الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » علي حسن الشيخ حبيب


القسم علي حسن الشيخ حبيب نشر بتأريخ: 18 /04 /2012 م 01:14 مساء
  
قراءة في اسباب فشل الاحزاب الاسلامية في ادارة الدولة العراقية؟

لم تكن العلمانية نتاج فكري عابر، او مجرد تعبير عن رغبة مزاجية لبعض الافراد او المجموعات الفكرية او السياسية، بل كانت عبارة عن حل عملي فرضتهُ اجواء الحروب الدينية التي اجتاحت عموم القارة الاوروبية في القرنين السادس والسابع عشر الميلاديين، ذلك لان التاريخ المسيحي كان حافل بحالة مزمنة من الصراعات والنزعات الدموية بين مختلف الطوائف المسيحية وغيرها ، ان مأساة الحروب الدينية المسيحية على امتداد مائة وثلاثين عاما دفعت بالاوروبيين الى البحث عن مخرج من هذا النفق المظلم، نفق القتل والتدمير والتكفير والغاء الاخر، والبحث عن حل لتلك المشكلة، فكان مبدأ التسامح الذي نشأ في مناخات الحروب الدينية، ومعالجة الانقسام الحاصل داخل الكنيسة هو الحل الناجع، ولم يكن هناك معالجة لمشكلة التعددية الدينية الا بتشكيل النظم العلمانية التي همشت المسيحية المتعصبة والكنسية الطائفية.

وفي اوربا فان العلمانية الحاكمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والى يومنا هذا قد وجدت ارضية خصبة، وأنشأت اجيال تربت على هذا النوع من ادارة الدول الذي يركز على فصل الدين عن الدولة، وقد مكنت العلمانية الغربية الاشخاص أن يمارسوا طقوسهم الدينيه سواء أكان مسيحيا أو مسلما أو يهوديا أو بوذيا بحرية تامة شرط ان لايمس حريات الاخرين او يتجاوز حدود المسموحات، وسمحت أيضا لمن لايمارس الديانة على الإطلاق ويظل مع ذلك مواطنا يتمتع بكافة الحقوق، وعلى مبدأ كل متدين مواطن بالضرورة ولكن ليس كل مواطن متدينا بالضرورة، ولا يحق لاي شخص أن ينظر إليه على انه كافر أو فاسق لأنه يختلف عنه في الاعتقاد او الدين .. وعلية معيار المواطنة والوطنية في الدول ذات الانظمة العلمانية التي تشكلت بعد الحروب والمذابح العرقية يعتمد على نجاح الشخص، فمثلا الطبيب الناجح يداوي الناس وان كان غير متدين أو لا ينتمي إلى طائفة أو مذهبا معينا، حتى اصبح من ميزات الغرب الأوروبي وامريكا وبعض دول اسيا واستراليا يسمح بالتدين وعدم التدين في ان معا، ويسمح بالحرية الدينية، وهذا هو معنى العلمانية وجوهرها. لأن الدولة تقف على الحياد من كل الأديان والمذاهب الموجودة في المجتمع.
الطبيعة البشرية الفطرية وتقبل الفكر الديني؟

ومن خلال استقراء التجارب البشرية ومحاكاة التاريخ الانساني على مر العصور والازمنة ،يخبرنا التاريخ إذا كنت تريد أن يكره شعبأ ما شيئا ما فأجبره عليه إجبارا، من هنا ان فشل كل الأنظمة ذات الحزب الواحد التي تسلطت على رقاب الشعوب العربية والاسلامية في القرن العشرين وبدايات القرن الحالي اجبرت الناس على تقبل نوع من خليط بين العلمانية او الدينية الطائفية التي تؤمن فقط في ما يؤمن به الحاكم او الملك او الشيخ او الرئيس او السلطان ، ومن هنا ظهر رفض الشعوب العربية والاسلامية لتلك الأنظمة المركبة على الطريقة الاستالينية التي هي عبارة عن عبادة الزعيم وصورته وتقديس تماثيله، وهذا ما يُفسر سبب نجاح الربيع العربي وانتشارهُ بين الناس كانتشار النار في الهشيم، فالناس تريد أن تتنفس خارج إطار الحزب الواحد والفكرة الواحدة.

اما الانظمة الخليجية التي تتربع على مقدرات الشعوب العربية منذ اكثر من قرن من الزمن فقد عمدت على انشاء اجيال من الشباب لايؤمن بالتغيير، نتيجة لتسخير المؤسسة الدينية لخدمة الامير والتبليغ لاطاعتة وحرمة الخروج علية ، وعلى الشعب الدعاء له واسداء النصيحة في روتين ديني سارت علية الامارات الاسلامية في العهود المنصرمة في العصرين الاموي والعباسي ..

فالاسلام في جوهره دين مهمتة العناية بالدنيا والاخرة معا، وتنظيم حياة الناس وفق نظرية متكاملة لايفصل فيها الدنيا عن الاخرة، ويسعى الى تجسيد رسالته في هذا العالم، فما يٌميز الاسلام عن باقي الديانات هو هذا الترابط الوثيق بين الدين وقيادة المجتمع نحو التكامل والتساوي والعدل والحرية والديمقراطية والشورى والانتخابات الحرة، وقد اقترنت نشأة الاسلام بقيام الدولة، وذلك بالنظر الى التحولات الهائلة التي احدثها الاسلام في مجال القيم الثقافية والسياسية للعرب من خلال التركيز على مفاهيم الولاء والجماعة والشورى والعدل والمساواة.. الخ.

ان المشكلة التي تعاني منها الدول التي تحررت من عبودية الدكتاتوريات العربية الهرمة ومنها العراق، تشكوا الناس من تسلط الاحزاب الاسلامية التي حكمت العراق منذ العام 2003 ،وتسلط المعممين على الدولة وشؤون المجتمع، في ثنائية هيمنت على مقدرات الدولة تحت اطار شرعي، مما ادى الى شرعنة السرقات والفساد المالي المستشري في جسد الدولة العراقية ، مما يجعل المطلب الاقرب للمنطق والواقع هو مطلب تحرير الدين من قيادات الدولة وليس العكس، فالدولة متحررة اصلا من كل شيء عدا مصالحها.

ان المشكلة الحقيقية التي تواجة قيام دولة المؤسسات التي همها توفير الخدمات للمواطن تواجة تحد كبير متمثل بهمينة رجال الدين على القرار السياسي والاقتصادي والديني في الدولة ضمن مصلحة الحزب او الجهة التي ينتمون اليها.

فبررت السرقات والتجاوز على الاموال العامة تحت ذريعة الشرعية ودعم التوجة الاسلامي، وتبرير الاخطاء والفساد المستشري في الجسد الحزبي الحاكم في العراق على انه مبرر دينيا او مسنود مرجعيا؟.

وهناك قسما كبيرا من الناس كان ولازال يفكر بنظيرة المؤامرة التي يؤمن بها اغلب العرب والشعب العراقي على وجة الخصوص ، على ان امريكا تريد ان تثبت للعراقيين والعالم اجمع فشل الاسلام السياسي في ادارة الدولة العراقية ، وكذلك فشل الفكر الاسلامي الداعي الى ادارة عادلة للدولة ، من خلال تولي اشخاص محسوبين على التيارات الاسلامية ادارة الدولة وهم شخصيات فاسدة ومفسدة.

وانني اقف هنا وفي مخيلتي الالاف من الاسئلة على اصحاب هذا الطرح، فهل ان امريكا هي التي وجدت الاحزاب الاسلامية؟ ورسمت لها فكرها التاسيسي المبني على الشريعة الاسلامية؟ وسعيها الى تطبيق شرع الله في الارض؟ واقامة نظام يسودة العدل والمساواة بين الناس ؟.

اذن ماهو نظام الحكم الذي يناسب الوضوع العراقي وينجح في استئصال الفساد وخيوطة المتشعبة ؟.

وهل الشعب العراقي قادر على تقبل فكرة العلمانية كأداة بديلة لنظام الحكم في العراق بدل الاسلام الحزبي السياسي؟. وأذا تعذر ذلك هل هناك بارقة امل ان تعيد مفايات الفساد الاداري والمالي في الاحزاب الدينية العراقية حساباتها وتراجع مواقفها الخاطئة وتصلح ما افسدتة قياداتها في الفكر الاسلامي الذي كانت تؤمن به وتنظر له؟.

لقد جرب العراقيون نظام الحكم العلماني الذي دعى الية نظام البعث على مدار ثلاث عقود من الزمن، وتركت تلك العلمانية المشؤومة اثرا بالغا على العراق وشعبة، من سياسات همجية، وحروب عبثية وديون كبيرة اثقلت الميزانية العراقية، وكبلت الدولة العراقية بقررات أممية لايستطيع العراق الخروج منها على الرغم من مرور قرابة العشر سنوات على سقوط نظام البعث.

ان مشروع الاحزاب الاسلامية التي تطالب بالالتزام بالمرجعية الاسلامية، التي تتناغم مع الخط الفكري لادارة تلك الاحزاب والتيارات والكيانات او تدور في فلكهم الحزبي، هو مشروع هدام لان المرجعية ايا كانت هويتها الايديولوجية تكون خطرة ومدمرة حينما تسوغ لنفسها التدخل في خيارات الافراد وانماط حياتهم. اما مفهوم الديمقراطية الاسلامية ذات الطابع الإجرائي المستوحى من الفكر الاسلامي صاحب التجربة الثرة في القيادة العادلة للدولة، وكما يؤكدهُ الكثير من المفكرين والمثقفين الاسلاميين،على انه يؤسس لمشروعية استبعاد قوى سياسية واجتماعية عن طريق تصنيفها خارج دائرة التدين .

الطائفية في التعامل مع مكونات الشعب.
أن دستور الدولة العراقية نص على ان الدولة تعامل جميع السكان بالتساوي أيا كان دينهم أو مذهبهم، وإنها لا تنظر إليهم من خلال أديانهم ومذاهبهم وأماكن ولادتهم، وفي الواقع إن الدستور العراقي الجديد يمثل طفرة هائلة في تاريخ السياسة والفكر البشري.
الدولة العراقية الحديثة كانت تعامل الناس من خلال انتماءاتهم الدينية أو الطائفية، وكانت الدولة تعطي الأولوية لأبناء المذهب الحاكم رغم انهم اقلية.فكانت القياسات المعمول بها في الفترات المظلمة منذ نشوء الدولة العراقية والى العام 2003 إذا لم يحالفك الحظ وتولد في عائلة كوردية او شيعية، فالويل كل الويل لك، وإنك ليس فقط كافرا زنديقا ومنبوذا ومحروم من كل الحقوق الإنسانية، فالدولة لا يمكن أن تفتح لك أبواب التوظيف والعمل كما تفعل مع جارك السني الذي تعتبرة صحيح العقيدة، القويم المستقيم.

وللاسف ان هذا الطرح يسير على هذا المنحى وعلى هذا المستوى من العمق وانني على قناعة انه ينبغي طرح الأمور على حقيقتها لكي تُفهم بشكل صحيح..

ومن خلال قناعة تامة انه لاتطور يحصل إلا بعد انتشار الأفكار العلمية والفلسفية والدينية المتنورة في أوساط واسعة من الشعب عن طريق المدرسة والصحافة والتعليم، وهذا لم يحصل إلا بعد انحسار الأفكار الأصولية البالية الموروثة والراسخة في العقول منذ مئات السنين.
وهنا تبدوا ان الدولة الحديثة التي تسير وفق معتقدات الشعب شيئا مستحيلا في المدى المنظور ؟.

لأن المعركة محسومة بشكل كلي تقريبا لصالح الأفكار الأصولية المتغلغلة في أوساط المتسلطين على رقاب الناس، نعم إن الفكر الأصولي الذي يؤمن بالغاء الاخر وقتله يحظى بأمتداد تاريخي ، ولم يتجرأ أحد حتى الان على مساءلته، او يمتلك القدرة على تفكيكه وتخليص الناس من شرورة ، لكن الموروث التاريخي للانسانية اكبر، ولباقي الدينات والمكونات اضخم، فلكي تؤسس دولة عادلة يحترم فيها التنوع وتضمن فيها الحقوق ويعامل فيها الجميع على قدر المساواة، ينبغي اشاعة فكر الدولة والمواطنة والوطنية والولاء للوطن بدلا من اي ولاء اخر، لان (حب الوطن من الايمان) كما ورد في الاحاديث الشريفة.

..........................................

علي حسن الشيخ حبيب

مركز الرافدين للدراسات والبحوث الاستراتيجية

- التعليقات: 0


عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: خفض سعر الفائدة الرسمي 0،25 في المئة

أستراليا: قتلى في إطلاق نار داخل فندق

أستراليا: اشتعال النيران في صدر مريض أثناء عملية جراحية!
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
التسيير والتخيير وحيرة الحمير | حيدر حسين سويري
التصدي السياسي كالزواج | سلام محمد جعاز العامري
حكومات الجرعات المخدرة | سلام محمد جعاز العامري
مباركة رايسي تدرس تمظهرات المكان في السّقوط في الشّمس لسناء الشعلان | د. سناء الشعلان
الإعلاميّة المصريّة دينا دياب تناقش رسالتها عن الكائنات الخارقة عند نجيب محفوظ | د. سناء الشعلان
صفقة القرن.. واللعبة الكبرى | المهندس زيد شحاثة
الضّعف في اللّغة العربيّة (أسبابه وآثاره والحلول المقترحة لعلاجه) | كتّاب مشاركون
عمار الحكيم يصارح الاكراد... هذه حدودكم | كتّاب مشاركون
طرفة قاضي اموي اصبحت حقيقة في بلدي!!!! | سامي جواد كاظم
كاريكاتير: جماعتنا والألقاب | يوسف الموسوي
ما يحمل العراق وشعبه للشيخ الكهل المنزوي في النجف / 2 | عبود مزهر الكرخي
الدكتور علي شريعتي في كتاب (الدين والظمأ الانطولوجي) | علي جابر الفتلاوي
مؤسسة أضواء القلم الثقافية تستضيف النائب السابق رحيم الدراجي بأمسية ثقافية | المهندس لطيف عبد سالم
همسة كونية(250) أسهل الأعمال و أصعبها | عزيز الخزرجي
ما يحمل العراق وشعبه للشيخ الكهل المنزوي في النجف | عبود مزهر الكرخي
رسالة الى القائد الصدر | واثق الجابري
عقيدتنا اثبت منك يا.. | خالد الناهي
العيد الزنكَلاديشي (دبابيس من حبر31) | حيدر حسين سويري
عبد الباري عطوان ... ليس الامر كما تعتقد | سامي جواد كاظم
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 300(أيتام) | المرحوم حسام كاظم ال... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 308(محتاجين) | المريض علي مسعد... | عدد الأطفال: 7 | إكفل العائلة
العائلة 295(أيتام) | المرحوم علي نجم الطو... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 115(محتاجين) | المريضة سعدة يحيى... | إكفل العائلة
العائلة 264(محتاجين) | المحتاج عباس جواد عا... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي