الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » محسن وهيب عبد


القسم محسن وهيب عبد نشر بتأريخ: 11 /10 /2011 م 01:02 صباحا
  
تعريف الحج - الحلقة الثانية

عبادة الحج في معنى مربوبية المخلوقات للخالق:
الإسلام دين الحقيقة والواقع الموضوعي، كلمة الإسلام تعني التسليم، وتعني أن الشرط الأول للإنسان المسلم تسليمه أمام الواقعيات والحقائق، والإسلام يرفض كل ألوان العناد واللجاج والتعصب والتقليد الأعمى والانحياز والكبر، لأنها تتعارض مع روح التسليم للحقائق والواقعيات.
والحج واحدة من العبارات التي يمر منها الإنسان إلى الإيمان، ولولا مراسم العبادات، فلا إسلام ولا تسليم، وتبقى الأحياء وحدها المسلمة في الطاعة وبالطاعة، دون بني البشر.
فقد أودع الله تعالى الأحياء طبائع تنسجم وتتناسق مع نمط الكون في الحركة والفاعلية باتجاه خالقها، وعند التمعن في تلك الطبائع والغرائز نجد العجب وتقف مذهولين لروعة الصنع وجلال الصانع.
فكل المخلوقات لها كعبة تطوف حولها، وتتمايز في ذلك النمط معلنة عبادتها قال تعالى:
(إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللّيْلِ وَالنّهَارِ وَالْفُلْكِ الّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللهُ مِنَ السماء مِن ماء فأحبا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبّةٍ وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ وَالسّحَابِ الْمُسَخّرِ بَيْنَ السماء وَالأرْضِ لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
والعبادات التي أمر الله تعالى بها، كل تسع بالإنسان إلى الكمال، حركات وتفاعلات تشد العبد إلى خالقه المحسن، فيجد فيها عذوبة وجاذبية رغم مشاقها، فالأنبياء جاءوا أساساً ليدعوا إلى نظرة عامة للكون والحياة لا ينحصر العالم بموجبها في الأمور الحسية والملموسة الواقعة في إطار العلوم الحسية التجريبية، دعوة الأنبياء استهدفت السمو بالإنسان من الموحى إلى المعقول، من الجهر إلى الإخفاء ومن المحدود إلى اللامحدود من العاجر إلى المقتدر من الناقص إلى الكامل، وهذا ما يحققه الحج.
قيمة الحج بين العبادات:
والحج من هذه العبادات الإسلامية التي أرادها الله للناس، لتتحقق لهم من خلالها النظرة الشاملة لقضية الإنسان في الحياة.. فقد جعله الله فريضة على كل من استطاع إليه سبيلاً، واعتبر تركها عمدا خروجاً على الالتزام الإسلامي، فجعل التارك لها في حكم الخارج عن الإسلام.
وقد تعبد الله به عباده منذ النبي إبراهيم (عليه السلام) وجاء الإسلام فأضاف إليه شروطاً وأحكاماً وحدد له أهدافاً، ورسم له خطوطاً من أجل أن يحقق للإسلام الدور الكبير في الحياة، في فاعلية وامتداد، فلم يقتصر فيه على جانب واحد من جوانب التربية، بل استوعب المعاني التي تنطلق من العبادات الأخرى.
الاحرام:
فشرع الإحرام في كل التزاماته وتروكه؛ ليحقق للإنسان أهداف الصوم، ولكن في أسلوب متحرك متنوع لا يخاطب في الإنسان جوع الجسد وظمأه، ولكنه يخاطب فيه جوانب أخرى، تهذب فيه نزعة القوة فتوحي له بالسلام، ونزعة التعلق باللذة فتوحي له بالانضباط والتوازن، ونزعة الترف فتقوده إلى الخشونة، ونزعة الكبرياء فتوجهه إلى التواضع.
وعبادة الحج تعلم الإنسان؛ كيف يحرك الفكر والثقافة والمعرفة، في اتجاه الحق بدلاً من الباطل لتبقى المعرفة سبيله الوحيد في حركة الكلمة والفكرة.
الطواف:
وشرع الطواف وجعله صلاة؛ ليعيش معه الإنسان آفاق الصلاة وروحيتها فيما يمثله من طواف حول البيت، الذي أراده الله رمزاً للوحدة بين الناس، في معناه الروحي المتصل بالله، لا في مدلوله المادي المتمثل بالحجارة، وللإيحاء بأن الحياة لابد من أن تتحول إلى طوافٍ حول إرادة الله، فيما يتمثل في بيته من مشاعر الطهارة والنقاء والخير والبركة والرحمة والمحبة، لتكون الحياة حركة في سبيل الأهداف التي يحبها الله ويرضاها، ويريد لعباده أن ينطلقوا معها في مسؤولية رسالية.
السعي بين الصفا والمروة:
وفرض السعي بين الصفا والمروة؛ ليعيش الإنسان معه الشعور الواعي بأن خطواته لابد أن تتجه إلى المجالات الخيرة؛ ليكون سعيه سعياً في سبيل الخير، وابتعاداً عن طريق الشر، فهو يسعى هنا لا لشيء، إلا لأن الله أراد منه ذلك، ليحصل على رضاه .. مما يوحي بأن السعي هنا، إذا كان للحصول على مرضاة الله فيما تعبدنا به من أمره ونهيه، فينبغي لنا أن نطلق السعي في مجالات الحياة الأخرى، في كل آفاقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، في الاتجاه نفسه لنحصل على رضاه في كل أمورنا.
وقفات الحج:( عرفات والمشعر ومنى)
أما وقفات الحج التي أرادها الله في عرفات والمشعر ومنى، فإنها وقفات تأمل وحساب وتدبر وانطلاق؛ ليستعيد فيها الإنسان مبادئه التي قد تضيع في غمرات الصراع، التي يخوضها في سبيل لقمة العيش، أو في سبيل تحقيق رغباته ومطامعه المشروعة وغير المشروعة.
فإن الإنسان قد يفقد الكثير من قيمه الكبيرة، تحت تأثير النوازع الذاتية من جهة، والتحديات المضادة التي قد تخلق لديه ردود فعل متوترة، - من جهة أخرى- فينسى في غمرة ذلك كله- الكثير مما يؤمن به أو يدعو إليه.. الأمر الذي يجعله بحاجة إلى مزيد من التأمل والمحاسبة، التي يرجع فيها فكره وعقيدته وخطه المستقيم في الحياة.
الاضحية:
وجعل الأضحية رمزاً حياً للتضحية والعطاء فيما يرمز إليه من تاريخ إبراهيم وإسماعيل، عندما أسلما لله الأمر وانتصرا على نوازع الأبوة إ تجاه البنوة، وعلى حب الذات في إحساس الإنسان بحياته.. وانتهى الأمر إلى أن فداه الله  بذبح عظيم.
وفيما يريد أن تثيره في حياة الإنسان في كل زمان من السير على هدى هذه الروح؛ ليكون ذلك خطاً عملياً، تسير عليه الحياة في كل مرحلة تحتاجها للتضحية والعطاء.
رجم الجمرات:
كأن رجم الشيطان، إيحاءً بما يريد الله للإنسان أن يعيش في حياته كهم يومي يواجه فيه خطوات الشيطان في فكره وعاطفته وقوله وفعله، وانتماءاته وعلاقاته العامة والخاصة، وربما كان في هذا التكرار في الفريضة لرجم الشيطان الرمز؛ إشارة بأن قضية محاربة الإنسان للشيطان ليست قضية حالة واحدة يعيشها الإنسان ويتركها، بل هي قضية متعددة و متجددة في كل يوم.
وهكذا يمكن أن يساهم الحج في إيحاءاته ورموزه وأجوائه الروحية، في تنمية الشخصية الإنسانية من الجانب التأملي والعملي الروحي، ذلك فيما إذا عاش الإنسان هذه الفريضة من موقع الوعي المسئول؛ لذلك لا يبقى مجرد عبادة يهرب فيها الإنسان من الواقع ليغيب في مشاعره الذاتية في جو مشبع بالضباب، كما يحاول البعض أن يصور العبادة.
وفي هذه الأجواء الروحية الواعية المتحركة في خط المسؤولية يمكن أن يعود الإنسان الفرد من رحلة الحج إنساناً جديداً في أهدافه ومنطلقاته وخطواته، من خلال ما عاشه من دروس وعبر ومواقف وتأملات، حيث الطهر والخير والمحبة والحنان.
ولعل هذا هو ما يريد الإسلام أن يوحيه للحاج فيما ورد في الأحاديث التي توحي؛ بأن الإنسان يخرج من الحج كيوم ولدته أمه، وأنه يقال له استأنف العمل من جديد.
وذلك في نطاق المضمون الداخلي للحج، لا من خلال الشك الخارجي الذي يؤديه الكثيرون بدون روح وبدون معنى، ممن يعيشون الحج عادةً وتقليداً وسياحةً وتجارةً، فينطبق عليه ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) عندما نظر إلى الجموع المحتشدة في المواقف، أو في بيت الله فقال(عليه السلام):
((ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج))!
إذ لا قيمة للعدد إذا لم يكن متحركاً في عمق القيم الروحية في الحياة؛ ورب رقم صغير يحقق للإنسانية معنى كبيرا، هو أفضل من رقم كبير لا يحقق شيئاً للحياة، إلا زيادة في الساحة والحجم على صعيد الأرض، من هؤلاء الذين يكونون عبئاً على الحياة بدلاً من أن يكونوا قوة لها.
فالحج؛ نقل العقيدة من بعدها الموضوعي إلى بعدها الروحي والزماني؛ فبالحج يكتمل حجم العقيدة في نفس الإنسان، بمقدار كمال أبعادها في تلك النفس.
مغادرة منى:
ويجوز للحجاج مغادرة ((منى)) في اليوم العاشر من ذي الحجة، أي في اليوم الأول من العيد، ففي هذا اليوم يكمل الحجاج حجهم، ولكن فيهم من يبقى في هذا المكان حتى اليوم الثالث عشر وذلك ابتهاجاً بأيام العيد .
والجدير بالذكر أن الإسلام تقدم بالضمير الإنساني شوطاً بعيداً في جميع هذه المناسك والعبادات.
فالمسلم لا يحج إلى الكعبة ليعزّز فيها سلطان الكهّان أو ليقّدم إليهم القرابين والإتاوات، وإنما هي فريضة ((عبادية- سياسية)) للأمة وفي مصلحة الأمة، وعلى شريعة المساواة بين أبناء الأمة، وهي بهذه المثابة فريضة اجتماعية تعلن فيها الأمم الإسلامية وحدتها، والمساواة بين الكبير والصغير أمام الله وعند بيت الله. وليس المقصود بالضحية في الإسلام أنها طعام للكهان، أو طعام للإله، يشير بها الإنسان إلى واجب التضحية بشيء من الدنيا في سبيل الدين، متجشماً لذلك مشقة الرحلة وتكاليفها جهد المستطيع.
ويمتاز الحج في الإسلام بدلالته الروحية التي تناسب مقصدها الأسمى من تحقيق الرابطة بين الأمم، التي تدين بعقيدة واحدة في أرجاء الكرة الأرضية على تباعد مواقعها واختلاق أجوائها وفصولها، فهو رابطة من روابط السماء تؤمن بها أمم وحدتها العقيدة السماوية، وإن فرّقت بينها شتى المطارح والبقاع.
فالحجّ الإسلامي في عصرنا هذا هو الفريضة الوحيدة الباقية من قبيلها في جميع الأديان الكتابية.
فيما وراء الحج:
وإذا كان الحج من حيث هو عبادة ذات مضمون عملي وروحي، يحقق للإنسان هذا الارتفاع الروحي، فإنه يساعد على تغيير الواقع من خلال تغييره للإنسان انطلاقا من الوحي القرآني في الإسلام الذي يعتبر الإنسان أساس التغيير كما جاءت به الآية الكريمة:
(إِنّ اللهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ).
وبذلك تدخل العبادة في عمق حركة الحياة, ولا تبقى حالةً طارئةً طافيةً على السطح.. وهكذا يستطيع العاملون للإسلام- في أساليبهم التربوية العملية- أن يشجّعوا الناس على ممارسة هذه الفريضة؛ لتحقيق هذا المستوى من التغيير الداخلي في حياة الإنسان، كوسيلةٍ متقدمة روحية من وسائل التغيير الخارجي لحركة الحياة.. فإن ما يختزنه الفرد من الطاقات الروحية الجديدة في أجواء الحج، هو أعظم من كثير من الأساليب الخطابية التي اعتاد الناس ممارستها في عملية التربية..
وقد رأينا الكثيرين الذين كانوا لا يعيشون المشاعر الروحية في منطلقاتهم، في الوقت الذي كانوا يمارسون فيه الالتزام الإسلامي في بعض مبادئ الإسلام وأحكامه.. قد تغيروا كثيراً بعد قيامهم بهذه الفريضة بطريقة واعية بحيث استطاعت أن تغير مجرى تفكيرهم وشعورهم فيما يعيشون فيه من فكر وشعور.. وتحوّلوا إلى عناصر فاعلة واعية في حركة الإسلام في الدعوة والعمل.
ماهية المنافع المشهودة في الحج:
قال تعالى؛ وليشهدوا منافع لهم.
إن أوّل ما نلتقي به من نصوص الحج هو النداء الأوّل الذي وجّهه الله للنبي إبراهيم (عليه السلام) في دعوة الناس إلى الحج.. وذلك في قوله تعالى:
(وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) .
فإننا نجد في هذا النداء دعوة إلى أن يشهدوا منافع لهم من دون تحديد لطبيعتها وحجمها, للإيحاء بالانطلاق في هذا الاتجاه للبحث عن كل المجالات النافعة التي يمكن لهم أن يحققوها من خلال الحج في حياتهم الفردية والاجتماعية إلى جانب الروح العبادية المتمثلة بذكر الله في أيام معدودات, شكراً لنعمه وتعظيماً لآلائه وتطبيقاً لتعليماته في توجيه هذه النعمة إلى ما أراده من الإنفاق على الفئات المحرومة البائسة.
وقد يثير القرآن أمام بعض المواضيع حالة من حالات الإبهام والغموض من أجل أن يدفع الإنسان إلى البحث, في كل اتجاه يتعلق بالموضوع ليحقق الشمول والامتداد في آفاقه فلا يتجمد أمام فرضية واحدة, أو وجه معين, أو اتجاه خاص.. وبهذا يكون التشريع حركة متجدّدة في خطّ الإبداع والنمو والتقدم..
علة الحج:
1- ورد في حديث عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) فيما حدّث به هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله ((جعفر الصادق)) فقلت له: ما العلّة التي من أجلها كلّف الله العباد الحج والطواف بالبيت؟ فقال: إن الله خلق الخلق.. (إلى أن قال) وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين, ومصلحتهم من أمر دنياهم, فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا, ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد, ولينتفع بذلك المكاري والجمال ولتعرف آثار رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتعرّف أخباره, ويذكر ولا ينسى. ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد, وسقطت الجلب والأرباح وعميت الأخبار ولم تقفوا على ذلك, فذلك علّة الحج..
2- عن الفضل بن شاذان عن الإمام على الرضا (عليه السلام) قال: إنما أمروا بالحج لعلّة الوفادة إلى الله- عز وجل- وطلب الزيادة والخروج من كل ما أقترف العبد تائباً ممّا مضى، مستأنفاً لما يستقبل مع ما فيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس [الأنفس] عن اللذات شاخصاً في الحرّ والبرد ثابتاً على ذلك دائماً، مع الخضوع والاستكانة والتذلّل مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع، لجميع من في شرق الأرض وغربها، ومن في البرّ والبحر، ممّن يحج وممّن لم يحج، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترٍ وكاسب ومسكين ومكار وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف من المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقعٍ وناحية كما قال الله عزّ وجل:
{فلولا نفر من كلّ فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون}. وقوله تعالى:
{ليشهدوا منافع لهم.....}.
الحجّ مؤتمر جامع المسلمين:
إننا نستوحي من هذين الحديثين، أن الإسلام أراد للحج أن يكون ملتقىً للمسلمين جميعاً في شرق الأرض وغربها، من أجل تحقيق التعارف والتواصل بينهم، وتحصيل المنافع الاقتصادية والاجتماعية لمن حجّ ولمن لم يحجّ، وتبادل التجارب والخبرات المتنوّعة، التي يملكها كل فريق من خلال أوضاعه العامة والخاصة.. وتسهيل حركة الدعوة إلى الله بالانطلاق من موسم الحج للاتصال بكل المناطق الإسلاميّة التي تتمثّل بأفرادها، الذين يقصدون بيت الله الحرام؛ لأداء الفريضة فيما يتعلمونه من ثقافة الإسلام وشريعته، وفيما يتعاونون فيه من مشاريع وأعمالٍ وخططٍ على أساس المصلحة الإسلاميّة العليا...
لينطلق العمل الإسلامي من قاعدة مركزيةٍ واسعة.. في أجواء الإسلام التاريخية التي شهدت مولد الدعوة وعاشت حركيتها, وحقّقت أهدافها الكبيرة في جهادها المرير الصعب، فيكون التحرك في الخط من موقع الفكرة والجّو والخبرة المتبادلة والمعاناة الحاضرة.
وهكذا يعيش الناس فيما يقصدونه من مزارات أجواء الإسلام الأولى، التي يعيشون معها الإحساس بالانتماء الروحي والعملي لهذا التاريخ، مما يوحي لهم بأن الإسلام الذي ينتمون إليه يمتدّ إلى تلك الجذور العميقة الطارئة في أعماق الزمن، وبأن عليهم أن يعطوا هذا التاريخ امتداداً من خلال جهادهم ومعاناته. كما استطاع المسلمون أن يحققوا له هذا الامتداد الذي يتصل بمسيرتنا الحاضرة.. وبذلك لن تكون الزيارات تقليداً يفقد معناه، وعبادة تتجمد أمام المزار؛ لتنفصل عن معنى التوحيد العميق؛ الذي يخلص العبادة لله دون غيره، ولا يتحرك نحو جهةٍ أو شخصٍ أو عمل إلا من خلال تعاليم الله التي أنزلها على رسوله.. الأمر الذي يعطي كل تحرّك معناه الروحي، فيما تعطيه حركة التاريخ من مضمون إنسانيّ إسلامي، يغني التجربة، ويعمّق الإيمان.
الحج تهيئة للاعتصام بالنسق الكوفي (نمط الربوبية لله تعالى)
وعلى ضوء ذلك، نفهم أنّ: اللقاءات التي يخطّط لها الإسلام من خلال هذه الفريضة العباديّة، لا بد من أن تعيش الهدف الكبير في تحقيق لقاء إسلاميّ شامل؛ ليستهدف إلغاء كل الفوارق الطبقية واللونية والعرقية والإقليمية... من خلال التفاعل الإنساني الروحي الذي تحققه هذه اللقاءات التي تتمّ في أجواء روحية خالصة، يستشعر فيها الجميع بالقيمة الإسلامية على هدى الممارسة في وحدة الموقف واللباس والشعار والتحرّك.. فيلغي المشاعر الطارئة المضادّة، التي يمكن أن يتعامل من خلالها الاستعمار الكافر، لتفتيت طاقاتهم وتدمير وحدتهم.. حتى إذا نجح في بعض خطواته، فيما يستغلّه من بعض الأوضاع السلبية.. كان الحج له بالمرصاد ليبعثر تلك الخطوات الشريرة، ويفوّت عبيه عمليّة الاستغلال هذه، بما يثيره من مشاعر طاهرة وأفكارٍ واعية, وخطواتٍ إيمانية متحركة يقظة.


- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

الجالية العربية من بين أكثر الجاليات تدخيناً في أستراليا!

أستراليا: البعوض ينشر بكتيريا آكلات لحم البشر والحكومة تمول بحوث للقضاء عليها

أستراليا: لماذا يرحل سكان المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من المهاجرين؟
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
عندما تحاربت المراعي مع كالة.. في العراق | المهندس زيد شحاثة
خلسة ابكي وجعي | عبد الجبار الحمدي
هل يستطيع الشيخ الكربلائي ان يعبر عن رايه من سينتخب؟ | سامي جواد كاظم
قررت أن انتخب | ثامر الحجامي
مؤسسة الحوار الانساني في استراليا تحتفي بعيد ميلادها السابع | مصطفى الكاظمي
التخلي عن المسؤولية | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
التسقيط برنامج القوائم الفاشلة . | رحيم الخالدي
الطاقة .. لغة الكون ح3 والاخيرة | حيدر الحدراوي
إبليس فى محراب العبوديّة | كتّاب مشاركون
أمنياتنا البسيطة.. من يحققها؟ | خالد الناهي
لا يجعل الفوز بالانتخابات الباطل حق | حيدر محمد الوائلي
علامة فساد (قصة قصيرة جداً ) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ابو ناجي في القرن الواحد والعشرين | سامي جواد كاظم
باء المفوضية وعين الناخب العراقي | واثق الجابري
سوسنتي وكيس تبغها الذي اعشق.. | عبد الجبار الحمدي
الطاقة .. لغة الكون ح2 | حيدر الحدراوي
مرشح مدني لإنتخابات العراق | هادي جلو مرعي
هل بدأت الحملة التسقيطية( الأنتخابية)؟ | خالد الناهي
انتخاب جديد (قصة قصيرة جداً جداً) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 140(أيتام) | ثامر عربي فرحان... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 15(أيتام) | المرحوم زكي داوود... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 235(أيتام) | المرحوم عادل عزيز... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 275(أيتام) | المرحوم عبد الرسول ع... | عدد الأيتام: 11 | إكفل العائلة
العائلة 82(أيتام) | المرحوم شاكر عطيه ... | عدد الأيتام: 6 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي