الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » مهند السماوي


القسم مهند السماوي نشر بتأريخ: 07 /02 /2011 م 07:27 مساء
  
الوسائل والغايات في تفجير الثورات

الوسائل والغايات في تفجير الثورات:

الحياة في تجدد مستمر!...تلك القاعدة المفروضة علينا مهما رفضها الرافضون!...ومهما وصلت درجة تقليد الاسلاف من دقة وتطرف، فلا بد ان يدخل التجديد الخفي ضمن ثنايا وخبايا هذا التقليد...فالحياة من سماتها الاساسية انها تحمل التجديد والتحديث ضمن بنيتها التكوينية.

هل وجدنا يوما ما ان المتشددين في تقليد الاسلاف،يقاتلون بالسيف او لا يركبون المواصلات الحديثة مثلا؟!...التجدد المستمر هو علامة حركية الحياة وهو ليس معناه انه يكون ضمن الافكار والنظريات فحسب،بل هو ايضا ضمن استخدام الوسائل المادية ايضا،ومن خلال تداخل الحالتين يدخل التجديد النسبي في حياتنا،وقد لانشعر بذلك نهائيا لسبب او لاخر!.

التقليد غالبا ما يكون مذموما! مثلما هي الحداثة المقطوعة الصلة بالماضي ،وبخاصة اذا كانت الحالات لا تحتاج الى التقيد بتقليد متزمت بطريقة او منهج ما...نعم التقليد لغرض الاضافة والتطوير هو شأن آخر، مستحب بلا شك!...ولكن التقليد الذي يتجاوز اختلافات المكان والزمان والظروف الموضوعية هو بلا شك تقليد فارغ القيمة،وهزيل الشكل،وضعيف النتيجة!...

التقليد اكيد له مناهج وانواع وصفات مختلفة ولكن اسوأها هو التقليد السلبي الذي لا يؤدي الى نتيجة منطقية مؤكدة بل يعتمد على مبدأ الصدفة الذي هو نادرا ما ينجح كنجاح المقامر في شراء ورقة اليانصيب!.

من هذا المنطلق،يفرض التساؤل عن ماهية تقليد حرق الاجساد؟!..

وهل انتشار ظاهرة حرق الاجساد الذي ساد في العالم العربي بعد انتصار الثورة التونسية المباركة نتيجة شرارة حرق الجسد الاولى هو نتيجة لضعف الافكار والاراء التي سادت فترة من الزمن فكان حرق الجسد هو حرقا لها؟! ام هو تقليد سلبي يتضمن في خباياه جملة من الاهداف والغايات؟! ام هو ضرورة مستعجلة لعملية التغيير المرغوبة؟!...

يمكن استنباط واستقراء جملة من الاسئلة المتمحورة حول ظاهرة حرق الاجساد!...كما يمكن اعطاء اجوبة متعددة لكل سؤال فرعي،مما يعني اننا وضعنا انفسنا امام سلسلة طويلة من الاسئلة وكم هائل من الاجوبة!...ولكن يمكن ختم التساؤلات بسؤال اخير هو:هل يعتبر حرق الجسد شجاعة ايجابية تؤدي الى حدوثات تغيرات كبيرة في المجتمع؟!.

الانتحار ظاهرة سلبية!:

مهما كانت الغايات والايجابيات فالانتحار الجسدي ومنه طريقة افناء الجسد بالحرق هو بالتأكيد ظاهرة سلبية بشكلها العمومي...نعم هنالك ظروف موضوعية تفرض نفسها على الانسان خاصة في محدودية قدراته والخيارات المتاحة امامه والتي من بينها يجد ان النهاية الحتمية قادمة وعليه ان يتسبب بأكبر خسارة مادية او معنوية لخصومه حتى لا يتمتعوا بالنصر النفسي عليه!...حينها تكون الحالة والتحليل الخاص بها مختلفا وقد لا يكون وضعه في التصنيف السلبي دقيقا!...اذا عليه في هذه الحالة تقرير الاتجاه في تصنيف الحالات الى فروع عديدة حتى يمكن الوصول الى ادق النتائج.

الانسان بطبيعته هو كتلة متوهجة من المشاعر والاحاسيس بحيث تكون روحه اكثر قدرة على الابداع والانطلاق والتحمل من جسده الضعيف الذي ثبت انه غير قادر على المواكبة!،ولذلك رأينا عددا كبيرا من البشر من اصحاب الكفاءات النادرة، يتجاوزون حالة المأزق الجسدي وضعفه المطلق بطرق متعددة وليس بطريقة واحدة...التقليد مكروه لانه في الغالب يضعف او يقيد درجة الابداع!...ومن هنا نرى غالبا ان التقليد لا يؤدي الى نفس النتائج المرجوة من العملية الاولى(حرق الجسد) التي نجحت والتي اصبحت مثالا يحتذى بها!...فالظروف المحيطة تسلب كل اثر تغييري او تضعف درجته وعليه فأن الضرورة القصوى تفرض اللجوء الى حلول مستعجلة بدلا من الخضوع النفسي لحالة التقليد السلبية.

ارادة الانسان هي تعبير عن قدرته في توجيه افكاره ومشاعره واحاسيسه وقيمه الروحية نحو الجانب التطبيقي،وعليه فأن الانسان يتجاوز حالة الجسد،بل وقد لا يعيرها ادنى اهتمام بالمقارنة مع رغبته في المحافظة على حيوية روحه المتوهجة التي ترغب في التحرر من قيود الجسد والحياة نحو الكمال النفسي التام.

ليس هنالك من شك في صحة تعاليم الاديان السماوية التي تحرم قتل النفس...فهي وديعة الله تعالى التي منحها الى الانسان الذي يرغب دائما في الاستمتاع بالحياة اي بملذات الروح والجسد المختلفة حتى في حالة الرغبة في الانتحار التي لولا الدوافع الذاتية والظروف المحيطة القاسية لما وصلت الحالة الى قتل النفس الذي هو اخر قرار في تسلسل المنهاج الفكري...بل وحتى الافكار والنظريات الوضعية التي هي بمثابة طرق واساليب لتطوير حياة الانسان واسعاده،هي لغرض الحفاظ على روحه وجسده في اعلى درجة من العناية والقوة وبالتالي فأن العقل يفرض على الانسان ان يحافظ على نفسه في اغلب الحالات على الاقل!.

الانتحار ليس ظاهرة مستحدثة بل هي قديمة رافقت تاريخ الانسان وهي تعبير عن حالة الياس من امكانية العيش في ظروف افضل دون الخضوع لقيود الحياة ومعاناتها...فهي حل نهائي سلبي بالتأكيد لحالات تستعصي على الفرد حلها.

الكثير من حالات الانتحار هي تحدث بدون تفكير منطقي مسبق بل تخضع لظرف آني مستعجل يفقد خلالها المنتحر القدرة على ايجاد الحلول والمخارج للوضع السيء الذي يؤدي به الى تلك الحالة المشينة.

بعض حالات الانتحار تحدث تحت بند الاصرار والترقب المدروسان بعناية! ولكن الظروف الموضوعية تفرض الخضوع لهذا المبدأ لانه يكون من الصعب ايجاد حلول ولو نسبية ضمن الامكانيات المتاحة ولذلك نجد البعض يذهب الى هذا السبيل في القتال الذي يكون في صالح الخصم ولكن عملية قتل او تدمير الخصم تحتاج الى عملية فدائية تؤدي الى قتل النفس وحينها يكون الدافع الايجابي هو الذي يمنح تغيير صفة حالة قتل النفس من السلبية الى الايجابية.

الانتحار وسيلة!:

الانتحار لاجل اشعال ثورة ما او التعبير عن حالة من الغضب الداخلي،ليس سوى وسيلة من وسائل تفجير الثورات،وما حصل في تونس هو حالة تضاف الى الحالات الاخرى...وبما ان عملية قتل النفس هو تعبير سلبي للمقاومة غالبا لا يؤدي الى الغرض المنشود منه! فأن عملية التقليد المشوهة لذلك العمل يدل على ضعف ارادة ذاتية ناتجة من ضعف شخصية تقوم بتقليد لعمل مناف للطبيعة الانسانية وجاء نتيجة لفعل طارئ وهي تتصوره شجاعة فائقة!... وهذا التقليد ناتج ايضا من ضعف وعي او ثقافي نسبي قادر على تشخيص الحالة بعموميتها او تبيان المصالح الفردية و الجماعية...ان التقليد للفعل الناتج حاليا لا يؤدي الى نفس النتائج لان تكرار الفعل يفقد جاذبيته واثره الفعال في النفوس كما يدل على ضعف ابداع وسائل اخرى قادرة على الجذب والعطاء...ان شخصية المقلد تكون فاقدة لاستقلاليتها وغير قادرة على توجيه فعلها نحو اعمال اخرى اكثر قوة او ادراك نتيجة العمل،ولذلك نرى فقدان قوة الاثر!.

عملية الانتحار الجماعي الشهيرة التي حدثت لما يقارب من الف شخص عام 1978 في غويانا لم تؤدي الى نتائج مؤثرة،كما ان الانتحار الذي قام به اتباع الديانة البوذية في الستينات لم يحدث اثرا كبيرا،فما بالك في التصميم على عملية قتل فردية بغية اثارة الاخرين كي يتحركوا وهم يعرفون مسبقا ان عمليات اخرى تحدث بين لحظة واخرى في اماكن مختلفة دون ان تؤثر فيهم، فالخوف والرعب وسلب استقلالية الافراد المستمرة منذ عقود طويلة تفوق احيانا التصور في سيطرتها على الانسان العادي، بل تشل حركته وتجعله خاضعا ومستكينا لقوة اكبر منه مرعبة من الخارج وخاوية جبانة من الداخل، لا تعطي له اي قيمة او احترام اذا خالف رأيها!.

ان انتشار اعمال حرق النفس لن يؤدي الى الغرض المنشود منه في اثارة المجتمعات الاخرى كما حدث مع الشعب التونسي،لان الطريقة التي جرت بها هي مختلفة وكذلك فأن الانظمة الاخرى قد اخذت احتياطياتها المسبقة لاحباط اي تأثير قد تحدثه عملية مماثلة،وعليه فأن البدء في ايجاد وسائل اخرى وبخاصة استعارة نماذج من التاريخ او ابتكار جديد قد يؤدي الى احداث تغييرات للاستفادة من زخم التأثير الاقليمي للثورة التونسية،هو ضرورة لا غنى عنها لأي عمل ثوري مستقبلي.

وسائل الاثارة الاخرى:

ليست الشجاعة محصورة بحرق النفس...كما ليست اثارة الثورة تنحصر بهذه الطريقة او تلك...بل هنالك بدائل عديدة على الاقل تكون الشجاعة حاضرة فيها كما انها تكون متوافقة مع المبادئ والقيم الدينية والانسانية والاخلاقية،وعليه تكون الاثارة اكبر واعم.

ليس هنالك قاموس موسوعي يحدد الطرق التي ينبغي ان تكون عليه الاثارة...فالامر يخضع لظروف المكان والزمان والاجتهادات الفكرية والشخصية،كما ان ابتكار طريقة جديدة يمكن ان تثير الانتباه افضل بكثير من تكرار طرق اخرى مثل حرق النفس!.

اذا كانت هنالك شجاعة لكل من تتوق نفسه لحرقها بغية التعبير عن ذاته او اثارة المحيط لغرض التأثير...فيمكن مثلا استغلال تلك الشجاعة في اعمال اخرى في ان يقوم بمظاهرة فردية مثلا ضد احد مراكز الاعتقال او التعذيب او القصور الرئاسية او القيام بأحتجاج فردي في مكان عام ضد شخص محسوب على النظام واستغلال وسائل الاتصال الحديثة كي تنقل خبر اعتقاله او تعذيبه او حتى قتله،وحينها يكون للامر صفة مؤثرة وتحدث فوضى اذا كانت الاعمال اكثر عددا،كما ينبغي الحذر من تشويه الحدث او تغيير مساره بما يؤثر على الغاية التي قامت من اجله.

كتابة الشعارات والمقالات وغيرها وبصورة علنية وبخاصة المعبرة عن الحال الفردي التي هي ايضا معبرة عن حال الملايين فأن ذلك العمل سوف يؤدي الى اثارة الفوضى ضد النظام كما ان الفضح العلني لازلام النظام واعوانه سوف يكون عملا شجاعا وقد يرعب اتباعه ويجبرهم على اتخاذ قرارات يندمون عليها لاحقا.

تدمير وتخريب الاملاك العامة والخاصة لن يكون مؤثرا فضلا عن انعدام صفة الوطنية ومخالف للدين او الاخلاق،وبالتالي فأن الابتعاد على الاعمال المشوهة للعمل الثوري هو ضرورة قصوى لأي بداية ثورية.

اكيد في وسائل اخرى تنشأ من افكار اخرى في عقول الذين يبحثون على فرص لاحداث تغيير في واقعهم.

الصدفة الموضوعية:   

ليس هنالك وسائل محددة للبدء بالثورة او جعلها مستمرة...فالصدفة الموضوعية هي المحرك الرئيسي في ذلك!...الصدفة تلك قد تكون نتيجة منطقية للتغييرات المحتملة في المجتمع وعليه فأن العمل الثوري المستمر قد لا يثمر بشيء وقد يستمر لعقود طويلة من الزمن حتى يحدث التآكل الطبيعي في النظم الحاكمة والتي حينها يبدأ الانحدار نحو الهاوية! وهنا وخلال فترة الانتظار الطويلة ،تلعب الصدفة دورها المؤثر في اشعال لهيب الثورات وهي كالجمرة تحت الرماد وهي تختصر الزمن بسرعة عجيبة، وغالبا ما تكون القوى السياسية المعارضة غير مستعدة لاستقبال فرصة الصدفة الثورية بسبب حالة التراخي او اليأس المؤقت التي تنتاب العمل السياسي الطويلة من حدوث التغيير المنشود،ولذلك نرى ان الثورات التي قامت نتيجة لحدوث شرارة ضمن ظاهرة الصدفة الموضوعية،قد فاجئت القوى السياسية والاجتماعية التي فقدت دورها بسبب الضربات الاستباقية الطويلة،مما ادى الى حصول حالة من الفراغ بسبب ضعف القيادة او الترويض لها مما يؤدي الى حصول اجهاض لعملية الشرارة في مهدها في الغالب كما حصل في بلاد عديدة او تنتصر اذا استطاعت ان تجد الارضية المناسبة وبخاصة قيام القوى المعارضة في ادارتها كما حصل في معظم الثورات الناجحة في التاريخ.

ما حصل في تونس وأدى الى انتصار الثورة التونسية،هو ليس بالضرورة انه يكون مطابقا في اماكن اخرى...نعم قد تؤدي الشرارة دورها في اماكن اخرى ولكن ليس بنفس الطريقة التي قامت على اثرها تلك الثورة.

ان اشعال الشاب التونسي محمد البو عزيزي لنفسه كتعبير عن وصوله لحالة من اليأس التام من الحصول على حقوقه التامة من الدولة،لم يكن عن تخطيط مسبق ولا عن دراية تامة لما يحدث من بعده بل ان الظروف التي ادت الى عمله هي نفسها التي حركت الجماهير الغاضبة في بلدته ثم انتقال ذلك الى المدن الاخرى،وقد ساعدت الوسائل الاتصال الحديثة على نقل الصورة والحدث وبشيء من المبالغة لان الاحداث المفاجئة دائما تحدث بغتة ويتم تضخيمها بشكل متعمد او غير متعمد حسب ظروف الحدث والمكان لاحداث اثره المرعب على الدولة واجهزتها القمعية!.

ان انتصار الثورة بعد ذلك من وراء الضغط الشعبي الذي لم يصل الى درجة الاستشهاد بأعداد غفيرة،بل ان العدد كان دون المائة! كما ان المساهمة الشعبية لم تصل الى درجة مشاركة الملايين ولكن لحظة فقدان سيطرة النظام الحاكم بسرعة مثيرة وتخلي القوى الخارجية والداخلية عن تأييدها له ساهم بشكل مؤثر في انتصارها المذهل!...

هذه الظروف لو تحققت في بلد آخر  وبخاصة في العالم العربي،فأن النتيجة الغالبة هي النجاح ولكن بسبب توفر ظروف مختلفة تكون النتائج المحتملة ايضا مختلفة ونبين بعضها بالاجمال:

اذا كان الشعب يتكون من قوميات واديان ومذاهب مختلفة فأن ظروف السيطرة عليه اسهل بكثير من الدول ذات القومية او الدين الاحادي او الثنائي كما هو حاصل في تونس او في بلاد مشابهة لها مثل مصر وليبيا وغيرها لانه يسهل استخدام فئة او طائفة في عملية السيطرة على البقية وحينها يكون تماسك السلطة اقوى بكثير...ثانيا ان النظام الحاكم لن يكون مستعدا للانحناء امام العاصفة او الهروب من المواجهة اذا قام شخص بحرق نفسه او سقط بضعة عشرات من الشهداء،لانه هنالك انظمة مستعدة لقتل الملايين في سبيل حكم الملايين الاخرى! والامثلة عديدة كما حصل ضمن النظم الشمولية الشيوعية او مع نظام البعث في العراق في ثورات عدة واخرها عام 1991 او في سوريا عام 1982 او في اندونيسيا عام 1965 او في مصر من خلال ثورات الاخوان المسلمين المتعددة او في السودان في حروب وثورات متعددة الخ...

كما ان شخصية الطاغية او طبيعة الفئة المتجبرة تكون حاسمة في عملية الثبات او الهروب من المواجهة...كذلك فأن الطبيعة النفسية والاجتماعية للفئات الثائرة هي الاخرى تحدد بوصلة المواجهة الثورية من خلال استمراريتها او خفوتها!.

وجود الوسائل التكنولوجية الحديثة ساعد كثيرا في نقل الصورة والصوت والحدث الى العالم الخارجي بسرعة فائقة كما ان تكوين المجاميع الاجتماعية التواقة لعملية التغيير قد ساعد في تطوير الاحداث،بينما في السابق كانت الانظمة الاستبدادية تقوم بدور فعال في عملية التغطية الاعلامية والتعتيم التام مع تشويه الاحداث الى ابعد مستوى وقد تصل الحالة الى توارث رأي السلطة من قبل الاجيال اللاحقة دون تبيان الحقيقة في عملية توارث اجتماعية بشعة...الامثلة بالطبع لا حصر لها!.

حصر التغيير بوسيلة واحدة مثل الانتحار بوسائل متعددة هو خطأ فادح كما يتبين،فوسائل التغيير لا حصر لها،ولكن الهدف الاسمى هو اطلاق الشرارة كي تنتشر بسرعة من خلال الاستفادة من الزخم، وهذا لا يحدث الا بالرغبة الجماعية لمجموعة معينة بالاستعداد للتضحية والشهادة وحينها لا يمكن اعتبار ذلك انتحارا حتى لو كانت التوقعات تشير الى ان الهلاك الجسدي هو المصير المحتوم لتحدي السلطة الغاشمة!.

ان رؤية الدم المسفوح واستشهاد مجموعة تتصف بصفات نادرة من بينها الشجاعة سوف يؤدي الى تحريك النفوس وشحذ الهمم ولو بعد فترة طويلة،وانتصار السيف يكون حينها مؤقتا وهو معبر عن القوة المتلازمة بالوحشية المفرطة،ولذلك قيل في وصف ثورة الامام الحسين(ع) انها ثورة انتصر الدم فيها على السيف،حيث استطاعت في زرع التحدي لكل سلطة تكون غير شرعية واصبحت حينها نبراسا لكل الثورات التي جاءت من بعدها والتي ازالت الحكم الاموي الذي لم يستقر ابدا،بينما بقيت الثورة خالدة على مدار التاريخ.

تهافت فكرة القالب الثوري!:

ان شرارة الثورة التونسية لن تنتهي في موطنها بأنتصار الثورة!...ابدا بل هي منطلق جديد لكل الثورات المستقبلية والمتوقعة في العالم العربي كما اصبحت ثورة التضامن العمالية في بولندا منطلقا لكل الثورات في اوروبا الشرقية!.

ولكن قولبة الثورات على نفس النمط التونسي الحديث او كما حدث سابقا مع النظرية الماركسية هو اكبر خطأ يقع فيه قادة المعارضة والرأي في العالم... والقولبة تعني نقل التفاصيل الدقيقة او الجزء الاكبر منها من بلد لاخر بغية بعث الثورة فيها، وقد وقع في هذا الخطأ الفكري الفادح عدد كبير من قادة الثورات ومنظريها في العالم،ولم تختص بفكر معين!...

من الامثلة المأساوية على ذلك هو قضية جيفارا الثائر الارجنتيني الذي اراد تحريك العالم حتى لا ينام بثقله الوحشي على اجساد البشر الضعفاء والمحرومين! من خلال استعارة المنهج الكوبي في الثورة ومحاولة تطبيقه اولا في افريقيا التي لم يجد البؤر المناسبة ولا حتى الحضن المستعد لتقبل فكرته التي استمدها من مشاركته الفعالة في الثورة الكوبية!...وحينها توجه الى بلاد امريكا اللاتينية القريبة من كوبا والمشتركة معها في خصائص متعددة قد تسهل عليه امر اشعال ثورة اخرى على نمط الثورة الكوبية التي سوف تكون عونا لها في مواجهة العالم الرأسمالي!...فأختار بوليفيا التي كانت الظروف مهيئة فيها للثورة ومع ذلك فشل فشلا ذريعا تسبب في مقتله بطريقة وحشية لانه لم يدخل في منهجه الاختلافات سواء بين المجتمعين او الطبيعة الجغرافية،وكذلك حركة توباماروس المسلحة التي فشلت في احداث تغيير ثوري تحت قيادتها،وايضا الثورة السلفادورية التي استعارت النهج الساندينستي في نيكاراغوا وغيرها،مما ادى مراجعة تنظيرية شاملة لفكر الثورة المسلحة وفق اسلوب العصابات الثورية التي اشتهرت به امريكا اللاتينية.

لا بأس الاستفادة من التجارب الثورية الاخرى وبخاصة في المنهج التنظري ولكن ليس باسلوب نقل النسخة الكاملة،بل لا بد من ادخال تحسينات جوهرية تؤدي الى خلق نماذج جديدة تتلائم مع الوضع المحلي لكل بلد.

الغاية من الثورات:

تتلخص الغاية في كونها تهدف للتغيير الشامل بعد ان يعجز الجميع عن اتقان لعبة التغيير وتبادل السلطة بصورة سلمية،وقد تكون الثورة سلمية او مسلحة وحسب الظروف...المهم ان الهدف الاسمى هو حصول التغيير.

التغيير هنا هو نحو السمو وتجاوز السلبيات القائمة...نعم قد تسرق الثورات من اصحابها الاصليين وقد يكون السراق هم من اتباع النظام القديم الذين لا يستسلمون ابدا لاي تغيير يجبرون عليه في الوضع الجديد!.

اذا لم تكن الغايات نبيلة فأن الثورة تكون اقرب للتمرد والعصيان المسلح في الصراع بين القوى المختلفة على السلطة،وقد شهد العالم عددا كبيرا من الحروب الاهلية البعيدة عن الغايات المتعارف عليها في تصنيف الثورات، من قبيل الحرب اللبنانية والحرب في اليمن الجنوبي عام 1986 وحروب القرن الافريقي وغيرها.

اذا لم تكن الغايات من الثورة ترتكز على تحرير الشعب من القيود المفروضة وتأسيس حكم صالح يستند على الحرية والعدالة والمساواة ولو بنسبية سائدة فأن الصفة سوف تنتزع نهائيا منها وتصبح عديمة الجدوى او بذات قيمة معتبرة!.

الملاحظ ان الفارق الرئيسي بين الوسائل الثورية والغايات من الثورة يتلخص بأن الوسائل متعددة ولا تنحصر بقالب او صنف ما...بينما في حالة الغايات فأنها تكاد تكون مشتركة بين الجميع مع وجود فوارق نسبية قد لا تكون لها ذات الاهمية مع وجود العوامل الجامعة.

الرغبات الشعبية الملحة في ضرورة تحسين وضعها المعيشي المتردي نتيجة للسياسات الخاطئة والفساد المستشري،هي الغايات الرئيسية السائدة الان ولولا تلك الحاجات الملحة التي طال امد الحصول على ادنى مستوياتها، لما رأينا من انطلاق موجات الاحتجاجات التي كسرت حاجز الخوف والرعب المسيطرة على الوضع السياسي في العالم العربي...

الانظمة الحاكمة حاليا اثبتت للجميع غبائها حتى في ادامة حكمها لاطول فترة ممكنة!...فلو كانت هنالك حالة نسبية من الازدهار الاقتصادي مع وجود مساحة ضئيلة من الحريات فأن حالة الغضب والانفجار الجماهيري سوف تكون مستبعدة او مؤجلة على الاقل لفترة قصيرة وبالتالي سوف تكون مرتاحة وغير قلقة من الانقلابات والثورات،قد يكون هنالك تحجج من قبل السلطات الحاكمة بضعف الامكانيات المادية المتاحة مع وجود وفرة سكانية! الا ان ذلك الرأي المضاد هو ضعيف كليا بسبب ان الاستغلال الامثل لامكانيات اقل في بلاد اخرى وبخاصة في اسيا قد ساهم بنقل تلك البلاد الى مراتب متقدمة،وعليه فأن الغالبية الساحقة التي ملت ولو من رؤية مكافحة جدية للفساد قد تبرر بقاء الاوضاع الراهنة دون تغيير نتيجة للرأي الرسمي بضألة الامكانيات،قد اصبحت تشعر بالرغبة العارمة في احداث تغيير قسري ولو من خلال التضحية،وحالات التذمر الشعبية المستمرة هي تؤشر لوجود جمرات تحت الرماد تتغافلها القوى الحاكمة المستندة على اجهزة وحشية مستعدة للانقضاض على اية حركة مناهضة للحكم!.

شراسة الحكم واستغلاله سوف يؤديان الى ازالتهما من الوجود عاجلا ام آجلا! وكلما كان الضغط اشد كلما كان الانفجار اسرع واقوى من المعتاد!. ولكن هيهات ان تكون التجارب السابقة عبرة للبشر! فالثورات الحالية ما هي الا وريثة شرعية لنفس الثورات سابقة والظروف كانت الجامع الاكبر بينها... كان من الممكن الاستفادة من عبر التاريخ لتوفر على شعوبها المفقود من الارواح والممتلكات.

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

منظمات علمانية تحذر: القانون الأسترالي الجديد يحمي الشريعة

أستراليا: برنامج موريسون الصحي يستحق الفوز بجائزة الفشل الذريع

أستراليا: دعوة لفرض ضريبة على المشروبات السكّرية
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
فلسفتنا بإسلوب وبيان واضح.. تربية في الأخلاق والقيم الإسلامية | كتّاب مشاركون
غدا مظاهرات قد تغيير المسار السياسي في العراق | عزيز الخزرجي
هولاكو لم يدخل بغداد | ثامر الحجامي
سي اي ايه وخططها بعيدة الامد | سامي جواد كاظم
أوّل فساد قانوني جديد | عزيز الخزرجي
امانة العاصمة والهدر اليومي | كتّاب مشاركون
مقعد برلماني .. خير من محافظ على شجرة | خالد الناهي
إلى أبي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والصدر صراع لن ينتهي | غزوان البلداوي
أبيات بحق أ.د هادي عطية مطر الهلالي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لماذا فقدت الثقة في العراق؟ | عزيز الخزرجي
عادل عبد المهدي وورقة باب المندب الرجل المناسب في الزمان غير المناسب | محمد أبو النواعير
حتى الأرض تستحي من دفنهم | خالد الناهي
مقال/ كوارث طبيعية وصراعات سياسية | سلام محمد جعاز العامري
أمطار سياسية | ثامر الحجامي
علة تسمية البلد الأسطوري بالعراق | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بين السماء والأرض | خالد الناهي
النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية. | محمد أبو النواعير
في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 300(أيتام) | المرحوم حسام كاظم ال... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 219(محتاجين) | المرحوم ايدام منسي ع... | عدد الأطفال: 2 | إكفل العائلة
العائلة 287(أيتام) | المرحوم علي عباس جبا... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 232(أيتام) | المرحوم حميد ضاحي... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 172(أيتام) | المرحوم أمجد ساهي ال... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي