الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 21 /05 /2013 م 02:16 صباحا
  
الرسالة الأخيرة...؟

خرجت مسرعة من منزلها تلتفت ذات اليمين وذات اليسار، لقد قال أنه سيمر علي في هذا الوقت من الصباح... لكنه تأخر! نظرت إلى ساعة يدها .. همست أجل لقد تأخر.. زاد قلقها!! تغير لونها، ليس لديها حجة تلقيها متى ما نزل والدها إلى عمله ليجدها لم تذهب إلى كليتها بعد، توارت نحو البعيد عن مخرج المنزل، ذهبت إلى الكشك المجاور تقريبا.. لتتعذر بشراء أي شيء، يا إلهي لقد تأخر فعلا؟! علي الذهاب بسرعة لألحق الحافلة قبل الزحام، كانت المحطة مليئة بالناس والطلاب وغيرهم، وقفت هي تنتظر كعادتها، تستعد للاقتحام والحصول على موطأ قدم فيها، وها هي فما أن وصلت حتى شعرت بأن يدا تدفع بها؟! انزعجت!؟ استدارت لتلقن من قام بفعلته تلك درسا، يا إلهي انه هو!! وفي وسط ذهولها دس رسالة بين كتبها وقفز نازلا من الحافلة دون أن يكلمها، صعقت بتصرفه!؟ لم تكن تستطيع أن تنادي عليه أو حتى تبدي استغرابها منه، سبحت عيناها في فضاء الورقة التي انزوت بين صفحات كتب قلقة من حملها، لكنها الآن ونبض قلبها بينها سكن روعها، أمسكت بالكتب قريبة إلى قلبها كأنها تخبرها بأنها اشتاقت إليه، فاضت لوعتها من غيابه قائلة: لقد جن جنوني في غيابك ألم تعلم أنني أتنفس رحيق محياك؟ إن روحي قد صامت عنك أيامك التي غبت، كيف سمح لك قلبك أن تعيش دون نبضي؟! صحيح أنكم أيها الرجال قساة بل جلمود صخر مشاعركم حين تريدون ذلك، ألا يكفيك أني لم استلم منك أي كلمة على رسالتي الأخيرة! ألم تقرأها؟!! لقد شرحت لك أن ابن عمي سيتقدم لخطبتي ووالدي وافق مسبقا، كذلك أمي وأخوتي، لقد وعدتني أنك ستتقدم لخطبتي بعد أيام، وهذه الأيام مضت دون أن أراك في الجامعة أو اسمع ردك، بماذا تريدني أن أذكرك؟ بحبنا العذري حين كنت تقف على ناصية الشارع تنتظر خروجي من المدرسة أيام حب مراهقة كما يسميه البعض...

لكني وإياك لم نحسبه كذلك، بل هو عنفوان متألق لكل المحبين، أنشدك الله أليس ذلك صحيح؟ والآن يا حياتي بت لا تقترب مني أو تحدثني إلا عبر وريقات ترميها مسرعا، كأنك تختلس شيء ما أو تسرقه، وتراني أسرع بنهم أقرأ ما فيها وأحصن نفسي بدرع الصبر رغم أني حين أقرأها مفضوحة مشاعري فلوني يتغير وأنفاسي تتسارع وجسمي يسخن كأني مدمنة... أقولها حقيقة دون رتوش أني مدمنة على حبك، سؤال اطرحه رغم خوفي من سماع إجابته، هل أنت كذلك؟؟ مدمن على حبي! أم تراك بعد أن تأثرت بمتغيرات الوظيفة، أصبحت معيدا أدمنت غير صنف حبي العذري، أم تراك تطلعت إلى غيري... ربما!! وأنا أعطيك العذر، فشدة حرص والدي والجفاف الكبير في حبنا دون أن ترتوي مشاعرنا بقبلة أو حضن وارف بنعيم ماء الحياة هو سبب التغير، لكن الذنب ليس ذنبي...كما أعلم أنك تقدمت إلى خطبتي ورفضك والدي كونك لا زلت في نهاية السنة الأخيرة من الجامعة، تغيرت لفترة، لكني وبعد أن أخبرتك إني لك إلى الأبد تعافيت من الصدمة، وها أنت الآن ومنذ ثلاث سنوات معيدا في الجامعة، خاصة بعد أن رُفض طلبك مرة ثانية شعرت في تلك الفترة ببرودة لقائك معي، فَسرت ذلك بأنه العمل والجهد الذي تبذله، كذلك طول المدة التي واكبت حبنا الذي لا يريد السكون في قفصه، رباه لقد أصبح الطريق طويلا إلى الجامعة...

كانت تريد أن تختلس النظر إلى سطور الورقة التي بين كتبها، كيف يمكنها وذلك الزحام!؟ لكنها لم تنتظر محطتها سارعت بالنزول في التي قبلها، وما أن ركنت إلى نفسها حتى مدت يدها لسحب الرسالة، لم تشعر إلا و صوت ينادي عليها سامية... سامية، يا لها من صدفة توقفي انتظريني سأسير معك، جثم الفضول على صدرها، كأنه يغرز أرضه بالحيرة أكثر مما فيه، لم يهدأ لهيب أنفاسها، اقتربت مُنى منها صباح الخير سامية... لم أتعود أن أراك تسيرين وحدك، فأنا اعلم أنك تنزلين في المحطة التي تقابل باب الجامعة مباشرة، ترى كيف حالك اليوم؟ هل من جديد عن حبك؟

غير مكترثة بعبارتها الأخيرة أجل يا منى سامية تقول... لكني هذه المرة أُُخرجت من الحافلة عنوة نتيجة تدافع الركاب، لذا قلت لا بأس سأكمل من هنا...، منى...فرصة جميلة أن أسير معك فكما تعلمين أني اشعر انك قريبة إلى نفسي ولعل السبب هو أني صديقتك من الطفولة، كما أني كاتمة سرك الأزلي، ثم غيرت حديثها أظنك تعلمين أيضا أني أتكبد المشقة كوني أسير لأكثر من 45 دقيقة حتى الوصول، لا بخلا لكن توفيرا للوقت، فلو أني ركبت مثلك وجب علي الركوب قبل ساعة ونصف على الأقل بسبب الزحام، هيا سارعي فكدنا نصل، كانت سامية شاردة تريد أن تقرأ فحوى الرسالة التي لم تسنح لها الفرصة لقراءتها، همهمت لا أظن إنها ستتوفر في داخل الحرم الجامعي هكذا فكرت، أمسكت منى يدها تجر بها كطفلة تاهت عن طريقها، شد ذلك نظر الطلاب، بعضهم ضحك بصوت عالي والآخر علق بتعليق سخيف، لم يعرا أي اهتمام، لكن سامية توقف فجأة وقالت: أرجوك منى اتركي يدي، اذهبي وحدك فأنا لي حاجة سأقضيها وألحق بك..

منى: حسنا سامية إلى اللقاء في المحاضرة.. ولكن اعلمي إن الحب عذاب مميت...

دلفت نحو مكان قريب يكون بعيدا في تصورها، تطلعت في كل ناحية يمكن لارتباكها أن يوفرها، مدت يدها سحبت الورقة لتفتحها فإذا بأستاذ كامل يقول لها... ماذا تفعلين هنا يا سامية؟ لقد أوشكت المحاضرة أن تبدأ، اسبقيني وإلا لن أُدخلك إلى الفصل، أرجعت بسرعة الورقة إلى مكانها، سارعت أمامه بالسير، دخلت وإذا بمنى تلوح لها تعالي بقربي.... تأففت... ركنت بنفسها إلى الحائط، بدأ الأستاذ بشرح محاضرته، هي دخلت في عالم من الحيرة والشغف، جالت بنظراتها إلى كل من حولها وقربها، فانتهزتها فرصة حيث الجميع لاه إما بالاستماع أو للحديث مع زميل أو زميلة له، فتحت الكتاب ومنها إلى الورقة التي لاح لها سطرها الأول... سامية .. أكتب لك هذه الرسالة.. أطبقت الكتاب بردة فعل جلبت انتباه من هم حولها.. لم تكترث لكن نفسها قالت: سامية.. يكتب دون حبي أو حبيبتي.. يا ربي! إني خائفة أحس أن هناك شيء ما سيحدث إن حدسي لا يخطئ، شغلتها نفسها عن النظر إليها مستغربة... بعد هنيهة عاودت لتكمل ما بدأت، عمدت إلى فتح جانب واحد منها لتكمل العبارة.... بعد تفكير طويل وقد اتخذت قراري... شهقت بصوت واضح لفت انتباه الجميع، حتى الأستاذ معلقا ماذا بك آنسة سامية؟ هل هناك شيء تريدين أن تقوليه.. أم ماذا...؟؟ جمدت أوصالها ليس لديها رد سوى أني أعتذر عن تصرفي.. أرجو المعذرة... حسنا لنكمل محاضرتنا ولعل .... تابع الأستاذ حديثه، فقال الذي بقربها ماذا بك يا سامية؟ هل أنتِ على ما يرام؟؟ أجابته ببرود نعم أنا بخير، لكن من يراها يدرك أنها قد بهتت، ومال لونها إلى الاصفرار، لاشك أن هناك أمرا ما، ربتت على كتفها فتاة تعرفها، سامية هل تريدين الخروج من المحاضرة؟ سأخرج معك إن أردت... هيا فأنا لا أشعر أنك بخير... كانت منى تتابع ما يحدث من مكانها، حتى أن فضولها جعلها تقف وتقول أستاذ عفوا للمقاطعة أريد أن أصطحب سامية إلى الخارج إنها على غير ما يرام، أيدها بذلك بعض من شهد حالها، قامت قبل أن يوافق متجهة إلى سامية رغبة بمساعدتها وحمل كتبها، إلا أن سامية تمسكت بالكتب بكل قوتها رافضة مساعدتها علي حملها، زاد ذلك من فضول الجميع، خرجتا إلى الباحة الخارجية شعرت بغصة في قلبها، اتكأت على منى قائلة: أرجوك منى خذيني هناك تحت ذلك الظلال... سارت بها منى حيث رغبت، جلست على المسطبة بعد أن وهنت أنفاسها، ذهبت منى لتحضر الماء، انتهزتها سامية فرصة لقراءة رسالته... لقد اتخذت قراري بقطع علاقتي بك، قد يكون ذلك جنونيا لكني أرى انه الحل الوحيد لمشكلتنا، لذا أرجوك حاولي التعامل بحياتك دوني بتعقل وروية.. ثم أعلمي أني حين سلمتك هذه الرسالة كنت وقتها في طريقي للسفر بعيدا عنك .. أرجو أن تكوني بخير .. الوداع إلى الأبد ..، سار غليان النار في الهشيم وجعها، اختفى الهواء من محيط صدرها بعد أن تلاشت حيرتها بحقيقة مُرّة تجرعتها كسم زعاف، وقعت على الأرض شاهدتها منى وهي تسقط أسرعت نحوها صارخة... سامية ماذا بك؟؟ هزتها بعنف... لكن كان خروج روحها أسرع بكثير ..أمسكت مُنى بالورقة،  قرأتها... صرخت بهستيريا... ألم أقل لك أن الحب مميت.....

كانت رسالته بمثابة رصاصة أطلقها إلى قلبها الذي اغتيل دون رحمه، لكنها لم تعلم انه ومن فترة ليست بالقصيرة، كان أخرها الأسبوع الماضي من هذه الرسالة، حين زاره والدها بعد أن علم باستمرار علاقتهما، فهدده كعادته، لكن هذه المرة بقتلها وقتله، غسلا للعار الذي لحق به إذا لم يبتعد عنها، فقال له: عليك أن تقطع علاقتك بابنتي لأنها سوف تتزوج من ابن عمها، لذا أرحل من هنا والى الأبد، وإلا ستكون الجاني عليها وعلى نفسك، فأخذت القرار خوفا عليك بعد أن أراد قتلك، خاصة ذاك ابن عمك الهمجي، لذا آثرت الابتعاد رغم إن الموت يسكن روحي بعدك.

 

بقلم/ عبد الجبار الحمدي   

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: حزب بولين هانسون، أمة واحدة ،يتصدر إستطلاعات الرأي

أستراليا: سيل من الانتقادات لدعوى رئيسة وزراء نيو ساوث ويلز بخفض أعداد المهاجرين

أستراليا: موريسون يهاجم خطة شورتن لقوانين مكان العمل
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
للطفل حقوق تبنّاها الغرب وضيّع الشرق كثيرها | د. نضير رشيد الخزرجي
كيف تصبح وزير في نصف ساعة؟ | واثق الجابري
في مجلس الشهيد | حيدر حسين سويري
سأظل أبكي على الحُسينُ | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ندوة في جامعة | د. سناء الشعلان
صدور كتاب | د. سناء الشعلان
مَنْ بوسعه إيقاف التطاول على العراق ؟ | كتّاب مشاركون
عبد المهدي بين تشكيل الحكومة والنصح الفيسبوكي . | رحيم الخالدي
عبد المهدي والإيفاء بالوعود | حيدر حسين سويري
اذا اردت ان تحطم حضارة | خالد الناهي
و يسألونك ...؟ | عزيز الخزرجي
حكومة حسنة ملص ! | د. صاحب الحكيم
مناصب الوكالة..إحتيال على القانون بالقانون | المهندس زيد شحاثة
ألتيجان و الأحذية | كتّاب مشاركون
إعلان لأهل الأسفار | عزيز الخزرجي
كاريكاتير: الحقيبة الوزارية | الفنان يوسف فاضل
مقال/ تكنوقراط عادل | سلام محمد جعاز العامري
سيدي الرئيس لا نجان دون ثورة ادارية | خالد الناهي
المشكلة بالتشيع ام بالقومية الايرانية | سامي جواد كاظم
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 232(أيتام) | المرحوم حميد ضاحي... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 302(محتاجين) | المريض عبد خلف عباس... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
العائلة 26(أيتام) | المرحوم عويد نادر /ز... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 262(أيتام) | المرحوم راهي عجيل ... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي