الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الستار نورعلي


القسم عبد الستار نورعلي نشر بتأريخ: 20 /04 /2013 م 12:52 صباحا
  
الشاعر الغجري لايوس رافي

وأنا أتنزهُ بين رفوف المجموعات الشعرية باللغة السويدية، كعادتي كلما ألقيتُ رحالَ عينيّ في بستان المكتبة العامة بمدينتنا، وقعتُ بين المجاميع الجديدة التي وصلت المكتبة مؤخراً على مجموعة شعرية اسمها (قاع ، ضربة إلى الأرض) للشاعر لايوس رافي، وحين قرأت غلافها الأخير عرفتُ أنه شاعر غجري هنغاري ، فقررت أنْ أبدأ رحلتي في أجواء عالم هذا الشاعر الذي أسمع باسمه لأول مرة ، وقد زادت رغبتي أكثر لكونه غجرياً . ولما طُفْتُ في حقلِ أول قصيدة (فبراير في غودوج) شدّتْ انتباهي، فسحرتني زهورُها وأنسامُها فجذبتني إلى أجوائها  جذباً، فاجتاحتني الدهشة، إذ هزّتني بجمالها ومضمونها الانساني وصورها الأخاذة .

واصلتُ سياحتي اللذيذة في هذا السفر الجميل من عالم الشعر الساحر، وما يكتنزه من صور، وما يتضمنه من تصوير حسيّ جميل ولذيذ لتجربة ذاتية حياتية لغجري ينقل فيها أحاسيس ومعاناة وآلام وأفكار وتجارب لهذه المجموعة البشرية بما تحمله البشرية من انطباع سلبيّ ضبابيّ عنها . إنها مجموعة شعرية مثيرة للدهشة واللذة ومتعة الشعر الجميل . وعندها قررتُ ترجمة بعض من قصائدها  لقرّاء العربية ليتعرفوا على عالم هذا الشاعر الغجري والغجر عموماً ، اضافة الى ترجمة موجزة عن حياته وشعره مما ورد في مقدمتها  التي كتبها (غيورغي باينا) وهو صحفي وشاعر وكاتب سيناريو لفيلم وثائقي عن الشاعر لايوس رافي.

 

وربّ قارئ يرى أنّ الترجمة عن ترجمة أخرى للشعر تفقد النصَّ الأصلَ حرارته وتجربته وأحاسيسه مرتين . وربما في هذا صواب ، لكننا كثيراً ما نعايش الترجمة وكأنها صياغة جديدة للقصيدة، يقودنا فيها المترجمُ البارع الماهر، وخاصة إذا كان شاعراً ، عبر عالمها الشعري الحسيّ، وهو يتذوقه ويحتسيه تجربةً وحسّاً، كما لو أنه النص الأصل ونبض الشاعر الحقيقي حين كتب وعبّر وصاغ. لأنّ ترجمة روح النص باحترافية مقتدرة تنقل أجواءه الى المتلقي، وتثير ذائقته، وتجعله يعايش تجربة الشاعر حين وُلِدتْ القصيدة . وهذا ما جاهدتُ أنْ أكونه إذ قررتُ أنْ أترجم بعضاً من قصائد هذا الشاعر الى العربية عن الترجمة السويدية التي قام بها المترجم السويدي المتخصص بالشعر الهنغاري (أوفه بريلوند Ove Berglund). فسواءً كانت الترجمة خيانة كما قالَ الشاعر الأمريكي الكبير روبرت فروست:"كلُّ مترجمٍ خائن."، أم كما يرى أدونيس بأنَّ الترجمات الشعرية خيانات جميلة، أم هي إعادة صياغة شعرية كما يرى الشاعر السويدي الكبير غونار اكيلوف الذي تخصص بترجمة الشعر الفرنسي واللاتيني، فإني احببْتُ أن أنقل تجربة الشاعر المهمة المثيرة وتجربة شعبه التي نقلتها الينا قصائد هذه المجموعة، وبما تهيّأ لي من معايشة ومعاينة وفهم وتعبير وصور وإمكانية، وعلى قدر عزمي، مثلما قالَ المتنبي: "على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ". وهنا أودُّ أنْ أعلمَ قرّائي الأحبّاء بأننا لا ندّعي ولم ندّعِ يوماً لأنفسنا الكمالَ أبداً، والحمد لله . ومن الله التوفيق والسداد.

 

ولد الشاعر لايوس رافي Lajos Rafi في رومانيا عام 1970 ويعيش هناك ، وهو من أصول غجرية هنغارية . كان أجداده من الحدادين، كما يذكر هو. وقد خسروا عملهم عندما تأسست الجمعيات التعاونية، فأخذوا يعيشون حياة الترحال والتنقل الدائمين، يعتاشون على صناعة الأواني المنزلية. أكمل دراسته الثانوية، وكان يأمل أن يصبح قسيساً كاثوليكياً. لكنّ حلمه لم يتحقق بسبب رفض قس الكنيسة المحلية رفضاً قاطعاً أن يساعده في مسعاه هذا. تمرّد الشاعر على قوانين الحياة الغجرية دون جدوى إذ كانت أقوى منه، فمثلاً أضطر الى الزواج وهو في الثامنة عشرة كعادة قومه. واليوم هو أب لستة أولاد،  مثلما زوّج أبوه حفيدته ابنة الشاعر دون أنْ يسألها او يسأله عن رأيهما، وقد أخبره من أجل أنْ يتحمّل تكاليف الزواج فحسب. أخذ بكتابة الشعر مبكراً. عارض أبوه ممارسته الشعر معارضةً شديدة، لأنه غير مألوف عند الغجر، إضافة الى خوفه من البوليس السري الروماني، فأحرق قصائده.

يكتب رافي عن الحبّ والطلاق والشيخوخة وعالم الغجر وثقافتهم كأقلية ضمن الشعب الهنغاري . المجموعة هذه تضم أربعين قصيدة قصيرة، وهي القصائد التي جُمعتْ مما كان متوفراً عند اصدقائه، وقد طبعت عام 2007  في العاصمة الهنغارية بودابست.

 

*  فبراير  في غودوج

 

الريح في الخارج تقطع ساقَ الشجرة

لا أعير اهتماماً لذلك . الغجري يتحدث عن النساء .

حنجرتي تشعر بالرغبة:

أريد أنْ أشربَ معه كأساً .

 

لأنّ الحقَّ معه ، فحياته تصلّبتْ

منْ الأرض ومن الألم .

هو أيضاً يحسّ بحلاوة الكلمات،

وإذا بكى قلبهُ:

يسقي حنجرته.

 

خلف الجبل تُحجَبُ الشمسُ الساطعةُ

بالدخان .

كان بإمكان كلِّ شيءٍ أنْ يكون جميلاً حتى لي ، لكنّ

الألمَ يطرقني . أتأمل الغجريّ .

في عينيه الزرقاوين سلامٌ بارق،

كأنه قد اصطاد نجمةً:

الآن ينقش صباحَ يومه على الخشب.

 

*  على كفّ الأرض

 

أنا مستلقٍ على كفِّ الأرض .

يا إلهي ـ  لقد سقطتُ ثانيةً هذا اليوم ....

لونُ وجهك البنيّ الخريفي

يصرخ من داخلي حتى السماء .

 

وأنا ألعن الغصن

الذي منحني لوني الأصفر ،

والآن رمادي ، بارد وشديد الحنين .

لقد حطّم حقيقتي .

 

أصلّي من أجل الأرض ، صلاةً صامتةً:

دع الصخورَ تبقى ، لكي

تتحول الى رمال وغبار ، إلى رماد .

هل يفتحُ هذا الصراع بوابةً ؟

 

أغنية جانبية:

من أجلك تبكي الأشجار والأعشاب ،

من أجلك أدخلُ قبرَ الكحول .

 

*  مايس أسود

 

بالطبع:

أرغب فقط بقدر

ما يطلبُ إنسانٌ آخر

بغريزته في العيش

وبشرف حياته.

 

كلُّ دقيقةٍ أحياها

طِيبة غير عادلة.

قاع ، ضربة إلى الأرض .

قاعٌ تُشكِّله الآلهة

مجدَداً في داخلي.

 

آلامي ، أعضّ عليها.

الخوف ، الحزن يلفانني ،

مثل المتواضع مرة

المسيح.

لقد تركوني للصليب.

 

كنتُ أريد فقط أنْ نمشيَ معاً.

أنا لا أخدعك . لحظة ...

براعم الشجرة تتفتح.

مايس أسود يُثقل رأسي .

هل أنا مزيّف ؟

 

 * قصيدة الشجيرة الحزينة

 

قَدَري آلام التراجيديات.

أستطيع الوقوف بين يدي الله وأبكي،

لكنه يحقّ لشفتيّ أنْ تقبّلا شجيرةً.

 

أتنقلُ بين طرق ترابية،

يكفي انصياعي لمدة تسعة وثلاثين عاماً.

جوع الحياة يستهلك ثقوبَ نعالي.

 

لا شهرة ولا تصفيق ،

لا شيء أحتاج غير صليب المسيح !

أتقاسم مع نفسي فرح الألم.

 

أرغب أن أجلس في صالة وأكتب الحكايات.

 

لا خطر، متعة الآلام تجعلني

أسكن في صمت الظلام.

اضعُ رأسي "البارد" في  خندق .

في الأعالي تقهقه الآلهة.

 

* زواج منزلي غجري

 

جاءتْ بهذيانها المرح

جاءت "بأنفها الجميل" ـ رأسها.

مشّطتْ بحماس شعرها البني

"فنظّفتْ كلّ أوساخ المدينة "

 

عندها صار نصف العالم ملكي.

في عينيها شعّ القمر.

فكّرتُ بأنّها الآن تعود

"هموم اللهجة القاسية"

غضائن عينيها الجميلة

كانت مثل ملائكة البرية

جسد رائع لخريفي الصامت.

جسد رائع لزواجها المنزلي.

 

* أغنية غجرية

 

لا تدقّي مسماراً في دماغي.

لا تدقي مسماراً في عذابي.

لا تميتي أحلامي.

لا تقتلي رغباتي.

 

قلتُ شيئين ، قلتِ أربعةً.

لماذا لا تصغين أبداً.

شيطانتي الحبيبة ، توقفي عن الهذر،

توقفي عن الشجار ، ـ توقفي عن الدمدمة!

 

*  لعنة غجرية

 

إلعبي معي:

آلامي ستصبح آلامكِ.

افرحي حين أفرح.

ألقي بين الصخور

كلّ أيامكِ .

 

أدعيتُكِ ستصبح لعنات.

لن تستطيعي أنْ تحلمي أبداً.

كلّ ما ستفعلينه لن يكفي.

كُلي بطريقة ما غرائزَك.

 

 * خريف غجري

 

إذا كان هكذا ، إذا كان هكذا:

إذا لم  تكنْ ريح الخريف هكذا.

أُدخِلُ الغجريَّ في جيبي

وأثقبُ نفسي فتحةً للعالم .

لديّ غصن في جيبي:

لكي أفرح .

لكي أتدفأ.

 

 

* كلمة أخيرة

 

اليومَ تحوّل دمي ماءً.

إذا لم تكنْ الكلمةُ جارتك

تُضطرُ أنْ تناديَ الله.

 

خطيئتي فوق الوصف،

صخب الانسان مفزع ،

ـ بلا مستقبل ، تائه.

 

أخوضُ غمارَ الوحل هنا ،

في ماء مختلط بالدم ،

مريض بداء الكلب يبكي .

 

الآن تحلّ النهاية ـ بالتأكيد!

أنا لا أشكو ، بالتأكيد .

اتركْني للعالم الآخر.

 

عبد الستار نورعلي

الأربعاء /ثاني أيام عيد الأضحى المبارك 1431

17 تشرين الثاني 2010

 

 

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: لا دفعات ضمان اجتماعي للمهاجرين قبل 3 سنوات

أستراليا: بطاقة الإعانات غير النقدية من سنترلنك ستشمل مناطق جديدة!

أستراليا: سكان سيدني يتجهون للعيش في حافلات مفروشة
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
الانهيـار | عبد الستار نورعلي
مؤتمر الكويت تفاؤل وهناك ما نخشاه | واثق الجابري
فضيحة فساد الدواء داعش من لون جديد في العراق | عزيز الحافظ
أبلغ التضمين والصور من ديوان القرن الثالث عشر | د. نضير رشيد الخزرجي
تأملات في القران الكريم ح375 | حيدر الحدراوي
جيوش ألكترونية بديلا عن داعش | ثامر الحجامي
العراقيون والحدث بين التفاعل والفعل ..ورد الفعل | المهندس زيد شحاثة
الاجتماع السنوي العاشر لملتقى الشيعة الأسترالي لعام 2017 | إدارة الملتقى
اتقن الاشاعة تضمن النصر | كتّاب مشاركون
لا ترد على من يتهمك بسب الصحابة | سامي جواد كاظم
لِعِبُورِ القَنَاةِ حِكايةٌ وألفُ حِكَاية الحكاية الثانية | حيدر حسين سويري
الإنتخابات ولونها الرمادي | رحيم الخالدي
انهم ليسوا اقوياء بل انتم جبناء | سامي جواد كاظم
عندما تشعر انه وطنك | كتّاب مشاركون
محمد المهدي حي | الشيخ عبد الأمير النجار
جَعْجَعَةٌ بِلَا طَحِينِ وَبَرْلَمَانٍ بِلَا تَمْكِينِ | كتّاب مشاركون
رشيد الخيون ينتقد العبادي لانه لا يحب الغناء | سامي جواد كاظم
خاطرة الوان العلم العراقي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لِعِبُورِ القَنَاةِ حِكايةٌ وألفُ حِكَاية الحكاية الأولى | حيدر حسين سويري
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
صندوق الملتقى لدعم عوائل الأيتام والمحتاجين
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي