظام" في النجف الأشرف بحسب إطلاق ألقاعدين ألجّهلاء عليهم تسمية "آلمرجع الأعلى"؛ إعتبروا بأنّ من يجهد نفسهُ لتفسير ألقرآن يكونُ بمثابة ألمُضحيّ بنفسه بلا عوض .. أيّ لم يستفد من وجوده طبقاً لإسلامهم, و كما يظهر ذلك من خلال مباحثات ألشيخ ألفيلسوف ألمطهري مع آية الله العظمى السيد الخوئي أثناء زيارته للنجف في نهاية الستينات و تعبير آلأخير بحقّ آلعلامة ألفيلسوف الطباطبائي صاحب تفسير الميزان(4).
 
إذن الأدب ألحقيقيّ أيها آلأخوة؛ هو آلأدب ألّذي يُحيّ قلوب و ضمائر ألنّاس و ينشر ألمحبة و آلوئام و الأنسجام و آلأدب أينما كان و من أيّ إنسانٍ مبدعٍ و بأيّة لغةٍ كانَتْ ..
 
فيا أيّها آلناس؛ إنفتحوا على آداب ألأمم و ثقافاتها و خوضوا آلأسفار, خصوصاً في آلأدب ألفارسيّ و آلأنكليزيّ ثم آلصيني و آلهنديّ(5) و غيرها!
 
لأنّ ألمثقف لا يكون مثقفاً .. و آلأديب لا يكون أديباً .. ما لم يُقارن ألآداب بعد معرفة لغتها و فنونها و آلياتها و أهدافها و بآلتالي كشف علّة تباين آلثّقافات و غاياتها آلسامية!
 
فمن من أساتذتنا و فقهائنا التقليديون يعرف ذلك!؟
 
أمّا (آلمُفكر) و (آلفقيه) ألحقيقيّ ألمُخلص .. فلا نتكلّم عنه, حيث لا وجود لهما في أمّة ألعرب ألنّائمة للأسف, و لا جدوى آلآن للتحدث عنهم و عن خصوصياتهم, و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم!
 
عزيز الخزرجي
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
(1) أصول الدين: التوحيد – العدل – النبوة – ألأمامة – ألمعاد!
 
و لا تتحقق في وجود الأنسان تلك الأصول ما لم يتجنب التقليد أولاً, ثم يبدأ بآلسفر لعبور المحطات السبعة:
 
الطلب – العشق – المعرفة – التوحيد – الأستغناء – الحيرة – الفقر و آلفناء
 
(2)[و لقد كرّمنا بني آدم و حملناهم في آلبرّ و آلبحر و رزقناهم من آلطيّبات و فضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا] سورة ألأسراء / 70.
 
(3) يُحكى أن آية الله العظمى السيد عبد الكريم الحائري مؤسس ألحوزة العلمية في قم قبل أكثر من قرن .. قد أعطى لأحد تلامذته بعض المال للزواج, و كان طالبٌ آخر قد سمع بتلك آلمساعدة, فذهب هو آلآخر إلى السيد و طلب منه بعض المال, لكن السيد إعتذر قائلاً له؛ لا أملك شيئاً آلآن, فأنزعج الطالب من ذلك, و كرّر سؤآله في فترة لاحقة و لكن دون جدوى, و ما كان من الطالب إلا أن بدأ بطعن السيد كلّما رآه في مكان خاص أو عام بآلقول: [ عالم شدن جه آسان إنسان شدن محال آست] و تعني: [ من السهل أن تكون عالماً و من الصعب أن تكون إنساناً], ممّا يعني بأن يا سيد عبد الكريم الذي ترأس هذه الحوزة لست بإنسانٍ .. بل شيئ دون ذلك.
 
و في أحد الأيام و بينما كان السيد يمرّ من السوق لحقه ذلك الطالب و كرّر جملته المشهورة تلك(من السهل أن تكون عالماً و من الصعب أن تكون إنساناً], فناداه آلسيد عبد الكريم الحائري, و همس في أذنه قائلاً:
 
[من آلسهل أن تكون عالماً و يستحيل أن تكون إنساناً].
 
و إعلم بعد هذا بأن مرحلة الأنسانية .. هي المرحلة التي تسبق مرحلة (ألآدمية), فتفكّر أيها الأنسان .. حالك الذي فيه؛ متى تصبح إنساناً و ليس شيئاً آخر على الأقل بحسب تقريرات العلماء الصالحين كما أسلفنا!!؟؟
 
(4) راجع "ألمحاضرات ألعشرة" لآية الله ألفيلسوف مرتضى ألمُطهري, بآلفارسيّة.
 

(5) تصور كمْ هبط و أنْحطّ مستوى آلعلم و آلأدب و ألثقافة ألعراقيّة و آلعربيّة؛ حيث ما زالوا يستخدمون صفة "الهندي" على آلبلهاء و الصادقين ألبسطاء كصفة لذمّهم و تحقيرهم, بينما الحديث يقول: (اكثر أهل الجنة من البلهاء), يُضاف لذلك بأنّ آلهنود تطوروا و سبقونا في كلّ شيئ رغم عدم إمتلاكهم للخيرات و للموارد الطبيعية كما نحن, و من هذا يُمكنك تُقيّم وضعنا آلثقافي و العلمي ألمبتذل و ما وصلنا إليه على أرض الواقع

- التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

في ولاية أسترالية.. قتل طفل = أقل من 7 سنوات سجن

لماذا تستحق الحرية الدينية للأستراليين الحماية؟

أستراليا: ولاية فكتوريا قد تقضي على ظاهرة التدخين كلياً مع حلول العام 2025
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
الرؤيا المنهجية في تحقيق مطالب المتظاهرين | كتّاب مشاركون
الود المفقود بين الوهابية وال سعود | سامي جواد كاظم
مظاهرات البصرة ما لها وما عليها؟ | كتّاب مشاركون
أجواء ملتهبة وحلول غائبة | ثامر الحجامي
نستحق او لا نستحق | سامي جواد كاظم
بعض الأمل قاتل | خالد الناهي
رؤية نقدية لسفر اشياء مجموعة الكاتبة مريم اسامه | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ألثورة العراقيّة المسلّحة | عزيز الخزرجي
تاملات في القران الكريم ح396 | حيدر الحدراوي
عقول وسبعين الف نخلة مابين الا ستثمار والاستحمار | رحمن الفياض
الجيوش الإليكترونية سلاح الحداثة | كتّاب مشاركون
تظاهرات الجنوب إلى أين؟! | حيدر حسين سويري
التظاهرات.. رسالة علينا فهمها قبل فوات الأوان | أثير الشرع
قصة قصيرة جدا...دوللي... | عبد الجبار الحمدي
لماذا يكذب الناس في ممارسة الدين | هادي جلو مرعي
أفواه الطريق | عبد الجبار الحمدي
الوصفة السحرية لتشكيل كتلة حزبية! | جواد الماجدي
وباء الجهل, يحبس أنفاس العلم | كتّاب مشاركون
حرب مدمرة على الأبواب | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 186(أيتام) | عائلة المرحوم عطوان ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 285(أيتام) | المرحوم حميد كاظم جل... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 102(أيتام) | المرحوم حيدر ايوب ال... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 277(أيتام) | المرحوم حسن فالح الس... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 284(أيتام) | المرحوم ازهر نعيم مط... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي