الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » المحامي عبدالاله عبدالرزاق الزركاني


القسم المحامي عبدالاله عبدالرزاق الزركاني نشر بتأريخ: 04 /09 /2012 م 09:04 مساء
  
غسيل الأموال إرهاب وفساد لقنوات تخريبيه آمنة محتضنه دوليا

غسيل الأموال   إرهاب وفساد لقنوات تخريبيه آمنة محتضنه دوليا


المستشار القانوني
المحامي عبدالاله عبدالرزاق الزركاني


غسيل الأموال هو محاولة إضفاء الشرعية على الأموال غير المشروعة المتحصلة من أفعال إجرامية كالاختلاس والنهب والرشوة والتهريب والمخدرات وتتم عملية الغسل عن طريق الأنشطة المالية والاقتصادية المحلية والدوليه لإخفاء المصادر الحقيقية غير المشروعة لهذه الأموال.
وقد عرف فقهاء القانون الجنائي جريمة غسيل الاموال بانه كافحة كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جرائم الرشوة والاختلاس والغش والمخدرات والإرهاب وتهريب السلاح والاتجار في الآثار المسروقة والسيارات المسروقة وتزييف العملة والدعارة .
وبهذا يعد مرتكب جريمة غسل الأموال كل من قام أو اشترك أو ساهم أو ساعد أو حرّض أو شرع أو تستر على ارتكاب أي من الجرائم الواقعة على كافة الأموال الناتجة عن ارتكاب أيّ من الجرائم المنصوص عليها في السلوك الاجرامي لجريمة غسيل الاموال يما فيها جرائم الاختطاف والسرقة واختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية أو الرشوة وخيانة الأمانة وكذا تزوير وتزييف الأختام الرسمية والعملات .
او أي فعل من الأفعال الجنائيه لذات الفعل كإخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة أو إعطاء تبرير كاذب لهذا المصدر أو تحويل الأموال أو استبدالها مع العلم بأنها غير مشروعة لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها أو مساعدة شخص على الإفلات من العقاب أو المسئولية وكذا تملك الأموال غير المشروعة أو حيازتها أو استخدامها أو توظيفها لشراء أموال منقولة أو غير منقولة. وتستهدف عمليات غسيل الأموال القذرة الناتجة من أفعال إجرامية التمويه على مصدر الأموال القذرة وطبيعتها وإخفاء ذلك تماما خشية الملاحقة القضائية لأصحاب هذه الأموال. ومن الأساليب المتبعة في غسيل الأموال تجزئة المبالغ الكبيرة إلى مبالغ صغيرة حتى يسهل إيداعها دون أن يثير ذلك ريبة الجهات المختصة أو إيداع المبالغ غير المشروعة من قبل أكثر من شخص.وتهتم كافة الدول اهتماما بالغا بدراسة ظاهرة غسل الأموال ومكافحتها لأن جريمة ترتبط ارتباطا وثيقا بالجرائم المنظمة وفي طليعتها جرائم المنظمات الإرهابية وجرائم الفساد السياسي والإداري وجرائم المخدرات وتجارة السلاح والمواد النووية والمشعة والاتجار في الأعضاء البشرية والأطفال والتهريب الضريبي والجمركي، كما أن أصحاب الأموال المغسولة يوظفون هذه الأموال في أنشطة يترتب عليها حدوث أزمات سياسية واقتصادية ومالية وعسكرية تهدد كثيرا من الدول.
ومن هنا تظهر علاقة جريمة غسيل الأموال بجرائم الفساد والإرهاب، حيث ترتكب جرائم غسيل الأموال في أحيان كثيرة لتغطية جرائم الفساد والإرهاب وتبعا لذلك فإنه يتعذر مكافحة جرائم الفساد والإرهاب بمعزل عن جرائم غسل الأموال.
نظرا لاتساع نطاق العلاقة بين جريمة غسيل الأموال وجرائم الفساد والإرهاب. وقد برزه العلاقة في الآونة الأخيرة فقد نصت الاتفاقيات الدولية على إدراج جرائم الفساد والإرهاب ضمن جرائم غسيل الأموال بهدف تجفيف منابع الفساد والإرهاب ، في حين كانت الاتفاقيات الدولية في السابق تقصر جريمة غسيل الأموال على جرائم إنتاج وتسويق المخدرات .
إن مشكلة غسيل الأموال من الظواهر الخطيرة اقتصادية واجتماعية على وضع ومكانة الدول في النظام الدولي .
بالرغم من القوانين والإجراءات ألمعقده والحازمة لمنع انتشار هذه الظاهرة والتي تفشت في الآونة الأخيرة بشكل ادى الى الحاق الضرر باقتصاديات الدول والتي أصبحت تعيق ضمان الاستثمار لخطورة الطريقة ألمستخدمه بانتشارها كعملية تبدوا وكانها صفقات تجاريه عاديه يلجأ اليها من يعمل بالتجارة ولكنها تستخدم اعقد الأساليب وبأعلى درجات السريه وفي طليعتها تجارة المخدرات والجريمة المنظمة او غير المنظمة لإخفاء المصدر الحقيقي للدخل غير المشروع والقيام باعمال اخرى للتمويه كي يتم إضفاء الشرعية على الدخل الذي تحقق.
و ان الأموال المتأتية من هذه المصادر غير المشروع لن تتمتع بالقبول اذا بقيت في حيازة الجنات من هم بحوزتهم تلك الاموال اذ ان ذلك يؤدي الى اكتشاف نشاطها وبالتالي فان غسيل الاموال يمثل محاولة لإخفاء الأصل غير الشرعي لهذه الأموال وتتكون عناصر عملية غسيل الأموال الغاسل وهو الشخص او المنظمة او المؤسسة التي تحوز او تمتلك أموالا غير مشروعة وتسعى الى غسلها. الغسول وهو المؤسسة او المصرف الذي يقوم بالاجراءات المخالفة للقانون ويلحق بهم فئات السماسرة والعملاء والوسطاء والمساعدين. المغسول وهو عبارة عن الاموال او المتحصلات او غيرها.وتشمل مراحل عمليات غسيل الاموال
الترقيد او التغطية وتعني تهريب الاموال وخلطها باموال اخرى مكتسبة من طرق مشروعة او شراء اصول تتمتع بالحماية القانونية كما ان فصل حصيلة الأموال غير المشروعة عن مصدرها من خلال مجموعة معقدة من العمليات المالية.
وبطريقة التكامل اوالادماج حيث يعاد ضخ الأموال التي تم غسلها في الاقتصاد مرة أخرى كأموال عادية سليمة تتمتع بالمظهر القانوني.
يشمل غسيل الأموال عددا من السمات التي تمكن الاجهزة المختصة من تمييز الأنشطة غير المشروعة التي تتم مزاولتها في هذا المجال واهمها عمليات فتح الحسابات: حيث يعلن العميل عند التقدم بطلب فتح حساب في البنك بان معاملات تجارية تكون في الواقع بعيدة عن الحقيقة وإنما قدمها العميل كطريقة للالتفاف على طبيعة العمل الحقيقي والعمليات النقدية: حيث يودع العميل مبالغ كبيرة بشكل دائم ومتكرر في حساب معين او اذ انتقلت أموال بطريقة غير عادية من قبل مودع غير معروف في صورة كميات كبيرة من فئات النقد الصغيرة.
بالإضافة الى العمليات المالية غير النقدية حيث يقوم الأفراد او الشركات بشكل مستمر بتحويل مبالغ مالية كبيرة من حسابات محلية الى حسابات أجنبية او العكس خاصة عندما تكون من بنوك غير معروفة او وهمية او فروع بعيدة لمؤسسات مصرفية وعمليات خارج المؤسسات المالية مثل شراء المجوهرات والسيارات والعقارات والقيام بشراء مؤسسة مالية او تجارية او استعمالها كقناة للسيولة النقدية.
ان الثابت قانونا ان ابرز المتعاملين في غسيل الاموال هم مكاتب الصيرفة ومراكز تحويل النقود والكازينوهات واماكن القمار والشركات ألوهميه والشركات المفلسة وبالإضافة الى ذلك يلعب مقدمو الخدمات المتخصصة مثل المحاسبين والمستشارين الماليين دورا كبيرا في غسيل الأموال عبر ابتكار اساليب متجددة للتمويه والمراوغة. وعلى مستوى آخر ساعد التطور التقني في زيادة عمليات غسيل الأموال خاصة بعد اعتماد بعض مؤسسات وشركات العالم التعامل النقدي عبر الانترنت فقد برز ما يسمى الغسيل الرقمي الذي هو عبارة عن تحويلات نقدية عبر شبكة الانترنت ومن مزايا هذه الطريقة تسهيل عمليات الدفع للمتعاملين في الاعمال والتجارة الالكترونية ولكن في المقابل زادت احتمالات القرصنة وصعوبة الرقابة على المتعاملين في ظل الالتزام بسرية المعلومات المصرفية. ومن جهة اخرى تقدر المصادر العالمية المتخصصة ومنها صندوق النقد الدولي ان الحجم الحالي لعمليات غسيل الاموال يتراوح ما بين 620 مليار دولار الى 1.6 تريليون دولار بما نسبته 2% الى 5% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي. كما تعتبر كل من سويسرا والولايات المتحدة الاميركية والمكسيك ملاذا كبيرا لغسيل الاموال ومن جهة اخرى تشير المعلومات انه منذ نهاية عام 1993 حين أنشئت وحدة المخابرات المالية البلجيكية وحتى منتصف عام 1998 الى ان حوالي 1416 قضية غسيل أموال قد احيلت للقضاء بقيمة 3.9 مليار دولار أما في الدنمارك فقد قدرت الأموال التي تم غسلها بحوالي 5.68 مليون دولار وكذلك 2.04 مليون دولار اعيد دفعها مرة أخرى إلى أصحاب الأموال المغسولة وفي لوكسمبورغ تم غسل حوالي 6.47 مليون دولار وقد تم ضبط هذه القضايا جميعها بالملاحقة القانونية.
تؤثر عملية غسيل الأموال على أداء مجمل مكونات الاقتصاد الكلي خاصة اذا ما واكبها وجود اقتصاد خفي يتضمن أنشطة اقتصادية غير مشروعة حيث يقيام أصحاب غسيل الأموال بتبييض أموالهم في البلدان النامية التي مازالت وسائل الرقابة فيها ضعيفة والقوانين والتشريعات المتعلقة بالأموال يمكن اختراقها بسهولة لذلك يقومون بتحويل هذه الأموال إلى تلك البلدان التي بها معدلات فائدة قليلة واسعار صرف غير مستقرة مما يؤدي الى وجود مؤشرات اقتصادية مضللة خاصة ما يتعلق بمعدلات الفائدة واسعار الصرف والمالية العامة كما ان انتقال هذه الأموال في ظل العولمة من اقتصاد لآخر يمكن ان يؤدي الى عدم الاستقرار الاقتصادي على المستوى الدولي. ويؤدي غسيل الاموال الى انهيار في اسواق المال كما يهدد السمعة الحسنة في اسواق المال ويعلم موظفيها الفساد مما يخلق مناخا مناسبا لوجود اسواق سيئة السمعة وضعيفة المصداقية.ويمكن لغسيل الأموال ان يؤدي الى إعادة توزيع الدخل اذ يؤدي الى بروز مستثمرين جدد لهم قدرات كبيرة في مجالي الادخار والاستثمار والجرأة على ولوج مجالات الاستثمار المحفوفة بالمخاطر مما ينعكس سلبا على كبار رجال الاعمال والمستثمرين من جهة وعلى النمو الاقتصادي من جهة اخرى فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأميركية يتمتع قطاع الأعمال الصغيرة بعائد كبير نتيجة التهرب من الضرائب والاستثمار في مجالات تحتوي على مخاطر عالية هذا بالإضافة الى احتمال تفشي الاحتيال والاختلاس في الاسواق والمشروعات المربحة وسريعة النمو. كما تؤثر عمليات غسيل الأموال على دخل فئات المجتمع اذ تتحول دخول الفئات المنتجة التي تحقق دخلا مشروعا الى فئات غير منتجة وتحصل على دخول غير مشروعة مما يزيد الفجوة بين الاغنياء والفقراء وتضاعف الخلل الاجتماعي في البلد المعني.كما يؤدي غسيل الاموال الى تعطيل تنفيذ السياسات المالية العامة عن طريق التهرب من دفع الضرائب مما ينعكس سلبا على ميزان المالية العامة وبالتالي على موارد الحكومة المتاحة لمقابلة التزاماتها وعلى ادائها الاقتصادي والاجتماعي.
ويمكن للمعاملات غير القانونية الناتجة عن غسيل الاموال ان تضر بالمعاملات القانونية عن طريق العدوى فمثلا تصبح بعض المعاملات التي تشمل مشاركين أجانب رغم انها قانونية تماما اقل جاذبية بسبب ارتباطها بغسيل الأموال وبصفة عامة فان الثقة تقل في الاسواق وكذلك تقل كفاءة دور الارباح بسبب انتشار جرائم خبراء البورصة والغش والاختلاس بالاضافة الى ان الاستهتار بالقانون ينتقل بالعدوى اذ ان خرق احد القوانين يجعل من السهل خرق القوانين الاخرى. وعلى العموم يمكن القول ان الحركة المالية الناتجة عن غسيل الاموال تؤدي من الناحية الاقتصادية الى تغير الطلب على النقود بحيث لا يستجيب للمؤشرات الاقتصادية الكلية و تغيرات غير محسوبة في اسعار الصرف واسعار الفائدة. بالاضافه الى عدم الاستقرار وارتفاع درجة المخاطر بالنسبة لنوعية الاصول التي تديرها المؤسسات المالية بما يؤثر على المتغيرات النقدية وعلى حركة المبادلات المشروعة والزج بأصحابها الى التورط في العمليات الإجرامية.
وهذا ما ينتج آثار توزيعية سيئة خاصة على أسعار الأصول مضافا له الآثار غير الاقتصادية لغسيل الأموال
قد يؤدي غسيل الأموال الذي يؤدي الى حدوث اضطرابات اجتماعية وسياسية فقد أثبتت الدراسات وجود علاقة بين غسيل الاموال وحركات الارهاب والتطرف والعنف الداخلي فضلا عن نشاط المافيا العالمية ودورها في حدوث زعزعة امن واستقرار المجتمعات النامية في دول العالم الثالث كما تستخدم عمليات غسيل الاموال في توفير الدعم المالي وتمويل شراء السلاح اللازم لعمليات الارهابيه وذلك بالتعاون مع اجهزة متخصصة في تنظيم وإدارة الصراعات السياسية والاستراتيجية عالميا.أضف الى ذلك فان وجود علاقة وثيقة بين الجاسوسية السياسية والاقتصادية وبين غسيل الاموال وقد تلجأ بعض اجهزة المخابرات والتجسس الى استخدام الاموال الهاربة في تأسيس شركات وهمية لمزاولة الأعمال غير المشروعة وتنفيذ بعض العمليات التخريبية او التدميرية الموجهة الى انظمة او حكومات معينة في مختلف الدول وتستخدم بعض الاحزاب والفرق السياسية حصيلة اموال تجارة المخدرات وتزييف النقد المحلي والأجنبي في تمويل عملياتها العسكرية ضد نظام الحكم في اطار الصراع على السلطة السياسية كما هو الحال في عدد من الدول التي اشتهرت بزراعة وتجارة المخدرات.
لذا ان تكون هناك ضوابط لمكافحة غسيل الاموال وفي طليعتها الرقابة على بحيث لا تتعارض في الواقع مع متابعة غسيل الأموال اذ ان المعلومات المتعلقة الاولى ترتبط بالوظيفة الاقتصادية للمعاملات بينما تتعلق الثانية باثبات هوية المتعاملين وانماط معاملاتهم (على اساس اعرف عميلك) لذلك فان على الجميع ان يعمل على تطوير نظم الرقابة المصرفية على نحو يجعل من الممكن رصد حركة الاموال غير المشروعة وتيسير اكتشافها مبكرا دون الإخلال بمبدأ سرية الحسابات التي تقررها بعض الدول ومن خلال استحداث أجهزة او لجان مصرفية تضمن شفافية مصادر رؤوس الأموال وفي الوقت ذاته تحرص على سرية المعاملات والتوفيق بينها وبين مقتضيات ضمان إجهاض عمليات غسيل الأموال ومن اهم الإجراءات التي ينبغي اتخاذها في هذا المجال توسيع نطاق هيكل الرقابة والابلاغ عن حالات غسيل الاموال للهيئات التي لا تتمتع بنفس القدر من الصفة الرسمية مثل مكاتب الصيرفة بالإضافة إلى أهمية ضمان توفير وتدريب المتعاملين في الصرف الأجنبي على الإشراف على مكافحة غسيل الأموال. و تقديم التقارير الإحصائية في إطار محاولة بنك التسويات الدولي لتقدير تدفقات الأموال المغسولة بشكل مباشر بالتعاون مع المصارف الدولية الامر الذي دفع عدد كبير من البلدان في السنوات الأخيرة بإعادة صياغة القوانين التي تحكم أعمال البنوك المركزية والمصارف التجارية والصرف الأجنبي بمساعدة فنية من جانب صندوق النقد الدولي. وقد يكون من الأفضل وضع قوانين ولوائح مصرفية منفصلة تغطي متطلبات رفع التقارير للأغراض غير التحويطة بدلا من ادراج هذه المتطلبات في صميم القوانين واللوائح المصرفية. وتتصل النصوص التي تغطي سرية أعمال البنوك ومعالجة الاعمال المصرفية بصفة خاصة بغسيل الأموال.ولكن بالتعاون مع كل الجهود الدولية لمكافحة غسيل الأموال
وخاصة الدول التي تعمل بقواعد ألمحافظه على سمعتها المالية من تهمة غسيل الاموال وتشدد الرقابة على المؤسسات المالية وتلزمها باتباع قواعد معينة لوقاية النظام المالي وعدم تعرضه لعمليات غسيل الاموال. وتواجه معظم دول العالم اليوم مشكلة التوفيق بين مقتضيات الصالح العالم والنزاهة ومقتضيات الرغبة في جذب الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار داخل أراضيها.
ويسير غسيل الاموال في ركاب الفساد الدولي لذا فان الجهود الرامية الى كبح جماح غسيل الأموال يمكن ان تساعد على الحد من الفساد. والارتباط واضح اذ ان الذين يتلقون الرشاوى لابد لهم من ان يجدوا قنوات مالية دولية آمنة تمكنهم من ان يودعوا في المصارف مكاسبهم غير الشرعية. واولئك الذين يقدمون الرشاوى يمكنهم ان يساعدوا متلقى الرشاوى على ان يقيموا قنوات مالية آمنة ويغسلوا اموالهم. والى حد كبير تم استغلال الكثير من مصارف العالم الكبرى التي تقع مقارها الرئيسية جميعا في البلدان الصناعية الرئيسية في لعبة غسيل الاموال العالمية. وفي هذا الاطار اتفق احد عشر مصرفا عالميا كبيرا عام 2000 على ميثاق جديد للسيطرة على عمليات غسيل الاموال من جهة واقناع باقي المصارف والمؤسسات المالية بالمشاركة في هذا المجال من جهة اخرى. ومن هذه المصارف بنك باركليز وسيتي جروب وتشيس مانهاتن. كما تبنت الأمم المتحدة ميثاق محاربة التحركات غير الشرعية في تجارة المخدرات والعقاقير المخدرة (ميثاق فيينا) لعام 1988. هذا بالاضافة الى انشاء لجنة مالية لمكافحة غسيل الاموال خلال قمة الدول الصناعية في باريس عام 1989. وقد وضعت هذه اللجنة التوصيات الاربعين عام 1990 التي عدلت عام 1996 لتنسيق وتنفيذ قوانين غسيل الاموال في المراكز المالية العالمية، فضلا عن العمل كذلك بما جاء في ميثاق فيينا. وقد انضم الى هذه اللجنة 29 دولة وهيئتان دوليتان هما الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي.
وتضع هذه التوصيات اسس العمل في مجال محاربة غسيل الاموال بشكل مرن دون ان يهدد التنمية الاقتصادية او حرية القرار. وتتولى كل دولة متابعة ورقابة تطبيق هذه التوصيات وتقوم باعداد تقويم سنوي ذاتي وآخر مشترك مع الدول الاخرى. وتهتم هذه التوصيات بابراز اهمية ضرورة عدم اساءة استخدام قوانين السرية المصرفية للحد من نفاذ هذه التوصيات. وان التعاون الدولي مهم في اعمال تطبيق التوصيات والالتزام بها بعد ان تكون قد اقرت كل دولة على حدة هذه التشريعات واتخذت الإجراءات اللازمة لمحاربة غسيل الأموال.
وتستهدف هذه التشريعات ملاحقة الأموال المتحصلة من تجار المخدرات وتجارة الرقيق الابيض والجريمة المنظمة وجميع الاعمال الاجرامية بصفة عامة، ويشمل القانون القطاع العام والخاص والمؤسسات المالية والقطاعات الأخرى المرتبطة بها. ويرتكز القانون على تبادل المعلومات عن غسيل الأموال بين وحدات المخابرات المالية والمؤسسات المالية والشركات والجهات القضائيه في الدول الاعضاء وكذلك تعاون مع صندوق النقد الدولي الذي انشأ قسما خاصا لمحاربة غسيل الاموال. وقد شكلت وحدات المخابرات المالية منظمة تدعى (اجمونت جروب) عام 1995 للتنسيق فيما بينها. وتتبنى حكومات الدول العربية سن تشريعات لمحاربة دخول الاموال المشبوهة بطرق غير شرعية وكان مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس عام 1994 صدور الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع. وقد تبنت الاتفاقية تجريم إنتاج او زراعة او ادارة او تمويل اي مخدرات او مؤثرات عقلية او حيازتها او تبادلها بأية صورة في غير الأموال المرخص لها. ومن الأهمية ألقانونيه اشتراك المؤسسات المالية والمصرفية في اتخاذ القرارات والمتابعة المرتبطة بمجال مكافحة غسيل الأموال وفقا للمعايير والضوابط الدولية وضرورة النص بأن غسيل الأموال بكل مكوناتها جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.
ان جريمة غسيل الأموال تدار بواسطة إخطبوط المافيا ألمحليه والدوليه لإعادة تدوير الأموال الناتجة عن الأعمال غير المشروعة في مجالات وقنوات استثمار شرعية لإخفاء المصدر الحقيقي لهذه الأموال ولتبدو كما لو كانت قد تولدت من مصدر مشروع وذلك بالامتداد نحو تعميق استقطاعات من الدخل القومي ونزيف للاقتصاد الوطني لصالح الاقتصاديات الخارجية.
زيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة في إنتاج السلع والخدمات.مما يؤدي الى معاناة خزانة الدولة من نقص الإيرادات العامة عن مجمل النفقات العامة. و ضعف كيان الدولة واستشراء خطر جماعات الإجرام المنظم. وقدأخذت جرائم غسيل الاموال أشكالاً متعددة وأساليب متنوعة من التزييف والاختلاس والسرقة والمتاجرة بالمخدرات والرقيق الأبيض والمتاجرة بالبغاء والرشاوى، فكثرت الأرصدة المشبوهة في دنيا المال والمحرمة حسب قوانينهم؛ منها ما يسمى الأموال القذرة، والأموال المحرمة وهكذا. بحيث يصعب إدخالها إلى البنوك ووضعها في حسابات سرية وبأسماء نظيفة ولكن في حقيقتها ناتجه من اخطر المصادر وهو
شيوع المخدرات، وانتشارها، والتهافت على تناولها جعل منها سوقاً رائجة، تدر أرباحاً خيالية، وهي وإن كانت تعتمد على مغامرات تقوم بها مافيات متخصصة إلاّ أنها أخيراً تستقر في أسواق معينة لتباع ليسهل تناولها يومياً من قبل المدمنين عليها.
فأصبح لها أسواق خاصة موصوفة للزبائن فقط. فيجري بيعها يومياً قطعاً متفرقة، وهذا يستلزم أن تتناولها الأيدي البائعة والمشترية قطعاً صغيرة مستخرجة من أغلفتها، وعندئذٍ يكون لها روائح معينة تلصق بأيدي بائعيها كما تلتصق هذه الروائح تلقائياً بالأموال المدفوعة ثمناً لها، وما إن يأتي آخر النهار إلا وهناك كميات كبيرة من الورق النقدي، وكلها لها روائح معروفة، فلا يستطيع أصحابها إرسالها إلى البنوك وهي على هذا الحال، فيقومون بعملية غسيل لها وتنظيفها من هذه الروائح حتى لا ينكشف سرها. هذا هو واقع غسيل الأموال القذرة عن هذه الأموال حتى لا يتعرف على مصدرها ويشتبه في أنها ناتجة عن مصادر المخدرات ونحوها. وهذا يعني استخدام حيل ووسائل وأساليب للتصرف في أموال مكتسبة بطرق غير مشروعة، وغير قانونية، لإضفاء الشرعية والقانونية عليها. وهذا يشمل الأموال المكتسبة من الرشوة والاختلاسات والغش التجاري وتزوير النقود، ومكافآت أنشطة الجاسوسية. هذه الظاهرة الخبيثة هي ولا شك إحدى ثمار العولمة الاقتصادية التي يروج لها ليتم خلط هذه الأموال بأموال أخرى سليمه واستثمارها في أنشطة مباحة شرعاً وقانوناً لإخفاء مصدرها الاجرامي والخروج من المساءلة القانونية، بعد تضليل الجهات الأمنية والرقابية.فمن الأساليب التي يجري على أساسها غسيل هذه الأموال غير المشروعة التي يتم تحصيلها من عمليات السرقة وتسهيل الدعارة والرشوة وتهريب المخدرات وتهريب البشر والمتاجرة بالأطفال، ونوادي القمار أن يقوم أصحاب الأموال غير المشروعة هذه بإيداعها في بنوك أو تحويلها بين البنوك لدمجها مع الأموال المشروعة، وإخفاء مصادرها الأصلية. وقد يتم تحويل هذه الأموال من البنوك الداخلية إلى بنوك عالمية لها فروع كثيرة في العالم. ثم تقوم البنوك الخارجية نفسها بعملية تحويل أخرى للأموال عبر فروعها المختلفة، وبعد ذلك يقوم أصحابها بسحب أموالهم من البنوك لشراء الأراضي، أو المساهمة في شركات عابرة القارات.
ويقول خبراء اقتصاديون: إن البنوك السويسرية بها ما يتراوح بين ترليون وترليوني دولار من الأموال التي جاءت من مصادر محرمة.
وذكر تقرير الأمم المتحدة مؤخراً أن سويسرا تحتل مرتبة متقدمة في الدول التي تستقبل الأموال المغسولة، والتي تصل إلى (750) مليون دولار سنوياً. وتتقاسم بقية الكمية كل من لوكسمبورغ وإمارة موناكو والنمسا وجمهورية التشيك.وفي كل الأحوال لأغراض الضبط الجنائي التاكيدا على همية من هوية الشخص الاعتيادي عندما يتقدم لفتح حساب آو إيداع أموال للمرة الأولى من خلال وثائقه القانونية، ووضع استبيان لمعرفة مصدر أمواله مع الاحتفاظ بالقيود والسجلات المتعلقة بالمعلومات الأساسية للأفراد وخاصة عملياتهم المصرفية والمالية الجديدة. المتخصصة قانونا بمكافحة غسيل الاموال بما فيه ألزام المؤسسات المالية والمصرفية بالقيام بكافة الترتيبات والاجراءات التي من شأنها منع العملاء او غيرهم من القيام بعمليات ترتبط بغسيل الأموال الأمر الذي يتطلب تعيين ضابط تنسيق في كل مؤسسة مالية او مصرفية يقوم بالوصل بين المؤسسات وبين سلطات التحقيق الامنية، بالإضافة الى اهمية التدقيق في التقارير السنوية للمؤسسات المالية واتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية المرتبطة بهذا المجال. لما لخطورة وعواقب عمليات غسيل الأموال وآثار ذلك على استقرار الأمن الوطني والاقتصادي وامن المواطن بصفة خاصة وعلى الاقتصاد المحلي بصفة عامة وشكرا.
 
 
 
 

- التعليقات: 0


عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: شورتن يثير عاصفة لسياسة حزب العمال بشأن ضريبة مدخرات التقاعد

أستراليا: زعيمة أمة واحدة لا تريد رؤية البرقع وتتهم موريسن وشورتن بالحمقى

أستراليا.. سباق الوعود الإنتخابية
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
صدور رواية | د. سناء الشعلان
مولد الامام المهدي عليه السلام | الشيخ جواد الخفاجي
دراسة عن إمارة قبيلة خفاجة وأمرائها | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
الاتجاه الصوفي في كتاب (الدين والظمأ الانطولوجي) | علي جابر الفتلاوي
أشبالنا و شبابنا المسلم الواعد يداً بيد من أجل وطن واحد | كتّاب مشاركون
مقال/ تغريدة قيادة غير منقادة | سلام محمد جعاز العامري
التنين الأحمر والزئبق الأحمر والخط الأحمر والـ...... الأحمر | حيدر حسين سويري
بعض أسرار الوجود | عزيز الخزرجي
الشيخ الخاقاني والشهداء.. ملاحم لا تنسى | رحيم الخالدي
ذكرى ولادة صاحب الرجعة البيضاء | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
درب الياسمين فيه اشواك ايضا | خالد الناهي
ماهيّة ألجّمال في آلفلسفة آلكونيّة | عزيز الخزرجي
تيار التّجديد الثقافي يشهر | د. سناء الشعلان
اهدنا الصراط المستقيم / الجزء الأخير | عبود مزهر الكرخي
أسئلة .. لا نستطيع إجابتها! | المهندس زيد شحاثة
فلسفة الجمال والقُبح | كتّاب مشاركون
لماذا آلجمال مجهول؟ | عزيز الخزرجي
الانقلاب في السودان الوجه الآخر لحكومة عمر البشير | علي جابر الفتلاوي
ختام الفلسفة | عزيز الخزرجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 298(أيتام) | الأرملة نجلاء كامل د... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 271(أيتام) | المرحوم عمر جبار محم... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 305(أيتام) | المرحوم علي ثامر كاظ... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 207(أيتام) | المرحوم مالك عبد الر... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 265(أيتام) | المرحوم هاشم ياسر ... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي