الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » الحاج هلال آل فخر الدين


القسم الحاج هلال آل فخر الدين نشر بتأريخ: 27 /07 /2014 م 09:23 صباحا
  
عصمة النبي (ص)بين اكاذيب الاحبار وحقائق الذكر (2)

ابعاد لمعنى العصمة

لقد خاطب الذكر الحكيم النبي الامين والمشرع المكين والذي اقسم له رب العرش بالنجم اذا هوى بانه(ص) ماضل وماغوى وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى ...الخ والهمه من المعارف والعلوم وامرالغيب مما لايحصى

قال تعالى :(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم) النساء :113يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ج5ص78 -80 ظاهر الاية ان الامر الذي تتحقق به العصمة نوع من العلم يمنع صاحبه عن التلبس بالمعصية والخطأ وبعبارة اخرى علم مانع عن الضلال كما في سائر الاخلاق كالشجاعة والعفة والسخاء كل منها صورة علمية راسخة موجبة لتحقق آثارها مانعة عن التلبس باضدادها من آثار الجبن والتهور والخمود والشره والبخلوالتبذير..ومن هنا يظهر ان هذه القوة المسماة بقوة (العصمة) سبب شعوري علمي غير مغلوب البته ولو كانت من قبيل مانتعارف عليه من اقسام الشعور والادراك لتسرب اليها التخلف والجهل في اثارها  .فهذا العلم من غير نمط سائرمدركات المعارف المتعارفة والعلوم التي تقبل الاكتساب والتعلم .وقد اشار الله تعالى إليه في خطابه الذي خص به نبيه(ص):(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم) وهو خطاب خاص لانفقه حقيقته ولانفهم كنهه اذ لاذوق لنا في هذا النحو من العلم والشعور

وييستفاد من الايات على اختلافها أن المراد بالانزال الوحي وحي الكتاب والحكمة وهو نوع تعليم إلهي لنبيه(ص) غير أن الذي يشير إليه بقوله :( وعلمك ما لم تكن تعلم )ليس الذي علمه بوحي الكتاب والحكمة فقط فإن مورد الاية قضاء النبي(ص) في الحوادث الواقعة والدعاوى التي ترفع إليه برأيه الخاص وهو الوحي النازل عليه لرفع اختلافات الناس  :(فبعث النبين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه )البقرة:213 وليس ذلك الكتاب والحكمة بشيء وان كان متوقفا عليهما بل رأيه ونظره الخاص به

والمراد بالحكمة سائر المعارف الالهية النازلة بالوحي النافعة للدنيا والاخرة والمواد بقوله (وعلمك مالم تكن تعلم) غير المعارف الكلية العامة من الكتاب والحكمة

وبذلك يظهر مافي كلمات بعض المفسرين في تفسير الاية .فقد فسر البعض الكتاب بالقران والحكمة بما فيه من احكام و(مالم تكن تعلم) بالاحكام الغيبية وفسر بعضهم الكتاب والحكمة بالقران والسنة و(مالم تكن تعلم) بالشرائع وانباء الرسل الاولين وغير ذلك مما ذكروه وهو وجه ضعيف .

مصادر الطعن بالنبي (ص)

فقد زخرت مصادر السنة المعتبرة وصحاحهم وسننهم وتفاسيرهم بامر ملفت غريب بتاكيدهم مفتريات واكاذيب ما انزل الله بها من سلطان بحق الرسول (ص)بعدم عصمته (ص) حتى في التبليغ وبل والتلاعب بنصوص الذكر الحكيم والطامة الكبرى انه بمجرد ان تروى تلك الاباطيل في الصحاح اصبحت حقا لاياتيها الباطل ولامجال لتفنيدها او دحضها ولوعلى قداسة الكتاب وقدسية مقام النبوة على نهج الاحبار بتحريفهم لسيرة الانبياء (ع)وعلى سبيل المثال نذكرومما يستشهد به علماء السنة بعدم عصمة النبي (ص) ليس فقط في امور الدنيا وحتى في التبليغ وزيادة نصوص القران الكريم ما يرون من ان النبي (ص) سهى فادخل في القران ماليس فيه ارضاء للمشركين ومدح اصنامهم كما في قصة (الغرانيق) ومنها : قوله تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )الحج:52

وقد تهافت  السلف: علماء تفسير وأئمة حديث واعلام مصنفي العقائد ومباحث الكلام حيث تمسكوا  بعدم العصمة المطلقة للأنبياء (ع) بدلالة هذه الآية على إلقاء الشيطان في أُمنية الرسول (ص) أو النبيّ بالتدخل في الوحي النازل عليه فيغيره إلى غير ما نزل به ، مستندين في ذلك إلى رواية واهية في سبب نزولها أظلت كثيراً من المفسرين بما افتري من مقولة حديث الغرانيق حيث اكدوه وقالوا صحيح ودافعوا عنه جميع ائمة السلف وسوف نشير الى نموذجين  منهم :
أ ـ من القدماء ـ الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري على صحيح البخاري عند تعليقه على قوله تعالى : (إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَتِهِ )فقال بعد نقله للحديث ومن ضعفه فرد عليهم قائلا :وَجَمِيع ذَلِكَ لَا يَتَمَشَّى عَلَى الْقَوَاعِد ، فَإِنَّ الطُّرُق إِذَا كَثُرَتْ وَتَبَايَنَتْ مَخَارِجهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا ، وَقَدْ ذَكَرْت أَنَّ ثَلَاثَة أَسَانِيد مِنْهَا عَلَى شَرْط الصَّحِيح وَهِيَ مَرَاسِيل يَحْتَجّ بِمِثْلِهَا مَنْ يَحْتَجّ بِالْمُرْسَلِ وَكَذَا مَنْ لَا يَحْتَجّ بِهِ لِاعْتِضَادِ بَعْضهَا بِبَعْضٍ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ تَعَيَّنَ تَأْوِيل مَا وَقَعَ فِيهَا مِمَّا يُسْتَنْكَر) ..قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧ : ١١٥ عن حديث الغرانيق : رواه البزار
ب ـ من المتاخرين ـ وهو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه "تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد" صــــ 244 فقال بعد نقله للقصة :وهي قصة مشهورة صحيحة رويت عن ابن عباس من طرق بعضها صحيح ورويت عن جماعة من التابعين بأسانيد صحيحة منهم عروة وسعيد بن جبير وأبو العالية وأبو بكر بن عبدالرحمن وعكرمة والضحاك وقتادة ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس والسدي وغيرهم وذكرها أيضا أهل السير وغيرهم وأصلها في الصحيحين والمقصود منها قوله تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فإن الغرانيق هي الملائكة على قول وعلى آخر هي الأصنام
كما ورد في كتب الصحاح والمسانيد وغيرهم من ائمة السنة كابن سعد في طبقاته الكبرى و الطبري في تاريخ الرسل و الملوك كما أورده كثير من المفسرين المسلمين و كتاب السيرة و الذي اتخذه  اعداء الاسلام منفذا يؤكودون به الطعن بالرسول ورسالته ووقفوا يؤيدونه جماعة من المستشرقين والزنادقة  ..و ملخصه حديث الغرانيق ان النبي (ص) لما رأى تجنب قريش اياه و أذاهم أصحابه تمنى فقال : ليته لا ينزل علي شئ ينفرهم مني و قارب قومه و دنا منهم و دنوا منه فجلس يوماً في ناد من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ سورة النجم حتى بلغ قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى)  النجم: 19-20 فقرأ بعد ذلك : تلك الغرانيق العلا و إن شفاعتهن لترتجى .ثم مضى و قرأ السورة كلها و سجد في آخرها و هنالك سجد القوم جميعاً و لم يتخلف منهم أحد و أعلنت قريش رضاها عما تلا النبي (ص) و قالوا : قد عرفنا أن الله يحي و يميت و يخلق و يرزق و لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده أما إذا جعلت لها نصيباً فنحن معك و بذلك زال وجه الخلاف بينه و بينهم وفشا الامر في الناس حتى بلغ الحبشة فقال المسلمون بها : عشائرنا أحب الينا و خرجوا راجعين فلما كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركباً من كنانة فسألوهم فقالوا : ذكر آلهتهم بخير فتابعه الملأ ثم ارتد عنها فعاد لشتم آلهتهم فعادوا له بالشر و أتمر المسلمون ما يصنعون فلم يطيقوا عن لقاء أهلهم صبراً فدخلوا مكة

و تقول الروايه المفتراة : انما أرتد محمد (ص) عن ذكر آلهة قريش بالخير لأنه كبر عليه قول قريش : أما إذ جعلت لآلهتنا نصيباً فنحن معك و لانه جلس في بيته حتى إذا امسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض النبي (ص) سورة النجم فقال جبريل عليه السلام : أوجئتك بهاتين الكلمتين؟ مشيراً إلى ( تلك الغرانيق العلا و إن شفاعتهن لترتجى) فقال النبي (ص) : قلت على الله ما لم يقل ثم أوحى الله اليه : (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) سورة الإسراء :73 - 75 و بذلك عاد يذكر آلهة قريش بالشر و يسبهم و عادت قريش لمناوأته و إيذاء أصحابه

فهو من غير شك من وضع الزنادقة لان القول فيه تترتب امور خطيرة على الرسول والرسالة

اصرارعلماء السلف على الاهواء

والعجيب ان علماء السلف يصروا ويقولوا بأن المراد من الآية هو أنّ ما من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى وتلا الآيات النازلة عليه ، تدخل الشيطان في قراءته فأدخل فيها ما ليس منها ، واستشهدوا لذلك بما رواه الطبري عن محمد بن كعب القرضي ، ومحمد ابن قيس قالا : (جلس رسول اللّه (ص) في نادٍ من أندية قريش كثير أهله فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من اللّه شيء فينفروا عنه ، فأنزل اللّه عليه : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى )النجم :1-2 .فقرأها (ص ) حتى إذا بلغ:(أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى )النجم :19-20ألقى عليه الشيطان كلمتين : ( تلك الغرانقة العلى، وأنّ شفاعتهنّ لترتجى ) فتكلم بها ثم مضى فقرأ السورة كلّها فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعاً معه ، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود فرضوا بما تكلّم به وقالوا : قد عرفنا أن اللّه يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويزرق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده إذا جعلت لها نصيباً فنحن معك ، قالا : فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه‌السلام فعرض عليه السورة ، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين ، فقال رسول اللّه (ص) : افتريت على اللّه وقلت على اللّه ما لم يقل فأوحى اللّه عليه(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاك لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً )الاسراء 73-75، فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه( : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّهُ آيَاتِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )الحج :52  ، قال فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلّهم فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا : هم أحب إلينا فوجدوا قد ارتكسوا حين نسخ اللّه ما ألقى الشيطان  (تفسير الطبري 131:17

قال تعالى:(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب وآلميزان ليقوم الناس بالقسط )الحديد:25 لكن مفسروا اهل السنة يحوموا  حول تلك الآيات الشريفة ولم يأتوا بشيء جديد على ما رواه لهم سلفهم من تخطئة الأنبياء (ع) وجواز السهو ووسوسة الشيطان الرجيم عليهم) انظر : تفسير الكشاف / الزمخشري ٣ : ١٦٧ ، والتفسير الكبير / الفخر الرازي ٢٣ : ٤٨ ، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي المالكي ٦ : ٥٨ ، ومختصر تفسير ابن كثير ٢ : ٥٦٢ ، وغيرها كثير من تفاسيرهم المشحونة بثقافة تخطئة الأنبياء والرسل (ع) على نهج تحريف الاحبار قال تعالى:(ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جائهم )العنكبوت:68

 

اهل السنة أول من يطعن بالسنة

والعجب ممن يدّعي أنّه من (أهل السنّة) كيف يثق بسنّة ألقى الشيطان على من سنّها ـ فيما هو أعظم منها ـ ما ألقى؟ فكيف بها إذن؟!

إن عبث الشيطان في أعظم رسالة سماوية بمعتقد أولئك يجعل منها رسالة مهددة لا ثقة بها أصلاً ، ولا جرم أن أصبحوا بفعل ما أسسوه أهلاً لتلك السنة! السنة التي اشترك بجريمة وضعها كثيرا من الصحابة ـ كأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن سلام وأمثالهم ـ والتابعين ككعب الاحبار وتميم الداري ممن كانوا على اتصال بالاحبار والاخذ بالاسرائليات او من دس مسلمة اهل الكتاب .

موقف متفرد لعالم سني معاصر 

فقد تفرد احد المتضليعن بدراسة الحديث وعلومه من علماء السنة فضعف الحديث وانكره .ونقول هنا كلمة انصاف بحق المحدث المعاصر الالباني حيث رد الحديث ردا مفصلا في رسالته التي سبق ذكرها وقد كتبها ليرد فيها على من صحح الحديث واسماها (نصب المجانيق لنسف حديث الغرانيق ) وضعف جميع طرقها وبين وجه الضعف هناك مفصلا ...

مواقف علماء الشيعة عبر التاريخ 

 فقد تفرد ائمة السنة وعلمائهم حيث طفحت كتبهم بحديث الغرانيق ولكن لا عين ولا اثر له في كتب الشيعة الامامية .وانكروه اشد الانكار لما عرفوا من منافاته لشروط العصمة وما يترتب بلوازمه الفاسده والخطيرة جدا وفندوا تلك الفرية  بقوة حيال من تمسك بها ودافع عنها لاثبات عدم العصمة المطلقة للأنبياء (ع) بدلالة هذه الآية على إلقاء الشيطان في أُمنية الرسول (ص) أو النبيّ بالتدخل في الوحي النازل عليه فيغيره إلى غير ما نزل به ، مستندين في ذلك إلى رواية واهية في سبب نزولها أظلت كثيراً من المفسرين. فالأمنية في القرآن قد تأتي ويراد منها التلاوة والقراءة ، على ما أشار إليه الراغب الأصفهاني في قوله : (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ )أي : في تلاوته انظرالمفردات في غريب القرآن : ٨٧٠ ، مادة (منى) .ومن مدخل الأمنية هذا يلج بعض المفسرين ليطعن من خلاله بعصمة الأنبياء (ع)

ومن هنا تتضح وقفة علماء الشيعة الجادة عبر التاريخ إزاء تلك الأكاذيب والمفتريات وتفنيدها واحدة تلو الأخرى ومنها فرية الغرانيق المتناقضة مع أسس العقيدة والتشريع فضلاً عن منافاتها لأدلّة العقل السليم على عصمة الأنبياء والرسل (ع).

ولست أدري كيف يكون للشيطان سلطانٌ على من اصطفاهم اللّه لتبليغ رسالاته ، قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ )الحجر:42ورسل اللّه وأنبياؤه (ع) أولى من كل العباد المؤمنين في انتفاء سلطان الشيطان عليهم ، ونظراً لما في تلك الفرية الشنيعة من ازدراء بالقرآن العظيم والسنّة معاً ، فقد وصفها السيد المرتضى بالخرافة (تنزيه الانبياء للسيد المرتظى ص107، وقال العلاّمة الحلي (وهذا في الحقيقة كفر)انظر الرسالة السعدية للعلامة الحلي ص73، وقال الشهيد الثالث السيد نور اللّه التستري : (وهذا عين الكفر)انظر الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة للقاضي التستري ص225 (، وقال العلاّمة المجلسي في كلامه عن حديث الغرانيق (وهو موضوع مما لا أصل له)بحار الانوار للمجلسي ج7ص56

وهناك ردود أخرى كثيرة لا حاجة إليها في مقام بيان كذب هذه الفرية وسخافتها  انظر الرواشح السماوية / المحقق الداماد : ١٩٧ ، وأبو هريرة / عبد الحسين شرف الدين : ١٠٦ ـ ١٠٧ ، والميزان / السيد الطباطبائي ١٤ : ٣٩٦ ، وأحاديث عائشة / السيد مرتضى العسكري : ٣٠٦ ، والصحيح من السيرة / السيد جعفر مرتضى العاملي الجزء الثالثعلى رغم أنف من صحّح سندها أو احتجّ بها

ردود وتفنيد
اولا : أن النبي (ص) إذا أرسل الله إليه الملك بوحيه فإنه يخلق له العلم حتى يتحقق أن هذا هو جبريل، فلا يكاد ينصرف جبريل إلا وقد علم النبي (ص) أن هذا جبريل، وهذا يتنافى مع ذكر القصة أنه سها، وأنه ما عرف وما عقل وما أدرك أن هذا من الشيطان حتى نزل جبريل مرة أخرى ليثبت أنه لم يوح إليه بذلك، وأخبره أن ذلك من الشيطان. فالمقام الأول: أن الله تعالى يخلق في قلب النبي (ص)علماً يستبين به أن المحدث معه هو جبريل عليه السلام.

ثانيا: أن الله قد عصم نبيه من الكفر، وأمنه من الشرك، واستقر ذلك من دين المسلمين بإجماعهم فيه، وإطباقهم عليه; فمن ادعى أنه يجوز عليه أن يكفر بالله، أو يشك فيه طرفة عين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه; بل لا تجوز عليه -عليه الصلاة والسلام- المعاصي في الأفعال فضلاً عن أن ينسب إلى الكفر في الاعتقاد; بل هو المنزه عن ذلك فعلاً واعتقاداً، إذا ثبتت عصمته في هذا الباب فإن من قال بغيره فقد كفر بالله العظيم.وقد ذكر احمد في مسنده ان النبي منذو صغره كان يمقت الاوثان ولايطيقها

ثالثا: أن الله قد عرف رسوله بنفسه، وبصره بأدلته، وأراه ملكوت سماواته وأرضه، وعرفه سنن من كان قبله من إخوته، فلم يكن يخفى عليه من أمر الله ما نعرفه نحن اليوم، ونحن حثالة أمته; ومع هذا نعرف أن هذا من الشيطان، وأن هذا من الرحمن، فكيف خفي على نبيه (ص).

رابعا: تأملوا بوعي إلى قول الرواة الذين هم بجهلهم هم أعداء الإسلام، ممن صرح بعداوته: أن النبي (ص) لما جلس مع قريش تمنى ألا ينزل عليه من الله وحي، فكيف يجوز لمن معه أدنى مسكة من عقل أن يخطر بباله أن النبي صلى الله عليه وسلم آثر وصل قومه على وصل ربه، وأراد ألا يقطع أنسه بهم بما ينزل عليه من عند ربه من الوحي الذي كان حياة جسده وقلبه، وأنس وحشته، وغاية أمنيته، وكان رسول الله (ص) أجود الناس; فإذا جاء جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة، فيؤثر على هذا مجالسة الأعداء! أكل هذا الخير في نزول الوحي يتمنى النبي (ص) ألا يكون شيء من ذلك، ويريد ويتمنى أن يأنس بالجلوس مع المشركين -وهم أعداؤه- في ناديهم الذي يأتون فيه المنكر؟! الجواب: لا.

خامسا: أن قول الشيطان: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى للنبي (ص) قبله منه; فالتبس عليه الشيطان بالملك، واختلط عليه التوحيد بالكفر، حتى لم يفرق بينهما،  وأنا من أدنى المؤمنين منزلة يرفع الله شأنه، وأقلهم معرفة بما وفقني الله له وآتاني من علمه لا يخفى علي -أي: لا يخفى علي مثل هذا الباطل، فكيف خفي على النبي (ص)؟- أن هذا كفر لا يجوز وروده من عند الله، ولو قاله أحد لكم لتبادر الكل إليه بالتكفير والتفسيق والنفاق قبل أن يتم كلامه، فضلاً عن أن يجهل النبي (ص) حال القول، ويخفى عليه قوله، ولا يتفطن لصفة الأصنام بأنها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتجى، وقد علم علماً ضرورياً أنها جمادات لا تسمع ولا تبصر، ولا تنفع ولا تضر، ولا تنطق ولا تنفع أصحابها، بهذا كان يأتيه جبريل في الصباح والمساء، فكيف يخفى عليه كل هذا في لحظة واحدة؟ ويتلو هذا حتى نزل قول الله تعالى: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ )الإسراء:73.

سادسا: قول الله تعالى: (وَإِنْ كَادُوا )، أي: قاربوا لكنهم لم يكونوا كمن فعل، لكنهم قاربوا بكثرة إلحاحهم وعنادهم ومحاربتهم للنبي (ص) حتى كاد يفتن، لكنه لم يكن منه ذلك.

سابعا: قول الله تعالى: (لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ )فلما لم يفتر على الله تعالى، ولم يخبر عنه إلا ما أنزل لم يتخذوه خليلاً.

ثامنا: قول الله تعالى: (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا )الإسراء:74; ولو كان ذلك منك يا محمد! لا تجد لك من الله تبارك وتعالى نصيراً كما أخبر الله تعالى في الآية، فلما كان الله تعالى هو نصيره وهو مؤيده ومسدده دل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يركن إليهم شيئاً قليلاً. كل هذه الآيات إنما أفادت العصمة.

تاسعا :فقد أكدة ايات قرانية تثبت عصمة النبي(ص) والتزامه المطلق بما يوحى اليه من القران قال تعالى:(ولو تقول علينا بعض الاقاويل *لاخذنا منه باليمين *ثم لقطعنامنه الوتين) الحاقة :44_46

عاشرا:ان الركون الى تلك المطاعن المسمومة والافتراءات المخبولة في عصمة النبي (ص)هي مطاعن في رب العزة واصرار على الكفر الصراح لاخذهم بالاهواء والاباطيل قال تعالى:(ولو أتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن)المؤمنون:23

واخيرا قال تعالى:(وآلذين ءامنوا بالله ورسوله أؤلئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بئاياتنا أؤلئك أصحاب الجحيم) الحديد:19

والسلام على من اتبع الهدى

هلال ال فخر الدين

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا تؤكد دعمها للولايات المتحدة في مواجهة أي ضربة كورية شمالية

أستراليا.. المهاجرون مثل الخلايا السرطانية تتزايد وتنمو لتقتل صاحبها!

استقالة رئيس أكبر مصرف في أستراليا على خلفية تمويل الإرهاب
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مسؤوليات العراقيين في الإنتخابات القادمة | محمد الحسن
رفض شيمة الغدر في الثورة الحسينية | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
فلسفة إستبدال الراية | حيدر حسين سويري
تاملات في القران الكريم ح355 | حيدر الحدراوي
المرجعية بين ازمة النجف وازمة كردستان | سامي جواد كاظم
البناء الإعلامي للأزمات إشكاليات العرض والتناول | هادي جلو مرعي
الجديد على الناصرية | واثق الجابري
عدالة ترامب تستبح السلام على الارض | محسن وهيب عبد
مقال/ خروج الحسين حِكمَةٌ وإصلاح | سلام محمد جعاز العامري
المغرّد خلف القضبان قصة قصيرة | كتّاب مشاركون
العباس عنوان الحشد | ثامر الحجامي
كردستان تعيد حرب صفين | سلام محمد جعاز العامري
ظواهر و خرافات و عادات في عاشوراء | فؤاد الموسوي
الهلال والتطبير والأسطوانة المشروخة | عبد الكاظم حسن الجابري
القوة والدبلوماسية.. بين الإمامين الحسن والحسين | المهندس زيد شحاثة
لم أخرج أشراً.. الإصلاح الحسيني أنموذج | عمار العامري
الأمام علي(ع) وصي رسول الله / الجزء الأخير | عبود مزهر الكرخي
لم لم يدرج الانسان ضمن البورصات التجارية؟ | سامي جواد كاظم
الأمام علي(ع) وصي رسول الله / الجزء الثالث | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
صندوق الملتقى لدعم عوائل الأيتام والمحتاجين
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي