الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 04 /12 /2013 م 01:11 صباحا
  
لونلي بيرل ج3

 والدها: هدئي من روعك يا فتاتي، أنه كابوس!.. مجرد كابوس، كونك تفكرين بها كثيرا خاصة بعدما شاهدتي وسمعتي عنها اليوم... فقط هدئي من نفسك ...هيا يا حبيبتي، وأعدك بأن نرحل غدا إلى منزلنا في المدينة، لقد ظننت أن المجيء هنا قد يريحك، إلا إني كنت مخطئا بذلك .. وأخذ يهدئ بها ويخفف عنها ... ذلك الفزع الذي تملكها وجعلها شاخة بنظرها الى الكرسي ...

كان الجو قد أنقلب متغيرا إلى حالة البرد والرعد،  الى جانب المطر الذي هطل دون حسبان  وبشكل غير متوقع، هذا ما أحسه بعد أن قام المطر باختراق مواقع الضعف في سقف المنزل فخر من جهات عدة... لم يكترث للمنزل، كان قلقه على ابنته بيرل اكبر من قلقه على هذا المنزل، الذي يحمل ذكريات مؤلمة كثيرة بالنسبة له، وما عودته اليه إلا رغبة بتجربة نسيان واختبار قدر.. ... صفعت الريح أوراق الشجر فجعلته يتطاير رغم ثقله بالمطر و دون ترك أثر، فمال الى النزوح بعيدا دون إرادته، ترافقه سيول أمطار تجبره على الرحيل ... راعه حين رأى بيرل تفزع من نومها قائلة:

بيرل: انظر يا أبي إنها هنا تنظر إلي وتحاول الإمساك بيدي .. أتراها ؟!!!

ضمها إلى صدره ونظر إلى المكان الذي أشارت إليه، عكس ضياء البرق خيالا .. فغر فاه مستغربا .. قائلا

والدها:  نعم ... يا بيرل إني أراها!! .. أراها!!! إنها والدتك بيرل ..

جمد الاثنان في مكانهما .. حاول هو أن يغمض عيني بيرل بضمها إليه .. صارخا بيرل ماذا تريدين منا ..؟

كانت بيرل الأم تبتسم ومن ثم تبكي .. وهي لا تستطيع الكلام .. فقط تومي بأن يأتي أحدا للامساك بيدها ..

كانت بيرل تصرخ أرأيت يا أبي إنها أمي تريد أن تأخذني معها .. بدأت تبكي أمها تحاول الذهاب معها .. خاف والدها عليها فقال:

- والدها : بيرل صغيرتي هيا معي سنذهب إلى بيت السيد مكروغر، فقط حتى الصباح، كما أنكِ تحتاجين الى طبيب ، ومن هناك مطمئنا استطيع الذهاب بعد ان تكوني معهم، سيراعونك لاشك حتى احضر الطبيب هذا أسلم ..

- بيرل : لا يا أبي لا اريد ذلك، دعني اذهب مع أمي إنها بانتظاري ... ...

- والدها: هل جننتي ..!!؟ ثم أخذ يقول.. بيرل حبيبتي انظري إلي، لا يوجد أحد أنها مجرد خيال .. نظرت وكانت صورة والدتها قد ذهبت .. فقالت

بيرل: لقد رحلت ..

والدها: أجل يا ابنتي رحلت ..هيا معي استندي علي ...

نزل بها مسرعا إلى السيارة، كان المطر ينهمر بغزارة فصاح بحنق..

والدها: اللعنة ما أشبه اليوم بالامس، وكان يقصد اليوم الذي توفت فيه بيرل زوجته، إنه يشبه هذا اليوم فقد كان ممطرا عاتي الريح، بعد ان طلب من مكروغر ان يذهب ليأتي بالطبيب، كانت الرحلة قاسية حتى الوصول الى بيت مكروغر في تلك الايام.. والتي أصرت بيرل ان تبقى وحدها في المنزل ،ذهب هو الى مكروغر طالبا منه العون والذهاب لجلب الطبيب الى منزله بعد أن أصاب بيرل الطلق واوشكت على الولادة وأصرت أن تكون في منزلها لا في المستشفى.. بعدها عاد إليها ليجدها تعاني المخاض والطلق الموجع ..حاول تخفيف الألم عنها لكنها أخذت تصرخ حتى فقد عقله .. صفعها محاولا إفقادها الوعي حتى وصول الطبيب ... والذي ما أن وصل حتى عمل على فحصها وقال

الطبيب: إن حالتها خطرة، ويجب أن تنقل إلى المستشفى لأنها تحتاج إلى عملية قيصرية، فالمولود وضعه بالمقلوب في بطنها ويجب إجراء العملية، وإلا سيموت الاثنان معا..

 كان ذلك مستحيلا في حالة الطقس التعسة والأمطار الغزيرة والسيول .. وكنت قد طلبت منه أن يجري لها العملية في المنزل، ويحاول إنقاذها، والتضحية بالطفل،  ساعدني بذلك مكروغر.. كانت لحظات عصيبة جدا.. أخرجني الطبيب من الغرفة وبقي هو مكروغر.. كوني لا يمكن أن أفيده بشيء وأنا في تلك الحالة من الخوف والرهبة.. لم أعي إلا وصرخاتك التي أخرست بداخلي كل خوفي .. فركضت نحو الغرفة ، وجدت الطبيب يغطي وجه والدتك بالملاءة، لقد ماتت حبيبتي بيرل أثناء العملية، حين ولادتك ..رميت بنفسي فوقها باكيا أصرخ عليها، إلا أن الموت قد خطفها في لحظة سعادتي، فكانت مأساتي وفرحي مجرد غصة عشت بها ايام حياتي، ولولا ك بيرل حبيبتي لما بقيت حيا، فأنا أتنفسك وأمك معا.. فلا تطلبي الموت أو الخروج من حياتي .. ذاك يا بيرل ما حدث في يوم ولادتك وهكذا ماتت أمك، وهكذا هي معرفتي بالسيد مكروغر ... كان الطريق صعبا إلا ان الحديث عن ذلك اليوم لم يجعلهما يحسان به رغم صعوبته، فما بداخلهما من ألم غطى على ما شاهداه ..

- خرج مكروغر وسيتش, واللذان ما أن سمعا صوت السيارة وهي تتوقف امام منزلها حتى صاح سيتش إنه السيد رون وابنته بيرل ..

- مكروغر: أجل اني أرى ذلك .. قفز لملاقاة رون وبيرل، بعد ان غطاهما بردائه، قائلا

مكروغر:  هيا أسرعا بالدخول فإن المطر غزير ...

- رون: مكروغر... أرجوك خذ ابنتي إلى داخل المنزل، يبدو يا صديقي أن الزمن يعيد نفسه، ولكن بشكل آخر، أنه يريد سرقة ابنتي مني...

- مكروغر: يعيد نفسه!! ما تعني بذلك؟ ما الذي حدث اخبرني؟

- رون: سأذهب لإحضار الطبيب لها أولا ثم اخبرك.. أرجوك أهتم بها حتى أعود أنها كل شيء بالنسبة لي ...

- مكروغر: انتظر سأذهب معك...

- رون: لا أبقى إلى جانبها أرجوك ...

- سيتش : أبي أذهب أنت مع السيد رون، لا تقلق سأبقى إلى جانبها ووالدتي ...

مر وقت الرحلة لجلب الطبيب كأنه دهر، فلم يتحدث رون مع مكروغر عن الذي رآه وأبنته، فحسب إن حدثه بما رأياه لظنها مجنونان، أمسك عن الكلام رغم محاولة أو اثنتان من مكروغر لجره عما حدث، إلا أن رون ألزم نفسه الصمت، رغم أن الأفكار بداخله قلبت كل كيانه، حتى في أثناء رحلة العودة مع الطبيب، والذي دخل مباشرة لفحصها ومعاينتها، أنه نفس الطبيب الذي أجرى عملية ولادتها، تعرف عليها ما أن رأها، دهش من الشبة الكبير بينها وبين والدتها، لم يتحدث في الأمر، بيد أن سيتش في تلك الأثناء ووالدته عملا على تهيئة أجواء الراحة لها، أخبرها سيتش عن إعجابه حين إلتقى بها أول مرة والذي قد يبدو ضربا من الجنون بالنسبة لها، لقد أعجبت بك.. قال لها وهي مغمضة العينين منذ اللحظة الأولى، فقد شعرت أنك دخلت إلى روحي وجريت بأنفاسي، لا تخبريني كيف يمكن ان يحدث ذلك؟!  فأنا نفسي لا أعلم ذلك!!؟ أرجوك بيرل، لا ترحلي وتتركي قلبي بين ضلوعك يموت، أقسم أني احببتك بيرل ... فتحت عيناها وتطلعت إلى وجهه الذي أحمر خجلا مبتسما ..

بيرل: سيتش إنك مجنون..

- الطبيب: إنها في حالة انهيار عصبي حاد، يبدو أنها شاهدت شيئا لا تستطيع تصديقه او تحمله.. وهي بحاجة إلى ابرة مهدئة ، ثم سأل والدها، هل لها وصفة خاصة من العلاج؟ هل راجعت طبيبا في السابق؟

- رون: أجل يا دكتور إنها تأخذ نوع خاصا من المهدئات اسمه .. لا أتذكر .. يا ألهي

- الطبيب: إذن عليك جلبه لي لأراه ، وهل تتعاطاه الآن؟

- رون: أجل يا دكتور، لدي هذا المهدئ في المنزل، فقد كنت اعمد على زرقها في كل مرة يراودها ذلك الكابوس، لكن هذه المرة أراها قد انهارت تماما، ذلك الكابوس الذي غير مجرى حياتنا

- الطبيب: حسنا يبدو أنه العلاج المناسب لحالتها، يا حبذا لو تستطيع جلبه، سأعطيها حبة لتنام حتى تأتيني به ، سأبقى منتظرا عودتك ...

- رون حسنا يا دكتور سأذهب الآن لإحضارها، ملتفتا الى مكروغر وزوجته والى سيتش قائلا

رون: شكرا لكم  أرجوكم العناية بها حتى أعود

فتحت بيرل عينيها وقالت

بيرل: أبي لا تذهب أرجوك إني أخاف عليك

 رون: ممسكا بيديها بعد ان ضمها الى صدره وهو يقول لها ستكونين بخير يا بيرل الحبيبة، سأعود من فوري انت بين أناس طيبين جدا، وهاهو الطبيب بقربك ..، سأعود من فوري، اعتني بنفسك من اجلي حبيبتي ....

خرج مسرعا متجها إلى السيارة بعد أن أوصله مكروغر قائلا له

مكروغر: قد بحذر إنها بخير الآن، أذهب.. رافقتك السلامة

طوى الطريق جريا بعجلات زلقة، حاولت الأمطار رميه وتحيد به عنه عدة مرات إلا انه سارع بالالتفاف بعيدا عن الانزلاق ... كانت الماسحات تتراقص بسرعة تحاول إزالة تصافق أمطار أقسمت على أن تحطم زجاج السيارة الأمامي الذي ترحم على نفسه من تخبطات عشوائية، فجأة ظهر شبح زوجته أمامه، ارتعد في قيادته زلف عن الطريق، نحو ذلك المستنقع، بعد أن أجبره المطر وَسَيله على سلوك طريقه، انحرفت السيارة بشدة، سقطت في المستنقع، حاول الخروج من السيارة، إلا أن المطر وغزارته صعب العوم عليه، قيد من حركته، فأسلم عزمه للغرق بعد أن خارت قواه، وهو ينظر إلى شبح زوجته صارخا.. بيرل أنقذيني بيرل ... كان شبحها يقترب منه شيئا فشيئا، شعر بثقل في جسده ضاق تنفسه وهو يغط بسيارته في المستنقع ...

أما إبنته بيرل فقد صرخت ما أن داهمها هاجس صراخ والدها، صعق كل من حولها، حاول الطبيب إمساكها، كذلك فعل سيتش طالبا منها الهدوء، فقال

الطبيب: لا يمكنني إعطائها أي إبرة مهدئة قد تأتي بنتائج عكسية

حاول يا سيتش أن تجعلها تبلع الحبة، فقد قال الطبيب إنها سوف تخفف من حدة فزعها وتنام، إلا أنهم فقدوا السيطرة عليها، بعد أن أخذت تصرخ أمي.. خذيني معك، لا تتركيني وحيدة في هذا العالم، أرجوك.. ومدت يديها نحو صورة شبح والدتها، والذي رآها الجميع حيث خرجت روح بيرل ممسكة بيد والدتها ووالدها ... في رحلة أبدية الى غير رجعة.

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

 

 

 

 

 

 

 

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

كريج كامبل.. الرجل الذي أنقذ لبنانيين من الموت في أستراليا

هل يزيد حزب العمال بدل البطالة ويحفظ كرامة فقراء أستراليا؟

العوامل التي تنفّر المهاجرين الجدد من المناطق الريفية في أستراليا
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
امانة العاصمة والهدر اليومي | كتّاب مشاركون
مقعد برلماني .. خير من محافظ على شجرة | خالد الناهي
إلى أبي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والصدر صراع لن ينتهي | غزوان البلداوي
أبيات بحق أ.د هادي عطية مطر الهلالي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لماذا فقدت الثقة في العراق؟ | عزيز الخزرجي
عادل عبد المهدي وورقة باب المندب الرجل المناسب في الزمان غير المناسب | محمد أبو النواعير
حتى الأرض تستحي من دفنهم | خالد الناهي
مقال/ كوارث طبيعية وصراعات سياسية | سلام محمد جعاز العامري
أمطار سياسية | ثامر الحجامي
علة تسمية البلد الأسطوري بالعراق | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بين السماء والأرض | خالد الناهي
النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية. | محمد أبو النواعير
في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
الإمتحان الصعب | ثامر الحجامي
حكاية الشهيد البطل الملازم مرتضى علي الوزني الخفاجي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والفوضى حديث متجدد! | عبد الكاظم حسن الجابري
الملعب العراقي..وصراع الإرادات | المهندس زيد شحاثة
ممنوع ممنوع .. يا بلدي | خالد الناهي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 153(أيتام) | شدة كصار (أم غايب)... | إكفل العائلة
العائلة 207(أيتام) | المرحوم مالك عبد الر... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 47(محتاجين) | المريض جواد كاظم هاي... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 302(محتاجين) | المريض عبد خلف عباس... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي