الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عزيز الخزرجي


القسم عزيز الخزرجي نشر بتأريخ: 20 /07 /2014 م 05:27 صباحا
  
ألبلايا و آلأمراض ليستْ من السيئآت!

أحياناً أعتقد بأنّ ألبلاء و المرض ألبدني خير من آلأمن و آلصّحة .. لأسبابٍ و أمورٍ عديدة نجهل حقيقتها و كُنهها و خفاياها و لا نستطيع إدراكها على حقيقتها في لحظتها لقصور عقولنا و قلة وعينا وإيماننا و تجربتنا!

فكل ما يأتينا من الله هو خير .. لو كُنّأ نعرف صفات الله و ألطافه و سبب خلقنا في هذا الوجود, بآلأضافة إلى أن نيل الجنة و الدرجات العلى لا يكون إلّا بآلمكاره لأنّ الجنة نفسها حُفّتْ بآلمكاره و النار بآلشهوات و الملذات!

لكننا و بسبب قلّة معلوماتنا و وعينا و إيماننا بآلله؛ لا نقدرُ على معرفة تلك آلخفايا و علّاتها و آلحقائق كما هي, لأنّنا عادّةً مّا نرى آلظواهر فقط لذلك يصعب علينا كشف ألقضايا و الأسرار و الألطاف الجميلة الخافية التي ترافق أو تتبعُ لاحقاً كلّ محنة أو بلاء أو مرض قد يُصيبنا!

فمع تلك القضايا و المصائب الصّغيرة و آلكبيرة و الأمراض العارضة التي قد نبتلي بها يوميّاً أو فصليّاً أو سنوياً؛ هناك قضايا أكبر و أخطر و أعمق يبعدها الله تعالى عنا بآلضّمن بسببها, لكننا لا نقدر على تحديد وتشخيص ذلك!

و مع إصابتنا ببعض تلك آلأبتلاآت الطارئة و آلأمراض العارضة قد ندعو الله تعالى و نلحُّ بآلدُّعاء؛ لكن لا يُستجاب لنا أحياناً .. و هنا أيضاً علينا أنْ نصبر و نتأدّب بأخلاق الله و لا ننزجر أو نضطرب أو نُسيئ الظن بآلله, لأنّ تأخّر إستجابة ألدّعاء بحدّ ذاته قد يكون فيه هو الآخر الخير الكثير و فوائد عظيمة خافية و نحن لا نعلم بها(و لعل الذي أبطأ عنيّ هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور)!

لذلك علينا أنْ نُحسنَ آلظنّ بآلله في حال إستجابة ألدّعاء أو تأخّره أو حتى عدم إستجابته, لأنّ كلّ ما يقع علينا أو يأتينا من الله هو خير و صلاح يريد من خلالها تعالى أنْ يُقرّبنا له بعد تحقق الكمال و آلأخلاص فينا!

أمّا آلشّرّ فهو شيئ نسبيٌّ .. بل تيقّنوا بأنّ شيئاً في هذا آلوجود – صغيرةً أو كبيرةً - لا يقع إلّا بإذن الله خيراً كان أو شرّاً .. و أكاد أؤمن بعدم وجود ألشّر في هذه ألدُّنيا ألفانية فهو عارضٌ, بل و أؤمن بأنّ حالة آلجَبْر عندنا نحن آلمؤمنين هي أقرب إلينا من حالة آلتّفويض, مع إيماننا بكون ألمسألة حسب تقرير الأمام الصّادق(ع) هو؛ (لا جبر و لا تفويض .. بل أمر بين أمرين), لكن مع تلك الخصوصية – ألميل للجبر - التي أشرنا لها تخصّ المؤمنين الصّالحين الذين طَهُرَتْ سريرتهم كما علانيتهم!

لذلك إعتقادي هو قبول ما يقع علينا سواءاً كان خيراً أو شرّاً بكلّ رضىً و رحابة صدر و بلا إعتراض و آلتّفكر و آلتّأمّل بأبعاد ألحادث أو آلمرض أو آلمحنة مهما كانتْ و آلسّبب هو

لأنّ الله يريد بنا آلخير و اليُسر و لا يُريد بنا السُّوء و  آلعُسر!

و إنّ آلأعسار أو المصائب التي تصيبنا أحياناً .. فيها خيرٌ كثيرٌ, لكنّنا نجهله و نحتاج عادة إلى المعرفة و إلى بعض آلوقت و آلتّحقيق و آلتجارب لنكتشف أبعاد و أسرار ذلك بمرور آلزمان و آلوقت!

تيقّنوا يا أخواني و أخواتي و أبنائي و بناتي و أحبائي بأنّ كلّ شيئ في هذه ألحياة .. بل كل الوجود – مُتقن و موزون و مرّتب و مبرمج و يسير بإنتظام بشكل تعجز عقولنا البسيطة الظاهرة من فهم آلياتها و قوانينها و غاياتها, بل نحتاج لفهمها إلى تشغيل العقل الباطن(1)!

فكلّ شيئ فيها يسير بإنتظام و قانون وعلّة و معلوم و سبب و مُسبّب و بإنسجام لا يقبل أدنى درجات الخطأ أو التقدم أو آلتأخر .. هذا ما لمْ يذنب العباد بسبب ألشّهوات و آلطمع و حبّ المال و الجّاه و التسلط .. لأنّ ألذنوب التي سببها الشّهوات بنظريّ؛ هي آلّتي تجلب لنا المآسي و آلبلاء بل و تعكر صفو الحياة و نغمة آلأفلاك و إنسجام كلّ حركة في هذا آلوجود!

لا تتصوّروا بأنّ ذنبٍ صغيرٍ كتفكير سقيم أو – كنظرةٍ سلبيّة مُحرّمة – هي مجرّد نظرة خفيّة عابرة لا أثر لها و لا يعلم بها أحداً و ستعبر و تنتهي في آلآن أو بعد لحظات!

بل تيقّن بأنّ تفكيرك أو نظرتك ألسّلبيّة تلك لا تعبر بدون مُخلّفات بل لها آثار و تبعات, و قد تسبّب خسائر فادحة و خلل كبير في مسرى الحياة و شبكة العلاقات الأجتماعية .. قد تصل في وقت لاحق إلى قتل آلنفوس ألبريئة و أنت لا تعلم ذلك و ربّما تنسى بأنّ سببها الأساسي كان مجرّد نظرة أو تفكير سقيم!

لذلك حدّد الشّرع الأسّلامي – كما آلأديان ألسّماوية ألأخرى - قوانين و أدبيات تُحرّم حتى مثل تلك النّظرة .. و لا أعتقد بأنّ المؤمنين لا يعرفونها!

و آلذّنوب تبدأ بآلنّظرة البسيطة العابرة الباطلة ثمّ بآلكذبة الصّغيرة التي هي أم الخبائث و بحركة مغرضة تتبعها المحرمات الكثيرة, كآلعلاقات ألغير ألشّرعية و آلغيبة و النّفاق و النّميمة و غيرها و قد يصل إلى قتل النفس المحرّمة و العياذ بآلله!

 

فَإيّاكم .. إيّاكم من آلذّنوب حتّى آلصّغائر منها ..

إيّاكم .. إيّاكم من سوءِ ألخلق خصوصاً مع عوائلكم و ذويكم ..

إيّاكم .. إيّاكم من آلتّقرب إلى محارم الله سبحانه ..

إيّاكم .. إيّاكم من آلظلم و  آلتّعدي و آلتّجاوز على آلآخرين ..

لاتبخسوا حقّ أحداً .. لا تظلموا .. لا تستغيبوا .. لا تظنوا سوءاً بأحدٍ لمجرّد عملٍ عارضٍ و للوهلة الأولى و بدون تدبرٍ أو محمل حسن ..

إحسنوا الظن بآلآخرين .. خصوصاً أهل البيت و آلأرحام ألّذين يعيشون معكم كالزّوج و الزوجة و آلشّريك و آلصّديق و آلبنت و آلولد و آلأخت و آلأخ و آلجيران ..

و إن بدى منهم بحقك أو أمامك سوء فحاول أنْ تُحسن آلظن بهم و تجد لهم فيها مخرجاً أو محملاً حسناً, و لا تظنّن بأحدهم سوءاً و أنت ترى له في الخير محملاً!
وكما يقول الحديث؛ ( إحمل أخاك سبعين محملاً)!

حاول أنْ تجد لأخطائهم أعذاراً و محامل و سترى آلنتائج الطيبة ألعجيبة حتماً!

لا تحكموا عليهم بآلباطل و آلظّن و لا حتّى بآلحقّ ضدّهم .. بل إبحثوا لهم عن سبب لمواقفهم المشينة بحقّكم!

و لو ثبت لكم أحياناً خطأ أحدهم بحقّك؛ فإكره فيه خطأه فقط و إمْقتْ موقفه المشين ذاك حصراً و لا تكره أو تحقد على شخصيته و تعاديه بآلكامل!

فشهر آلصّيام هذا ..  هو شهر آلأخلاق كما أسميته .. و قد جعله الله تعالى لتزكية ألنّفوس حين قال: [ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون] و خلاصة و فلسفة التقوى هو؛ إجْتناب محارم الله و التكثير من الأتيان بآلمحاسن!

و لا تتحقق التزكية إلا بتحقق مكارم الأخلاق في وجودنا و التي تنفي و تُمحي من وجودنا كل نظرة سوء أو فكر سيئ أو عمل قبيح أو حرام!

فللقلب (إُذينيّن و بُطينيّن) كما هو معروف .. فآلأُذُنين هما باب ورود القلب فإجعلوا الوارد إليه خيراً و حسناً ليكون الخارج منه - من البُطينيّن – خيراً وحسناً!

 

فلو صفيَ القلب و إمتلأ وجودنا بآلخير و المحبة و الفكر الأيجابي لتخلّص الأنسان من كلّ الموبقات و الأحقاد و سوء الظن ضد الآخرين .. بل يكون مجمعاً للخير و مركزاً لنشر آلفضائل بين العائلة و آلعباد!

بل لا يبقى في وجوده غيض على الآخرين و يحبّ الجّميع .. و يعشق ألوجود .. و يتمنّى الخير للعالمين .. بل و يُحبّ حتى من كان يتصوّره عدوّاً لهُ!

و إعلموا أنّ تحقّق هذا آلأمر و نيلكم لتلك ألدّرجة العظيمة .. يعني تحقّق الأمان و الأطمئنان و الرّاحة النفسية و القلبية في وجودكم .. و آلتي معها فقط تستطيعون آلأبداع و آلأنتاج في كلّ مجالات ألحياة العلميّة و الأجتماعيّة و السّياسيّة و آلمعرفيّة!

فآلعائلة و آلقوم و آلشّعوب ألتي تُعاني ألأرهاب و سوء ألظن و آلفتن لا تنتج و لا تُبدع أبداً بل تكون شعوباً مستهلكة و سبباً في تخلف كلّ البشرية و دمارها!

فهل أنتم فاعلون ذلك يا أيّها الصّائمون ألذين تحمّلتم و تتحمّلون حرارة الصّيف و عطش و جوع آلأيّام؟

أمْ سينتهي شهر رمضان كما إنتهتْ من قبل مثيلاته و يرجع كلّ شيئ إلى ما كان على سابق عهده و كأنّ شيئاً لمْ يكن و آلعياذ بآلله و لا يبقى لنا من آلأجر سوى ثواب الجّوع و العطش الذي كابدناه و كم هو محدود و قليل!؟

أسأله تعالى أنْ يزيد معرفتكم بآلله و بآلخلق و آلوجود!

لأنّ المعرفة هي آلسّبب ألأساسيّ في تحقّق سعادة البشرية و رقيّها الحضاري, و في آلختام أنهي حديثي بحديث شريف متواتر و متفق عليه هو:
(لا يكمل إيمان أحدكم حتى يعيش بين آلخوف و آلرّجاء) و هذا هو ديدن المؤمن على طول الخط حتى لقاء الله تعالى و إن الأمراض و البلايا ألتي تصيبنا هي سببٌ للتكامل في نهاية المطاف لتحقيق الخلافة الألهية في وجودنا و لنا في القرآن أمثلة عديدة بدءاً بآلبلايا التي أصابتْ الأنبياء و الأولياء كإبراهيم و نوح و أيوب و موسى و عيسى و محمد عليهم أفضل الصلاة و السلام و إنتهاءاً بآلأئمة الطاهرين و عليٌّ (ع) هو المثل الأبرز من بين كل العالمين في آلبلاء حيث قُتل في محرابه لشدّة عدله, و لا حول و لا قوّة إلا بآلله العلي العظيم
.

عزيز الخزرجي
https://www.facebook.com/almontada.alfikre
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العقل الظاهر له قوة محدودة نحلل من خلالها وقائع الحياة و نميز الأمور الظاهرة فيها, و نحصل من خلاله على الرزق و الحاجات, لكن العقل الباطن له قدرة أعمق بحيث يستطيع معرفة أسرار ما وراء المادة و الحاجات الظاهرة و الحكايات العابرة!

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: قدس الإسراء بين مكة والسماء

أستراليا: الرئيس نجيب ميقاتي في مقابلة حصرية مع إذاعة صوت الغد في سيدني (الثلاثاء القادم)

أستراليا: الحكومة تلاحق 170 ألف أسترالي لعدم سدادهم الديون المتراكمة عليهم للسنترلنك
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
قررت أن انتخب | ثامر الحجامي
مؤسسة الحوار الانساني في استراليا تحتفي بعيد ميلادها السابع | مصطفى الكاظمي
التخلي عن المسؤولية | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
التسقيط برنامج القوائم الفاشلة . | رحيم الخالدي
الطاقة .. لغة الكون ح3 والاخيرة | حيدر الحدراوي
إبليس فى محراب العبوديّة | كتّاب مشاركون
أمنياتنا البسيطة.. من يحققها؟ | خالد الناهي
لا يجعل الفوز بالانتخابات الباطل حق | حيدر محمد الوائلي
علامة فساد (قصة قصيرة جداً ) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ابو ناجي في القرن الواحد والعشرين | سامي جواد كاظم
باء المفوضية وعين الناخب العراقي | واثق الجابري
سوسنتي وكيس تبغها الذي اعشق.. | عبد الجبار الحمدي
الطاقة .. لغة الكون ح2 | حيدر الحدراوي
مرشح مدني لإنتخابات العراق | هادي جلو مرعي
هل بدأت الحملة التسقيطية( الأنتخابية)؟ | خالد الناهي
انتخاب جديد (قصة قصيرة جداً جداً) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
سياسيين ومهازل الإنتخابات !. | رحيم الخالدي
تنتخب أو لا تنتخب | حيدر محمد الوائلي
سيأكلهم الاسد (قصة قصيرة جدا) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 118(محتاجين) | المريضة عطشانة عبدال... | إكفل العائلة
العائلة 213(محتاجين) | هاني عگاب... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 57(أيتام) | المرحوم عباس كريم... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 253(محتاجين) | العلوية المحتاجة جنا... | عدد الأطفال: 2 | إكفل العائلة
العائلة 188(أيتام) | المرحوم كريم فارس... | عدد الأيتام: 6 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي