الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » سيد صباح بهبهاني


القسم سيد صباح بهبهاني نشر بتأريخ: 21 /10 /2010 م 11:06 صباحا
  
البحرين - الحلقة الثانية

صراع النفوذ

وظلّت هذه المنطقة ذات تاريخ واحد وحياة واحدة إلى أن احتل العثمانيون الأحساء والقطيف سنة 958 هـ فارتبطتا بمصير واحد وأصبحت القطيف تابعة للأحساء في إدارة الحكم. وفي سنة 1031هـ استولى الإيرانيون على جزيرة ( أوال ) التي تفرّدت بعد ذلك باسم ( البحرين )، ثم مَلَكها في العقد الأول من القرن الثاني عشر الشّيخ الجَبري من بقايا آل جبر ملوك الأحساء والقطيف السّابقين، ثم استردّها الصّفويون ملوك إيران. ولما ضعفت الدولة الصّفوية استقلّ بها الشيخُ جبارة الهولي. وحين قامت الدولة الأفشارية في إيران عادت إلى حكم الإيرانيين سنة 1150 هـ في عهد نادر شاه، ثم استولى عليها سنة 1151هـ سيف بن سلطان حاكم مسقط. وفي سنة 1152 هـ استرجعها الإيرانيون وولّوا عليها آل مدكور الذين استقلوا بالحكم. وقد نشبت بينهم وبين آل خليفة حكّام ( زبارة ) قبلاً وحكام البحرين الآن معركة أدّت إلى تقهقرهم واستيلاء آل خليفة على البحرين.

وفي سنة 1212هـ استولى عليها حاكم مسقط سلطان بن أحمد، ثم استرجعها آل خليفة سنة 1224هـ. وفي سنة 1225 هـ استولى عليها سعود أمير نجد، ولكنها عادت لآل خليفة في نفس السنة. وفي سنة 1275هـ استجاب آل خليفة إلى رفع العلم العثماني أيام كان مدحت باشا والياً على بغداد. وكانوا أثناء حكمهم يرفعون العلمين الإيراني والعثماني، فإذا أحسوا بضغط من الإيرانيين لجؤوا إلى الأتراك والعكس بالعكس. وقبل ذلك في عام 922 هـ / 1517م استولى البرتغاليون على جزيرة المنامة، ولا يزال إلى اليوم في البحرين قلعة من آثارهم. وفي عام 943هـ / 1536م بعث السّلطان سليمان القانوني العثماني أسطولاً مؤلفاً من سبعين سفينة تحمل أكثر من عشرين ألف محارب لقتال البرتغاليين، وقد أحرزت هذه القوات فوزاً موضعياً في منطقة البحرين فاستولت على المنامة والقطيف وقطر.

وفي سنة 1235هـ ( 1820م ) كان أول اتصال للإنكليز بآل خليفة بعقد سلسلة من المعاهدات معهم. وفي سنة 1332هـ ( 1914م ) أصبحت البحرين تحت الحماية البريطانية، فسيطر الانكليز على كل شيء فيها. وفي سنة 1971م أُعلنت البحرين دولة مستقلة ذات سيادة.

الثّروات

كانت صناعة البحرين من قديم الزمان صيد اللؤلؤ، وكان حديث الغوص في البحرين لذيذاً وممتعاً، وكان موسمه يبدأ من أيار حتّى مرور أربعة أشهر يحيا فيها الغواصون حياةً بحرية صرفة، فهم يعيشون طيلة هذه المدة وقلوبهم تخفق بالأمل. وكان لبداية موسم صيد اللؤلؤ ونهايته مواسم ومهرجانات ينزل إليها أمير البلاد ليدشّن حفلة الافتتاح لكل موسم ويختمها كذلك، وترى الشّعب كله في غمرة من السّرور. ولم تؤثّر اليابان بلؤلؤها الصّناعي على لؤلؤ البحرين، فما نزل سلطان لؤلؤ البحرين عن عرشه إلاّ عندما تفجّر البترول معلناً نهاية دولة اللؤلؤ وبداية دولة الذّهب الأسود.

كانت البحرين، ذاتَ عهدٍ تَتَّكِل على صيد اللؤلؤ في اقتصادها. أما الآن فقد تقلّصت صناعة اللؤلؤ حتّى كادت تموت تماماً، واقتصر عدد مراكب صيد اللؤلؤ على الآحاد بعد أن كان بالمئات، وتحوّل البحرانيون إلى العمل في صناعة استخراج النفط وتكريره.

وتنتج البحرين أصغر نسبة من انتاج النفط في الشّرق الأوسط، لكن فيها مصافي نفط ممتازة تشغل الآلاف من السّكان.

ويبلغ إنتاج البحرين من النفط حوالي أربعة ملايين من الأطنان في السنة. وتعمل في استخراج النفط شركة بتروليوم التي تملكها مُناصفةً شركة ستاندارد أويل أوف كليفورنيا وشركة تكساكو.

وفي إحصاء رسمي أن إنتاج البحرين سنة 1964م كان بمعدل 49 ألف برميل في اليوم.

وفي البحرين مخزون من النفط يقدّر بثلاثمائة مليون برميل من أصل 212 ملياراً و 700 مليون برميل يقدر لاحتياطي شبه الجزيرة العربية كلها.

المناخ والمياه

مناخ البحرين حار ورطب في الصّيف، معتدل البرودة في الشّتاء ولا سيما إذا هبّت الرياح الشّمالية الغربية عليها، وهي تأتي من أواسط القارة الآسيوية وشمالها، وتبلغ درجة الرطوبة أحياناً مائة بالمائة. ونصيب البحرين من الأمطار قليل قد لا يزيد على ثلاث بُوصات سنوياً.

ومياه البحرين عيونٌ نابعة، وهي كثيرة غزيرة منها تُسقى الأرض. وبعض هذه العيون ينبع في وسط البحر بقوة، وكثيراً ما يستقي الأهلون من تلك النبعة وسط البحر لأنها أعذب. وأشهر عيون البحرين عين ( العذارى ) تسقي نخيلاً كثيراً وعمقها ست أقدام. ومن العيون الشّهيرة ( الكرش ) و ( أبو زيدان ) و ( برابر ) و ( أم حصاة).

ومن مخازي الأمويين أن عبدالملك بن مروان لم يجد في معاقبة أهل البحرين سوى تعطيل ينابيع مياههم ودفنها، فقد عمد إلى دفن عين السّجور بالصّخور العظيمة، وهي أقوى عين في البحرين، كما دفن عيوناً كثيرة غيرها.

البلاد التي عرفت أقدم الحضارات

يعود تاريخ أقدم الآثار المكتشفة في البحرين إلى أكثر من 20 ألف سنة. وقد اكتُشفت هذه الآثار على جبل الدخان وعلى السّاحل القديم الممتد بين الزلاق والمملطة على بُعد ميلين داخل البر. وهذه الآثار مؤلفة من 36 موقعاً سكنياً تم اكتشافها على دفعتين. وتدل هذه الآثار على أن سكان البلاد آنذاك كانوا من الصّيادين الذين نزحوا من الهند عبر مضيق هُرمُز واستقروا فيها، الأمر الذين يؤكد وجود علاقة بين البحرين وبين المدنيّة السّوهانية الّتي كانت قائمة في الهند آنذاك. بينما يدل جزء آخر من هذه الآثار على وجود صلة بين البحرين وحضارات العصر الحجري الأوسط في سوريا.

أما أدوات هذا العصر التي تم اكتشافها فهي عبارة عن سكاكين ومعدّات يدوية وأدوات تنعيم الخشب. وجميع هذه الأدوات مصنوعة من حجر الصوّان المستخرج من صخور البحرين. غير أن هذه الأدوات لم تكن مصقولة إذ إن الصقل لم يُعرف إلاّ في العصر الحجري الأخير. ومن الأمور الأخرى الّتي تم اكتشافها والخاصة بهذا العصر هي الجلود التي كانت تحاك منها الملابس.

ولكن أهم آثار هذا العصر التي تم اكتشافها في البحرين والّتي تعتبر فريدة من نوعها في العالم هي المقبرة التي تضم حوالي مائة ألف ضريح. ولعل البحرين كانت قد دخلت بدخول العصر النحاسي حوالي 3000 سنة قبل الميلاد أولى حضاراتها، وهذا ما دلت عليه هذه المقبرة الشّهيرة الممتدة بين ما يعرف في الوقت الحاضر بطريق العَوالي وطريق سَترة وطريق خط أنابيب البترول. وهذه القبور الدوارس هي قبور شعب مدينة ( دَلْمُون ) الّتي ظلت قائمة حوالي ألف سنة تهيمن على التجارة البحرية في أقطار الخليج، وتحافظ على استمرار الاتصال بين بلاد ما بين النهرين ( العراق ) ووادي الهندوس ( الهند ). وقد أطلق السّومريون في أساطيرهم اسم ـالك دلمون ـأي ـشعب دلمون ـ على سكان المدينة.

ولهذه القبور دلالة اجتماعية خاصة، فهي قبور مواطنين عاديين، مما يعني أن النظام الاجتماعي في البحرين آنذاك كان فريداً يتمتع فيه الفرد بميزات لم يعرفها في المجتمعات الأخرى الّتي كانت سائدة في ذلك الوقت. والمعروف أن مثل هذه القبور لم تكن تُبنى في البلدان الأخرى إلاّ للملوك والأمراء والأثرياء. يتألف كل قبر من هذه القبور من غرفة خاصة بُنيَت من حجارة صخور البحرين. ويبدو أن كل غرفة كانت مخصصة لفرد واحد فقط مما لم يوجد له مثيل في البلدان الأخرى. وحتّى القبور الأوروبية المشابهة كانت قبوراً جماعية، كما أن قبور ( أور ) في بلاد ما بين النهرين وقبور قدماء المصريين المشابهة كانت مخصصة للملوك والأمراء.

أما محتويات هذه القبور فقد زال أكثرها في غابر الزمان، إذ إن أيدي لصوص القبور قد امتدت إليها ولم يَبقَ فيها إلاّ القليل. هذا ولم تتمكن البعثة الدانماركية التي تعمل حالياً في التنقيب عن الآثار في البحرين من تحديد عمر هذه المقبرة من الأدوات التي وجدت فيها، غير أنه يعتقد أن تاريخها يعود إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وذلك استنتاجاً من طريقة دفن الموتى، إذ إن سكان بلاد ما بين النهرين كانوا في تلك الفترة يدفنون موتاهم بنفس الطريقة.

ومن الأشياء القليلة الّتي وجدت في هذه القبور: بعض الأواني الخزفية ورؤوس الحِراب المصنوعة من النحاس، كما وجد في جزء آخر من المقبرة في ـالأعالي ـ حيث الأضرحة كانت مؤلفة من طابقين، بعض الأواني الخزفية المدهونة وبعض قطع من علبة صُنعت من العاج وخاتمان من الذهب.

وعن هذه المقبرة كتب محمد الأسعد بعض التفاصيل:

حَظِيَت مدافن البحرين الشّهيرة بالاهتمام منذ سبعينات القرن التّاسع عشر، وكُتبت في وصفها تقارير لمبعوثين غربيين. وقام بعضهم مثل أرنست ماكاي في العام 1927م بمحاولة لحلّ لغز هذه المدافن ومعرفة هويّتها، ففتح خمسين مدفناً ورسم مخططاتها وأقسامها وسجّل قوائم بمحتوياتها. وخرج بالاستنتاج الذي ظل شائعاً زمناً طويلاً، وهو أن البحرين لم تكن مكان استيطان بشري، بل أرض للدفن استخدمها الناس الذين يعيشون على بر الجزيرة العربية.

وقبل ماكاي كان العسكري البريطاني العقيد بريدوكس في العام 1906م قام بالتنقيب، ففتح عشرين مدفناً، وعثر على خاتمين من الذهب وأجزاء من تمثالين عاجيّين صغيرين، وخرج بالاستنتاج القائل إن هذه المدافن فينيقية!

البعثة الدّانماركية

لم تتأكد هوية هذه المدافن وأصحابها إلاّ في خمسينات هذا القرن مع حفريات البعثة الدّانماركية في أماكن الاستيطان والسكن. وبرزت إلى الضّوء حضارة كانت تعتبر مفقودة طوال ألفين وخمسمائة عام مع أن اسمها كما تشير ألواح حضارتَي ـبابل ـو ـآشور ـوقبلهما ـأكد ـكان مألوفاً. وكان موطنها معروفاً للرحّالة والمؤرخين والجغرافيين.

كتب هنري رولنسون في العام 1880م: ـ ليكن مفهوماً أنه عبر كل الألواح الآشورية ـ بدءاً من أقدم العهود وحتّى آخرها ـ كانت هناك دائماً إشارة إلى جزيرة تدعى ـ نيدو ـ كي ـ باللغة الأكدية أو تيلمون بالآشورية، وأن هذا الاسم يعود إلى البحرين بكل تأكيد ـ

واحتاج الأمر إلى جهود كبيرة من البعثة الدانماركية لترجمة هذه الإشارات إلى آثار ملموسة، والوصول إلى استنتاج مُفاده أن هذه المدافن تعود إلى شعبٍ عاش في مدينة قريبة مما يدعى الآن القلعة البرتغالية على ساحل البحرين الشمالي. وبنى أبناء هذا الشّعب معبداً في ( باربار ) اتضحت معالمه على مسافة ثلاثة أميال تقريباً على طول السّاحل غرباً. وحدث هذا في الفترة القريبة من العام 2300ق.م، وهو دليل يعتمد على رأس الثور النحاسي من ( باربار ) القريب الشّبه برؤوس الثيران المكتشفة في المدافن الملكية في أور ( بلاد ما بين النهرين).

ولم يكن هذا الاستنتاج في الحقيقة الخاتمة، بل كان الفاتحة كما نعتقد، ليس بسبب العدد الهائل من المدافن ( أكثر من 100 ألف أو ضِعفَي هذا العدد، ولم يفتح منها إلا القليل ) بل بسبب الآفاق التي فتحتها هذه الاكتشافات باتجاهاتٍ عدّة. وأول هذه الاتجاهات أنّ ( دَلْمُون ) المشار إليها في الألواح القديمة لم تكن جزيرة فقط بل بقعة واسعة من السّاحل الشّرقي للجزيرة العربية، وثاني هذه الاتجاهات أن هنالك صلات قوية بين هذه المنطقة ومنطقة الحضارات القديمة في الهند ( هارابا وموهنجودارو ). وثالث هذه الاتجاهات أن التنقيبات في مدافن الجزيرة كشفت عن مستوطنات حضارية ترجع إلى العصر الممطر، وهي سابقة أو معاصرة لأقدم المستوطنات المعروفة في شمال الجزيرة العربية.

على أن كل هذه الآفاق لم تجد مَن يُتابعها إلاّ على فترات متقطعة. وكانت الأخيرة ما قام به تجمع من الآثاريين العرب من تنقيبات في موقع سار ـ الجسر، وهو في ظنّنا أول وآخر تجمّع لهؤلاء الأثريين حدث في مطلع الثمانينات لإنقاذ ما يمكن انقاذه من مدافن البحرين الّتي هددتها إقامة الجسر الذي يربط البحرين بما سُمّي المملكة العربية السعودية.

وقام هذا التجمع الذي نُشرت نتائج تنقيباته في مجلد من إعداد الدّكتور معاوية إبراهيم من جامعة اليرموك بانتقاء مدافن عدّة وفتحها، وهي كلها كما يقول التقرير خاوية ومنهوبة، كما هي المدافن التي ظلّت تُفتح طيلة القرن الراهن، إلاّ من لُقية هنا وهناك.

تجمّع غير ناجح

واللافت للنظر أن تقرير هذا التجمع، على رغم أنه أول تجربة من نوعها في هذا المجال، جاء قصيراً وخالياً من الوصف الحيّ كما ألفنا في تقارير البعثات الغربية. بالإضافة إلى أنه لم يتناول الأعمال الميدانية السّابقة المتعلقة بمدافن البحرين أو يحاول ربط نتائجها بما توصل إليه تجمع الآثاريين العرب. ولعل ذلك يرجع إلى أن أبرز نتائج الأعمال الميدانية السّابقة لم يحظ بالنشر والنقاش العلميين كما يقول إبراهيم. ولكن أهم هذه الأعمال الميدانية، وهو عمل البعثة الدّانماركية منشور ومعروف، وتُرجم إلى العربية في منتصف الثّمانينات.

إن أهم ما خرج به تجمع الآثاريين العرب بعد العثور على أختام صَدَفية وحَجَرية وكؤوس فخارية هو تأكيد صِلات المنطقة ( منطقة حضارة دَلْمون ) بأجزاء أخرى من الشّرق القديم تمتد من وادي الهند إلى أواسط الأناضول. وبالطّبع لا يستطيع أحد أن يطالب بعثة أثرية بما يفوق طاقتها، إلاّ أن هناك أشياء في التقرير تلفت النظر وتدعو إلى التّأمل في وضعية هذا الفرع العلمي المهم، أي علم الآثار العربي.

إلا أن البعثة الدّانماركية تمكنت من اكتشاف بعض الآثار التي تعود إلى العصر البرونزي والنحاسي، وهذه الآثار موجودة في مواقع ثلاثة، الأول: موقع بئر أمّ السّجور الواقع إلى شمال شرقي قرية ـ ديراز ـ، حيث اكتشف معبد وجد فيه تمثالان لثورين راكعين وقطع من أوانٍ خزفية وطاسة مصنوعة من المرمر.

أما الموقع الثاني فيقع إلى الشّرق من الموقع الأول وإلى الجنوب من قرية ـ باربار ـ، وقد اكتشف هناك معبد كبير جداً مبني بكامله من حجارة مقلع جزيرة ـ جدة ـ الكلسية القريبة. وهذا المعبد لم يسلم كذلك من عبث العابثين، فقد هدمت أجزاء منه عدة مرات وأعيد بناؤها عدة مرات كذلك، مما جعل دراسته صعبة للغاية. وقد وُجِد داخل هذا المعبد أوعية مصنوعة من المرمر وتمثالان من النحاس منها تمثال لكاهنٍ عارٍ ووجد بالقرب من المعبد أوانٍ وأسلحة نحاسية وتمثال نحاسي لرأس ثور وكمية كبيرة من الأواني الخزفية. ومما يلفت النظر أن جميع الأدوات المصنوعة من النحاس والمرمر تشبه كثيراً الأدوات التي وجدت في القبور الملكية الشّهيرة في ( أُور ) في بلاد ما بين النهرين، مما لا يدع مجالاً للشك أنهما ـ أي معبد ـ باربار ـ والقبور الملكية ـ يعود تاريخهما إلى 2500 سنة قبل الميلاد تقريباً.

أما الموقع الثالث الذي يعود تاريخه إلى العصرين النحاسي والبرونزي في البحرين فهو عبارة عن مدينة بكاملها مدفونة تحت التل الذي تقع عليه حالياً القلعة البرتغالية ( قلعة البحرين ). ويعود تاريخ هذه المدينة إلى نفس تاريخ معبد ( باربار )، إذ إن الأواني الخزفية التي وجدت في هذه المدينة هي من نفس الأواني الخزفية الّتي وجدت في معبد باربار.

ومن الآثار الّتي وجدت كذلك: أدوات عاجيّة، مما يدلّ على وجود صلات بين البحرين وبلاد الهند آنذاك. ولقد عُثر في هذه المدينة على سبعة أختام دائرية من نفس نوع الأختام الّتي وجدت في معبد باربار. والجدير بالذكر أن عدد الأختام المماثلة الّتي كانت مكتشفة في العالم قبل بدء الحفريات في البحرين عشرون ختماً فقط اكتشفت منها سبعة عشر ختماً في بلاد ما بين النهرين وثلاثة في موهانجو ـ دارو فيما يعرف اليوم بالباكستان.

ولكن أهم ما تتميز به البحرين في عصر ما قبل التّاريخ هو مدينة ـ دَلْمُون ـ التي ظلّت قائمة أكثر من 1000 سنة مهيمنة على التجارة في أقطار الخليج، وكانت صلة الوصل بين أكبر مدنيّتين عرفهما التّاريخ آنذاك، هما مدنيّة وادي الهندوس ومدنيّة بلاد ما بين النهرين.

وتدل بعض الأواني الخزفية اليونانية الصّنع التي اكتُشفت في البحرين والتي تعود إلى القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، على أن الإغريق وصلوا تلك البلاد إما عن طريق التجارة أو عندما عَرّج عليها قادة جيوش الاسكندر في طريق عودتهم من بلاد الهند حوالي سنة 323 قبل الميلاد بعد حملة الاسكندر الكبير في البنجاب والسند.

ويبدو أن جزيرة البحرين فقدت كثيراً من أهميتها التجارية في زمن الرومان أي خلال القرون القليلة الّتي سبقت ظهور الإسلام، ولم يُكتشف حتّى الآن ما يدل على وجود أية علاقة بين البحرين والامبراطورية الرومانية. أما الآثار القليلة التي اكتشفت والّتي تعود إلى تلك الحقبة من الزمن فهي شبكة الأقنية المائية الّتي تشبه الأقنية المائية الّتي كانت معروفة في بلاد الشّام آنذاك.

وعلى ذلك فقد يكون قيام الامبراطورية الرومانية في الغرب وانتقال قسم كبير من الحركة التجارية مع الهند من الخليج إلى البحر الأحمر من الأسباب الّتي جعلت البحرين تفقد أهميتها كموقع تجاري هام.

ويبدو كذلك أن البحرين كانت هذه الفترة تحت حكم العشائر العربية، وأنها بقيت كذلك حتّى الرابع بعد الميلاد عندما قام شاهبور الثاني ملك السّاسانيين بإخلاء البحرين.

البحرين بعد ظهور الإسلام

إن أقدم الآثار الإسلامية الباقية حتّى الآن في البحرين هي جامع سوق الخميس الذي يقع على بُعد ثلاثة أميال من مدينة المنامة على طريق العوالي، حيث ترتفع منارتا الجامع الشّهيرتان اللتان أعيد بناؤهما عام 1950م.

وكان الجامع القديم قد تهدم ولم يَبقَ منه سوى الجدران الداخلية والأعمدة. وعندما أُعيد بناء المسجد والمنارتين استعملت نفس الحجارة القديمة التي كانت مبعثرة هنا وهناك حوالي المسجد.

ولهذا المسجد أهميّة خاصة؛ لأنه مبنيّ من حجارة صخور البحرين وبعناية فائقة، لأن الجوامع التي بنيت في البحرين كانت مبنية من الخشب والطين مثل الجوامع المعروفة في الوقت الحاضر في الجزيرة العربية. أمّا بالنسبة لمسجد سوق الخميس فقد بُني كله من الحجارة وأقيم حوله سور.

ومن الآثار المهمة التي اكتشفت داخل الجامع: قبران تحت الحائط الغربي لم يكونا موجهين صوب القبلة مما يدل على أن صاحبيهما لم يكونا مسلمين. والظاهر أن الجامع كان قد بُني فوق مقبرة قديمة.

وعندما زار دييز المسجدَ في أوائل هذا القرن وجد على حائط القبلة كتابة عربية تشير إلى أن الجامع في شكله النهائي بُني في سنة 740 هجرية، أي بين عامي 1339 و 1340 ميلادية. ولكن الحجارة التي كانت هذه الكتابة وغيرها من النقوشات منقوشة عليها سقطت منذ ذلك الحين واختفى أكثرها ولم يَبقَ منها سوى القليل الموجود حالياً في حيازة الحكومة البحرانية.

وبعد أن تعرفنا أن البحرين هي قديمة ولها علاقة بالحضارة السومرية والأكدية والآثار تؤكد على ذلك والعشائر العربية البحرانية وارتباطها بالشعب العراقي وعشائر العراق ،يجب على دولة البحرين أن تكون أخوية مع جيرانها وأهالها في العراق ، وأن تسلم جميع المطلوبين البعثين للعراق . حتى تتكامل أواصر الأخوة.  وما أجمل وأغلى بلداننا والمطامع التي تنخر في قلب ذهبها الأسود وغيرها من المعادن يجب علينا أن نتحد ونتآخى للحفاظ على هذه الثروات والموارد التي هي ملك الشعب والمواطنين وقوة الأجيال القادمة والحفاظ عليها يتم بالتعاون والتآخي والعمل الطوعي والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.

المحب المربي

سيد صباح بهبهاني

behbahani@t-online.de

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

وزير أسترالي: إلغاء جواز سفر الإرهابي الصومالي لم يكن كافيا لرفع الأعلام الحمراء

أستراليا: بعد غضب شعبي ورسمي الحكومة تتراجع عن اقتطاع تمويل بنك الطعام

أستراليا.. المحكمة: وضع الإبر في الفراولة كان بدافع الانتقام
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
ذكرى شهادة الإمام الرِّضَا | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
أمة "فتبينوا" لا تتبين! | عبد الكاظم حسن الجابري
مرحباً بآلعاشقين ألجّدد | عزيز الخزرجي
ماذا قلتُ لـ (محمد حسنيين هيكل)؟ | عزيز الخزرجي
الإستكانةُ تُورثُ المهانة | حيدر حسين سويري
في نهاية الاربعين, شكرا خدام الحسين | عبد الكاظم حسن الجابري
فلفل حار | خالد الناهي
أنا كاندل... قصة قصيرة | حيدر حسين سويري
البوصلة والمحصلة | واثق الجابري
الفرق بين الكارافان والكابينة | هادي جلو مرعي
مطبات فضائية، امام تشكيل الحكومة العراقية. | جواد الماجدي
هل الكاتب المبدع كائن غريب ؟ | جودت هوشيار
أنا الفقير | عبد صبري ابو ربيع
زينب | عبد صبري ابو ربيع
هل حقا نحتاج إلى ناتو شرق أوسطي؟! | عبد الكاظم حسن الجابري
الذهاب إلى المدرسة | حيدر حسين سويري
القفص (قصة قصيرة) | حيدر الحدراوي
حكومة عبد المهدي بعد شهر العسل | ثامر الحجامي
أمريكا والدور الخبيث في المنطقة العربية . | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 118(محتاجين) | المريضة عطشانة عبدال... | إكفل العائلة
العائلة 271(أيتام) | المرحوم عمر جبار محم... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 224(أيتام) | المحتاج جميل عبد الع... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 138(أيتام) | غالب ردام فرهود... | إكفل العائلة
العائلة 310(أيتام) | المرحوم سعيد علي الب... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي