الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 05 /02 /2014 م 01:19 صباحا
  
أضلع من حديد..

مددت يدي الى بطن صدري أحاول ان أفتح قضبان أضلعي التي حجبت تنفسي ... بعد أن ضاعت صرخات نفسي بداخلي؟؟؟ من أنا؟؟؟

هكذا من خلف غشاء موجع تليف على أضلعي ألما وضجرا من واقع لا تغيير فيه .. اين الهرب من محيط يخوض فيه المتلاعبون بالسلطة كخوضهم برباط أحذيتهم، أين نحن من تلك التي تسمى الانسانية، التي جارت أيدي الطغاة على بَقر رحمها شرها برؤية دم ابرياء، إنهم يتلذذون كمصاصي دماء، فمنذ ثلاثون عام أدخلت نفسي خلف حجابها الحاجز، ورميت بكل ما تسمى الايام... ثعابين سواد جَلادي، الذي ما انفك يهتك ستر رجولتي كل ليلة، أمسكت يدي على أضلع بغية خنق روح الحياة، التي رافقت سنوني دون ان أتيح لعاهري السجون ان يفسدوا براءتها، لقد دافعت عنها بكل ما أوتيت من قوة، إنها باقية لأجل أمل في شعب،  ووطن تنامت فيه الرغبات بلياط الرجال حتى خُنِثوا، ثم يصبح الوطن عبدا يباع ويشترى في سوقهم الحر الذي ابتكروه، كانت المقاييس الانسانية... كل المقاييس قد كبلت بلفافة سوداء أُرهبت ليل نهار، سنين من باغتهم بفأس وجلاد حياة، حتى جثث عقود أصرمت الاعمار فيها متاهات دهاليز مسميات وثنية، كنت حينها أقف خلف زنزانتي العظمية أخاف ان أرفع يدي عن قضبانها حتى لا أسمح بخروج آخر نفس من صدري... زفرتُ الكثير، تحملت ظلم الزناة ... أه ما أقواكِ يا أضلع رشفت ضربهم الموجع وكسر عظام كانت يُراهن عليها بأنها لن تتحمل أكثر، بعد ان أتعبت ايديهم وارجلهم وسياط مَردوها بألياف حديد، أجل لقد سلخوا جلدي مرات ومرات... وبقيت أئن بداخلي، أرمي بكل آلامي وأوجاحي في بطن زنزاني العظمية، وأبقي جسدي لهم مسجى في زنزانتهم الحديدية...

هكذا كانت أيامي، سجن في داخل سجن، حتى يوم ... كسرت اقفال باب سجني... ورأيت المساجيين يسارعون في الخروج مهللين لقد سقط النظام وجاءت الحرية، كنت أنظر ولا زالت يدي ممسكة بقضبانها، صرخ بي من لا أعرف، هيا أخرج لقد سقط الطاغية، سؤال رجف على شفاهي المتيبسة، دموع هطلت تبللها حتى أصرخ، بأن هناك بقية من حياة لي، لم أكن أعرف بعدها ماهي ردة فعلي، لم أشعر إلا وأنا أقف على رأس مفترق طرق، أظن أنه كان لي هنا بيت وأم وأب، كانت معالمي توحي بوحشية شكلي، الكثير من الناس اشمأزت، وبعضهم سمعته يقول إنه مجنون، ربما أنا كذلك؟!! فمن يظن أني سأخرج الى الحياة مرة أخرى، سقطت على الارض لقد خارت قواي، جاء رجل كبير يساعدني على النهوض مع كسرة خبر وبعض نقود هكذا أظنها، رام ينظر لي بعيون غائرة ... ثم قال من أنت؟؟؟ وماذا تريد؟؟؟ كان فمي مغلقا لم يكن بوسعه ان يتحرك ، فقد تربى على الخوف، كان يدرك أنه في حال فتحه تأتيه اللطمة او الضربة التي تدميه، فمددت يدي على فمي أحاول ان احجبه عن تلقي الضربة وقلت: أني انشد بيت ستار..

رد قائلا : ستار؟؟ أي ستار؟؟

أنه والدي ستار كان يعمل ببيع العتيق لديه عربة صغيره أظنه من هذه المنطقة!!؟

والدك!! ومن تكون أنت؟؟؟

أنا حسن ابنه ، لقد خرجت من السجن قبل فترة ومشيت كثيرا حتى وصلت الى هذا المكان، هل هذا هو شارع العتيق كما كان يسمونه...؟!!

بهت الرجل وصرخ يا ناس يا عالم أنه حسن ابن ستار صاحب محلاد الخردة ، يا الله!!! الجميع ظن أنك مت في السجن ألم يعدمك الطاغية؟؟؟؟

استغرب من سؤاله !! إلا انه لم يعر ذلك اهتماما تجمعت الناس حولهما تنظر اليه والى شكله، الكثير منهم لا يعرفه او حتى يتذكره، الناس قد تناسلت، العقود تسارعت ثم انطوت وقد طوته معها، دخل من بين الجمع من يصرخ اين حسن هذا؟؟؟ دعوني أراه كانت أذناه قد انقبضت وعصرت نفسه بشدة ، إنه يعرف ذاك الصوت فلا زال يتذكره جيدا، أيعقل ان يكون هو، أشاح بيده أنا حسن هنا، وما ان رأه الرجل حتى سقط على الارض مغشيا عليه، هَمت الايدي تلقف الرجل أنه من الخيرين واصحاب الحظوة عندهم، لعنوا هذا الأشعث دون ان يفهموا السبب، تدافع بينهم، صارخا أنت ستار؟ أنت والدي؟؟ امسك بالرجل يهزه حتى استفاق ليرى وجها شعثا قذرا تفوح رائحة العفن منه في كل مكان، حسن ولدي أنت حسن أليس كذلك؟؟ كان منظرهم يدمي الفؤاد ... لحظات.. جاءت والدته وأخته التي خلفها صغيرة.. رمت أمه بنفسها عليه، تلثم فيه كل مساحة من وجهه تتذوقه أنت حسن؟؟؟ تنظر الى الناس أنه حسن لم يمت، ألم أقل لك يا أبا حسن انه لم يمت، قلبي كان يعلمني لم يقصر الله ولا ابا الحسن علي، اخبرتك انه سيعود يوما ما، كانت حسن قد لفته بقايا زوبعة حنين خبأها بين أضلعه التي وقف على بابها حارسا لها، سقط بعدها حين وجد من يبحث عنهم، دلفت الايام تتغنى طربا وفرحا بعودته ، كان والده قد عمد الى نحر الضحايا واطعام الفقراء والمساكين، وكل الجيران والاصدقاء ابتهاجا بعودة إبنه الغالي حسن، تغير شكل معالمه حين نظر الى المرآة التي خاف ان يتطلع الى نفسه فيها، فقد عاودته ذكريات حسن ذلك الشاب الذي يتأنق حين يريد ان يخرج مع اصدقائه، راعه ما رأى!؟؟ لقد غاصت تلك العيون وبرزت عظام الوجنات، تلحف الشعر بالبياض فبات هرما، تفحص كل منطقة من وجهه وجسمه، لاكته المرارة عصارة صفراء كاد يتقيأها لولا تماسكه وجَلَدِه، سمع والدته تقول حسن يا شغف القلب.. يا حياتي، هل تأذيت؟؟؟ هل ضربوك؟؟؟ اخبرني أين كنت؟؟ ماذا فعلوا بك!!؟ اخبرني حبيبي أزح عن صدرك تلك الهموم، حاول ان يبتسم لها إلا أنه لا يعرف كيف! لقد نسي كيف تكون الابتسامة!!؟ رسم بيده على وجهها عبارة الحب، قَبًل يدها، ضمها الى صدره شم عبق الفراق وعذاباته حتى هوى، بعدها لم يحاول أحد من أهله أن يسأله عن شيء، حتى الاقارب.. الاصدقاء الذين جاؤوا ليهنئونه لم يجرؤا على سؤاله، إن قسمات وجهه قاسية جدا لا يمكنها ان تنفرج بسهولة، مرت الشهور تلو الشهور انخرط حسن بين الناس، حاول ان يعيد صفحات من عمره ماضية، أراد ان يشرك نفسه في عجلة التغيير، إن الوطن عزيز.. غالي وقد دفع الثمن باهضا لحبه له، تداخلت اللقاءات بأصدقاء قدامى مع آخرين جدد طفحت بهم مجاري الزمن على السطح فراحوا يتناكحون بمسميات وطنية، وأخرى دينية، وغيرها ليبرالية، استغرب من كل ذلك!!! باتت الحرية قيدا منكسرا... فُسِرت هكذا للكثيرين ممن كانت أفواههم مركونة بعيدا عن الحياة العسيرة، إنهم أجيال الانفراج والانفتاح، الديموقراطية هكذا أطلقوا عليها بمن جاؤا تحريرا من طاغية الزمن الأغبر، أفرزت ديموقراطيتهم عصرات معدية مقيتة، قلبت بطن العراق عاليه سافله، حتى صار سافله يمسك بالكثير من القوى، نشأت البيئة الجديدة بنفس الطريقة التي نشأت امبراطوية الأنا التي تفرد بها الطاغية السقيم، رام هو ومجموعة ممن عرفهم بولائهم للوطن وجُدد وطنيون تعرف عليهم،ان يخوضوا في النقد ورد الموجات العديدة التي تهدد مستقبل الوطن، راحوا يصورون الامور على واقعها الحقيقي، كشف زيف المسميات وعناوينها من خلال الوسائل الاعلامية، تلك التي صارت رآها متفشية كسماسرة دق الدفوف للاعلان من يدفع أكثر أغرد لك على طبل وزنبورة، لا حبا في وطن، لم يعي ما يحدث! فانحسر عنهم بعيدا، إلا أنه بات شاردا أكثر من قبل بهتت روح الحياة بداخله.. في التغيير، فأصوات الغربان تنعق في نهار علنا، وفي الليل يكون جواب البوم لها عن خراب مستتر، أمسك بأضلعه مع غصة بقوة، غية كسرها ليخرج صرخته التي حبسها عمره، لكنها أبت هي ان تخرج في عالم الهواء فيه أنفاس فاسدين، حاول دخول المنزل لكنه ترنح، دموع عيناه لم تستكن في جوفها ثارت مع نحيب أسقط جسده على الارض شهق حد الموت والجميع ينظر إليه... رمت أمه بنفسها على صدره .. وقد إزرق لونه وهي تصرخ حسن ... وليدي ..يما شبيك جاوبني...!!!

أبكى كل الذين حوله... مد يده ليمسك يديَ ابيه وأمه ... جحظت عيناه واحمرت .... فتح فاه ليخرج صرخته المحبوسة في صدره أملا قبل روحه.... صارخا ... العراق راح.

 

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: لا رسوم لتسجيل السيارة لمن يستخدم الطرق المدفوعة والمزيد للعائلات وللشرطة والصحة والتعليم

مشروع قانون امام البرلمان يطالب باحضار طالبي اللجوء من مانوس و ناورو الى استراليا

أستراليا: السيناتور براين بيرستون ينشق عن أمة واحدة ليلتحق بحزب كلايف بالمر الجديد
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
كتاب: الحج رحلة في أعماق الروح | السيد فائق الموسوي
تجربة العراق الديمقراطية على مقصلة الإعدام | ثامر الحجامي
المطبخ السياسي والشيف حسن | خالد الناهي
مستدرك كتاب الغباء السياسي | سامي جواد كاظم
من هو المرجع ؟ | سامي جواد كاظم
تزوير و سرقات وموت .. ثم لجان!! | خالد الناهي
احرقوا صناديق الاقتراع فما عادت الديمقراطية بحاجتها | كتّاب مشاركون
من هو الاسلامي ؟ | سامي جواد كاظم
حزيران في بلد الموت | خالد الناهي
حكايات عن الاحتلال الامريكي للعراق | سامي جواد كاظم
اللعب على حافة الهاوية | ثامر الحجامي
جيوش العطش على أسوار بغداد | هادي جلو مرعي
الدين لله ودستور الدين القران فهل القران لله؟ | سامي جواد كاظم
داعش يمجدون بقادتهم و أئمتهم بمكارم لا واقع لها أصلاً | كتّاب مشاركون
نقول للعلمانيين.... نصّرُ على فصل السياسة عن الدين | سامي جواد كاظم
شبابنا الى اين؟ | خالد الناهي
الرأي العام..وفن إختلاق الأزمات | المهندس زيد شحاثة
رسالة من المنفى ..فلسطين تتحدث | كتّاب مشاركون
المسلسل الذي ليس له نهاية . | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 233(أيتام) | المرحوم جعفر مظلوم... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 252(أيتام) | المريض السيد حيدر ها... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 280(أيتام) | المرحوم صالح عوض الب... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 157(أيتام) | اسعد حمد ابو جخيرة... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 140(أيتام) | ثامر عربي فرحان... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي