الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 11 /12 /2013 م 10:22 مساء
  
بائع الليف...

جاوز السبعين عاما من عمره المتليف هما، ركب الموت صهوته متى ما أعياه التعب حوله، يُلَوح له بسيف المنايا، يراه هو ثم يستعرض وجهه بابتسامة خالية من طعم المرح، فقد ضاعت بين أخاديد وجهٍ تموج قهرا من عدم تغيير حال، رافقه كهف فم مظلم بعد ان فقد كل سكان باحته، فما عادت تضفي بياض أمل، فقالت: أتراك تخيفني حيت ترفع سيفك فوق رأسي؟ أم تظن أنك أنتصرت؟ يا لك من ابله إن حسبت أني أخافك! كن واثقا أني قد مددت سنون عمرك قضبان طويلة بارت صدأ من تلوثها بأيام رطبة، لم أعد أكترث لمفاصل حياتي فيها، أني رفعت الراية البيضاء حين فات قطار عمري مسرعا دون توقف... لا أخفيك أظنه مرة أو أكثر توقف هنا وهناك، حين كنت أشد رحالي بعنفوان شباب، لم أكترث لعواقب دهرك، لكن ما الذي تقوله لإنسان زحفت القوارض الى خزين حنطته عِللاً، فقط كونه لا يروم العيش بين من باعوا سنابل الحياة الى تجار الطواحين الجديدة، لاشك أنك ستقول هذا حديث رجل خرف؟ أدرك هذا لقد سمعته من قبل، هاك أنظر إلي فما زلت غير عاجز عن كسب قوت يومي ودون مِنًة منك أو الآخرين، ها أنت تراني أحيك الليف لأبيعه، ليس من أجل تلك اللقمة التي يدبرها من خلقني وخلقك .. لا بل من أجل محاولة لبث رسالة بأن يغتسلوا من الرذيلة التي اكتسبوها ألبسة جاهزة، أرتدوها على قاذورات اجسادهم النتنة التي تفوح منها نواياهم الفاسدة، ماذا تريدني ان اقول لك؟ وأنت الذي طفت الأرض وحصدت الكثير من الاعمار الملونة في بقاء أرض، لكنك لم ترضى إلا ان يكون وطني مقامك الأبدي، آليت على نفسك فتح بوابات عهد جديد، بعد عهد مظلم، ظننت وظنك صحيح أننا مجرد قضبان عبور لمن تشتريهم ببطاقات مختومة برحلة اللاعودة، لذا تراهم يقطعون تذاكرهم من شباكك ذاك، الذي نَصًبت نفسك عليه بائعا لأعمار ومقدرات، بمعايير دنيوية من دماء الابرياء، ما أمكرك!! بل ما أمكر من ترومهم صواميل لقضبان أعمار شريفة، تعمد أنت بإشارة منك على فكفكة عرى فواصل وطني بهم، أنظر يا أنت الى ما احمله ليف وعكاز، هذا ما جنيته منك وممن رافقوا برحلة الشتاء والصيف... الذي باعوا ثمار الكثير بأسعار مبتورة مستحصلين خبايا اتفاقات جانبية، غير عابئين بمن يتسخ بقاذورات افعالهم، وسؤال أسألك هل تبقى تحوم حولي كثيرا؟ أم أنك ستبتعد الآن؟ دعني فقط أمرر عكازي على أرضي فقط لتشهد رائحة التربة التي حفرت فيها لنفسي قبرا بإرادتي، لست ممن ينشدون الغربة وطن، رغم أنك بسلطانك وجبروتك أجبرت الكثيرين على الهرب من جورك وظلمك، لكن ايضا هناك من عاد وهو يحمل بذور نواياك في تمزيق الصحيفة، أتذكر تلك الصحيفة التي أرسلت لها أرضتك ومزقتها إلا من بسمك اللهم... ما أجرأك على الله، أتراك تحب الجبروت سلطانا حتى تنصب نفك قاضيا وجلادا...

كان صاحب الموت يحمل منجله المعقوف على كتفه، ينصت بكل حذر الى ما يقول... طفقت تلك الجمل تشعل غيظه لم يستطع صبرا فرد قائلا: مهلا يا هذا ... مهلا..!! ما لك تكيل لي اللوم وانت أدرى بحال أممك السالفة والحاضرة، فما أنا إلا ملك مأمور احمل مناياكم مخطوطات بعناوين ومسميات، قُدر لي ان أكون فيها حكما وقاضيا وجلادا، لست ممن يغتصبون الاعمار إلا حين تسقط أوراقها، بعدما ثقلت بكل ما سطر فيها... قد يكون البعض ضحية؟! وذاك ليس جريرتي، فأنتم خَلَقُ لا يفقه معنى الحياة وقيمتها، نظرتكم دنيوية تتقاسمون أرزاق الغير شرها بين مرتادي المستنقعات الآسنة كاالخنازير، ثم تحولونها الى قطع حلوى... تلهمونها رغم تلك المرارة في آخر طعمها، لا تلمني على قذارة نفوس توشجت حتى أضاعت رأس خيطها، لا تنظر إلي بعين لا تتعدى مسيرة قضبانك، فأنا يا هذا .. ركبت السحاب دهورا أقعدت فيها طواغيت وجبابرة، انبياء ورسل.. على صراط الله المستقيم، فمنهم من سقط ومنهم من عبر، وما هؤلاء إلا امتداد لبذور عفى عنها الزمن وعفنت، إلا أنها نبتت على بلاء الآخرين وربت على اعمار ومقدرات من رفعوا الراية خنوعا وخذلانا، كيف لا أقتص ممن ترك أن يكمل مسيرة حياته لينزل في محطات غير المقدرة له؟ إني شرعت بسن هاته القوانين كوني مكلف، أما أنتم فمخيرون بين من يكمل الى  مسيرته الى الفردوس، او يكملها الى جهنم، قد تختلف اشكال المنايا واساليب قصقصة الاعمار، لكن لابد لها من ريح عاتية تسقط اوراق التوليب التي تغطي عورات ما بداخل النفوس... أنني يا هذا أرفقُ كثيرا بأمتكم، لكن ما باليد حيلة، فأنتم أمة رغم ما بكم من نعمة، إلا ان دعوة سلطت عليكم لنفاقكم وفرقتكم، ما لكم سرحتم بالدين كأنه سلعة تباع وتشرى، تقسمونه عاما وتمنعونه عاما، توالون تارة من ينثر الاوجاع فرص بيع وشراء فقط كونكم خارج قوس الأذى، ألا تخجلون ممن أفاض لك بالروح والنفس، أم تشرع لي بالقول بأن النفس أمارة بالسوء، أي سوء أدهى وأمر مما تفعلون بأبناء أنسانيتكم؟ أنك يا بائع الليف قد أخطأت بالحكم... لا تظن أن ليفك هذا يستطيع ان يغسل طنان الأدران الذين أحاطوا أنفسهم بها، إنك كمن يريد ان يزيل بقعة سوداء بماء أسود، ثق أني حزين على أعمار تطايرت نتيجة خلاف دنيوي... فكلكم لآدم، وظني يا هذا أنكم خلقتم للدمار! فقد أختار الله البعض منكم وإن إختلفت المراحل والالوان بمن هو أرادهم، تماما كما اختار ان تكون له السطوة والجبروت حقا كونه المالك الأول والاخير، بل هو المكون الأول والأخير، لا أطيل عليك انه قدركم الاسود، هو الذي يحيك لكم مع عملاء تشبهوا بديانتكم وجلدتكم حتى يعيثوا في الارض الفساد, إذهب وحاول أن تجد من يمكنك ان تغسل أدرانه حتى لا يقتضي ان يقف في محطة غير محطته، إعمد على نصحهم بأن يبقوا نظيفي السريرة، لأنها هي الصواميل التي لا يمكن تحريكها إلا بقدرة من كونهم، ولا تحزن على من لا يصون العهد، تذكر العهود التي كُسرت عُرى وثاقها الأمم الغابرة، وجريرة الرياء والنفاق، حتى تقنع انك لا تعلم إلا ما ترى وتسمع، هاك أمسك بهذه...

تطلع فإذا به يرى ورقة شجر خضراء بثلثين أصفر، فسأل ما هذه؟؟

إنها ما بقي لكم من ارث في حياة، تلك يا هذا ما فعله من هم على شاكلتك، ممن باعوا الليف لغسل درون منذ الخليقة، ارايت الآن؟؟ انك لن تستطيع ان تزيح ما ظننت أنك قادر على فعله...

إنها نفوس ألفت الحياة الدنيوية قرابين بدماء الآخرين، حسبهم سلطان يورث من خلال دساتير كتب بأقلام وتسويات بشرية، تماما حسب رغبات اسلامية، حملت مقاييس الشرع والعقيدة بهتان الفجور والنتانة من ذلك المستنقع الذي راق لهم مذاقه، تذكر يا بائع الليف دوما أن الحياة الكريمة لابد لها ان تحيا عبقا سرمديا، رغم شرور النفوس العفنة، أمسك عليك ليفك وعد الى صومعتك وانتظر لقائي الاخير بك، واعلم أنه لا يمكنك ان تغير شيء حتى تغير النفوس قانونها الانساني، ألا وهو الرحمة والعدل.

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

بولين هانسون تفضح سيناتورا أستراليا تحرش بموظفاته

أستراليا تحذر المهاجرين: الإقامة في المناطق الإقليمية أو إلغاء التأشيرات

أستراليا: هزيمة تاريخية لحكومة موريسون في مجلس النواب
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
   مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي - دراسة وتحليل  
   علي جابر الفتلاوي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء السابع  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء السادس  
   عبود مزهر الكرخي     
   تأملات في القران الكريم ح416  
   حيدر الحدراوي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الخامس  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الثالث  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الثالث  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء الثاني  
   عبود مزهر الكرخي     
   فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الآلهي  
   عبود مزهر الكرخي     
   تاملات في القران الكريم ح415  
   حيدر الحدراوي     
المزيد من الكتابات الإسلامية
الا العباس عليه السلام | سامي جواد كاظم
ولاة جناة ولكن لا يشعرون | د. نضير رشيد الخزرجي
إله الارزق اغلى من التمر! | خالد الناهي
يــا محـمد (ص) | عبد صبري ابو ربيع
ترامب المجنون.. وتناقضنا جنون | واثق الجابري
العمالة الأجنبية والبطالة العراقية | ثامر الحجامي
منهمك في دنياها (قصة قصيرة) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ألفساد يرتجف في العراق | سلام محمد جعاز العامري
سؤآل أكبر من العالم | عزيز الخزرجي
فاطمة الزهراء(عليها السلام) النور الرباني المتألق / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
سليم الحسني كاتب حاقد ام أجير مخابرات؟ | كتّاب مشاركون
ما الجديد في لقاء السيد السيستاني دام ظله ؟ | سامي جواد كاظم
تأملات في القران الكريم ح416 | حيدر الحدراوي
ليلة لله | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
مكافحة الفساد بنكهة جديدة | سلام محمد جعاز العامري
ألثّوراتُ تأكلُ أبنائها | عزيز الخزرجي
تعديلات مهمة في دستور ملتقى الشيعة الأسترالي | إدارة الملتقى
شواء بلا نيران | خالد الناهي
مسرحيّة " دعوة على شرف اللّون الأحمر " | د. سناء الشعلان
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 318(محتاجين) | المحتاجة نعيسة نايم ... | إكفل العائلة
العائلة 214(محتاجين) | المحتاج عبد الحسين ... | إكفل العائلة
العائلة 331(محتاجين) | المحتاجة أيمان عامر ... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 210(أيتام) | المرحوم قاسم علي... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 319(محتاجين) | المحتاجة بنورة حسن س... | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي