الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 08 /06 /2010 م 01:12 مساء
  
عرق السوس (قصة قصيرة)

هكذا دأبه كل يوم , فمنذ الصباح الباكر يخرج حاملا تلك الآنية الكبيرة على صدره , ويسير حاملا معها أحلاما تبخرت بعد عيش في متاهات وهم , نديم هكذا كان اسمه , حين يمر في السوق والزحام الكبير , الذي تتلاطم به الوجوه دون حساب أوعَد , يقف عند ركن أحد المحلات , يُصفق بأواني الشرب , وكأنه يعزف صداعا إلى جانب صوت المارة وصراخ الباعة , لم يكن صوت تراشق ضرب الأواني سوى دقات متسارعة لضربات قلبه , الذي أمتشق ثقل آنية حملها على بطنه وصدره , أمسكها بحزام شد به عموده الفقري , الذي أخذ يصرخ ألم الوقوف , يحب المارة الاستماع الى صوته , وتلك العبارات التي يتناوب في صياغتها ترويجا لبيع عرق السوس , كثيرا ما يقف الناس لا حبا بالشرب , بل حبهم لتلك الحركات التي يقوم بها حين صب عرق السوس للزبائن مثل المهرج , ترغيبا لشراء , أعتاد أصحاب المحلات على رؤيته , وسماع الانتقادات التي يصوغها حبا في جلب انتباه , ان الحرية التي امتشقتها الأفواه , أصبحت الملاذ الوحيد الذي يمكن ان تتذمر في الحديث عن كل شيء , دون ان تحاسب ما دمت تُعتَبَر نكرة , لذا كانت الانتقادات في كل مكان وكما أصبح الشارع والسوق أو أي مكان هو ( الهايد بارك ) , حين تفعل ما تشاء وتتعرى وتلبس أي قناع وطني أو سياسي او ديني لتنتقد الآخرين , ما دام ليسوا على هواك .

في أحد الأيام , وحين خرج مسترسلا كعادته إلى السوق لمكانه الطبيعي , وجد هناك رجلا يقف بعربته المزركشة الألوان مليئة بأنوار الزينة ’ إضافة إلى أغاني الرتم السريع , التي يتغنى ويتراقص بها جيل الزمن الجديد , مرفقة صوت عال ينادي من خلال سماعة على بيع عرق السوس , ومن خلال أكواب زجاجية ملونة تعكس لون عرق السوس الى عرق متعدد الألوان , تَسَمّرَ في مكانه حين شاهد أحمد هذا الرجل وعربته , تعطلت كل حركات جسمه التي خارت قواها , شعر بالهزيمة قبل أن يطالب بحقه , فلا مجال للمقارنة بين ما يفعله وبين ما يشاهد من بهرجة عارمة , جعلت وافدي السوق يتهافتون على هذه العربة لشرب عرق السوس , أقترب منه , بعد تربيته على كتف صاحب العربة قائلا : ماذا تفعل هنا ؟ أن هذا المكان مكاني ومنذ فترة طويلة , كيف سمحت لنفسك ان تأخذ ما ليس هو بحقك ؟ ألتفت صاحب العربة وقال : من أنت وماذا تريد ! هل تظن أنك اشتريت المكان حتى تطالب به , لقد جئت قبلك واستحللت المكان فهيا اذهب من هنا بأدبك قبل أو أوسعك ضربا مؤلما , أستغرب أحمد من صلفة لسانه ورده , فقال له : قلت لك إن هذا المكان مكاني هيا أبتعد بعربتك من هنا وإلا أنت من يشاهد الضرب والخراب الحقيقي هيا ابتعد , كان المارة قد اخذوا بالتجمع والاستماع إلى ما يدور بين الاثنين كأنهم يشاهدون عرضا مسرحيا , قام صاحب العربة بدفع أحمد إلى الوراء فتناثرت كل الصحون التي يحملها بين يديه والتي معلقة بحزامه , مستندا إلى الحائط الذي ارتطم به فصرخ ألما من شدة ارتطام فقد كانت آنية عرق السوس مليئة وزادت من شدة الدفع وجعا وألما , ووقف صاحب العربة أمامه مزمجرا صارخا ... هيا ارحل من هنا وإلا أذقتك ما لم تره في حياتك وأمسك بعصاة أخرجها من بطن العربة وهم بضرب أحمد لوهلة , لكنه شعر أن هناك من أمسك بيده صارخا فيه , ماذا تفعل ! إنك تتعدى على الرجل دون وجه حق فهذا المكان .. مكانه وما أنت إلا غريب جئت اليوم تحمل سوء الأدب عنوان لترويج بضاعة , وما تفعله ليس عدلا فضربك له لا يحل المشكلة , فقد طلب منك باحترام أن تترك المكان وتبحث عن غيره يليق بما تحمله من مغريات للبيع , لم يكمل الرجل حديثه إلا وشعر بضربة على رأسه أسالت الدم , فزع المارة من هول ما حدث , منهم من تطافر وذهب , ومنهم من وقف ليتذمر, والكثير ظل يشاهد الحدث , كان أحمد قد نهض من مكانه ورمى بآنية عرق السوس من على صدره وهجم على صاحب العربة فأمسكه ناطحا إياه برأسه فأختل توازن صاحب العربة , وأمسك بالعصا وهوى ضربا بها على رجليه ويديه وهو يصيح .... ابن الكلب .. لقد جئت اليوم لتحتل مكاني فقد عانيت الكثير من أمثالك فبعد أن تسربوا كالبعوض يمتص خيرات رزقي وثروات وطني , لقد استهجنت من هم على شاكلتك ورفضت العيش في واقع أسود بعد أن كان يتشح بالظلام والذي ما انفكت أساريره حتى لبسنا الظلم ترياقا بعد أن تجرعناه سنين طوال , خذ هذه لكل السنين العجاف , وهذه إلى كل سنين التغيير دون نتيجة , عليك لعنة الحياة وما تحمله من نكبات , كانت يده تنهال ضربا دون أن يتدخل أحد , رأى نفسه قد تمادى بالضرب , توقف وقال للعامة , أرأيتم لقد جاء مثلما جاءونا بحركات وألوان مختلفة , استقطبتكم بسرعة ولم تقاموا الإغراءات الجديدة وتناسيتم أصولكم الحقيقية , أثناء ذلك كانت المارة قد تناقلت الأخبار فيما بينها , إلى من لم يشاهد الحدث , فأمسى معركة بين قوى سياسية بحراب قديمة وحديثة , تشجع بعض أصحاب المحال وتدخلوا في لملمة نزاع ووساطة , ودرء السوء بمفردات ود , ثم جاءت من بعيد مجموعة تتدافع بقوة ناثرة المارة كأنهم ذباب يتطاير , فوجدوا صاحب العربة ممداً , وأحمد ممسكا بالعصا , أندفع من كان يقودهم أمسك بأحمد رمى به إليهم , فتناولته المجموعة صفقا وركلا أبتعد الجميع , وتركوا الساحة كأنها حلبة مصارعة , وهم يتفرجون بصراخ وعويل , أتركوه ليس المخطئ , دعوه لعنة الله عليكم وعلى من جعلكم سلطة دون رادع , كانوا منشغلين بأحمد , دون الاهتمام لصراخ الناس , كان كبيرهم قد رام يحمل صاحب العربة للعناية به , أما أحمد فما تركوه إلا بعد أن نفض العمر أنفاسا مختنقة , حملوه بعيدا , ثم أدارت محركات السيارات منطلقة بسرعة , اشرأبت الأعناق وعيون على تلك السيارات التي رحلت بعيدا , أما العربة فقد بقت في مكانها وجاء رجل آخر أخذاً مكان صاحب العربة وأدار المسجل ليغني المطرب الجديد القديم , ( السح اندح امبوه ) .  

عبد الجبار الحمدي

- التعليقات: 1

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



أضيف بواسطة: وسيم (زائر)
غير مسجل

التسجيل : 07 /09 /2008 م
المشاركات : 1
مراسلة موقع

تعليق [تاريخ الإضافة : 11 /06 /2010 م 04:25 مساء ]

1)سهواً كان إسم بائع عرق السوس في السطر (1) (نديم) أما في الأسطر التاليه فاسمه (أحمد).


2)في السطر(14)يجب أن يكون الفعل (إحتللت) من (إحتل)مادامت القصه باللغه العربيه الفصحى وليس (إستحللت)من(إستحل)خماسي(أحل)عكس(حرّم)و(إستحرم) . و(إستحل)في اللهجه العراقيه(إحتل) .


3)لا أدري ما الذي هدف إليه كاتب القصه فيها,فهي تستبطن إنتقاداً للنظام والوضع الحالي على انه مضاد لكل ما هو تقليدي وأصيل , ففي حين نصر الناس البائع التقليدي الأصيل فان المجموعه الغاشمه التي ترجلت من السياره والتي تمثل السلطه(بما لا لبس فيه) فقد نصرت البائع العصري(وما هو بعصري أساساً فمنذ متى ترمز العربه للعصريه و التطور)نصرته بأبشع مما كان ينصر أزلام النظام السابق أعوانهم ,وهي ممارسه لا وجود لها على العموم في النظام الحالي ومنافيه للواقع الذي يسير نحو الأفضل في كل منحى وبشهادةٍ عامه حتى من الذين اعتادوا إنتقاد النظام الأنتخابي الحالي(لأمرٍ ما في أنفسهم). لقد ضقنا من إنتقادات أُناسٍ لاندري ماذا يريدون من حكومات إستلمت العراق قاعاً صفصفا وبناياتٍ (بدائيةٍ) خاليةٍ إلا من الأزبال ودون جيشٍ ولا شرطةٍ تفرض قانوناً , يسرح فيه سفاحون سفاكّون مموهون بالأسلام همهم أن يدوم الأمر لهم ويغيضهم أن يعود الحق الى نصابه ولايهمهم أن يُقتل الملايين كما قُتلوا من قبل ومعهم بعضاً لبعضٍ ظهيرا حثالة النظام السابق الذين فقدوا كل شئ وبقي لهم الخزي و العار يأبون أن يتخلوا عنهما .أنظروا وراء ظهوركم وستعلمون أيَ اعجازٍ حققته حكومات ما بعد(السقوط) وخصوصاً حكومة(المالكي)(عن حق لاعن تحيز ولو كان غيره لكان غيره وليس المهم الأسم) وكفوا عن الأنتقاد خبط عشواء يصِمُكم بالجهل وإلا (لأمرٍ ما جدع قصير أنفه )؟؟؟!!!





------------------


'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

وزيرة أسترالية: المسلمون في مفترق طرق

مكتب الضرائب الأسترالي ينفذ حملة مشددة ضد نفقات ملابس العمل

أستراليا: فيكتوريا تدرس التعقب الإلكتروني للمذنبين الشباب
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
داعش يمجدون بقادتهم و أئمتهم بمكارم لا واقع لها أصلاً | كتّاب مشاركون
نقول للعلمانيين.... نصّرُ على فصل السياسة عن الدين | سامي جواد كاظم
شبابنا الى اين؟ | خالد الناهي
الرأي العام..وفن إختلاق الأزمات | المهندس زيد شحاثة
رسالة من المنفى ..فلسطين تتحدث | كتّاب مشاركون
المسلسل الذي ليس له نهاية . | رحيم الخالدي
إلعنوا السياسيين قبل عبد الرحمن بن ملجم | عزيز الخزرجي
عندما تتوحد المصالح .. يتفق المتخاصمون | خالد الناهي
بصيص أمل في النفق المسدود | عزيز الخزرجي
غضب بيكاسو | سامي جواد كاظم
أمن العدل و الانصاف سب علي على منابر المسلمين ؟ | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح389 | حيدر الحدراوي
العلمانيون لماذا لم تستشهدوا بالامام علي (ع)؟ | سامي جواد كاظم
علي ابن ابي طالب عنوان الوسطية و الاعتدال | كتّاب مشاركون
علي والأنتهازيين | حيدر محمد الوائلي
ارادوا قتل عليا .. أم فكر علي؟ | خالد الناهي
رسالة من المنفى ..فلسطين تتحدث | كتّاب مشاركون
مِنْ ذاكرةِ شَهْر رمضان المبارك | المهندس لطيف عبد سالم
هل إن البعض ينطيها .. والله ما أدري | ثامر الحجامي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 246(أيتام) | المريض نجم عبد المهد... | إكفل العائلة
العائلة 153(أيتام) | شدة كصار (أم غايب)... | إكفل العائلة
العائلة 79(أيتام) | عائلة المرحوم جواد خ... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 224(أيتام) | المحتاج جميل عبد الع... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 253(محتاجين) | العلوية المحتاجة جنا... | عدد الأطفال: 2 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي