الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » حيدر الحدراوي


القسم حيدر الحدراوي نشر بتأريخ: 10 /09 /2013 م 08:35 مساء
  
الخنصر والسبابة

الخنصر والسبابة

شعرت بالاحباط , عندما اخبرني مصلح الساعات ان ساعة جدي مجرد خردة , ولا تتوفر مواد احتياطية لتصليحها , ونصحني بشراء ساعة جديدة , فقد تغير الزمان , لكن جدي يصر على التصلاح واكد لي انه لا يرغب بشراء ساعة جديدة , وضعتها في جيبي وانصرفت .

مررت في سوق مزدحم ,  انبهرت كثيرا بمصابيح المتاجر زاهية الالوان , وشغلني كثيرا تدافع الناس على الرصيف , فشعرت بحركة داخل جيبي , ظننت انها نتيجة طبيعية لتماس المارة , فنظرت الى جيبي نظرة خاطفة , رأيت كفا بسبابة من غير ابهام قد انتشلت ساعة جدي , فبادرت ان امسك صاحبها , فلم افلح , لقدانسل مسرعا مختفيا بين الناس , ولم استطع الجري خلفه , توقفت عن مطاردته , وقلت في نفسي , لعل الشرطة تعرف لصا بهذه المواصفات , قصدت اقرب مركزا للشرطة , فأخبرت الضابط :

-         كان لديه سبابة .. ولم يكن في كفه ابهام .

-         هل تمكنت من مشاهدة خنصره ؟

-         كلا .. فقد كانت حركته خاطفة ! .

-         لابد ان يكون ذلك اللص الشهير ذو الخنصر والسبابة ! .

-         هل تعرفونه ؟ .

-         نحن نلاحقه منذ مدة طويلة ... ولم نستطع القاء القبض لرشاقته وخفة حركته ! .

ابتسم الضابط ووعدني بأنه سيلقي القبض عليه , لكنه لم يضمن استعادة الساعة , كون اللص قد باعها من فوره , عادة لا يبقي اللص ما يسرق , بل يبادر الى بيعه في اقرب فرصة سانحة .

كيف سأخبر جدي ؟ , سينزعج ويوبخني , في هذه الاثناء , رنّ هاتفي النقال , لقد كان اخي :

-         يجب ان تعود الى البيت حالا ! .

-         ماذا هناك ؟ .

-         لقد توفي جدي ! .

صدمني هذا الخبر , فلم اعرف ماذا اقول , لكني تلعثمت وقلت :

-         الحمدلله ! .

-         ماذا تقول ؟ .

-         لا شيء ... لا شيء اني قادم .

تأملت الموقف , عندما فقدت الساعة , توفي جدي , وكأن حياة جدي كانت مرتبطة بتلك الساعة , لم يسرق اللص الساعة فقط , بل قتل جدي ايضا , فاصبح الموضوع موضوع ثأر وانتقام ! .

عدت الى الشارع فيما بعد , لعلي ألمح اللص في مكان ما , بينما كنت اتجول سمعت ضجة في مكان قريب , وسمعت صراخا ( امسكوا اللص ذو الخنصر والسبابة ! ) , فركضت نحو مصدر الصوت , لكن اللص كان قد اختفى , وأحبط الملاحقون له , كما احبطت انا في تلك ليلة ! .

وقفت في زواية من زوايا الشارع , اجيل نظري هنا وهناك , وكنت اتسائل ان كان الشرطة لم يفلحوا بالقبض عليه هل يمكنني انا فعل ذلك ؟ , تأملت سيارة الشرطة , التي ركنت في الجهة المقابلة , تمعنت النظر في رجال الشرطة , مع كل تلك الاحمال التي يحملونها , من شأنها الإبطاء من حركتهم , كيف سيتسنى لهم ملاحقة لص بهذه الرشاقة ! , وكيف سيمكنني انا فعل ذلك ؟ ! , حيث لا رشاقة لدي , ولا خبرة للتعامل مع المجرمين ! .     

ذات يوم , بينما كنت اقف في زاوية من زوايا ذلك الشارع , قررت ان اكمن له في مكان ما , لكن كيف سأتعرف عليه ولم ارى وجهه ؟ , طالما وانه لا يملك سوى خنصر وسبابة في كفه الايمن , فسوف يخفي كفه عن الانظار , اذا فلأبدأ من كل من يدفن كفه الايمن في جيبه , او يخفيه بأي وسيلة كانت .

لاحظت شابا في مقتبل العمر , يخفي كفه الأيمن في جيب البنطلون , سرت خلفه , من غير ان اترك له مجالا للشك , تنقل بين شوارع كثيرة , حتى أجهدتني ملاحقته , واخيرا , توقف واخرج كفه الايمن سليما تماما , فأخرج علبة سجائر , استخرج منها سيجارة حشرها بين شفتيه , واشعلها بولاعته , تقدمت نحوه مقهقها وقلت له :

-         لقد اتعبتني ! .

-         انا ! ... كيف ؟ .

-         كنت ابحث عن شخص يحمل ولاعة .. واخيرا وجدتك ..

ابتسم ليّ واصرّ ان يشعل سيجارتي , شكرته وانصرف ! .

في اليوم التالي , لمحت حدثا قد علق يده اليمنى بخيط حول رقبته , وقد لفّ كفه الايمن بضمادات طبية , يمعن النظر في المارة , ويدير رأسه في كل الاتجاهات , فقررت ان ألاحقه , بحذر سرت خلفه , حتى شاهدته يقترب من سيدة حملت حقيبتها الصغيرة على كتفها , وكانت مفتوحة , اقترب منها اكثر واكثر , بحذر خلع نصف الضمادات من كفه الايمن وبحركة غريبة , خلص يده من الخيط الذي يتدلى من على عنقه , وتخلص من كل الضمادات , فأذا في كفه خنصر وسبابة فقط , انه هو اللص الذي ابحث عنه ! , كنت قريبا منه ما يكفي ان امسكه بأحكام , وقبل ان يدس خنصره وسبابته في الحقيبة , فاجأته وامسكت به , نظر اليّ وضحك ضحكة كأني اعرفها , وقال ليّ :

-         اووووه استاذي ! .

-         من استاذك يا لص ! .

-         الم تعرفني ؟ ... يبدو انك قد نسيتني ! . 

كرر تلك الضحكة التي يبدو اني قد سمعتها من قبل وكرهتها , أمعنت النظر في وجهه , فلم يبدو غريبا عليّ .

-         هذا انا مراد ! ... ذلك التلميذ الشاطر في درس اللغة العربية ! .

يبدو مألوفا ليّ , لكني لا زلت فاقدا التركيز , خوفا من ان يفلت من يدي بخدعة ما , لكنه اردف قائلا :

-         التلميذ مراد الذي كان يصحح لك ... حيث كنت دائما تخطأ في قواعد اللغة العربية .. فأضحك ويضحك التلاميذ ... وتستشيط غضبا عليّ ! .

-         اووووووه هذا انت ! .

لقد تذكرت , انه ذلك التلميذ الذكي , حيث كنت كثيرا ما اخطأ في قواعد اللغة العربية ويصحح ليّ , فيضحك ويضحك التلاميذ , فيغلي الدم في عروقي , ويجف حلقي ,  حيث كنت أسوأ مدرس لغة عربية في العالم ! , فكرت في قتله عدة مرات , لو لا اني لا املك الجرأة , وتذكرت انه قد تعرض لحادث , فأمتنع من الحضور للمدرسة , فصليت صلاة الشكر عدة مرات !! , لأن الله خلصني منه , فقلت له سائلا :

-         ماذا حدث لك ؟ ... ولماذا تسرق ؟ .

-         كما تعرف استاذ ! ... ان ابي قد توفي في ذلك الحادث المشئوم عليّ , السعيد عليك , واصيبت والدتي بالعجز , وبتر كفي الايسر , ولم يبق من كفي الايمن سوى الخنصر والسبابة كما ترى ! .

-         لقد كنت سعيدا لتركك المدرسة .. لكني لست سعيدا بما حدث لك ! .

-         اما اخوتي فلازالوا صغارا .. فأضطررت للبحث عن عمل , لم اجد عملا  كوني لا املك كفوفا سليمة .. لذا دربت نفسي جيدا على السرقة بخنصر وسبابة , كي اجلب الدواء لامي والطعام لاخوتي ! .

-         تفكير غير سليم ! .

-         ماذا ستفعل الان ؟ ... هل سوف تسلمني للشرطة ؟ ! .

 احترت في امري , هل أسلمه للشرطة وانتقم منه ؟ , فطالما فكرت بالانتقام , من ذلك التلميذ الذي جعل مني أضحوكة يوما ما , لكن من سوف يتولى رعاية عائلته ؟ , تلك العائلة التي تعيش في ظلام ما وراء كواليس المجتمع ,  ام أطلقه , فأكون كمن أطلق جرثومة تعيث فسادا وخرابا في المدينة , لست ادري ايهما افضل ! .    

 

  

 

 

 

 

 

 حيدر الحدراوي

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: حكومة فيكتوريا توفر سبعة آلاف وجبة طعام حلال لسكان الأبراج في ملبورن

خبراء: إنقاذ الاقتصاد الأسترالي يعتمد على استمرار دفع الإعانات الحكومية

أستراليا: ارتفاع قياسي في حالات العدوى في فيكتوريا وإغلاق الحدود مع نيو ساوث ويلز
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
نظارات طبية وعقول فارغة | رحمن الفياض
عندما تفتقر ألنّخب آلثّقافة! | عزيز الخزرجي
ارادة قوات الاحتلال تفرض امكانية التدخل وتشكيل فرق الموت لنشر الرعب‎ | كتّاب مشاركون
أن لا وجود للعبودية إلا لأنها طوعية | كتّاب مشاركون
حقيقة كردستان ضمن دولة العراق ولاتعترف بالعراق اصلا نفوسها 5.5 مليون وتستلم 23% من الميزانية‎ | كتّاب مشاركون
هل سيندم الكاظمي على ارتدائه زيّ الحشد ؟ | محمد الجاسم
الاستحمار الذاتي واستخدام الطائفية | الدكتور عادل رضا
ألبشر و الذئاب | عزيز الخزرجي
لا استطيع التنفس | وسام أبو كلل
آل ألعلّاق رؤوس الفساد في العراق | عزيز الخزرجي
تأملات في زمن كورنا محضر تحقيق | رحمن الفياض
ياحكومة العراق كم جورج فلويد قتلتم من المتقاعدين؟ | عزيز الحافظ
رفحاء وجلد الذات | عبد الكاظم حسن الجابري
رحلة إلى منشأ الأرض في نَصَبها لذة للسائحين | د. نضير رشيد الخزرجي
القنوات الفضائية المحلية ومنهج بث السم | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح463 - ​سورة الماعون الشريفة | حيدر الحدراوي
صدور عددين جديدين مجلة | د. سناء الشعلان
تأملات في زمن كورنا | رحمن الفياض
المرأة التي أرادت وطن | ثامر الحجامي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 40(محتاجين) | المريضة شنوة محمد من... | إكفل العائلة
العائلة 334(أيتام) | المرحوم سامي حيدر... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 350(أيتام) | المرحوم كاظم مكي الح... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 351(أيتام) | المرحوم محمد رويضي... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 349(محتاجين) | المحتاجة فاطمه صكبان... | عدد الأطفال: 2 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي