الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 22 /08 /2012 م 02:37 صباحا
  
رؤى حزقليه

كان يوما غامضا, صعبا، حارا كعادة أيامه المنسية في سجلات الزمن، جلس من نومه المتقلب في ذلك المكان المقرف الذي اعتاد ان ينام فيه قرب حاوية النفايات القديمة المتهالكة من عصف الوقت فيها، رافعا جسده المتراخي بصعوبة شاقة كأنه يرفع سنين عمره من على الأرض التي اعتادت على جسده والرصيف, بعد ان كتب عهدا لا ينام عليه سواه فالتصق به واخذ من أضلعه وظهره مساحة كبقعة على خارطة الأيام المملة البائدة... تطلع الى مكانه وقد وفد عليه الذباب الذي لم يحرك ساكنا حين رمى بقاذوراته عليه، هو أعتاد ذلك فأدخل أصابع يديه فاركاً شعره الطويل الكث الأشعث وحكه لكأنه يحرث أرضا أمست بورا، حتى اشتكت جلدة رأسه ألما، ناهيك عن القمل الساكن فيها بلا دفع إيجار للمكان، أما لحيته فقد طالت حتى أصبحت ملاذا لكل أفات الضياع .. تثاءب فأخذ نفسا كره ان يخرجه خوفا من قتل الذباب الذي أستوطن وجهه، متمطعا جسمه مطقطقا عظامه الكهفية العمر, قام وقد بزغت الشمس عليه مرتديا ذلك المعطف الشتوي صاحب الرقع المتعددة، كل رقعة لها حكاية عانى بها من ارتدائه له، لبس جلد قدمه نعلا ذاك الذي أكتسب مناعة من حرارة أرض وصيف وعكسه من برودة وأمطار الشتاء ... سلك طريقه المعتاد في الشارع القديم كقدم عمره، دائما يتذكر طفولته والشارع وكم من السنين مضت حين كان يضيف لِعبه رونقا الى لشارع وساكنيه من بيوتات ومحلات، حتى الباعة المتجولين منهم ومحتلي الأرصفة، الكل يبيع والكل على باب الله, هو معروف لديهم .. كثيرا، فحين يغيب فترة ما ويعود، يفتقدونه أنه من علامات منطقتهم وشارعهم، العديد يتذكر قصته وغالبا ما يرووها لبعضهم أ و للجدد من الناس ساعة يرونه وحاله، قد يؤلم القلب للحظات ولكن ... سرعان ما تأتي عجلة المعيشة فيكون تذكره على قدر مروره من أمامهم، وربما يجود البعض منهم عليه بعطاء أو طعام لسد رمق يومه وجوعه ... ومتى ما تشح الأيدي عن العطاء، يلجأ الى حاوية النفايات تلك للبحث عن ما يمكن ان يأكله من بقايا طعام رمي فيها, لا يتحدث كثيرا والزمن في يوما ما منحه عقلا جعله ينتقد كل العبارات والأخلاقيات في وقت كان المتاجرة بالمفردات عملة رائجة تدر أموالا وجاها لمتشدقيها، لكن أخلاقه ومبادئه أبت أن يكون طبلا وبلبلا بزي غراب ينعق في كل المناسبات .

حتى ذات يوم كان في عزلته على النهر راميا بأمنياته وكل طموحات الحياة طعاما للأسماك علها تنشئ أملا ترنو أليه في عالمها النهري البعيد عن ترهات الحياة القاسية، وإذا باثنين يقفان وراءه وقد قدما ملقين التحية عليه وعن احو اله وجلسا بقربه وقد بان أن أحدا منهم كان قاسي الوجه رسم تعابيرا تنم عن الحقد والكبر، أما الأخر فكانت تقاطيع وجهه مرسومة عليها الخبث والدهاء، هَم الثاني بالحديث وسؤاله عن أحواله، عَمله في الجامعة وعن تلك المحاضرات المجانية التي يلقيها على طلاب الكلية، والتي لا تخلو من تذمر عن المعاناة وعن قسوة النظام في بسط الآراء وازدواجية المعايير إضافة الى قتل القيم وتسيير العقول لخدمته في كل المجالات، لم يكن خائفا من ذلك الموقف، حتى أنه لم يعلق كثيرا, علم ان الاستضافة عندهم واجبة فقال: مقاطعا الحديث والآن أين نذهب .. فقال الثاني: معنا لبعض الوقت لاستبيان بعض الأمور الغير واضحة، لا تخف مجرد ساعات قليلة ... ابتسم بسخرية بانت واضحة لهم، كان الأول منهم قد استشاط غضبا لبرودة أعصاب الرجل، فلم توضح عليه سمات استغراب، او تمنع او حتى شيء من الفضول عما يريدونه منه، قام معهم طواعية ركب السيارة, أخذوه .... مرت السنين عليه ورفاقه الجدران الأربعة، ففي كل مرة يتسلق جدارا عله ينقله الى ضفة أخرى، عندها يكتشف انه لا يتسلق سوى ألام القهر والضرب المبرح ليسقط مرة أخرى في هوة مظلمة، وهكذا يعود ليخط على تلك الجدران مسافات قطعها رغما عنه، لا لشيء سوى التفكير بالحرية ... خرج في غفلة من زمن بعد أن أرتشف الجنون عقله، وسار في دمائه الخنوع والخوف من البوح بالحقيقة .... يقف أحيانا ليلقي خطبة مجنونة في شارعه كما يسميه، يعبر عن مكنونات عقله في ظل الاستهجان بالبشر بأسلوب هزلي، يستطيع العاقل ان يدرك من خطبته ما بين السطور, لم يعر أحدا من أصحاب النظام اهمية له لأنه مصنف بمجنون ... خرج حتى من انتمائه تحت مظلة العائلة كان صعبا عليه.. نعم... وفي فترة ما  تذوق البعض الكثير من عدم وجود الكابوس في أحلامهم لفترة، لكنه حين عاد كان نمرودا متوحش يسحق كل من أبتسم في داخله أمنية لزوال الجبروت .... وهتك ستر عقله فبات مجرد التفكير عارا عليه، فأمتطى الخبل والجنون بابا للهروب الى الموت في داخل الحياة... أثناء فكرة وحلم ... وجد أبواب الحرية تفتح على مصراعيها، وكذا الديمقراطية لقد أكتسح الكابوس، تطايرت بقايا الرماد المتقد هنا وهناك, أحس ان نفسا جديدا في حياة الآخرين قد تجسد وأراد الخوض من جديد في عقل قضى والقيد سنينا عجاف، حتى ذابت كل خلاياه وجفت من شحة اللا تفكير وارتأى من تجربة مريرة الانتظار في محطة الحياة الجديدة ... في ذلك اليوم ... نعم ... تغير كل شيء، فالحرية موجودة والديمقراطية بمفهومها الجديد والطموحات المستقبلية ذات القفزة نحو الأعلى بعيدا عن القيم، الكل كان مدافعا عن الحريات، الكل مكافح ومناضل، سقطت كل البراقع والمسميات، فبانت أسماء ذات وجوه جديدة في صفحه مياه بكر لم يركبها احد، اغترفوا من صفاء مياهها، لغطت الأيادي من كل جهة فيها، لم يصن بكارتها أحد، فالكل يريد الركوب والفوز بفض بكارتها، اغتصبت بشكل ديمقراطي بعد أن ألبست ثوب الحرية عنوة، لم يستطيع أهلها ان يدركوا ان الحرية تنبع من الذات لا تأتي من الخارج، كان الثوب عنكبوتيا يفضح من يتستر ورائه، لذلك كان الاغتصاب، لإسالة دماء بكارة مياهها حتى تلوث معنى القيم الإنسانية و المبادئ الأخلاقية ... صعد في ذات يوم خاطبا بعد ان وقف صائحا.... يا لها من حرية جعلتنا ننسى من نكون، وجعلت كل الرؤى لدينا متشابهة، لقد خلق الله الاعتدال في كل شيء، إذن لماذا تسحق القيم في وقت أصبح كل شيء ممكنا للإصلاح؟؟ إنا بحاجة للرجوع للدين كدستور الله الذي كرم به الإنسان .. لا بضعة أمتار ترتدي فيطبق من خلالها الدين, إننا بحاجة لوجوه معروفة، لا جوه نمت مساماتها وناموسها بعيدا عن حضن الوطن, إننا بحاجة لشعارات جديدة، لا ترهات كلامية, إنا بحاجة لقلوب شربت صافي المياه ولم تلوث عقولها دهاليز الظلام وسهر المجون الليلي في أروقة المحرمات, ألا يكفي يا قساة القلوب قتلا للأحلام, ألا يكفي يا عصاة الله في أرضه ان ترتكب المحرمات تحت غطاء إسلامي, ألا يكفي إنا كنا حيوانات في حظيرة عربية والآن أمسينا في حظيرة غربية, ألا يكفي أننا لم نكن بشرا والآن أصبحا رعاع البشر .. أين العدل؟ أين السلام؟؟ أين الأحلام؟ أين الطفولة المذبوحة بأيدي وطني على أعتاب غربية؟؟!! الى متى تغض الطرف يا الله .. الى متى تبقي بعيدا عنا يا الله .. الى متى تبقى غاضبا علينا يا الله ..

تجمد الناس في الشارع رغم حرارة الشمس، لقد خطب اليوم حتى نَحِب، لقد تفجرت أوردة جسده حتى جحظت عيناه وسالت دما فالكل مؤيدا لكلامه، والكل عرف انه ليس مجنونا، والكل قال كلمة حق بقوة حين سمعوه والجميع بكى على ظلم أحسه في زمن الحرية لم يتغير شيء، فالفقير لازال فقيرا، والفاسد ازداد قوة وجاها وفسادا، والقادم الجديد أزداد ثراء، وجميع الناس ازدادوا إرهابا مغطى باسم الإسلام ليكونوا نذورا لأرض عانت من طواغيت العصر الحديث ..... والكل بعد ذلك كل عاد الى عمله، منشغلا بقوت يومه ناسيا... ما كان معتادا على سماع رؤى وخطب الوقت الجديد، نزل هو عائدا الى حاوية نفايته، ليتوسد الأرض وذبابه الذي أعتاد عليه حيث رمى بدوره عقله فيها الى الأبد.  

بقلم القاص/عبد الجبار الحمدي

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

كريج كامبل.. الرجل الذي أنقذ لبنانيين من الموت في أستراليا

هل يزيد حزب العمال بدل البطالة ويحفظ كرامة فقراء أستراليا؟

العوامل التي تنفّر المهاجرين الجدد من المناطق الريفية في أستراليا
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
امانة العاصمة والهدر اليومي | كتّاب مشاركون
مقعد برلماني .. خير من محافظ على شجرة | خالد الناهي
إلى أبي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والصدر صراع لن ينتهي | غزوان البلداوي
أبيات بحق أ.د هادي عطية مطر الهلالي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لماذا فقدت الثقة في العراق؟ | عزيز الخزرجي
عادل عبد المهدي وورقة باب المندب الرجل المناسب في الزمان غير المناسب | محمد أبو النواعير
حتى الأرض تستحي من دفنهم | خالد الناهي
مقال/ كوارث طبيعية وصراعات سياسية | سلام محمد جعاز العامري
أمطار سياسية | ثامر الحجامي
علة تسمية البلد الأسطوري بالعراق | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بين السماء والأرض | خالد الناهي
النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية. | محمد أبو النواعير
في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
الإمتحان الصعب | ثامر الحجامي
حكاية الشهيد البطل الملازم مرتضى علي الوزني الخفاجي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والفوضى حديث متجدد! | عبد الكاظم حسن الجابري
الملعب العراقي..وصراع الإرادات | المهندس زيد شحاثة
ممنوع ممنوع .. يا بلدي | خالد الناهي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 216(محتاجين) | الجريح جابر ثامر جاب... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 318(محتاجين) | المحتاجة نعيسة نايم ... | إكفل العائلة
العائلة 290(أيتام) | المرحوم علي جبار... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 316(محتاجين) | المعوق رزاق خليل ابر... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
العائلة 299(محتاجين) | المريض علي عبادي عبو... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي