الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الستار نورعلي


القسم عبد الستار نورعلي نشر بتأريخ: 29 /07 /2013 م 12:53 صباحا
  
أين الشعب العراقي العظيم؟!!

في أدبياتنا كتابةً ومحادثةً، ونحنُ في أتون الحماسة السياسية والمبالغة المعهودة على لسان الشخصية العراقية، اعتدنا أن نطلق على شعبنا العراقي صفة (العظيم). ربما لأننا أبناء الأربعينات والخمسينات والستينات حتى السبعينات من القرن المنصرم، حيث شهدنا وعشنا الأحداث السياسية والنضالية والثقافية الكبيرة للشعب العراقي، بمختلف الاتجاهات، وعاصرنا رجالاً رجالاً على الأصعدة كافة، سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية وفنية ورياضية، كان لهم حضورهم على المستويين الداخلي والخارجي. إذ ذاك أصبحت كلمة (العظيم) في نفوسنا مرادفة للشعب العراقي، لتكونَ هويةً منحوتة عن قناعة وإيمان، فتجري عفوياً على ألسنتنا وأقلامنا فخراً واعتزازاً ونفخةً، نحسُّ معها أننا مرفوعو القامة والرأس. وكان مما يزيد من هذه النفخة أنّ الجوازَ العراقيَّ الذي كنا نحمله ونحن نجوب بلدان اوروبا والعالم، يُستقبلُ باحترام، وبسهولة ندخل من المطارات والحدود، سواحاً نشعر أنّ الناسَ ينظرون الينا بحسدٍ وكِبر. وكان الجواز هذا صيداً يسيلُ له لعابُ المهربين الدوليين. لذا كنا نحافظ عليه بحرص شديد خوفاً من السرقة.

ولنتأمّلْ ما حلَّ بنا اليوم،  وإلى أين وصلنا؟!

 

تذكّرتُ كلَّ هذا وأنا أتقلّبُ في الكرسي على نارٍ مشتعلةٍ، وأمامي على شاشات الفضائيات ملايين المصريين، 29 مليون حسب قول الفضائية المصرية، وهم يملأون الساحات والشوارع والأزقة بأعلام مصر المرفرفة وصور قادتها التاريخيين، جمال عبد الناصر وأنور السادات وعبد التفاح السيسي، وصور شهداء ثورتهم الراهنة، وهم في كرنفال ثوري، عظيم عظيم عظيم حقاً وصدقاً وحماسةً ومشاهدةً حيةً. كرنفال مدهش مؤثر تقشعّر معه الأبدان، تحت أضواء مصابيح الشوارع والساحات والبيوت واشعة الليزر والمصابيح الملونة فوق الرؤوس، بين العمارات الشاهقة الحديثة والساحات الفسيحة والشوارع العريضة الحديثة وفوق الجسور وبين الأشجار الوارفة، يخرجون من البيوت والأزقة والشوارع وأنفاق القطارات تحت الأرض، ليصرخوا بصوت هادر واحد: لا للإرهاب!

 

وعدتُ إلى الفضائيات العراقية (العظيمة!): شوارع أكلتها الأوساخ والنفايات ومليارات الذباب، بيوتٌ هدّها الزمن لتمسيَ خرائبَ وأطلالاً، مع أنّ كلمة الأطلال في ذاكرتنا تعيدنا إلى مطالع القصائد القديمة بجمالياتها وصورها الشعرية وذكرياتها مما كان يشتعل في قلوب العشاق. لكنَّ أطلال مدن العراق اليوم ماهي إلا خرائب وزرائب، يصول ويجول فيها الجرذانُ والذبانُ والأفاعي والعقارب. وفيها سواقٍ من الماء الآسن القائم، وجيوشٌ من البعوض الحائم. وأشاهدُ أناساً نصفَ آدميين يشحذون ويتسولون أربعاً وعشرين ساعة في اليوم، ويدعون لأصحاب الفضائيات بالخير والبركة والصحة والعافية والتوفيق ومزيد من المال، طمعاً في صدقةٍ أو هدية.

وأرى أصحاب الكروش الجدد، من المسؤولين واعضاء مجلس النواب ذوي الياقات البيض، والبدلات الأنيقة اللامعة، والقصور الفخمة، وكراسٍ مذهبة، كأّنهم أباطرة وملوك. وبعضهم بين مزارعهم العامرة وبساتينهم الدانية القطوف، وسط عائلاتهم المترفة المنتفخة الأوداج، وأولادهم في المدارس والجامعات بخدود مليئة دماً وحمرةً وسمنة، وجيوب منتفخة من أموال الفقراء والمساكين من الشعب العراقي (العظيم).

 

كما أشاهد صورَ الأشلاء المبعثرة، والشوارع والأسواق المخضبة بدماء الناس الأبرياء من الباعة والمتجولين والفقراء الباحثين عن لقمة العيش. أرى ما يفعل الأرهاب الأهوج المنفلت في العراق منذ عشر سنوات بعد الاحتلال البغيض، دون أنْ يوقف ولا أنْ يتوقف.

وأرى الظلام يخيّم على مدن العراق شوارعاً وساحاتٍ وبيوتاً.

وأرى مظاهرات الاحتجاج على الواقع الخدمي المترديّ في الجنوب: عشرات من الشباب!

فأتساءل مع نفسي وجوفي يمتلئ قيحاً: أين الآخرون من الملايين المحرومة من الخدمات؟! إنْ لم يكونوا ملايين فعلى الأقل ألوفاً؟!

 

ملايين المصريين في الشوارع والساحات في مشهد رائع مهيب رفضاً للأرهاب، قبل أنْ ينفلت من عقاله، ورفضاً لأسلمة الدولة والمجتمع، وايقاعه في براثن التخلف والتراجع والتبعية وفي بئر ماضٍ ولّى. خرجت ثائرةً بعد عام واحد من حكمٍ، كشفوا مخططاته وأهدافه السياسية الخفية. وسيخرج التوانسةُ، وغداً الليبيون، وقبلهم أهل اليمن، وأهل الشام.

 

وملايين العراقيين (العظماء) في بيوتهم وشوارعهم ومحلاتهم ودوائرهم ينتظرون الذبح مستسلمين راضخين، وقد انفلت الإرهابُ المتوحش الأعمى من عقالِهِ ويشماغهِ ودشداشتهِ منذ عشرٍ من السنين العجاف، اضافةً الى النهب والسلب والجريمة المنظمة، وسرقة دولتهم وثرواتها، وتفشي الفساد والرشوة والمحاصصة، وتردي الخدمات الى الصفر، واشتداد الصراع على المناصب وتقاسم النفوذ، وانهيار القيم.  

المهم كيف وبأية وسيلة وسبب يمكنهم أن يقبضوا من عائدات النفط الهائلة، وكم، ومَنْ سيتفضّل عليهم بفتاتٍ مما يملك؟!

 

سلاماً على شعب مصرَ العظيم، وهو يعطي الدرسَ تلوَ الدرسِ.

سلاماً عليهِ يوم بنى الحضارةَ، ويومَ ثارَ، ويومَ ثارَ، ويومَ ملأ الشوارعَ والساحاتِ بالملايين.

سلاماً عليهِ يومَ وُلدَ، ويومَ يولَدُ منْ جديد.

 

وقد قال أبو القاسم الشابيّ:

إذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياة

فلا بدَّ أنْ يستجيبَ القدرْ

 

طبعاً يقصد الشعب العظيم المحبَّ للحياة.

 

عبد الستار نورعلي

السبت 28 تموز 2013

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: حزب الخضر يبطل مشروع الحكومة تسريع البت في طلبات طالبي اللجوء

مذيع أسترالي لشيخ سلفي: اترك بلادنا

أستراليا.. شرطة فيكتوريا تتنكر لضبط السائقين المخالفين
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
عالم العقل في الفلسفة الكونية(الحلقة الأولى) | عزيز الخزرجي
مقال/ ألغام سياسية وخطوات برلمانية | سلام محمد جعاز العامري
مشروع الشباب المسلم الواعد مشروع إنساني إصلاحي بحث | كتّاب مشاركون
المنتج المحلي .. رهين إضافة عبارة واحدة إلى قانون الموازنة العامة | المهندس لطيف عبد سالم
أمضّ الغصص لمن أفرط في استثمار الفرص | د. نضير رشيد الخزرجي
لم يسقط الصنم | خالد الناهي
ذكرى شهادة الإمام الرِّضَا | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
أمة "فتبينوا" لا تتبين! | عبد الكاظم حسن الجابري
مرحباً بآلعاشقين ألجّدد | عزيز الخزرجي
ماذا قلتُ لـ (محمد حسنيين هيكل)؟ | عزيز الخزرجي
الإستكانةُ تُورثُ المهانة | حيدر حسين سويري
في نهاية الاربعين, شكرا خدام الحسين | عبد الكاظم حسن الجابري
فلفل حار | خالد الناهي
أنا كاندل... قصة قصيرة | حيدر حسين سويري
البوصلة والمحصلة | واثق الجابري
الفرق بين الكارافان والكابينة | هادي جلو مرعي
مطبات فضائية، امام تشكيل الحكومة العراقية. | جواد الماجدي
هل الكاتب المبدع كائن غريب ؟ | جودت هوشيار
أنا الفقير | عبد صبري ابو ربيع
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 232(أيتام) | المرحوم حميد ضاحي... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 115(محتاجين) | المريضة سعدة يحيى... | إكفل العائلة
العائلة 287(أيتام) | المرحوم علي عباس جبا... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 316(محتاجين) | المعوق رزاق خليل ابر... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
العائلة 283(أيتام) | المرحوم مهدي محيسن... | عدد الأيتام: 7 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي