الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » محسن وهيب عبد


القسم محسن وهيب عبد نشر بتأريخ: 18 /10 /2011 م 01:19 صباحا
  
تعريف الحج - الحلقة السادسة

عبادة الحج في معنى التربية
الإسلام دين الحقيقة والواقع الموضوعي، كلمة الإسلام تعني التسليم، وتعني أن الشرط الأول للإنسان المسلم تسليمه أمام الواقعيات والحقائق، والإسلام يرفض كل ألوان العناد واللجاج والتعصب والتقليد الأعمى والانحياز والكبر، لأنها تتعارض مع روح التسليم للحقائق والواقعيات.
والحج واحدة من العبارات التي يمر منها الإنسان إلى الإيمان، ولولا مراسم العبادات، فلا إسلام ولا تسليم، وتبقى الأحياء وحدها المسلمة في الطاعة وبالطاعة.
فقد أودع الله تعالى الأحياء طبائع تنسجم وتتناسق مع نمط الكون في الحركة والفاعلية باتجاه خالقها، وعند التمعن في تلك الطبائع والغرائز نجد العجب وتقف مذهولين لروعة الصنع وجلال الصانع.
فكل المخلوقات لها كعبة تطوف حولها، وتتمايز في ذلك النمط معلنة عبادتها قال تعالى: (إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللّيْلِ وَالنّهَارِ وَالْفُلْكِ الّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللهُ مِنَ السّمَآءِ مِن مّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبّةٍ وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ وَالسّحَابِ الْمُسَخّرِ بَيْنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
والعبادات التي أمر الله تعالى بها، كل تسع بالإنسان إلى الكمال، حركات وتفاعلات تشد العبد إلى خالقه المحسن، فيجد فيها عذوبة وجاذبية رغم مشاقها، فالأنبياء جاءؤا أساساً ليدعوا إلى نظرة عامة للكون والحياة لا ينحصر العالم بموجبها في الأمور الحسية والملموسة الواقعة في إطار العلوم الحسية التجريبية، دعوة الأنبياء استهدفت السمو بالإنسان من المحوى إلى المعقول، من الجهر إلى إخفاء ومن المحدود إلى اللامحدود من العاجر إلى المقتدر من الناقص إلى الكامل، وهذا ما يحققه الحج.
قيمة الحج بين العبادات:
والحج من هذه العبادات الإسلامية التي أرادها الله للناس، لتتحقق لهم من خلالها النظرة الشاملة لقضية الإنسان في الحياة.. فقد جعله الله فريضة على كل من استطاع إليه سبيلاً، واعتبر تركها خروجاً على عمق الالتزام الإسلامي، حتى جعل التارك لها في حكم الخارج عن الإسلام.. وقد تعبد الله به عباده منذ النبي إبراهيم (عليه السلام) وجاء الإسلام فأضاف إليه شروطاً وأحكاماً وحدد له أهدافاً، ورسم له خطوطاً من أجل أن يحقق للإسلام الدور الكبير في الحياة، في فاعلية وامتداد، فلم يقتصر فيه على جانب واحد من جوانب التربية، بل استوعب المعاني التي تنطلق من العبادات الأخرى، فشرع الإحرام في كل التزاماته وتروكه؛ ليحقق للإنسان أهداف الصوم، ولكن في أسلوب متحرك متنوع لا يخاطب في الإنسان جوع الجسد وظمأه، ولكنه يخاطب فيه جوانب أخرى، تهذب فيه نزعة القوة فتوحي له بالسلام، ونزعة التعلق باللذة فتوحي له بالانضباط والتوازن، ونزعة الترف فتقوده إلى الخشونة، ونزعة الكبرياء فتوجهه إلى التواضع، وتعلمه كيف يحرك الفكر والثقافة والمعرفة، في اتجاه الحق بدلاً من الباطل لتبقى المعرفة سبيله الوحيد في حركة الكلمة والفكرة، وشرع الطواف وجعله صلاة؛ ليعيش معه الإنسان آفاق الصلاة وروحيتها فيما يمثله من طواف حول البيت، الذي أراده الله رمزاً للوحدة بين الناس، في معناه الروحي المتصل بالله، لا في مدلوله المادي المتمثل بالحجارة، وللإيحاء بأن الحياة لابد من أن تتحول إلى طوافٍ حول إرادة الله، فيما يتمثل في بيته من مشاعر الطهارة والنقاء والخير والبركة والرحمة والمحبة، لتكون الحياة حركة في طرق الأهداف التي يحبها الله ويرضاها، ويريد لعباده أن ينطلقوا معها في رسالية ومسؤولية..
السعي بين الصفا والمروة:
وفرض السعي بين الصفا والمروة؛ ليعيش الإنسان معه الشعور الواعي بأن خطواته لابد أن تتجه إلى المجالات الخيرة؛ ليكون سعيه سعياً في سبيل الخير، وابتعاداً عن طريق الشر، فهو يسعى هنا لا لشيء إلا لأن الله أراد منه ذلك ليحصل على القرب منه.. مما يوحي بأن السعي هنا إذا كان للحصول على مرضاة الله فيما تعبدنا به من أمره ونهيه، فينبغي لنا أن نطلق السعي في مجالات الحياة الأخرى، في كل آفاقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، في الاتجاه نفسه لنحصل على رضاه في كل أمورنا..
وقفات الحج:
أما وقفات الحج التي أرادها الله في عرفات والمشعر ومنى، فإنها وقفات تأمل وحساب وتدبر وانطلاق؛ ليستعيد فيها الإنسان مبادئه التي قد تضيع في غمرات الصراع، التي يخوضها في سبيل لقمة العيش، أو في سبيل تحقيق رغباته ومطامعه المشروعة وغير المشروعة، فإن الإنسان قد يفقد الكثير من قيمه الكبيرة، تحت تأثير النوازع الذاتية من جهة، والتحديات المضادة التي قد تخلق لديه ردود فعل متوترة، - من جهة أخرى- فينسى في غمرة ذلك كله- الكثير مما يؤمن به أو يدعو إليه.. الأمر الذي يجعله بحاجة إلى مزيد من التأمل والمحاسبة، التي يرجع فيها فكره وعقيدته وخطه المستقيم في الحياة.
الأضحية:
وجعل الأضحية رمزاً حياً للتضحية والعطاء فيما يرمز إليه من تاريخ إبراهيم وإسماعيل، عندما أسلما لله الأمر وانتصرا على نوازع الأبوة في عاطفتها تجاه البنوة، وعلى حب الذات في إحساس الإنسان بحياته.. وانتهى الأمر إلى أن فداه الله بذبح عظيم، وفيما يريد أن تثيره في حياة الإنسان في كل زمان من السير على هدى هذه الروح؛ ليكون ذلك خطاً عملياً، تسير عليه الحياة في كل مرحلة تحتاجها للتضحية والعطاء.. وكان رجم الشيطان، إيحاءً بما يريد الله للإنسان أن يعيش في حياته كهم يومي يواجه فيه خطوات الشيطان في فكره وعاطفته وقوله وفعله، وانتماءاته وعلاقاته العامة والخاصة، وربما كان في هذا التكرير في الفريضة لرجم الشيطان الرمز إشارة بأن قضية محاربة الإنسان للشيطان ليست قضية حالة واحدة يعيشها الإنسان ويتركها، بل هي قضية متجددة في كل يوم.. وهكذا يمكن أن يساهم الحج في إيحاءاته ورموزه وأجوائه الروحية، في تنمية الشخصية الإنسانية من الجانب التأملي والعملي الروحي، فيما إذا عاش الإنسان هذه الفريضة من موقع الوعي المسؤول؛ لذلك لا يبقى مجرد عبادة يهرب فيها الإنسان من الواقع ليغيب في مشاعره الذاتية في جو مشبع بالضباب، كما يحاول البعض أن يصور العبادة.. وفي هذه الأجواء الروحية الواعية المتحركة في خط المسؤولية يمكن أن يعود الإنسان الفرد من رحلة الحج إنساناً جديداً في أهدافه ومنطلقاته وخطواته، من خلال ما عاشه من دروس وعبر ومواقف وتأملات، حيث الطهر والخير والمحبة والحنان، ولعل هذا هو ما يردي الإسلام أن يوحيه للحاج فيما ورد في الأحاديث التي توحي بأن الإنسان يخرج من الحج كيوم ولدته أمه، وأنه يقال له استأنف العمل من جديد.. وذلك في نطاق المضمون الداخلي للحج، لا من خلال الشك الخارجي الذي يؤديه الكثيرون بدون روح وبدون معنى ممن يعيشون الحج عادةً وتقليداً وسياحةً وتجارةً فينطبق عليه ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) عندما نظر إلى الجموع المحتشدة في المواقف، أو في بيت الله فقال: ((ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج))! إذ لا قيمة للعدد إذا لم يكن متحركاً في عمق القيم الروحية في الحياة، فرب رقم صغير يحقق للإنسانية معنى كبيراً هو أفضل من رقم كبير لا يحقق شيئاً للحياة إلا زيادة في الساحة والحجم على صعيد الأرض، من هؤلاء الذين يكونون عبئاً على الحياة بدلاً من أن يكونوا قوة لها.

الحج نقلة العقيدة البعد الموضوعي إلى البعد الروحي والزماني:

وإذا كان الحج من حيث هو عبادة ذات مضمون عملي وروحي، يحقق للإنسان هذا الارتفاع الروحي، فإنه يساعد على تغيير الواقع من خلال تغييره للإنسان إنطلاقاً من الوحي القرآني في الإسلام الذي يعتبر الإنسان أساس التغيير كما جاءت به الآية الكريمة: (إِنّ اللهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ).. وبذلك تدخل العبادة في عمق حركة الحياة, ولا تبقى حالةً طارئةً طافيةً على السطح.. وهكذا يستطيع العاملون للإسلام- في أساليبهم التربوية العملية- أن يشجّعوا الناس على ممارسة هذه الفريضة؛ لتحقيق هذا المستوى من التغيير الداخلي في حياة الإنسان، كوسيلةٍ متقدمة روحية من وسائل التغيير الخارجي لحركة الحياة.. فإن ما يختزنه الفرد من الطاقات الروحية الجديدة في أجواء الحج، هو أعظم من كثير من الأساليب الخطابية التي اعتاد الناس ممارستها في عملية التربية..
وقد رأينا الكثيرين الذين كانوا لا يعيشون المشاعر الروحية في منطلقاتهم، في الوقت الذي كانوا يمارسون فيه الالتزام الإسلامي في بعض مبادئ الإسلام وأحكامه.. قد تغيروا كثيراً بعد قيامهم بهذه الفريضة بطريقة واعية بحيث استطاعت أن تغير مجرى تفكيرهم وشعورهم فيما يعيشون فيه من فكر وشعور.. وتحوّلوا إلى عناصر فاعلة واعية في حركة الإسلام في الدعوة والعمل.
ولكن هل هذا كله هو ما تعنيه لنا هذه الفريضة؟ وإذا كان الأمر كذلك, فلماذا هذا التأكيد على وحدة المكان الذي تمارس فيه، وعلى هذا الحشد العظيم من الناس الذي تتنوع أجناسه وألوانه وقومياته ولغاته.. بطبيعة شمول الإسلام كدين لكل هذه الأنواع من الناس..؟ لماذا لم يكن كالصوم وكالصلاة اللذين يمارسهما الإنسان في نطاق فردي أو جماعي حسب اختياره...؟ هل هناك سر يتعدى الجانب التربوي الفردي إلى الجانب الاجتماعي و السياسي؟
قوله تعالى وليشهدوا منافع لهم:

إن أوّل ما نلتقي به من نصوص الحج هو النداء الأوّل الذي وجّهه الله للنبي إبراهيم (عليه السلام) في دعوة الناس إلى الحج.. وذلك في قوله تعالى: (وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) .

فإننا نجد في هذا النداء دعوة إلى أن يشهدوا منافع لهم من دون تحديد لطبيعتها وحجمها, للإيحاء بالانطلاق في هذا الاتجاه للبحث عن كل المجالات النافعة التي يمكن لهم أن يحققوها من خلال الحج في حياتهم الفردية والاجتماعية إلى جانب الروح العبادية المتمثلة بذكر الله في أيام معدودات, شكراً لنعمه وتعظيماً لآلأئه وتطبيقاً لتعليماته في توجيه هذه النعمة إلى ما أراده من الإنفاق على الفئات المحرومة البائسة.
وقد يثير القرآن أمام بعض المواضيع حالة من حالات الإبهام والغموض من أجل أن يدفع الإنسان إلى البحث, في كل اتجاه يتعلق بالموضوع ليحقق الشمول والامتداد في آفاقه فلا يتجمد أمام فرضية واحدة, أو وجه معين, أو اتجاه خاص.. وبهذا يكون التشريع حركة متجدّدة في خطّ الإبداع والنمو والتقدم..
علة الحج:
1- ورد في حديث عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) فيما حدّث به هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله ((جعفر الصادق)) فقلت له: ما العلّة التي من أجلها كلّف الله العباد الحج والطواف بالبيت؟ فقال: إن الله خلق الخلق.. (إلى أن قال) وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين, ومصلحتهم من أمر دنياهم, فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا, ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد, ولينتفع بذلك المكاري والجمال ولتعرف آثار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتعرّف أخباره, ويذكر ولا ينسى. ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد, وسقطت الجلب والأرباح وعميت الأخبار ولم تقفوا على ذلك, فذلك علّة الحج..
2- عن الفضل بن شاذان عن الإمام على الرضا (عليه السلام) قال: إنما أمروا بالحج لعلّة الوفادة إلى الله- عز وجل- وطلب الزيادة والخروج من كل ما أقترف العبد تائباً ممّا مضى، مستأنفاً لما يستقبل مع ما فيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس [الانفس] عن اللذات شاخصاً في الحرّ والبرد ثابتاً على ذلك دائماً، مع الخضوع والاستكانة والتذلّل مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع، لجميع من في شرق الأرض وغربها، ومن في البرّ والبحر، ممّن يحج وممّن لم يحج، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترٍ وكاسب ومسكين ومكار وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف من المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقعٍ وناحية كما قال الله عزّ وجل: {فلولا نفر من كلّ فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون}. و{ليشهدوا منافع لهم.....}.
الحجّ مؤتمر جامع المسلمين:
إننا نستوحي من هذين الحديثين، أن الإسلام أراد للحج أن يكون ملتقىً للمسلمين جميعاً في شرق الأرض وغربها، من أجل تحقيق التعارف والتواصل بينهم، وتحصيل المنافع الاقتصادية والاجتماعية لمن حجّ ولمن لم يحجّ، وتبادل التجارب والخبرات المتنوّعة، التي يملكها كل فريق من خلال أوضاعه العامة والخاصة.. وتسهيل حركة الدعوة إلى الله بالانطلاق من موسم الحج للاتصال بكل المناطق الإسلاميّة التي تتمثّل بأفرادها، الذين يقصدون بيت الله الحرام؛ لأداء الفريضة فيما يتعلمونه من ثقافة الإسلام وشريعته، وفيما يتعاونون فيه من مشاريع وأعمالٍ وخططٍ على أساس المصلحة الإسلاميّة العليا...
لينطلق العمل الإسلامي من قاعدة مركزيةٍ واسعة.. في أجواء الإسلام التاريخية التي شهدت مولد الدعوة وعاشت حركيتها, وحقّقت أهدافها الكبيرة في جهادها المرير الصعب، فيكون التحرك في الخط من موقع الفكرة والجّو والخبرة المتبادلة والمعاناة الحاضرة.
وهكذا يعيش الناس فيما يقصدونه من مزارات أجواء الإسلام الأولى، التي يعيشون معها الإحساس بالانتماء الروحي والعملي لهذا التاريخ، مما يوحي لهم بأن الإسلام الذي ينتمون إليه يمتدّ إلى تلك الجذور العميقة الطارئة في أعماق الزمن، وبأن عليهم أن يعطوا هذا التاريخ امتداداً من خلال جهادهم ومعاناته. كما استطاع المسلمون أن يحققوا له هذا الامتداد الذي يتصل بمسيرتنا الحاضرة.. وبذلك لن تكون الزيارات تقليداً يفقد معناه، وعبادة تتجمد أمام المزار؛ لتنفصل عن معنى التوحيد العميق؛ الذي يخلص العبادة لله دون غيره، ولا يتحرك نحو جهةٍ أو شخصٍ أو عمل إلا من خلال تعاليم الله التي أنزلها على رسوله.. الأمر الذي يعطي كل تحرّك معناه الروحي، فيما تعطيه حركة التاريخ من مضمون إنسانيّ إسلامي، يغني التجربة، ويعمّق الإيمان.
الحج تهيئة للاعتصام بالنسق الكوني (نمط الربوبية لله تعالى)
وعلى ضوء ذلك، نفهم أنّ: اللقاءات التي يخطّط لها الإسلام من خلال هذه الفريضة العباديّة، لا بد من أن تعيش الهدف الكبير في تحقيق لقاء إسلاميّ شامل؛ ليستهدف إلغاء كل الفوارق الطبقية واللونية والعرقية والإقليمية... من خلال التفاعل الإنساني الروحي الذي تحققه هذه اللقاءات التي تتمّ في أجواء روحية خالصة، يستشعر فيها الجميع بالقيمة الإسلامية على هدى الممارسة في وحدة الموقف واللباس والشعار والتحرّك.. فيلغي المشاعر الطارئة المضادّة، التي يمكن أن يتعامل من خلالها الاستعمار الكافر، لتفتيت طاقاتهم وتدمير وحدتهم.. حتى إذا نجح في بعض خطواته، فيما يستغلّه من بعض الأوضاع السلبية.. كان الحج له بالمرصاد ليبعثر تلك الخطوات الشريرة، ويفوّت عبيه عمليّة الاستغلال هذه، بما يثيره من مشاعر طاهرة وأفكارٍ واعية, وخطواتٍ إيمانية متحركة يقظة..
الحج بين ما يريده الله ويريده الحكّام:
كان ذلك هو بعض ما نستوحيه من تشريع الحج ي مدلوله الاجتماعي والسياسي، إلى جانب مدلوله الروحي العبادي التربوي، وذلك هو ما مارسه الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) عندما كانوا يعتبرون الحج قاعدة للحوار مع كل الفئات المنحرفة، كما كانوا يحاولون أن يحقّقوا اللقاء بكل العناصر الطيبة التي يريدون لها أن تسير في الخطّ الإسلامي المستقيم، في خطة توجيهية عملية شاملة...
فماذا عن الواقع الذي يعيشه الحج في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام؟ إننا نلاحظ حشداً كبيراً من البشر، الذين يفدون إلى بيت الله الحرام من مشارق الأرض ومغاربها، من مختلف القوميات والألوان، ونستمع إلى كثير من الأصوات التي تعجّ بمختلف اللّغات، وإلى الابتهالات التي ترتفع إلى الله من شفاه المؤمنين ومن قلوبهم مستغفرة شاكية باكية، ونشاهد كيف تتقايض الدموع الخاشعة من العيون الحائرة القلقة التي تتطلع إلى غفران ذنوبها، وتكفير آثامها والفوز بالجنة والنجاة من النار.. ونتابع الحجيج في خطواتهم وأعمالهم, فنلاحظ الإلحاح على تجميد شعائر الحج في نفوسهم، في محاولةٍ للحفاظ على الشكل بعيداً عن المضمون.. فإذا دخلت إلى مجتمعاتهم فإنك سترى العلاقات العادية، التي اعتادوها في بلادهم التي جاءوا منها، بكل ما تشتمل عليه من سلبيّات، وما تفرزه من نتائج سيّئةٍ تعبث بأجواء الحج أيما عبث، وتسيء إليه أيّما إساءة.. وهكذا لا تجد هناك مجتمعاً يترابط أفراده بالهدف الواحد، بل نجد أفراداً يعيشون شكل المجتمع من دون معنى أو روح..
هذا المدلول الذاتي للحج إن صح التعبير..
فإذا تطلّعت من جديد إلى الجوّ الداخلي للمسلمين، فماذا تجد؟ إنك ستجد الاختلافات المذهبية بين المسلمين تتحجّر وتتجمّد في صيغ جامدة لا يملك أصحابها تحريكها أو توجيهها، أو إفساح المجال لها لتتنفس الهواء النقي الذي يجدّد لها أفكارها، ويبعث فيها المرونة والحيويّة، التي تدفعها إلى الحركة والحوار حتى كأن الفكر الإسلامي لدى كل فئةٍ وقف في بعض لحظات التاريخ عند أشخاص معينين، وكفّ عن الحركة في المراحل الزمنية الأخرى.. ولعل من المفارقات أن الكثيرين ممن يقلّدون المجتهدين لا يدّعون لهم العصمة في رأي واجتهاد، ولكنهم لا يحاولون أن يناقشوهم في فتاواهم أو آرائهم، بل يثيرون الغبار في وجه كل من يحاول ذلك .. وقد لا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى المحاولات المتشنجة التي يقوم بها كل طرف إسلامي ضد الأطراف الأخرى في أساليب متنوعة فيما تملكه من ناصر الإثارة التي لا تقوم على أساس من الفكر الهادئ المّتزن والأسلوب الإيماني المنفتح، الذي أرشدنا الإسلام إليه ودعانا إلى ممارسته فيما نختلف فيه من فكر، وفما نتنازع فيه من أمر.. وبذلك يتحول هذا المجتمع الإسلامي إلى مجتمع تتزايد فيه المشاحنات والأحقاد بدلاً من أن يكون مجتمعاً تذوب فيه كل هذه العوامل السلبيّة...
لا زال الحج لم يحقق علته:
أمّا الجانب السياسي فقد لا تجد فيه أية حركة إيجابية جادة تتناول قضايا المسلمين بالدرس والمناقشة والمعالجة، سواء فيما يتعلق بالأوضاع السياسية التي يعيش فيها المسلمون مشاكل الحرية والعزة والكرامة، بسبب وقوعهم تحت قبضة الاضطهاد الاستعماري والفكري والعنصري، أو فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية التي تتصل بثرواتهم المعدنية والزراعية، فيما يواجهه المسلمون من محاولات ظالمة في الضغط المتواصل، من قبل الدول المستعمرة الكافرة، لتعطيل خطط التصنيع والإنتاج في سياسة الاكتفاء الذاتي التي يتطلع إليها العالم الإسلاميّ، وذلك لإبقاء هذه الشعوب سوقاً استهلاكية لمنتجاتها، الأمر الذي يجعلها تحت رحمة الحروب الصغيرة التي تثيرها الدول الكبرى المستكبرة فيما بينها من أجل أن تشغلها عن خطط التنمية والتطوير، وذلك بفضل عملائها الذين تضمن إخلاصهم لها من خلال ضمانها لمراكزهم التي يتربعون عليها..
إنك لا تشعر بارتفاع الأصوات الهادرة، التي تحاول أن تثر المشاعر الإسلاميّة ضد هذا الواقع السيئ كوسيلةٍ من وسائل الإثارة نحو التغيير..
وذلك لأن الأجواء الحيطة بالواقع السياسي هناك تمنع من أيّ حركةٍ في هذا الاتجاه. لما يحقّقه ذلك من تفجير للطاقات الشعبية في الخط السليم المضاد لذلك الواقع..
وقد حاولت الثورة الإسلاميّة في إيران في السنة الأولى لانطلاقتها، أن تحرّك الجوّ الإسلاميّ هناك، من خلال طرحها للشعارات الإسلاميّة التي تعالج قضايا المسلمين في العمق والامتداد. وأن تدعو المسلمين إلى تحويل الحج إلى مؤتمر إسلاميّ عام، تبحث فيه المشاكل الصعبة التي يعانيها العالم الإسلامي وذلك في محاولةٍ إلى أن يقوموا بالحركة الإسلاميّة العالمية في الخط الإسلامي السليم الذي يعالج كل أوضاع العالم الإسلامي بصدقٍ وإخلاص.. ولكن هذه المحاولة قوبلت بالضغط والتضييق والقهر والتشويه، وذلك نتيجة الخوف من تغيير الأوضاع.
إننا نواجه الآن الواقع الإسلامي المرتبك المضطرب الضائع بين الاتجاهات يغر الإسلاميّة، سواء منها الاتجاهات الماركسية، أو القومية، أو الاشتراكية، أو الإقليمية وبين الاتجاهات الإسلامية المختلفة في تطلعاتها وخططها وأهدافها.. كما نواجه الواقع السياسي الذي يعيش فيه المسلمون بين واقع خاضع للسيطرة الاستعمارية الكافرة بشكل مباشر، كما في فلسطين وإريتريا والفليبين وغيرها من البلاد الخاضعة للاستعمار القديم والجديد، وبين واقع خاضع للحكم الاستعماري المقنع بقناع وطني أو إسلامي فيما يمارسه من ظلمٍ واضطهاد وطغيان وتفتيت للثروات والطاقات الإسلامية وتضييعها في الفراغ، وإفساد للفكر والعمل والواقع في كل مجالات الحياة.. ويمتد هذا الواقع السيئ فيتمثل في الأوضاع الاقتصادية القلقة التي تضغط على المسلمين في طريقة الإنتاج والاستهلاك وتوزيع الثروة وإهدار الطاقة وتخطيط الاقتصاد على أساس المصالح الاستعمارية...
أما الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية فإنها تنحدر بشكل عجيب فيما يتنافى مع التخطيط الإسلامّي للمجتمع وللأخلاق..
.. إننا نواجه هذا الواقع الذي يتحدّى وجودنا الإسلامي في الصميم، ونشعر- معه- بغياب الإرادة الإسلاميّة الواحدة في مواجهته وتغييره.. بل ربما نجد أمامنا الإرادة المضادة التي تعمل على استمراره وزيادة انحرافه بفضل عملاء الكفر والاستعمار من حكام بلاد المسلمين وقادتهم..
وذلك من خلال أساليب الضغط على الحركات الإسلاميّة الرائدة القائدة، بإعدام قادتها واغتيالهم، وتفتيت قواعدها، وتخليدهم في السجون التي يلاقون فيها أبشع ألوان العذاب الوحشي مما لا يخطر على قلب بشر.. والتضييق على الفكر الإسلامي الواعي بمنع الكتب والمجلات الإسلامية الهادفة الملتزمة، وإفساح المجال للفكر المنحرف والخليع من أجل تمييع الإنسان المسلم.. ومنع اللقاءات الإسلاميّة، والاجتماعات الثقافية والسياسية الهادفة.. في كل بلدٍ يحكمه هؤلاء.. ومحاولة إثارة الخلافات المذهبية وتحويلها إلى عنصر تفجير للواقع الإسلامي في أوضاع طائفية سياسية حاقدة..
الحج وإرادة الله تعالى المسجلة في كتابه:
إن هذا الواقع يفرض علينا العمل على تحويل موسم الحج.. إلى موسم إسلاميّ كما أراده الله؛ ليكون مجمعاً للمسلمين يلتقي فيه المفكرون في حوار فكري إسلاميّ سليم؛ ليصلوا إلى القناعات المشتركة، أو المتقاربة، أو ليفهموا وجهة نظر كل منهم؛ ليعرفوا ارتكاز الجميع على أسس فكرية إسلاميّة، فيما يتوصل إليه المجتهدون والمفكرون... ويعملوا على أساس الوصول في نهاية المطاف، بالصبر والفكر، إلى الوحدة في الفكر والأسلوب والعمل.
وفي هذا الاتجاه، يعمل المخلصون على لقاء الحركات الإسلاميّة من سائر أنحاء العالم الإسلامي، من أجل أن يتبادلوا الأفكار والخبرات ويتعارفوا فيما يحملون من تطلعات وأهداف، وفيما يرتكزون عليه من منطلقات ليكتشفوا من خلال ذلك في أنفسهم ما يختلفون فيه، ليبحثوا كيف يحولونه إلى قناعات مشتركة، وما يتفقون عليه ليستزيدوا منه في الجوانب الأخرى ويحولوه إلى خطوات عملية للتعاون من أجل تكامل العمل الإسلامي من جهة، وتوحيد الطاقات الفاعلة في سبيل حل مشاكل الإسلام والمسلمين من جهة أخرى...
وليبحثوا مشاكل التحرر من الاستعمار والخروج من سيطرة الضغوط السياسية والاقتصادية, ليتحرك الجهاد الإسلامي في حياة المسلمين من موقع الفكر الإسلاميّ الذي يستهدف عزة المسلمين وكرامتهم في دولة إسلامية هادفة مظفّرة، على أساس الوسائل الإسلاميّة المشروعة والخطط الواقعية المدروسة.
وإننا نؤكد على مثل هذه اللقاءات، لأن الاعتماد على المراسلة والقراءة الفكرية لا تستطيع- غالباً- أن تمنح الموقف الإسلامي وضوحاً في الصورة، بحيث تزيل الشبهات العالقة في أذهان القائمين على الحركات ضد بعضهم البعض، التي خمدت كثيراً من فرص اللقاء على الأسس الإسلاميّة المشتركة.
وقد تحتاج إلى توجيه العمل إلى لقاء المسلمين ببعضهم البعض في أجواء إسلاميّة حميمة، يتحادثون فيها فيما بينهم، في كل ما يهمهم من قضايا؛ وذلك بالزيارات الفردية والجماعيّة لجمعيات الحجاج وأماكن تجمعهم، ليتحسسوا الشعور بالوحدة من خلال اكتشاف الهموم المشتركة والقضايا الواحدة، والأهداف الكبيرة التي يلتقون فيها على أسم الله.. ليحقّق ذلك رفضاً لكل الخطط والمشاعر، التي يعمل الكافرون من خلالها على عزل المسلمين عن بعضهم، من خلال الشعور القومي أو الإقليمي أو غير ذلك.
.. أما قضايا الجهاد الإسلامي فإنها تستفيد من موسم الحج الكثير الكثير مما يحققه من اجتماع القيادات الواعية التي لا تستطيع أن تجتمع في مكان آخر يمارس فيه الظالمون الاضطهاد والملاحقة لكل العاملين للإسلام.. فإن مثل هذا الاجتماع يصحح كثيراً من الانحرافات، ويوحّد كثيراً من الجهود وينظم كثيراً من الأعمال المتنوعة المبعثرة، وهناك الكثير الكثير من المنافع والفوائد التي نستطيع أن نحققها في هذا الموسم الإسلامي الكبير.. مما يجب أن نفكر فيه ونعمل له.. ونصل إليه من أهداف.
ولكن.. هل نحن في محاولة للتنظير المترف.. اذ هو مجردنظر؟ .. لكنما يفرض السؤال نفسه علينا من خلال الواقع السلبي المنحرف.. الذي يعيشه موسم الحج الآن.. وكيف يتحقّق لنا ان نكون بمستوى الحج؟


- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

في ولاية أسترالية.. قتل طفل = أقل من 7 سنوات سجن

لماذا تستحق الحرية الدينية للأستراليين الحماية؟

أستراليا: ولاية فكتوريا قد تقضي على ظاهرة التدخين كلياً مع حلول العام 2025
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مظاهرات البصرة ما لها وما عليها؟ | كتّاب مشاركون
أجواء ملتهبة وحلول غائبة | ثامر الحجامي
نستحق او لا نستحق | سامي جواد كاظم
بعض الأمل قاتل | خالد الناهي
رؤية نقدية لسفر اشياء مجموعة الكاتبة مريم اسامه | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ألثورة العراقيّة المسلّحة | عزيز الخزرجي
تاملات في القران الكريم ح396 | حيدر الحدراوي
عقول وسبعين الف نخلة مابين الا ستثمار والاستحمار | رحمن الفياض
الجيوش الإليكترونية سلاح الحداثة | كتّاب مشاركون
تظاهرات الجنوب إلى أين؟! | حيدر حسين سويري
التظاهرات.. رسالة علينا فهمها قبل فوات الأوان | أثير الشرع
قصة قصيرة جدا...دوللي... | عبد الجبار الحمدي
لماذا يكذب الناس في ممارسة الدين | هادي جلو مرعي
أفواه الطريق | عبد الجبار الحمدي
الوصفة السحرية لتشكيل كتلة حزبية! | جواد الماجدي
وباء الجهل, يحبس أنفاس العلم | كتّاب مشاركون
حرب مدمرة على الأبواب | عزيز الخزرجي
لماذا يطرقون باب المرجعية ومن ثم يقولون فصل الدين عن الدولة؟ | سامي جواد كاظم
عندما تدار البلد من السوشل ميديا | خالد الناهي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 55(محتاجين) | المرحوم جمال مشرف... | إكفل العائلة
العائلة 213(محتاجين) | هاني عگاب... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 205(محتاجين) | المحتاجة سلومة حسن ص... | إكفل العائلة
العائلة 216(محتاجين) | الجريح جابر ثامر جاب... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي