الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 28 /08 /2011 م 12:39 مساء
  
اليانصيب........

 

حمل لعبته القديمة بين يديه، والتي ما أن اقترب من رائحة دخان الأكل الخارج من المطعم، حتى صاح لا إراديا، لعبة قديمة بلقمة لسد فاقة وجوع، هل من يشتري؟؟ كان بائع بطاقات اليانصيب الجالس بجانب المطعم، قد نضب حظه في ذلك اليوم أيضا، فلم يبع أي بطاقة، لكنه وبعد مشاهدته للصبي، حمل نفسه على مساعدته، فقال له: تعال يا بني.. خذ هذه البطاقة وبعها بدل لعبتك تلك، اعتقد أنهم سيعطونك بدلها لقمة لسد جوعك، التفت إليه الصبي بعد أن شده الفضول إلى تلك الوحمة التي كانت تغطي حاجبه الأيمن فقال: شكرا لك يا عم، لكن عليك بالمقابل أن تأخذ لعبتي بدلا عنها، فأنا لا أستجدي، لم يرد أن يكسر نفس الصبي وشعوره بعزة نفسه، فأجابه: حسنا أني موافق، فقام بدفع بورقة اليانصيب إليه، ومن ثم دخل الصبي إلى المطعم، غاب لوهلة، ثم خرج وبيده شاطر ومشطور، ودون تردد تقاسمها رأسا مع بائع اليانصيب بعد تصميم منه، استغرب الرجل لتصرف هذا الصبي، الذي سار مبتعدا عن المكان، إلا عن عين بائع اليانصيب، لم يكن يدري!! لما هذا الإحساس الغريب، الشفقة والشعور بالحنان والحب لهذا الصبي، فقد شعر بعد الحديث معه للحظات، انه قريب منه، فقال في نفسه: يا إلهي هل تراني جننت؟ لم أجرب أبدا هذا الانفعال منذ زمن بعيد، إني أحس بلهفة إلى رؤية وجه الصبي والحديث معه، مع العلم انه كان بقربي منذ وهلة، لا أدري ما الذي دهاني!! حتى تركته يرحل بعيدا، دون معرفة اسمه أو مع من يسكن؟ ترى هل لديه أهل؟ يا الله بالتأكيد إني  جننت، فمنذ زمن بعيد جدا وأنا اقطن هذه البقعة، حتى أنها ضجرت مللا من كثرة جلوسي، إن ابتعادي عنها لا يتعدى أكثر من قضاء حاجتي، فباتت البقعة سكني الأزلي، لا.. ولن أنسى حينما جئت ولأول مرة إلى هذا المكان، منذ ثلاثة عشر عاما.. يا الله!! إنها أيام كثيرة، وساعات مؤلفة، لم انس فضل صاحب المطعم، حين أكرمني بعدما سمع بقصتي التي رويتها له، رأف بحالي وأعطاني هذه البقعة مع قليل من المال، لشراء بطاقات اليانصيب من الوكيل  لبيعها والعيش من واردها، كانت أيامي غريبة، فكثيرا ما أتَلَفت حين أرى وجها مألوف لي، أو وجه احد من أهلي أو أقاربي بعد تلك الحادثة المشئومة، والتي هربت بسببها، في بلاد الله الواسعة، لا شك أنهم يقولون إنني مت بعد تلك الأعوام الطويلة، لم يفق إلا حين وقف أحدهم على رأسه وهو يقول له: هل لك أن تعطيني بطاقة رابحة، ومن ثم ضحك من قوله فاستطرد .. هيه أتراني مخبول ..حين أصدق أن حظي سيكون بانتظاري ليأخذ بيدي، ويرفعني لأكون من أصحاب الملايين، رفع رأسه باتجاهه وعلق قائلا: لم لا.. لا شيء بعيد عن قدرة الله،

 

رد عليه الرجل.. هكذا تعتقد ..؟

 

نعم يا ولدي فلكل قدر ونصيب، إما يخطئ أو يصيب، هكذا هو ورق اليانصيب، يصرف نفسه لم يؤمن أن الحياة بقدر، وان الإنسان خلق لكي يكون سبب في تغيير مصير إنسان ما على وجه الأرض، هكذا هي الأيام نواعير أقدار، تسقي من تريد، ساعة تشاء، اخذ الرجل ورقة اليانصيب وذهب مبتسما، أما بائع اليانصيب فقد بقي يحتضن صورة الصبي في مخيلته، ذاك الذي ذهب بعيدا دون رجعة، ستر الليل عورة الكثير من البشر، خاصة الذين توسدوا الطرقات، نام على جنبه الأيسر كعادته، وما أن تنملت ذراعه، حتى قلب نفسه على الجانب الأيمن، ما هي إلا لحظة حين سمع صوت يوقظه، هيه يا عم!! هل لك أن تعطيني لعبتي وتأخذ هذا المال مقابلا لها؟؟ لم يصدق ما سمع، إن الصوت صوت رجل، وليس لطفل، أفاق من نومه وهو يتطلع إلى ملامح مُحدثه، فرك عينيه بقوة وقال: ماذا تريد يا سيدي؟ أني أبيع بطاقات اليانصيب وليس اللعب، تبسم الشاب له وأجابه: نعم اعلم ذلك ولكني وددت أن استرد لعبتي، تلك التي بعتها لك منذ سنين عديدة، بعد أن أعطيتني بطاقة اليانصيب بدلا عنها لأبيعها، لأحصل على بعض من الطعام، لا زلت اذكر ذلك اليوم، فحين دخلت لأبيعها وأحصل بقيمتها علة شطيرة أسد بها جوعي، رأف بي احدهم ونفحني المال دون أن يشتري البطاقة مني، وقال لي بالحرف.. خذها لك لعلها ستكون بطاقة السعد عليك، وكانت كذلك فقد ربحت البطاقة وأصبحت من المترفين، ووجدت أهلي بعد أن فقدت والدي في هذه المدينة، التي أخذت جدي قبله، لذا حرصت أن أكون إنسانا منتجا وناجحا ونافعا، وبالأخص لعائلتي التي عدت إليها، فدخلت في مجال العمل وتعلمت البيع والشراء.. وهكذا أقبلت الأيام تحمل السعادة ورودا لتنثرها فى طريقي، وتعلمت ما استطعت في فترة عمري، لقد مد الله الرزق لي، وصرت من أصحاب الشركات الآن، كثيرا ما خطرت أنت على بالي، لكن ظروف الحياة ألهتني، إلا أن إحساسا يداهمني ويراودني دوما، فأتذكرك وأتذكر موقفك معي، وفي مرة كنت فيها أفكر فيك وحدثت عمي عنك، وعن طيبك وعطفك، كم كنت محظوظا حين التقيتك، فجأة شهق عمي مستغربا!! نهض ممسكا بي بقوة وهو يقول: هيا قم بسرعة، خذني إلى مكان هذا الرجل، كنت حينها متفاجأُ من تصرفه، بعدها عملت تهدئته وسماع ما قاله لي، أدركت سبب تصرفه ذاك، فأسرعت معه إليك، كان ذلك لحظة استيقاظ بائع اليانصيب من نومه، وقد غزا الشيب وجهه وعمره، فقال: يا الله لا أصدق!!! أنت ذلك الفتى، كم تغيرت! وكم كبرت!! نعم يا جدي لقد كان ذلك بفضل الله وفضلك، هيا الآن فقد حان الوقت لتأتي معي وتعيش تحت سقف بيتك ، فالجميع بانتظارك وبلهفة، خاصة هذا الرجل، ألا تعرفه؟؟ حاول النظر إليه، ولكن.. غشاوة الفراق قد أسدلت بسبب العمر، لم يشعر إلا ورجل يرتمي عليه صائحا، أبي... الحمد لله أني وجدتك حيا، أبي ألا تعرفني إني أنا ولدك عامر، قبضت الصدمة كل حواس رجل اليانصيب بقيود من ثلج، امسك بوجه الرجل تفرس فيه انه هو ولده عامر، ذاك الذي افترضه ميتا بسبب ضربه له بالهراوة على رأسه، ولظنه قتله، خرج هربا من الفاجعة، والشعور بالذنب، أما ولده الأكبر،  والذي خرج للبحث عنه في العديد من المناطق، قد سرقه الموت تاركا ولده الذي رافقه في تلك المرة، وحيدا في شوارع كبيرة، وكانت تلك الصدفة العجيبة، التي التقى برجل اليانصيب ليلعب القدر لعبته فيكون جده، هو سبب سعده وتغير أحواله في دنيا الله الكبيرة.

 

 بقلم/ عبد الجبار الحمدي

 

 

 

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: الحكومة تلاحق 170 ألف أسترالي لعدم سدادهم الديون المتراكمة عليهم للسنترلنك

أستراليا: لهذه الأسباب برلمانيون يقترحون منع تصدير الماشية للشرق الاوسط

أستراليا: النقابات تطالب برفع الحد الأدنى للأجور بمعدل 50 دولار أسبوعياً
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
مرشح مدني لإنتخابات العراق | هادي جلو مرعي
هل بدأت الحملة التسقيطية( الأنتخابية)؟ | خالد الناهي
انتخاب جديد (قصة قصيرة جداً جداً) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
سياسيين ومهازل الإنتخابات !. | رحيم الخالدي
تنتخب أو لا تنتخب | حيدر محمد الوائلي
سيأكلهم الاسد (قصة قصيرة جدا) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
لغة الطاقة .. اللغة الكونية ح1 | حيدر الحدراوي
مَنْ أمن المفوضية أساء أدب الإنتخابات | واثق الجابري
العلمانية تمنح لنفسها ما ترفضه لغيرها | سامي جواد كاظم
هل تصدقون توبة الفكر الوهابي؟ | سامي جواد كاظم
السجين السياسي الأول | ثامر الحجامي
الفاكهة الممنوعة | خالد الناهي
طاولة العراق للحوار الإقليمي | واثق الجابري
الصورة الناطقة (قصة قصيرة ) | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
ناخب سيء لنائب أسوأ..! | كتّاب مشاركون
الأمام موسى الكاظم (عليه السلام) نظرة وتأمل / ج 2 | عبود مزهر الكرخي
الطمر الصِحي العشوائي!! | المهندس لطيف عبد سالم
هل هناك ثمن لصوت الناخب العراقي ؟ | ثامر الحجامي
إلغاء العد البايومتري تشريع للتزوير | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 262(أيتام) | المرحوم راهي عجيل ... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 276(أيتام) | المرحوم عطية محمد عط... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 214(محتاجين) | المحتاج عبد الحسين ... | إكفل العائلة
العائلة 173(أيتام) | المرحوم سعد غانم الخ... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 216(محتاجين) | الجريح جابر ثامر جاب... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي