الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » الحاج هلال آل فخر الدين


القسم الحاج هلال آل فخر الدين نشر بتأريخ: 22 /01 /2012 م 12:37 صباحا
  
حلف ال الله واعداء الله‏

نتقدم باحر التعازى الى بقية الله الاعظم وعلماء الاسلام والامة الاسلامية والانسانية جمعاء بفقد خاتم الرسل الرحمة المهداة نبى الانسانية ومنقذ البشرية من الظلال المصطفى الاحمد النبى محمد(ص)

الذى جاهد فى الله فاقام أول دولة مدنية فى  قفار الجزيرة والهم الامة (الكتاب والحكمة)النص المنقول ومنطق المعقول وصاغ من مجتمع الجاهلية الجهلاء جماعة صالحة قادت التغيير ليس فى الجزيرة القاحلة ارضا وفكر بل وحملة راية التوحيد والعلم شرقا وغربا فكان (ص)معجزة الانبياء الخالدة كما قرآنه معجزة خالدة ودينه معجزة صالحة لكل عصر ومكان ..فما احرانا ان ندرس سيرته العطرة بعيدا عن التقليد والاتباع بل باستشراف كافة معانيها والغور فى اسبارها واعمال التحقيق واجالة البحث والتحليل لاجل فرز ماالصقه بها اعداء الرسالة من نقائص وبيان عمق عبقرية الرسول فى قيادة اعظم ثورة تغييرية شاملة ..وبدورنا نقدم بحث متواظع عن تحاف الايمان كله حيال حلف الشرك كله

لانه يؤسس لحلف الرحمة والسلام والعدالة ..فى مقابل حلف الارهاب والتطرف والجهل  

الحلقة الاولى   

نظرة عامة لفكرة التحاف

ممالامشاحة فيه ان التحالف فكرة قديمة قدم الانسان قدم تفرقه الى شعوب وقبائل وخير وشر واراءومصالح  متصارعة متضاربة وقد اخترع الناس بتفكيرهم فكرة التحالف والائتلاف والانتساب والولاء عندما لم تسعفهم قوتهم الذاتية لصون حقوقهم او مصالحهم والدفاع عن مكتسباتهم او اطماعهم اينما وجدوا واين ماكانوا ..ولم يكن الاسلام بدعا من السليقة الانسانية من الاخذ بالتحالف لحماية نفسه وصون مكتسباته وحرية انتشاره ولكن الاسلام اقر من التحالفات ماكان منها موجها ضد غير المسلمين وحقق مصلحة شرعية لهم وخلا من الشروط الفاسدة..كما واقر الاسلام كل تحالفات تسعى من خلالها البشرية لاحقاق الحق وانصاف المظلوم وابطال الباطل والوقوف بوجه الظالم.وحيث يبقى تحالف اصحاب الخير وتوازر عصابات الشراوامة الصلاح وفئة السوء سنة متبعة فى كل عصرومصر

حلف شعب ابى طالب البداية لمعركة التوحيد كله ضد الشرك كله

كانت المحالفات او الاحلاف اوالمكاتبة والتناصر بالولاء او الحلف (الموالاة)اوالاستجارة امرا شائعا فى حياة العرب قبل الاسلام كحلف التنوخ والبراجم وكان لقريش مثلا حلف المطيبين والفضول والصحيفة او صحيفة المقاطعة للنبى(ص)واهل بيته وبنى هاشم وبنى المطلب وهو اخطرالاحلاف التى عقدتها قريش فيما بينها بعد البعثة النبوية ضد بنى هاشم ومقاطعتهم على ان لايبايعوهم ولايناكحوهم حتى يسلموا اليهم النبى محمد (ص) و يستسلموا لجبروت قريش او يموتوا تجويعا حيث حاصروهم فى شعب ابوطالب وكتبوا صحيفة ظالمة لمعاقبتهم وحرمانهم وابعادهم والغاية القضاء عليهم..واستمرحصارهم فى شعب ابى طالب ثلاث سنوات وقد انهكوا حتى ارسل الله على الصحيفة الارضة فمحت كل شىء الا(باسمك اللهم )  حيث نصر الله عبده واعز جنده وارجع الله سهام اعداءه واعداء رسالته الى نحورهم لم ينالو شىء وكفى الله المؤمنين شر القتال انظرالسيرة لابن هشامج1ص333 والبداية والنهاية لابن كثير ج3ص84 وانشاء الله سوف نبحث هذا الحلف بصورة مختصرة ونقدم الادلة النقلية والعقلية على ايمان شيخ البطحاء عم الرسول ابو طالب وبنو هاشم من مصادر السلفية واتباع المدرسة الاموية

وقد يسئل سائل ان النبى(ص)قبل الهجرة لم يكن قائدا لدولة فهل عمل تحالفا او تعاقدا ..؟

مماهو معلوم ان المصطفى(ص)قد مارس اقامة التحالفات وسعى اليها قبل الهجرة لابصفته رئيسا لدوله بل بصفته رئيسا لجماعة اوكيان او فئة يسعى لتحقيق غايات عقائدية او سياسية كثيرة بالاضافة الى كونه نبيا مرسلا

فمن المعروف ان بطون قريش اجتمعت وتعاقدت وتعاهدت ان لايكلموا ولايزوجوا ولايبايعوا ال الله بنو هاشم ...حتى يسلموا لهم رسول الله (ص)لتصفيته ..!!فتعاقد وتعاهد بنو هاشم وبنو المطلب على نصرة الرسول (ص)حتى دخلوا معه الشعب-اى شعب ابى طالب –انظر الامام السرخسى فى المبسوط ج10ص38

استقراء مفاهيم ومواقف

كان يؤسس حلف طغام قريش (الصحيفة)المقاطعة التجويع الانهاك الابادة ..بداية احلاف حزب الشيطان كحلف (الاحزاب) قريش واليهود حلف الطلقاء حلف البغاة حلف سفك دماء ذرية الانبياء استباحة المدينة  حرق الكعبة ..احلاف الطغاة واستعباد العباد اموية عباسية مملوكية تترية عثمانية وحتى يومنا حلف اوباش الاعراب .. غطائها وبرقعها مخالف  لجوهرها وواقعها المغموس بقوى الظلام والعدوان ..والذى يبعث على التسائل الملح انه ما عرف عن قبائل العرب قبل الاسلام على كثرة حروبها الضروس وشدتها وطول مدتها ان تعاملوا بالحجز او الحصر للاعداء فى دائرة ضيقة محددة وباستعمال المقاطعة وكذلك بالتعذيب والتمويت  جوعا ..!! لان من شيم العرب المميزة الكرم واقراء الضيف وان كان اشد الاعداء وحتى(القاتل) ..ولكن تفرد قريش بهذا اللون من العقاب اسلوب المقاطعة والتجويع والابادة الغير مألوف عند العرب ..وثانيا :فمقام بنى هاشم فى الجزيرة عامة ومكة خاصة لايدانى  حيث كانوا شيوخ مكة وسادة الحرم وهم المعبر عنهم (ال الله) لكونهم من ذرية اسماعيل ومن بقى على دين ابراهيم(الحنيفية) وهاشم هو ملك الحجاز غير متوج وصاحب الايلاف (رحلة الشتاء والصيف).. واسياد مكة وسدنة الحرم فما كان بمقدور قريش ان تشن مواجهة حربية لاستئصالهم كافة ..اذن فقد كانت ففذ لكة او مؤامرة خيار حلف المقاطعة الشاملة والابادة الجماعية لانراه نابع من تفكيرقريش  وان كان فيهم دهاء  لكن بسيط لايخرج عن واقعهم  وظمن محيطهم فهم ليس بهذا العمق من حيلة التدبير الغاشم او هو غير وارد فى قاموسهم  وهذا الامر الرهيب وغيره  يبعث على التفكر والبحث والتحقيق ..ونحن نرى من منظور قراءة فاحصة موضوعية  مترابطة ..انه من غير المستبعد ان تكون وراء تلك الخطة الجهنمية وذاك التحالف الشيطانى ايادى (يهودية ) للابعاد التالية وفق دراسة الكتاب لطبيعة الشخصية اليهودية :اولا:يخلود اليهود الى التمرد ومجانبة الحق وتمرسهم بالدهاء والمكر والمصانعة حتى مع انبيائهم والطعن فيهم ..ثانيا:سلوكياتهم بالانطواء على الذات والعنصرية(الشعب المختار)مماتسبب باحتقار الاخرين لهم وجلب عليهم مشاكل متعددة فكثرة هجراتهم وتنقلاتهم وتقلباتهم فى البلدان وتعاملهم مع شعوب وثقافات متعددة اكسبتهم خبرات متنوعة وباع واسع بكيفية استغلال كل شىء لمآربهم لاجل البقاء ... ثالثا :تمرسهم بامتصاص زخم اعدائهم وجيوش محاربيهم اما بالحيلة والمصانعة والدس اوبالغدر والخيانة والاغتيال وهدفهم التنكيل وحرق وتدمير كل من يقف فى قبالة مشروعهم ..رابعا:قدرتهم الفائقة بخلق اجواء مرعبة وسوداوية  حيال اعدائهم (اعداء وهميين) تفوق الخيال لاجل التعاطف والنفوذ الى مراكز القوة وتخويفهم بتهويل  الخطر الداهم  للقيام بحرب استباقية ضدهم وبالنيابة عنهم  خامسا:من تزوير النصوص المقدسة وفق مصالحهم وتطلعاتهم لان الغاية تبررالواسطة لديهم حتى بصياغة الاساطير للوصول لكل ماهو غير شرعى  سادسا:براعتهم الكبيرة فى حياكة التهم والاباطيل لمن يقف فى سبيلهم او يتعرض لهم وباخراج السيناريوهات ممايعجز عنه حتى ابليس ولعله يستفيد منهم دروس سابعا:والاهم هو معرفتهم بظهور نبى موعود من جبال (فاران)  وكانوا يفتخرون على عرب الجزيرة بذلك لكونه منهم ...ولكن اخيرا خابت امالهم ببعثة(محمد) ففقدوا صوابهم  ..فاستنفروا كل شىء للقضاء عليه وعلى حماته خصوصا ان لليهود سجل ورصيد معروف من الافراط بالعنف والابادة مع الاعداء ..سابعا :لذلك فقد عقدوا مع طغام قريش مجموعة من التحالفات لتحشيد كافة القوى لصد الدعوة الجديدة واعاقة ظهورها ويمكن اعتبار اولها صيحات نسبة (السحر والشعر والسجع..للنبى ) كما ذكرها القران الكريم فهى من بدع افكارهم وسياق تراثهم ..ثامنا : تصاعد وتائر عداء اليهود للاسلام ونبيه (ص) بتصاعد مسيرة الاسلام وكسب الاصحاب فكان لابد من التصميم على إفناء محمد و حماته من عشيرته لاجل القضاء على رسالته وبضربة واحدة من خلال روابطهم القديمة مع شيخ بنى امية ابوسفيان فجمعتهم المصيبة فكان تحالف (صحيفة المقاطعة) بين الطرفين وقد تعمق وانصهر الواحد بالاخرفيما بعد ذلك لان اقوى مايجمع بين البشر هوالعدو المشترك  تاسعا:بقاء اليهود على غيهم وبغيهم رغم قيام النبى بعد هجرته الى يثرب من وضع دستورا (وثيقة المدينة)ينظم العلاقات بين المسلمين واليهود ويامن الشر ويقلل الاعداء لكن ابت نفوس اليهود الا الغدر والتصميم على إغتيال الرسول ... عاشرا:لم يفتر كيد اليهود للاسلام بل استمرمسلسل مكرهم باساليب التواصل والاستدراج والربط بدائرة الاحبار من خلال مدرسة التوراة فى يثرب واصبحت منافس للمدرسة المحمدية الاسلامية حتى ان النبى (ص) ضج ورفع عقيرة التنديد بوجه شيوخ الصحابة من قريش لفرط تواصلهم واخذهم من الاحبار ..صحيح ان النبى (ص)اجلى اليهود عن المدينة لكن بقى لهم عظيم الاثر بنشر الاراجيف فمثلا غزوة تبوك (جيش العسرة)وقيادة الرسول (ص)له لكن عند الوثبة والسفر للجهاد تخلف عنه ثلث الجيش من ضعاف النفوس واصحاب النفاق وهو رقم كبير ..ومن من كائد ادوارهم  قضية (الافك) بالطعن فى السيدة عائشة عرض النبى(ص) اسوة بطعنهم بالسيدة مريم العذراء ..وكان وفاة الرسول منعطفا خطيرا فى مسار الاسلام  حيث اشرأب عنق النفاق وحدث الانقلاب كما اكده الذكر الحكيم والحديث الشريف من قبل ..واصبحت الفرصة سانحة والاجواء ملائمة فعمل اليهود بكل الوسائل وتمرير الدسائس لتمزيق الامة وتحريف الرسالة حيث بثوا الاسرائيليات فى التراث الاسلامى بشكل مرعب من خلال ضعاف الصحابة..ودور اليهود الغير مباشربمنع تدوين الحديث بذرائع اختلاطه بالقران فانحسار الحديث الشريف (السنة) فكثر الكذب والوضع والاساطير..وتؤكد كافة المصادر التاريخية ومدونات التفسير ومصنفات الصحاح الدورالخطير  للاحبار وحظورهم الفاعل فى رسم سياسات الخلفاء حتى كانوا يرتقوا منبر النبى (ص) فى مسجده للقص..! ضلوع اليهود (كعب الاحبار) فى مؤامرة اغتيال عمر ابن الخطاب ..حظورهم الفاعل فى سلطان بنى امية زمن عثمان والدفع به ضد التيار فاوردوه ولم يصدروه حتى كانت اول ثورة فى الاسلام على الفساد ..وبعد ذلك هيمنتهم على مقدرات الدولة الاسلامية فى بلاط معاوية ...تفاقم كيدهم وحياكتهم للمؤامرات واشعال نيران الحروب حتى اقاموا دولتهم ولازالوا على خططهم واستعباد الاخرين لتنفيذ مشاريعهم التوسعية وتفتيت الدول.....

ويؤكد مشروع (صحيفة المقاطعة) اعلان حرب لاخماد ذكر الله وابادة جماعية واستئصال حزب الله(اصحاب رسول الله(ص)) الذين كانوا عماد جيوش الاسلام وراس الحربة فى صدور اعداء الله كسيد الفتيان وفارس الاسلام وسيف الله الامام على واسد الله واسد رسوله سيدنا حمزة وصاحب الهجرتين وذى الجناحين جعفر الطيار وفارس بنى مناف عبيده ابن الحارث ...وشاء الله ان تكون ذرية هاشم حماة الدين وحملة لواء الرسالة وائمة الاسلام حيث اصطفاهم الله لدينه وجعلهم ورثة انبياءه وحجج على العالمين

ويمثل(شعب ابوطالب)بداية الحرب الضروس بين الاسلام واعدائة بدر احد الخندق ..صفين الطف القراء واستمرارنفير المعارك الفاصلة بينهما وستبقى مشتعلة اوارها حتى قيام القيامة

المواجهة الاولى بين الرسالة الخاتمة ومن ختم الله على قلوبهم من طغاة قريش

كانت المواجهة الاولى بين الاسلام كله والشرك كله فى مكة مقرحلف (الصحيفة) الظالمة حيث كانت بمثابة اعلان حرب لاهوادة فيها لاستئصال حزب الله والابادة الجماعية لال الله والبداية لسلسلة من المعارك الطاحنة بين حلف رسالة السماء وحلف الجاهلية الجهلاء او بين حزب الله وحزب الشيطان او بين الحق والباطل او بين التوحيد والشرك او بين الايمان والكفر اوبين اصحاب رسول الله (ص) وطغام قريش اوبين قيم الاسلام وجرائم الطلقاء او بين الاتقياء والبغاة او بين الاصلاح والفساد...الخ ولازالت تلك الاحلاف قائمة بين الفريقين الى الان بكل ارهاصاتها وشدة استعارها وستبقى حتى ظهورالمصلح الاكبروظهوره على الدين كله قال تعالى:(هو الذى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )التوبة:33 والفتح:28  والصف :9

حيث تبقى معركة الحق والباطل والشروالخير اطول واقسى واكثرالمعارك ضحايا واشدها دمارا على الاطلاق على الساحة الانسانية

مقدمة تاريخية لاول تحالف رسالى (شـعب ابى طالب):

لما كثر المسلمون وظهر الإسلام أقبل كفار قريش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم ، قال النبى(ص)للمؤمنين:(تفرقوا في الأرض فإن الله سيجمعكم)  قالوا :إلى اين ؟ قال: إلى هاهنا واشار بيده إلى الحبشة

وبدأ الخروج الجماعي أمام سطوة قريش بتوجيه نبوي ، بحيث لاتقع سلطة قريش عليهم ، ويكاد يكون جميع المسلمين قد مضوا إلى الحبشة . فقد هاجر من الخمسين الأوائل أربعة وعشرون ، وهاجرت الخمسون الثانية تقريباً، ولم يبق في مكة إلا النبي ورهطه ، وكان مجموع الباقين ستة وعشرين صحابياً .

ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله (ص)قد نزلوا بلداً أصابوا فيه أمناً وقراراً ، وأن رسول الله (ص)قد منعه قومه ، فأجمع المشركون على منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشعب .

اجتمعت قريش فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب أن لايناكحوهم ، ولايبايعوهم ، ولا يجالسوهم ، ولايخالطوهم ، ولايدخلوا بيوتهم ، ولايكلموهم ، حتى يسلموا إليهم رسول الله (ص)للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق ( أن لايقبلوا من بني هاشم صلحاً أبداً ، ولاتأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه –اى محمد- للقتل ) ـ ابن قيم الجوزى فى زاد المعاد ج2ص46 ـ، تم هذا الميثاق ، وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة ، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب ، فدخلوا معه الشعب ، إلا أبا لهب حيث ختم الله على قلبه وسمعه وعلى بصره غشاوة بقى مع طغام الشرك ـ وحبسوا في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة . واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة والمادة، حتى بلغهم الجهد ، وأكلوا أوراق الشجروالجلود ، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضورون من الجوع ، وكان لايصل إليهم شيء إلا سـراً . وكان أبو طالب يخاف على رسول الله (ص)اكثر من ولده ، فكان إذا أخذ الناس مضاجعهم يأمر رسول الله أن يضطجع على فراشـه ، حتى يرى ذلك من أراد اغتياله ، فإذا نام الناس أمر أحد بنيـه أو إخوانه أو بني عمـه فاضجع على فراش رسول الله(ص) وأمره أن يأتي بعض فرشـهم . حيث كان فدائيا ومواسيا وحاميا للنبى (ص) ..ولو تمكن اوباش الشرك من الحزب المحمدى لما ابقوا لهم باقية (كيف وإن يظهروا عليكم لايرقبوا فيكم إلا ولاذمة)التوبة:8 او قوله تعالى:(انهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم )الكهف:28

 يقول منير الغضبان فى المنهج الحركي ص24 : (لقد كانت حماية النبي (ص)من القتل منوطـة ببني هاشم وبني المطلب ، ورفضوا تسليمه لقريش ، وتحملوا مصائب كادت تودي بهم ، ولم يتراجعوا عن هذه الحمايـة . وكان لهذا التحالف أثر في الفقه الإسلامي حيث أن سهم ذوي القربى من الخمس يعطى لبني هاشم وبني المطلب ).

ان  قضية الصحيفة قضية تحاف الحزب الهاشمي الذي كان على رأسه أبو طالب ، قضية حزب الله ( المسلمون الاوائل) ، وحصرت قريش هدفها في قتل محمد (ص) وانهاء رسالته والقضاء على دعوته ، ولكن أبا طالب وقف وقفة الأسد بصلابة لاتعرف المهاودة او المهادنة ، ولأن المعركة صارت بين حزب التوحيد حزب الله وحزب الشرك حزب الشيطان  فى موقف بطولى فذ لحفظ الرسالة والدفاع عنها فى عقر دارالشرك (مكة) حيث تحملوا تلك المسؤلية الخطيرة الكبرى بحماية شيخ الاسلام ابى طالب والثلة المؤمنة لبنى هاشم والمطلب ..حيث تفرق الصحابة فقسم هاجر وقسم بقى وحتى يتفرق ويتجمع في الحبشة حيث تنتهي المحنة ، وترك للحزب الهاشمي أن يحمل مسؤولية المواجهة الحاسمة مع قريش ، ولعل دفع الكثيرين إلى الحبشة خشية أن يخرج أحدهم عن طوره فيغتال بعض قيادات مكة ، وتقع الحرب على أساس قبلي ، وتضيع العقيدة في متاهات هذه الحرب وتعود البسوس من جديد، ووقف أبو طالب سيد بني هاشم مع بني هاشم وبني المطلب وقفة رسالية قلما يجود التاريخ بمثلها ، فقد تقبلوا الحصار ببطولة نادرة ، وتحملوا الجوع والشظف والفقر فداء لسيدهم محمد (ص)، وكان لهذا الثبات العظيم والإصرارعلى افتداء محمد(ص) بالروح والدم من منهج الحزب الهاشمي قيادة وقاعدة ؛ أن بدأ الوهن يتسرب لصف مكة ، وبدأ الضمير الحي يهز بعضا في قلب هذا المجتمع الجاهلي

وبعد أن خرجوا من الشعب ونقضت الصحيفة التي أكلتها الأرضة ، وتوفي حامى الرسالة ومانع رسول الله (ص)شيخ الصحابة أبو طالب وتوفيت ام المؤمنين سيدتنا خديجة التى بذلت كل ماتملك فى سبيل الرسالة وسمى النبى (ص)ذلك العام ب(عام الحزن)لفقده الحامى للرسالة والباذل فى سبيلها ويمكن اعتبار وفاتهما اقرب الى الشهادة لطول المعاناة وشدة الحرمان فى سبيل الله ..!

 قال ابن اسحاق فى السيرة ج 1ص 246: (لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله (ص)من الأذى ما لم تطمع بـه في حياة أبي طالب ، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر التراب على رأسـه ، ودخل بيته ، والتراب على رأسـه ، فقامت إليه إحدى بناته –فاطة ام ابيها-، فجعلت تغسل عنـه التراب وهي تبكـي ، ورسول الله (ص)يقول لها : لا تبكي يابنية ، فإن الله مانع أباك . قال : ويقول بين ذلك : مانالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب ) .

الاستدلال على اسلام من كان فى الشعب حلف ال الله بمقاومتهم لفراعنة قريش المشركين ونصرة رسول الله(ص) والدفاع عن رسالة الله ..

نحن عندما نؤرخ لاخطر مرحلة مر بها الاسلام الوليد فى ظل ارهاب طغام قريش وسدنة الاصنام وائمة الشرك ومواقف الثلة المؤمنة الاوائل فى الصبر والثبات والمقاومة وما عانوه من عظيم تضحيات جراء الوقوف بوجه الشرك القرشى وقادته من الامويين وبنوامخزوم حيث لولا تلك المواقف البطولية الخالدة لقضى على الاسلام فى مهده لكن الحزب الاموى اراد ان يطمس تلك الفترة ويلمع صورته بغلبته بالمكر والسيف ان ينسب لرجال الجهاد الاول ابوطالب فرية الشرك واظهار قائد الاحزاب واعدى اعداء الاسلام شيخ الطلقاء ابوسفيان اسلم فحسن اسلامه –وهو القائل فى حنين اليوم بطل السحر- لاجل مطامع سياسية فى حرب معاوية زعيم الفئة الباغية وحزبه لسليل الرسالة واسد الاسلام وقامع الشرك الامام على ولكن تلك الفرية وغيرها لن تنطلى على الواعين والرساليين ويمكن الاستدلال على صحت مانقوله من نصوص مقدسة وشواهد تاريخية دامغة من مصادر حزب الطلقاء والبغاة 

ويمكن الاستدلال من هذه الحادثة ان كل من كان فى الشعب كان على الاسلام سواء من كان يظهره ويعلنه اومن كان  يضمره ويخفيه وهم حزب الله (الصحابةالاوائل) لان قريش كانت تبغى استئصال محمد وعشيرته وانصاره ..حيث يؤكد امام السنة السرخسى قائلا :وتعاهد وتعاقد بنو هاشم وبنواالطلب على نصرة الرسول الاكرم(ص) ولايسلموه حتى يظهر الله امره حيث دخلوا معه فى الشعب مؤثريه على انفسهم ولو كان بهم خصاصة انظر المبسوط لشمس الدين السرخسى ج10ص38 دار المعرفة بيروت 1993

الدليل الأول:قوله تعالى:(ماكنت متخذالمضلين عضدا)الكهف:51 فالنبى (ص)ماكان ليتخذ الكافرين او المشركين اعوان وانصار للذب عنه وعن دين الله ورسالة التوحيد

الدليل الثانى : قال (ص):( ولا تستضيؤا بنار المشركين) أي لا تجعلوا نارالمشركين ضوءا لكم انظر النسائي، أحمد بن شعيب،السنن الكبرى،ج 5،كتاب الزينة،باب لا تنقشوا خواتيمكم عربيًا، رقم الحديث: 9535 ، ص 454 كذلك حنبل،أحمد المسند،ج 24 ،مسند أنس،رقم الحديث: 11516 ،ص 62 الألباني محمد ناصر الدين، صحيح وضعيف سنن النسائي، ج 1 ص 124. والنار كناية عن الحرب, والنار في الجاهلية كانوا يوقدونها عند التحالف والحديث يكني عن الحرب مع المشركين وأخذ رأيهم فيها أو التحالف معهم بحيث يجعل جيوشهم تقاتل معًا عدوًا مشتركًا انظر النبهاني، تقي الدين، الشخصية الإسلامية، ج 2،ص 212 ، القدومي، مروان، العلاقات الدولية في الإسلام، ص 154

الدليل الثالث: أن النبي (ص) قد خرج يوم أحد حتى بلغ( ثنية الوداع) مكان على أطراف المدينة فإذا

بكتيبة قال: (من هؤلاء، قالوا: بنو قينقاع رهط عبد الله بن سلام)، قال:(أوأسلموا ؟ قالوا:لا، بل

على دينهم، قال: (قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين)او عبدة الطاغوت  ا انظرالبيهقي، أحمد، السنن الكبرى،ج 9،ص 37 - كذلك الألباني، محمد، السلسلة الصحيحة، ج 3 ص 175

ووجه الدلالة لهذه - التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا تؤكد دعمها للولايات المتحدة في مواجهة أي ضربة كورية شمالية

أستراليا.. المهاجرون مثل الخلايا السرطانية تتزايد وتنمو لتقتل صاحبها!

استقالة رئيس أكبر مصرف في أستراليا على خلفية تمويل الإرهاب
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مسؤوليات العراقيين في الإنتخابات القادمة | محمد الحسن
رفض شيمة الغدر في الثورة الحسينية | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
فلسفة إستبدال الراية | حيدر حسين سويري
تاملات في القران الكريم ح355 | حيدر الحدراوي
المرجعية بين ازمة النجف وازمة كردستان | سامي جواد كاظم
البناء الإعلامي للأزمات إشكاليات العرض والتناول | هادي جلو مرعي
الجديد على الناصرية | واثق الجابري
عدالة ترامب تستبح السلام على الارض | محسن وهيب عبد
مقال/ خروج الحسين حِكمَةٌ وإصلاح | سلام محمد جعاز العامري
المغرّد خلف القضبان قصة قصيرة | كتّاب مشاركون
العباس عنوان الحشد | ثامر الحجامي
كردستان تعيد حرب صفين | سلام محمد جعاز العامري
ظواهر و خرافات و عادات في عاشوراء | فؤاد الموسوي
الهلال والتطبير والأسطوانة المشروخة | عبد الكاظم حسن الجابري
القوة والدبلوماسية.. بين الإمامين الحسن والحسين | المهندس زيد شحاثة
لم أخرج أشراً.. الإصلاح الحسيني أنموذج | عمار العامري
الأمام علي(ع) وصي رسول الله / الجزء الأخير | عبود مزهر الكرخي
لم لم يدرج الانسان ضمن البورصات التجارية؟ | سامي جواد كاظم
الأمام علي(ع) وصي رسول الله / الجزء الثالث | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
صندوق الملتقى لدعم عوائل الأيتام والمحتاجين
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي