الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » سيد صباح بهبهاني


القسم سيد صباح بهبهاني نشر بتأريخ: 28 /10 /2010 م 01:53 صباحا
  
تمرد الإنسان على قوة الخير لطول أمله !...

تمرد الإنسان على قوة الخير لطول أمله !...

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) التوبة /109 .

 

 

(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة /177.

 

(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة /74 .

 

(وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران /159 .

 

 

(وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة /10

(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) التوبة /62 .

(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير) التغابن /8 .

 

 

 

لقد ذكر القرآن الكريم قسوة القلوب في اكثر من موقع وكانت كلها بصيغة الذم طبعاً ، لكونها من الصفات التي يبغضها الله أن تكون في العبد وأن كل هذه يسيره القلب.

 

القلب ووصفه : بالمعنى العلمي هو تلك القطعة اللحمة العضلية التي تقع في الجانب الأيسر من الصدر ، وأن وظيفة القلب هو ضخ الدم في جسد الإنسان بالتساوي.وأن قلب الإنسان هو كمثري الشكل في حجم قبضة اليد ويزن ما بين 225 إلى 340 غرام . وينبض بمعدل 70 مرة في الدقيقة أي 4200 مرة في الساعة ، أي 100800 مرة في اليوم ، أي 3679200 مرة في السنة . فإذا كان متوسط عمر الإنسان 60 سنة فإن هذا يعني أن القلب العجيب يكون قد نبض 2207000000 مرة أي مليارين ومائتين وسبعة ملايين وخمسمائة وعشرين ألف نبضة ... دون توقف . ويضخ قلب الإنسان 22000 غالون من الدم يومياً ، أي 803000 غالون في السنة أي 481800000 غالون في السنة خلال سنة وهي للمتوسط العمر وهو ما يزن نحو 345000 كن فسبحان الخالق العظيم ما أعظمه سبحانه !! هل يستطيع البشر والعلم الحديث ومهما تقدم أن يخترع آلة تعمل بهذه الموصفات وهذا الحجم ؟ وبدون توقف؟.

وأن هذا القلب الصغير فيه من الأمور المهمة في قضية السير والسلوك وتهذيب النفس ، وأن هذه القلوب فيها الرحمة وفيه القسوة وأن قسوة القلب قد أولى الله لها في كتابه الكريم أهمية خاصة أيضاً لما لها من مدخلية وعليّة في القرب منه سبحانه وتعالى عزه . ونستدل على قولنا هذا ببعض الآيات الكريمة التي تبرهن على ذلك ولكن حري بنا في بدء الحديث أن نعرف ما معنى القلب ؟ وسبق وان شرحت أعلاه البعض حول هذه الكمثري الشكل ، وألان نعرف القلب ونتحدث عنه لتتضح الرؤية عن القراء الكرام.

وقد جاءت كلمة القلب في القرآن الكريم والتي تعني بالروح والعقل ولهذا قيل فإن ( العقل السليم في الجسم السليم ) وبالمصطلح القرآني هي الروح الطاهرة السالمة من كل دنس الخالية من كافة أشكال الشرك والشك والفساد والغي.

 

القرآن يصف لنا قسوة القلب في الآيات المباركة أعلاه وأذكر:

لقد ذكر القرآن الكريم قسوة القلب في أكثر من آية ويصفها كلها بصيغة الذم طبعاً ، لونها من الصفات التي يبغضها الله أن تكون في العبد والآيات ذكرتها أعلاه.

 

وتوجد هنا أنواع القلوب:

 

هناك أربعة أقسام للقلوب سوف أقتصر على ذكرها بشكل مختصر كماء جاء في الرواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام والذي يريد التزود أكثر من الشرح المطول لهذه الأنواع عليه أن يأخذ من مظانه من الكتب المشهورة المعتبرة التي تعتني بهذا الموضوع عناية خاصة مفصلة مثل كتاب جامع السعادات للفيلسوف السيد مهدي النراقي طيب الله ثراه وحقيقة فيها روح الصدق والدقة فمالي أن أقول لهذه الشخصية العظيمة سوى رحمة الله عليك يا سيدي ، وكتاب الأربعون حديثاً للمجدد كل مائة عام وكتاب الأربعة وأربعون حديثاً لأبن وطواط وكتاب أخرى للعلماء والمحدثين الفلاسفة حياهم الله.

وعلى كل حال إن سلامة القلب ( المعنوي) يتوقف عليه سلامة جميع أمور الشخص الحياتية والأخلاقية والعقائدية.

تماماً كالقلب المادي فمتى ما كان القلب سليماً ، عملت جميع أعضاء البدن بشكل سليم والعكس صحيح ، أي إذا كان القلب مريضاً يؤثر على كيان الجسم بأكمله ، لأن القلب يضخ الدم إلى جميع خلايا الجسم بالتساوي وكلن حسب ما يجب أن يوصل له ،فمتى ما وصل الدم إليها عملت بشكل جيد ومتى ما أنقطع الدم عنها أو أوصل الدم إليها بشكل غير سليم تعطلت عن العمل ، فسلامة القلب سواء أكان المادي أو الروحي تتوقف عليه سلامة الإنسان بكلا بعديه الجسماني والروحي.

 

أسباب قسوة القلب:

هناك أسباب تجعل القلب ميتاً قاسياً ومن جملتها:

1ـ كثرة الذنوب

عندما تتراكم أدرتن ــ الذنوب :ـ بالمعنى الديني = في القانون التطبع بالمخالفة وكثرة ارتكاب الجرائم والظلم والاستهتار بالقيم . وأن مثل هذه القلوب تصيره قاسياً لا يميل إلى الهداية قط ، ولا يؤثر فيه حتى كلام الأنبياء والمعصومين والشواهد على ذلك كثيرة سواء من القرآن الكريم عندما يتحدث عن أقوام عاشوا في عصر الأنبياء وكانوا من المعاندين والجاحدين ومنهم من تحدى !!مثل فرعون وعاد والأول وثمود ومنهم من قتل الأنبياء ، وأن هؤلاء الجاحدين لم يؤثر فيهم توجيه ونصائح أنبيائهم وكل ذلك بسبب قسوة قلوبهم ، وكذلك يحدث التاريخ عن أناس عاشوا مع الأئمة عليهم السلام وقد آذوهم وقتلوهم ولم يؤثر في قلوبهم القاسية كلام الأئمة والهداة والصالحين فكانت النتيجة تعاسة في الدنيا وعذاب في الآخرة ومنا انقلاب معاوية على القيم والأخلاق والفضيلة ضد الإمام والخليفة الواجب الطاعة وشنه حرباً على خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقتله أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم ، وكذلك أبنه يزيد بن معاوية قتل الإمام الحسين وأهل بيته ولم يراعي لرسول الله صلى الله عليه وآله حرم قيماً ، واكبر شاهد على ما أبدى الإمام الحسين عليه السلام لهم من نصح وخطب فيهم وذكرهم ووعظهم ولكنهم كالخشب المسندة لم تمل إلى هداية بسبب قسوة قلوبهم التي صيروها قاسية كالحجارة بل أشد قسوة.

ونعم ما قيل :

قست القلوب فما لها من لينة * تباً لهاتيك القلوب القاسية.

فكان السبب الرئيسي في قتلهم أبن بنت نبيهم فخسروا الدنيا والآخرة . هذا ما يحدثنا التاريخ قبل 1370 عام ونرجع وننظر في زماننا هذا كيف فعل المجرم المقبور بالبشر وخاض حروباً ودمر مدن كله بسبب الغطرسة والغرور وقسوة القلب ، وأن صدام ولى وذهب وهو اليوم تحت قبضة الرحمان ، ولكن هل أن اليوم من أتعض بأن الظلم وقسوة قلوب ل تجني سوى الدمار وتخلف الفقر والجهل والفتن!!.

وما على الإرهابيين إلا أن يتعظوا من سيرة الظالمين القاسية قلوبهم فلينظروا أين الطغاة أين الملوك ، وأين ما جمعوا مما عليهم به دخلت المعايب ، وبهم قيلت الأقاويل ؟ ماذا شخصوا به معهم منه ، وماذا بقى لمن بعدهم ؟ واذكر حالك ، وحال من تقدمك ممن كان في مثل حالك ، وجمع وكنز ، هل بقيت له تلك الكنوز حين أراد الله نزعها منه ، وهل ضرك إذا كنت لا كنز لك ، حين أراد الله صرف هذا الأمر إليك ؟ فلا تر أن الكنوز تنفعك ؟ ولا تثق بها ليومك مما تأمل نفعه في غدك ، بل لتكن أخوف الأشياء عندك ، وأوحشها لديك عاقبة ، وليكن أحب الكنوز لديك وأوثقها عندك نفعاً وعائدة الاستكثار من صالح الأعمال ، واعتقاد صالح الآثار ، فإنك إن تعمل هواك في ذلك وتصرفه عن غيره يقلل همك ، ويطيب عيشك وينعم بالك ، ولتكن قرة عينك بالزهد وصالح الآثار أفضل من قرة عيون أهل الجمع بالجمع ، عليك بالقصد فيما تجمع وفيما تنفق ، ولا تعدن الاستكثار من جمع الحرام قوة ، ولا كثرة الإعطاء من غير الحق جودا ، فإن ذلك يجحف بعضه ببعض ، ولكن القوة والجود أن تملك هواك ، وشح النفس بأخذ ما يحل لك ، وسخاء النفس بإعطاء ما يحق عليك ، انتفع في ذلك بعلمك ، واتعظ فيه بما قد رأيت من أمور غيرك ، وخاصم نفسك عند كل أمر تورده وتصدره خصومة عامل الحق جهده ، منصف لله وللناس من نفسه ، غير موجب لها العذر حيث لا عذر ، ولا منقاد للهوى في ورطات الردى ، فإن عاجل الهوى لذيذ ، وله غب وخيم ، وأن كنت كما ذكرت وألنت القلب له تكون كما وعد الله المتقين.

ونعم ما قال الإمام علي عليه السلام بحق هؤلاء !! ويذكرنا أن نصلح ونتقي كما أمره ربه وأوصاه رسول الله صلى الله عليه وآله :

أين الملوك والاكاسرة.

أين بنو الأصفر والفراعنة.

أين يذهب بكم المذاهب.

أين يتيه بكم الغياهب ويخدعكم الكواذب.

أين الذين أخلصوا أعمالهم لله وطهروا قلوبهم لمواضع نظر الله.

أين العمالقة وأبناء العمالقة.

أين الجبابرة وأبناء الجبابرة.

أين أهل مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفأوا أنوار المرسلين.

أين من كان أطول منكم أعمارا وأعظم آثارا.

أين من بني وشيد وفرش ومهد وجمع وعدد.

أين كسرى وقيصر وتبع وحمير.

أين من ادخر واعتقل وجمع المال على المال فأكثر.

أين يخدعكم غرور الآمال.

2ـ الغفلة عن ذكر الله سبحانه !!

إن الغفلة عن ذكر الله تسبب انصراف القلب عن التوجه لله سبحانه وبالتالي يقسو ، والقلب القاسي بعيداً عن ذكر الله على عكس تماماً من يواظب على ذكر الله ، يكون قلبه رطباً طرياً رحمياً صافياً ، ومستوجباً للفلاح في الدنيا والآخرة بهذا يذكرنا قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة / 10 . وهنا يقول سبحانه وتعالى لعلكم أنتبه يعني لم تكن 100% إذ لم تكن معها الأعمال الخيرية التي تبني بها الجامعة وتحسين السيرة.

 

أما كثرة الكلام والثرثرة والخوض في أمور الناس تستوجب قسوة القلب ، وفي تفسير مجمع البيان : 9 /238 : روي عن لسان عيسى المسيح عليه السلام : ( لا تكثروا بالكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله..).

: ـ الفرح بكثرة المال 3

كثير من الناس تراهم يترددون على المساجد في حالة تدين وتوجه لله وعندما يرزق بالخير من المال وعقار وغير ذلك لا ترى لهم أثرا في مسجد ولا مجلس ذكر وعندما تسأل عن حاله عن قريب تراه قد انجرف في متاهات الدنيا وزخرفها وشهواتها وجمع مادياتها ويرد أن يعمر ألف سنة ، ونسى البعض قوله تعالى : (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) النحل /61 .

 

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) آل عمران /185 . والقرآن الكريم كله يحذر .

 

 

وقضايا الأسهم وغيرها خير شاهد على ذلك ، ولو جلسنا نعدد قصصاً واقعية حصلت لملأنا مئات الصفحات من المآسي التي تألم القلب على أحوال الناس وخاصة من كانوا متدينين ومتوجهين لله ، وكيف أصبحوا بعيدين كل البعد عن الله ؟؟ ! بسبب توجههم للمال واهتمامهم به لدرجة أنستهم ذكر الله وانقطاعهم عن مساجد الخير التي "أمر الله أن يرفع فيها" وتأخيرهم للصلاة التي هي الصلة بين العبد والرب في جميع الأديان ، وصلة الرحم وصلات الخير التي دعانا ربنا في القرآن الكريم وذكرنا بأن لا فقط أن تسجد وتركع وفي داخلك الشقاق والنفاق والإضافة أنت بعيد عن روح الإنسانية التي أمرنا ربنا لقوله تعالى :  (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة /177 .!!

وإذا بقيت الصلاة في مجال اهتمامهم ، وإن صلوا ، صلوا صلاة ,, ووصل وملأ فكرهم ...!! وقلبهم الأسهم وقضايا المال ، وهذا الأمر ليس وليد اليوم ، بل أنها مشكلة الإنسان منذ القدم وحتى أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ترى الناس حوله مواظبين معه في المسجد ينهلون من منهله الروي ، وعندما تكثر أموالهم تراهم غيّباً لاهين بالدنيا ومتاعها وهنا يقول تعالى : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) الجمعة /11 .

ويروي أن أحد الصحابة طلب من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدعوا له أن يكثر الله غنمه ليصبح غنياً ، فنصحه الرسول بأن هذا الحال أفضل له ون الغنى ، ولكن الرجل لم يقبل وأصر وألح على رسول الله ملتمساً أن يدعوا له بأن يكثر غنمه ، واستجاب له الرسول صلى الله عليه وآله ودعا له ، وبالفعل كثر الله غنمه واصبح عنده قطيع من الغنم وكثرة أمواله إلى حد الثراء . وكان هذا الرجل يواظب على حضور الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله في كل يوم وجميع الفرائض ، ولما ازداد الثراء تقطع عن الحضور ، واصبح يحضر فريضة واحدة في اليوم ثم مرة واحدة في الأسبوع وثم مرة في الشهر وهكذا حتى انقطع بتاتاً عن الحضور في المسجد ، وعندما جاء وقت الزكاة أرسل له رسول الله صلى الله عليه وآله رجلاً ليأخذ منه الزكاة فقال : قل لصاحبكم ويعني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ليس عليَّ زكاة ولن أدفع شيئاً ، وهذا جال كل من يتوجه إلى المال بهذه الوجهة الخاطئة جاعلاً المال ربه الأعلى ناسياً من الذي رزقه هذا المال وهو قادر على سلبه منه.

وعليه ترى أئمتنا عليهم السلام كانوا يحذرون الناس من مغبة هذا الأمر الذي يقسي القلب وينسي ذكر الله ، روي في لبحار ج70 /55 الحديث 23 : روى الإمام الصادق عليه السلام جاء فيه : ( أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : يا موسى لا تفرح بكثرة المال ، ولا تدع ذكري على كل حال ، فإن كثرة المال تنسي الذنوب ، وإن ترك ذكري يقسي القلوب).

4 ـ طول الأمل :

كثيرة هي الأحاديث التي تحذر من طول الأمل ، والتركيز على هذا الأمر من قبل الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار ، لكون طول الأمل يجعل الإنسان في عالم وهمي مليء بالخيالات غير الواقعية والملهية للإنسان عن اهتماماته الجادة الحقيقة النافعة وفي مقدمتها ذكر الله والتوجه إليه ، وروي في كتاب إحقاق الحق 11 : 628 ـ :قال الإمام علي عليه السلام : " لا تصغر ما ينفع يوم القيامة ،فكونوا فيها أخبركم الله كمن عاين " . وخلاصة الحديث والكلام أن من يعرف عظمة الله ويقر ويذعن بها لا يستصغر مخالفته وترك طاعته في أي موضوع وأمر كان ، صغيراً وحقيراً أم لا . وعندما مر الإمام علي عليه السلام بمقبرة قال : ما أحسن ظواهرها ، وإنما الدواعي في بطونها ، فالله عباد الله لا تشتغلوا بالدنيا ، فإن القبر بيت العمل ، فأعملوا ولا تغفلوا ) وانشد عليه السلام قائلاً ونعم ما قال:

يا من بدنياه أشتغل وغره طول الأمل* الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل.

ومن جملة تلك الأحاديث الإرشادية الأخلاقية الراقية ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل وحب الدنيا ).

كما ورد في حديث من جملة كلام الله سبحانه وتعالى عزه، مع موسى عليه السلام ( يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب مني بعيد).

وكفا الواحد منا بنفسه بصيراً من أمر نفسه ويحاول جاهداً أن يفتح مسامع قلبه لتلك الأحاديث النورانية لينير بها مملكة قلبه ، ليسير على هدى من الله ورسوله لقوله تعالى : (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير) التغابن /8 .

ويجب أن يؤسس بنيانه على أساس التقوى من الله حتى لا ينهار وينجرف إلى الهاوية لقوله تعالى :  (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) التوبة /109 .

ونسأل الله أن يوحد الصف ويجمع القلوب على حب التآخي والوطن و"أن تنصروا الله ينصركم " لأن نصرة الله هي إقامة العدل والحكمة لما جاء به . وصل الله على محمد وآله الطيبين وعلى أصحابه التابعين ومن سار على نهجه ،يداً بيد للتعاون والتآخي والعمل للبناء. والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين

المحب المربي

سيد صباح بهبهاني

behbahani@t- online.de

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
أخبار أستراليا المحلية

منظمات علمانية تحذر: القانون الأسترالي الجديد يحمي الشريعة

أستراليا: برنامج موريسون الصحي يستحق الفوز بجائزة الفشل الذريع

أستراليا: دعوة لفرض ضريبة على المشروبات السكّرية
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
فلسفتنا بإسلوب وبيان واضح.. تربية في الأخلاق والقيم الإسلامية | كتّاب مشاركون
غدا مظاهرات قد تغيير المسار السياسي في العراق | عزيز الخزرجي
هولاكو لم يدخل بغداد | ثامر الحجامي
سي اي ايه وخططها بعيدة الامد | سامي جواد كاظم
أوّل فساد قانوني جديد | عزيز الخزرجي
امانة العاصمة والهدر اليومي | كتّاب مشاركون
مقعد برلماني .. خير من محافظ على شجرة | خالد الناهي
إلى أبي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المالكي والصدر صراع لن ينتهي | غزوان البلداوي
أبيات بحق أ.د هادي عطية مطر الهلالي | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لماذا فقدت الثقة في العراق؟ | عزيز الخزرجي
عادل عبد المهدي وورقة باب المندب الرجل المناسب في الزمان غير المناسب | محمد أبو النواعير
حتى الأرض تستحي من دفنهم | خالد الناهي
مقال/ كوارث طبيعية وصراعات سياسية | سلام محمد جعاز العامري
أمطار سياسية | ثامر الحجامي
علة تسمية البلد الأسطوري بالعراق | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بين السماء والأرض | خالد الناهي
النفط واستبداد الشعوب ! الزبائنية الجماهيرية كمضاد للديمقراطية الحقيقية. | محمد أبو النواعير
في رحاب الحضرة النبوية الشريفة / الجزء السادس | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 311(أيتام) | المرحوم عبد العزيز ح... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 297(أيتام) | المرحوم عبد الحسن ال... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 92(محتاجين) | المرحوم ياسين الياسر... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 232(أيتام) | المرحوم حميد ضاحي... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي