الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » محسن وهيب عبد


القسم محسن وهيب عبد نشر بتأريخ: 09 /10 /2011 م 03:00 صباحا
  
تعريف الحج - الحلقة الاولى

قال الله تعالى:
{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا أسم الله في أيام معلومات} .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين، لاسيما بقية الله في الارضين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
روي عن الإمام الباقر (ع) قوله:
{بني الإسلام على خمس؛ الصلاة والصوم والزكاة والحج والولاية} .
من خلال الآية والرواية نعرف أنّ الحج من القواعد والأسس التي بني عليها الإسلام، ذلك أن التوحيد الذي هو جوهر الدين الإسلامي؛ يتجلّى في أعمال ومناسك الحج وأوراده، ولذا جعل الله تعالى تركه عمداً بمثابة الكفر حيث يقول:
{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} .
إذن لا شك في أنّ الحج هو أحد أكبر الفرائض الإسلامية، وأعظم شعائر الدين، ومن أفضل الأعمال التي يراد بها التقرّب إلى الله تعالى، وتركه مع توفر الشروط في المكلف يعتبر كبيرة من الكبائر.
ومع أن الحج يبدو وكأنه عبادة كسائر العبادات الأخرى، إلا أن فيها الكثير من الحكمة والفوائد التي يكسبها المسلمون، على مستوى الفرد والأمة الإسلامية، وعلى ضوء هذا تأتي هذه الدراسة تبيانا لكل ما يتعلق بهذه العبادة بأشكالها وأبعادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، استناداً إلى كتاب الله والسنة النبوية الشريفة، وأحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مستشهداً بأقوال الحكماء والعلماء، ذوي النهى، ضمن منهج استدلالي وبرهاني واقعي.
تعريف بالحج:
سئل الإمام الباقر عليه السلام؛ لم سمي الحج حجا؟
قال عليه السلام: حج فلان أي افلح فلان .
وعن ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن حماد مثله، وفي معاني الأخبار؛ قال:الحج الفلاح .
والحج في اللغة؛ هو القصد، وفي الشريعة كذلك، إلا انه اختص بقصد بيت الله الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده، متعلقة بزمان مخصوص.
ولفظ الحج؛ مصدر, وقد ذهب البعض إلى أنّهُ اسم مصدر, ومعناه قصد بيت الله الحرام.
إنَّ ((حج البيت)) هو عبادة مألوفة منذ عصور قديمة؛ وبالذات منذ عصر الخليل إبراهيم (عليه السلام). وقد اعتادوا أن يعدوّا السنين بالحج, وفي ذلك يقول نبيُّ الله شعيب لموسى الكليم (عليهما السلام):
{قال إني أريد أن أُنكحك إحدى ابنتيَّ هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} .
ويقال في لغة الشهور ((ذو الحجة)) لوقوع ((حج البيت)) في هذا الشهر, ويعبر أربع حجج بدلا ًمن أربع سنوات وهكذا.
والعمرة؛ هي الزيارة في اللغة، وفي الشريعة؛ عبارة عن زيارة بيت الله الحرام لأداء مناسك عنده، ولا تختص بزمان مخصوص .
أن الغرض الأول من العبادات هو جذب الخلق إلى جانب اللطف والطاعة والحق والتوحيد، والاستعداد للملاقاة الحتمية والعزم لبلوغ الحسنات من الأفعال، من خلال التذكير بالمنعم المحسن Y، ودوام إخطاره بالبال، كي تتجلّى للمرء الأسرار على طول التذكار، وينتهي من أخذت العناية بيده إلى مقام المخلصين.
فإنما خلقنا الله لا حاجة منه إلينا، بل لنحسن؛ (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم أحسن عملا)، ولا إحسان في فعل دون الطاعة، ولا طاعة إلا من خلال العمل بالكتاب والإقتداء بسنة المعصوم.
ومن جملة أسرار الله سبحانه المنزلة في تشريعاته والتي نستلهمها في فعل الرسول(ص) وقوله، لتعيين موضع من البلاد، أنه أصلح المواضع لعبادة الله، وأنّه خاص له.
وبهذا يقول الإمام علي عليه السلام:
(ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما، ثم وضعه باوعر بقاع الأرض حجرا، واقل نتائق الدنيا مدرارا، وأضيق بطون الأرض قطرا، بين جبال خشنة، ورمال دمثة، وعيون وشلة، وقرى منقطعة، لا يزكو فيها خف ولا حافر ولا ظلف، ثم أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم إليه….ولو أراد سبحانه ان يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار، وسهل قرار، جم الأشجار داني الثمار، ملتف البنى متصل القرى…
ولابدّ أن تبنى مثل هذه الأوضاع على إشارات ورموز إلى مقاصد حقيقية، يتنبّه لها من أخذ التوفيق بزمام عقله إليها.
ولابدّ من تعيين أفعال تفعل في ذلك المكان، وأنها إنما تفعل في ذات الله سبحانه.
وذلك توافقا واتساقا مع هيئة النسق الكوني لصدور الفعل من تعين الزمان والمكان فالحركة، كنواة تدور عليه الأفعال، فهي إذا الكعبة في مكة، نواة أفعال يقصد بها وجهه سبحانه.
ولمّا لم يكن في تلك النواة أن تكون مشهداً لكلّ أحدٍ من الأمة، فالواجب إذن أن يفرض إليه مهاجرة وسفراً، وإن كان فيه نوع مشقّة وكلفة: من تعب الأسفار، وإنفاق المال، ومفارقة الأهل والولد والوطن والبلد.
ونحن نذكر فضيلته من جهة الحس، ثم نشير إلى ما ينبغي أن يوظّف فيه من الآداب الدقيقة، ثم نشير إلى الوظائف القلبية، والأعمال الباطنية عند كلّ حركة وركن من أركان الحجّ، مما يجري من تلك الأركان مجرى الأرواح للأبدان.
وفضائل أفعال الحج بما هي قصد التسليم المطلق لله، يترآى لنا منها؛ ما يمكننا فهمه من أقواله تعالى في الحج:
أ‌- قوله تعالى:
{وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كلّ فجّ عميق} .
قال قتادة: لما أمر الله عزّ وجلّ خليله إبراهيم (ع) أن يؤذن في الناس، فـنادى: {أنّ لله بيتاً فحجّوه}.
ب‌- وقال تعالى:
{ليشهدوا منافع لهم} .
قيل: التجارة في المواسم والأجر في الآخرة. وهناك ما لم يبلغه الناس من المنافع!
الثاني:من فضائل الحج؛ ما نفهمه من أقوال المعصوم؛ قال (ع):
((من حجّ ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) .
والجميع يعلم، كيفية نفع العبادات في الخلاص من الذنوب.
فقد قال (ص) :
((ما رؤي الشيطان في يوم هو أصغر ولا أحقر ولا أغيض منه يوم عرفة)) .
وما ذاك إلا لما يرى من نزول الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، فقد أسند الصادق (ع) إلى الرسول (ص) ، قوله:
((من الذنوب ما لا يكفّرها إلا الوقوف بعرفة)).
و سر ّكل ذلك: ما يحصل من رحمة الله، ويفاض على أسرار العبادة التي قد صفَت بشدّة الاستعداد الحاصل من ذلك الموقف العظيم، الذي يجتمع فيه الخلق عند بيته الحرام أشدّ اجتماع، فإن الاجتماع سببٌ عظيم في الانفعال والخشية لله وقبول أنوراه.
و قال (ص):
((حجةٌ مبرورةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها، وحجةٌ مبرورةٌ ليس لها أجرٌ إلا الجنة)) .
و قال (ص):
((الحجّاج والعمّارة وفد الله وزوّاره، إن سألوه أعطاهم، وإن استغفروا غفر لهم، وإن دعوه استجاب لهم، وإن شفعوا إليه شفّعهم)) .
و روي عنه (ص) من طرق أهل بيته عليهم السلام: ((أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفة وظنّ أن الله لم يغفر له)) .
وفي فضل جزئيات الحج أخبار كثيرة تطلب من مظانّها .
إذن من أهمية الحج، تأتي أهمية البحث، فتلك فضائل تتعلق برسالة الإنسان، وصنع ماهيته على سطح هذا الكوكب، وكما أراد الله سبحانه وتعالى، ولذا فان هدف الكتابة في هذا الموضوع، هو استجلاء الجوانب البنائية ما ظهر منها وما استبعد، بين الماشي وما يمكن أن تؤديه هذه الفريضة أسهاما في بناء ماهية الآدمي، ولكي تتبوء الأمة مكانتها التي كانت بها خير امة أخرجت للناس؛ كأمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهي لا تجتمع في الله إلا في الحج! .
الحج بين ما يريده الله ويريده الحكّام:
كان ذلك هو بعض ما نستوحيه من تشريع الحج ي مدلوله الاجتماعي والسياسي، إلى جانب مدلوله الروحي ألعبادي التربوي، وذلك هو ما مارسه الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) عندما كانوا يعتبرون الحج قاعدة للحوار مع كل الفئات المنحرفة، كما كانوا يحاولون أن يحقّقوا اللقاء بكل العناصر الطيبة التي يريدون لها أن تسير في الخطّ الإسلامي المستقيم، في خطة توجيهية عملية شاملة...
فماذا عن الواقع الذي يعيشه الحج في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام؟ إننا نلاحظ حشداً كبيراً من البشر، الذين يفدون إلى بيت الله الحرام من مشارق الأرض ومغاربها، من مختلف القوميات والألوان، ونستمع إلى كثير من الأصوات التي تعجّ بمختلف اللّغات، وإلى الابتهالات التي ترتفع إلى الله من شفاه المؤمنين ومن قلوبهم مستغفرة شاكية باكية، ونشاهد كيف تتقايض الدموع الخاشعة من العيون الحائرة القلقة التي تتطلع إلى غفران ذنوبها، وتكفير آثامها والفوز بالجنة والنجاة من النار.. ونتابع الحجيج في خطواتهم وأعمالهم, فنلاحظ الإلحاح على تجميد شعائر الحج في نفوسهم، في محاولةٍ للحفاظ على الشكل بعيداً عن المضمون.. فإذا دخلت إلى مجتمعاتهم فإنك سترى العلاقات العادية، التي اعتادوها في بلادهم التي جاءوا منها، بكل ما تشتمل عليه من سلبيّات، وما تفرزه من نتائج سيّئةٍ تعبث بأجواء الحج أيما عبث، وتسيء إليه أيّما إساءة.. وهكذا لا تجد هناك مجتمعاً يترابط أفراده بالهدف الواحد، بل نجد أفراداً يعيشون شكل المجتمع من دون معنى أو روح.. هذا المدلول الذاتي للحج.

فإذا تطلّعت من جديد إلى الجوّ الداخلي للمسلمين، فماذا تجد؟ إنك ستجد الاختلافات المذهبية بين المسلمين تتحجّر وتتجمّد في صيغ جامدة لا يملك أصحابها تحريكها أو توجيهها، أو إفساح المجال لها لتتنفس الهواء النقي الذي يجدّد لها أفكارها، ويبعث فيها المرونة والحيويّة، التي تدفعها إلى الحركة والحوار حتى كأن الفكر الإسلامي لدى كل فئةٍ وقف في بعض لحظات التاريخ عند أشخاص معينين، وكفّ عن الحركة في المراحل الزمنية الأخرى.. ولعل من المفارقات أن الكثيرين ممن يقلّدون المجتهدين لا يدّعون لهم العصمة في رأي واجتهاد، ولكنهم لا يحاولون أن يناقشوهم في فتاواهم أو آرائهم، بل يثيرون الغبار في وجه كل من يحاول ذلك .. وقد لا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى المحاولات المتشنجة التي يقوم بها كل طرف إسلامي ضد الأطراف الأخرى في أساليب متنوعة فيما تملكه من ناصر الإثارة التي لا تقوم على أساس من الفكر الهادئ المّتزن والأسلوب الإيماني المنفتح، الذي أرشدنا الإسلام إليه ودعانا إلى ممارسته فيما نختلف فيه من فكر، وفما نتنازع فيه من أمر.. وبذلك يتحول هذا المجتمع الإسلامي إلى مجتمع تتزايد فيه المشاحنات والأحقاد بدلاً من أن يكون مجتمعاً تذوب فيه كل هذه العوامل السلبيّة...


هل يحقق الحج غاياته؟

قد لا نجد في الحج في جانبه السياسي أية حركة إيجابية جادة تتناول قضايا المسلمين بالدرس والمناقشة والمعالجة، سواء فيما يتعلق بالأوضاع السياسية التي يعيش فيها المسلمون؛ مثل مشاكل الحرية والعزة والكرامة، بسبب وقوعهم تحت قبضة الاضطهاد الاستعماري والفكري والعنصري، أو فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية التي تتصل بثرواتهم المعدنية والزراعية، فيما يواجهه المسلمون من محاولات ظالمة في الضغط المتواصل، من قبل الدول المستعمرة الكافرة، لتعطيل خطط التصنيع والإنتاج في سياسة الاكتفاء الذاتي التي يتطلع إليها العالم الإسلاميّ، وذلك لإبقاء هذه الشعوب سوقاً استهلاكية لمنتجاتها، الأمر الذي يجعلها تحت رحمة الحروب الصغيرة التي تثيرها الدول الكبرى المستكبرة فيما بينها من أجل أن تشغلها عن خطط التنمية والتطوير، وذلك بفضل عملائها الذين تضمن إخلاصهم لها من خلال ضمانها لمراكزهم التي يتربعون عليها..
إنك لا تشعر بارتفاع الأصوات الهادرة، التي تحاول أن تثير المشاعر الإسلاميّة ضد هذا الواقع السيئ كوسيلةٍ من وسائل الإثارة نحو التغيير..
وذلك لأن الأجواء الحيطة بالواقع السياسي هناك تمنع من أيّ حركةٍ في هذا الاتجاه. لما يحقّقه ذلك من تفجير للطاقات الشعبية في الخط السليم المضاد لذلك الواقع..
وقد حاولت الثورة الإسلاميّة في إيران في السنة الأولى لانطلاقتها، أن تحرّك الجوّ الإسلاميّ هناك، من خلال طرحها للشعارات الإسلاميّة التي تعالج قضايا المسلمين في العمق والامتداد. وأن تدعو المسلمين إلى تحويل الحج إلى مؤتمر إسلاميّ عام، تبحث فيه المشاكل الصعبة التي يعانيها العالم الإسلامي وذلك في محاولةٍ إلى أن يقوموا بالحركة الإسلاميّة العالمية في الخط الإسلامي السليم الذي يعالج كل أوضاع العالم الإسلامي بصدقٍ وإخلاص.. ولكن هذه المحاولة قوبلت بالضغط والتضييق والقهر والتشويه، وذلك نتيجة الخوف من تغيير الأوضاع.

إننا نواجه الآن الواقع الإسلامي المرتبك المضطرب الضائع بين الاتجاهات يغر الإسلاميّة، سواء منها الاتجاهات الماركسية، أو القومية، أو الاشتراكية، أو الإقليمية وبين الاتجاهات الإسلامية المختلفة في تطلعاتها وخططها وأهدافها.


كما نواجه الواقع السياسي الذي يعيش فيه المسلمون بين واقع خاضع للسيطرة الاستعمارية الكافرة بشكل مباشر، كما في فلسطين والعراق وأفغانستان… وغيرها من البلاد الخاضعة للاستعمار القديم والجديد، وبين واقع خاضع للحكم الاستعماري المقنع بقناع وطني أو إسلامي فيما يمارسه من ظلمٍ واضطهاد وطغيان وتفتيت للثروات والطاقات الإسلامية وتضييعها في الفراغ، وإفساد للفكر والعمل والواقع في كل مجالات الحياة.

ويمتد هذا الواقع السيئ فيتمثل في الأوضاع الاقتصادية القلقة التي تضغط على المسلمين في طريقة الإنتاج والاستهلاك وتوزيع الثروة وإهدار الطاقة وتخطيط الاقتصاد على أساس المصالح الاستعمارية...
أما الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية فإنها تنحدر بشكل عجيب فيما يتنافى مع التخطيط الإسلامّي للمجتمع وللأخلاق..
.. إننا نواجه هذا الواقع الذي يتحدّى وجودنا الإسلامي في الصميم، ونشعر- معه- بغياب الإرادة الإسلاميّة الواحدة في مواجهته وتغييره.. بل ربما نجد أمامنا الإرادة المضادة التي تعمل على استمراره وزيادة انحرافه بفضل عملاء الكفر والاستعمار من حكام بلاد المسلمين وقادتهم..

وذلك من خلال أساليب الضغط على الحركات الإسلاميّة الرائدة القائدة، بإعدام قادتها واغتيالهم، وتفتيت قواعدها، وتخليدهم في السجون التي يلاقون فيها أبشع ألوان العذاب الوحشي مما لا يخطر على قلب بشر.. والتضييق على الفكر الإسلامي الواعي بمنع الكتب والمجلات الإسلامية الهادفة الملتزمة، وإفساح المجال للفكر المنحرف والخليع من أجل تمييع الإنسان المسلم.. ومنع اللقاءات الإسلاميّة، والاجتماعات الثقافية والسياسية الهادفة.. في كل بلدٍ يحكمه هؤلاء.. ومحاولة إثارة الخلافات المذهبية وتحويلها إلى عنصر تفجير للواقع الإسلامي في أوضاع طائفية سياسية حاقدة..

الحج الذي يريده الله تعالى:
إن هذا الواقع يفرض علينا العمل على تحويل موسم الحج.. إلى موسم إسلاميّ كما أراده الله؛ ليكون مجمعاً للمسلمين يلتقي فيه المفكرون في حوار فكري إسلاميّ سليم؛ ليصلوا إلى القناعات المشتركة، أو المتقاربة، أو ليفهموا وجهة نظر كل منهم؛ ليعرفوا ارتكاز الجميع على أسس فكرية إسلاميّة، فيما يتوصل إليه المجتهدون والمفكرون... ويعملوا على أساس الوصول في نهاية المطاف، بالصبر والفكر، إلى الوحدة في الفكر والأسلوب والعمل.
وفي هذا الاتجاه، يعمل المخلصون على لقاء الحركات الإسلاميّة من سائر أنحاء العالم الإسلامي، من أجل أن يتبادلوا الأفكار والخبرات ويتعارفوا فيما يحملون من تطلعات وأهداف، وفيما يرتكزون عليه من منطلقات ليكتشفوا من خلال ذلك في أنفسهم ما يختلفون فيه، ليبحثوا كيف يحولونه إلى قناعات مشتركة، وما يتفقون عليه ليستزيدوا منه في الجوانب الأخرى ويحولوه إلى خطوات عملية للتعاون من أجل تكامل العمل الإسلامي من جهة، وتوحيد الطاقات الفاعلة في سبيل حل مشاكل الإسلام والمسلمين من جهة أخرى...

وليبحثوا مشاكل التحرر من الاستعمار والخروج من سيطرة الضغوط السياسية والاقتصادية, ليتحرك الجهاد الإسلامي في حياة المسلمين من موقع الفكر الإسلاميّ الذي يستهدف عزة المسلمين وكرامتهم في دولة إسلامية هادفة مظفّرة، على أساس الوسائل الإسلاميّة المشروعة والخطط الواقعية المدروسة.

وإننا نؤكد على مثل هذه اللقاءات، لأن الاعتماد على المراسلة والقراءة الفكرية لا تستطيع- غالباً- أن تمنح الموقف الإسلامي وضوحاً في الصورة، بحيث تزيل الشبهات العالقة في أذهان القائمين على الحركات ضد بعضهم البعض، التي خمدت كثيراً من فرص اللقاء على الأسس الإسلاميّة المشتركة.

وقد تحتاج إلى توجيه العمل إلى لقاء المسلمين يبعضهم البعض في أجواء إسلاميّة حميمة، يتحادثون فيها فيما بينهم، في كل ما يهمهم من قضايا؛ وذلك بالزيارات الفردية والجماعيّة لجمعيات الحجاج وأماكن تجمعهم، ليتحسسوا الشعور بالوحدة من خلال اكتشاف الهموم المشتركة والقضايا الواحدة، والأهداف الكبيرة التي يلتقون فيها على أسم الله. ليحقّق ذلك رفضاً لكل الخطط والمشاعر، التي يعمل الكافرون من خلالها على عزل المسلمين عن بعضهم، من خلال الشعور القومي أو الإقليمي أو غير ذلك.

أما قضايا الجهاد الإسلامي فإنها تستفيد من موسم الحج الكثير مما يحققه من اجتماع القيادات الواعية التي لا تستطيع أن تجتمع في مكان آخر يمارس فيه الظالمون الاضطهاد والملاحقة لكل العاملين للإسلام.
فإن مثل هذا الاجتماع يصحح كثيراً من الانحرافات، ويوحّد كثيراً من الجهود وينظم كثيراً من الأعمال المتنوعة المبعثرة، وهناك الكثير الكثير من المنافع والفوائد التي نستطيع أن نحققها في هذا الموسم الإسلامي الكبير.. مما يجب أن نفكر فيه ونعمل له.. ونصل إليه من أهداف.
ولهذا السبب اخترت عنوان رسالتي: (الحج بين الماضي والحاضر) لكي أقارن بين الحج الإبراهيمي الأصيل الذي كان في زمن رسول الله (ص)، والذي يدعو إليه الإمام الراحل الخميني الكبير (قدس سره) وخليفته بالحق الإمام الخامنئي (دام ظله) وما نحن عليه اليوم في الواقع ليس حجاًَ كما يريد الله ورسوله، ونأمل أن يتحقق الحج الإبراهيمي، وذلك في دولة الإمام المنتظر (عج).
ولكن هل هذا هو فقط تعريف الحج أو ما يعنيه الحج؟ وإذا كان الأمر كذلك, فلماذا هذا التأكيد على وحدة المكان الذي تمارس فيه؟
وهل هذا هو كل ما يعول على هذا الحشد العظيم من الناس الذي تتنوع أجناسه وألوانه وقومياته ولغاته.. بطبيعة شمول الإسلام كدين لكل هذه الأنواع من الناس..؟
و لماذا لم يكن الحج كالصوم وكالصلاة اللذين يمارسهما الإنسان في نطاق فردي أو جماعي حسب اختياره...؟
هل هناك سر يتعدى الجانب التربوي الفردي إلى الجانب الاجتماعي و السياسي؟
هذا ما نحاول أن نبحثه في الحلقات التالية انشاء الله تعالى على أساس علمي استدلالي متين.


- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

الجالية العربية من بين أكثر الجاليات تدخيناً في أستراليا!

أستراليا: البعوض ينشر بكتيريا آكلات لحم البشر والحكومة تمول بحوث للقضاء عليها

أستراليا: لماذا يرحل سكان المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من المهاجرين؟
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
عندما تحاربت المراعي مع كالة.. في العراق | المهندس زيد شحاثة
خلسة ابكي وجعي | عبد الجبار الحمدي
هل يستطيع الشيخ الكربلائي ان يعبر عن رايه من سينتخب؟ | سامي جواد كاظم
قررت أن انتخب | ثامر الحجامي
مؤسسة الحوار الانساني في استراليا تحتفي بعيد ميلادها السابع | مصطفى الكاظمي
التخلي عن المسؤولية | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
التسقيط برنامج القوائم الفاشلة . | رحيم الخالدي
الطاقة .. لغة الكون ح3 والاخيرة | حيدر الحدراوي
إبليس فى محراب العبوديّة | كتّاب مشاركون
أمنياتنا البسيطة.. من يحققها؟ | خالد الناهي
لا يجعل الفوز بالانتخابات الباطل حق | حيدر محمد الوائلي
علامة فساد (قصة قصيرة جداً ) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ابو ناجي في القرن الواحد والعشرين | سامي جواد كاظم
باء المفوضية وعين الناخب العراقي | واثق الجابري
سوسنتي وكيس تبغها الذي اعشق.. | عبد الجبار الحمدي
الطاقة .. لغة الكون ح2 | حيدر الحدراوي
مرشح مدني لإنتخابات العراق | هادي جلو مرعي
هل بدأت الحملة التسقيطية( الأنتخابية)؟ | خالد الناهي
انتخاب جديد (قصة قصيرة جداً جداً) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 210(أيتام) | المرحوم قاسم علي... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 157(أيتام) | اسعد حمد ابو جخيرة... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 186(أيتام) | عائلة المرحوم عطوان ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 27(أيتام) | المرحوم ياسين صابر... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 153(أيتام) | شدة كصار (أم غايب)... | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي