الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 21 /07 /2010 م 06:40 مساء
  
إشارات ضوئية (قصة قصيرة)

وحين تضيء الإشارة بالضوء الأخضر, يهم بالابتعاد خوفا من دهس بغير حساب, كثيرا ما حدثته نفسه حين يستند إلى عمود الإشارات الضوئية, قائلة له: هل تصدق يا هذا؟ إن حياتنا تبدأ بتوقف الآخرين عن الحركة, ونحن نتوقف حين يبدأ الآخرون بالحركة أيضا, ألا تجد أن هذه الصدفة هي من المضحك المبكي! ألم تسأل نفسك يوما ومنذ توطنت هذه البقعة لِمَ أنت هكذا؟ ولِمَ حياتك مرهونة بإشارات ضوئية؟ ألم تكتفي بإشارات وأصابع الاتهام حين عزمت على المضي في تحقيق إرادة؟ وكنت قد ركنت كل مفاهيم وأيدلوجية التبضع في مياه ضحلة, رغم انك لست صاحب قرار, ومع ذلك وقعت, ورضيت الهروب إلى الداخل, بعد أن توثقت إنها خير وسيلة للهروب من طبطبات وقائية, زينت قفا من تسلم رداء الدخول في حلبة النباح مباح, وكل شيء متاح عربدة في صياح نكاح, والديك صاح لكن الليل طويل وما عاد هناك انبلاج صباح, أليس هذا ما توقعته أنت!؟ وبعدها خنقت كل حساباتك فكانت لا تتنفس سوى تأوهات مصير مجهول.

 لم يكترث نحو حديث نفس بلعت المهانة حنظلا, كبلغم جثا في بلعوم, يُشعرك دوما أنك بحاجة إلى التقيؤ, هذا شعوره حينما يتحدث ونفس باطنها عقل لفلف بداخله خيوط شائكة لهواجس عديدة, اختلطت مع بعضها البعض, فما عاد يجني منها سوى الصداع, ومع ذلك تساءل؟؟ وهو ينظر إلى الإشارات الضوئية, والتي غيرت مجرى حياته, حين كان يعمل سكرتيرا في مكتب أحد المسؤولين الكبار, والذي وضع فوق باب غرفته أضوية, أحدهما أحمر والثاني أخضر, وكانت هي بمثابة الإشارة له في التحرك والعمل, كثيرا ما توقف عن الحركة, حين يكون الضوء أحمر, وكل شيء أخر متوقف معه, الحركة البشرية والأحاديث الجانبية وغيرها من الأمور الحياتية اليومية, كلها تكون بهمس أو بإشارات يدوية, خوفا من إزعاج من هم داخل الغرفة ذات الإشارة الحمراء, أما حين تكون خضراء, فترى الانفتاح كبير والوجوه تتغير بسرعة, ومن كثرتها لا يمكنك أن تستوعب من تراه أو تتحدث معه, عمله مرهق وصعب, وفي نفس الوقت عليه إرضاء كل الأذواق والأمزجة المعكرة, كونه الواجهة للمسؤول, إلا أنه إنسان حمل المسئولية رسالة مبادئ تربى عليها, فلم يساوم أو يهادن في يوم من الأيام, على أن يستغل مكانته لنيل ملذات حياتيه, فقد روض نفسه على أن تعتاد الحياة صراط مستقيما, خالية من الالتواء والوجوه المتغيرة, وربما هذا ما جعله مكروها بين مستغلي العلاقات, فما أن عرفوا مبدأه حتى أصبحوا كغازلي الصوف, كلٌ حد صنارته ليبدأ بخلبصة الخيوط التي لم تتماشى مع رغباته, فكان هو دوما من يتلقى الذم والشتم والملامة من السيد المسؤول, نتيجة دس الآخرين وكيدهم, لم يعر الأمر اهتماما, إلا أن داخله يرفض هذه المعايير المتقلبة والتملق الرخيص, وذات يوم دخل من كانت تطأطئ له الرؤوس, وتشهق النفوس, وبالأقدام حين يسير عليهم يرتقي ويدوس, وأعلن هو بدوره الإنذار وإلغاء المواعيد, وكل المقابلات الرسمية وغير الرسمية, ووقف كالحاجب على الباب, عيناه مسلطتان على الضوء الأحمر, والذي خُيلَ له انه قد زاد احمرارا, بعد سماع صراخ في نقاش حاد من جانب واحد, هرب كل من سمع بالزائر, كما أن حمايته تمنع القادمين أولا بأول, وهو واقف يوزع الابتسامات على أفراد الحماية الذين نفخت صدورهم خيلاء وتهكم, كان يستمع لصراخ حول صفقة تمت قبل سنين, دفع ثمنها الكثير من الأبرياء, الذين توافدوا لاستلام منحة غذائية تبرعت بها إحدى المنظمات الإنسانية للجهات الحكومية, لتسلمها بدورها للمحتاجين والمعوزين, وما أن مرت أيام حتى كان ضحية المنحة العشرات من الضحايا, الذين توفوا بعد تناولهم أغذية فاسدة منتهية الصلاحية, وغيرهم كسب الملايين في بطون تأكل الفساد تحلية بعد وجبة دسمة, كان الملف بين يديه, والصفقة تمت خلف أبواب مغلقة تحمل اضوية حمراء وخضراء, وشعر من الصراخ أن الوقت قد أزف للقصاص من المسؤول, الذي جَرَعَ موت الآخرين كشرب فنجان قهوة من غير سكر, تبشر خيرا وانفرجت أساريره, وقال: هاهو ذا الوقت الذي كنت أنتظره, لقد جاء من يٌقَوم المعوج بالطرق على رأسه, أسرع إلى مكتبه وأخرج الملف المعني للصفقة, وقال: لابد أن أكون مستعدا في حال السؤال عن الملف, ولابد للسيد المسؤول أن يطلبه مني, لم يكمل حديث تفكير حتى سمع المسؤول يتحدث إليه عبر جهاز الاتصال, طالبا منه إحضار ملف الصفقة, دخل بسرعة دون أن يقرع الباب, وقال: عذرا سادتي هذا هو الملف سيدي وأدار بخفة نحو الباب ليهم بالخروج كعادته دون الطلب منه, صرخ المسؤول عليه, قف مكانك.. لا تخرج قبل أن تخبر الأستاذ عن هذه الصفقة, والتي كنت حاضرا بها وتمت على يديك, كما ذكرت للأستاذ أني لم أستلم ..., ماذا؟؟!!! ماذا تقول يا سيدي صفقة وتمت على يدي! متى؟ وكيف؟ كان الأستاذ ينظر إلى وجهه الذي تغير لونه إلى الأصفر, وانخرطت مفاصله تكسرا بداخله, سمع دويها اضمحلالا بقطع أنفاس, لم تسعفه على إخراج الجمل الكلامية التي فقدت عذريتها, بكذب وافتراء السيد المسؤول وادعائه, رجع إلى الخلف أسند ظهره على الباب, دارت فوق رأسه كل الطيور السوداء التي تبشر بالشر, نظر إلى الاثنين معا وقال: إن ما تدعيه يا سيدي هو محض افتراء, فأنا لم أكن حاضرا في أي صفقة من صفقاتك المشبوهة هذه أو غيرها, وأنت تعلم جيدا أنني لا يحق لي أن أفعل ذلك, فكل الصفقات والأموال التي تسلمتها أنت عنها, تمت هنا في غرفة مكتبك هذا, وكنت لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم, رغم عدم قناعتي بكل ما تفعله, وضد مبادئي والأخلاق التي تربيت عليها, كما أني لست صاحب قرار, وما أنا إلا واجهة لك, فربما هذا الذي جعلك تعتقد أني على شاكلتك, وربما ظننت أني سأقف معك وأدافع عنك, لا يا سيدي أنت على خطأ تام, ولعل الأستاذ المحترم يقدر هذه الصفات التي أحمل, فالمصداقية والأخلاق والمبادئ, هي التي ترتقي بالإنسان وترفع من شأنه لا العكس, وأظن السيد الأستاذ يوافقني على ذلك, كان المسؤول مندهشا لما سمعه من سكرتيره, الذي لم ينطق أمامه بسوى حاضر وأمرك سيدي, فصرخ فيه أصمت ولا تتنفس, لا أصدق ما أسمع فبعد كل هذه المدة التي قضيتها في خدمتي وأنت تحمل كل هذا الحقد بداخلك لي, يا لي من ساذج, أعلم أني سأعمل على طردك وسجنك وربما قتلك, إن تنفست بهذا الحديث مع نفسك, حتى وإن كنت لوحدك, وأعلم أني حينما استشهدت بك, فقط لأبين للأستاذ صحة قولي عن قيمة المبلغ الذي استلمته عن الصفقة, فهو قد سمع عكس ما قلت له, وحضر اليوم ليلومني في التقصير عن دفع حصته كاملة عن تلك الصفقة, لكنك ظهرت على حقيقتك, بأنك حاقد وغيور ومتربص بنا للنيل من سمعتنا, لذا وجب علي والأستاذ يسمعني, أن تؤدب وترمي في قارعة الطريق بتهمة سرقة المال العام, وعليه .. سيكون مصيرك السجن, لم يخرج من خلوة تفكيره تلك, إلا بإطلاق أبواق السيارات, ساعة تغير لون الإشارات الضوئية, معلنة أنها تسير وعليه هو أن يتوقف منتظرا توقفها, ليسير هو حاملا مبادئه وقيمه وتوقعاته, سنين ضائعة على قارعة الطريق, لبيع مناديل ورقية وآيات قرآنية.      

 

                                                       عبد الجبار الحمدي           

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: لا رسوم لتسجيل السيارة لمن يستخدم الطرق المدفوعة والمزيد للعائلات وللشرطة والصحة والتعليم

مشروع قانون امام البرلمان يطالب باحضار طالبي اللجوء من مانوس و ناورو الى استراليا

أستراليا: السيناتور براين بيرستون ينشق عن أمة واحدة ليلتحق بحزب كلايف بالمر الجديد
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
كتاب: الحج رحلة في أعماق الروح | السيد فائق الموسوي
تجربة العراق الديمقراطية على مقصلة الإعدام | ثامر الحجامي
المطبخ السياسي والشيف حسن | خالد الناهي
مستدرك كتاب الغباء السياسي | سامي جواد كاظم
من هو المرجع ؟ | سامي جواد كاظم
تزوير و سرقات وموت .. ثم لجان!! | خالد الناهي
احرقوا صناديق الاقتراع فما عادت الديمقراطية بحاجتها | كتّاب مشاركون
من هو الاسلامي ؟ | سامي جواد كاظم
حزيران في بلد الموت | خالد الناهي
حكايات عن الاحتلال الامريكي للعراق | سامي جواد كاظم
اللعب على حافة الهاوية | ثامر الحجامي
جيوش العطش على أسوار بغداد | هادي جلو مرعي
الدين لله ودستور الدين القران فهل القران لله؟ | سامي جواد كاظم
داعش يمجدون بقادتهم و أئمتهم بمكارم لا واقع لها أصلاً | كتّاب مشاركون
نقول للعلمانيين.... نصّرُ على فصل السياسة عن الدين | سامي جواد كاظم
شبابنا الى اين؟ | خالد الناهي
الرأي العام..وفن إختلاق الأزمات | المهندس زيد شحاثة
رسالة من المنفى ..فلسطين تتحدث | كتّاب مشاركون
المسلسل الذي ليس له نهاية . | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 254(أيتام) | العلوية نجف توفيق حس... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 271(أيتام) | المرحوم عمر جبار محم... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 216(محتاجين) | الجريح جابر ثامر جاب... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 55(محتاجين) | المرحوم جمال مشرف... | إكفل العائلة
العائلة 218(محتاجين) | المريض حاكم ياسين خي... | عدد الأطفال: 7 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي