الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 07 /05 /2010 م 01:15 مساء
  
قنينة البحر (قصة قصير)

 والتي يمكن أن يحظى بها كونه إنسان اختير لأن يكون شاهد أحداث , يعلم أنها تحمل بداخلها ورقة جديدة , تلك القنينة التي هامت تبحث عن ميناء للتوقف , ناشدة الحياة بطمأنينة , خاطت موانئ كثيرة , ناظرة إلى مستقبلها من بعيد , خوف ضياعها دون معرفة سر رسالتها , التي حملتها من رحم إنسان ضاع في متاهات سفر قديم , فكتب وصيته الأخيرة , إلى من يبحث عن الأمل في فضاء أفاق مائية , بعد أن استحالت علية الأفاق السماوية , ونبذت من يقطن الأرض بملذات طحنت رحاها , كل براءة الطفولة الإنسانية وسبحت في فقاعات ماء , ما أن تعلو حتى تنفجر , مخلفة صوت انفجار هواء , هاهي عيناه تهيم بحثا عن تلك القنينة , لعلها تتلمس وانسيابيتها كزورق تعب من الترحال , بعد أن سلم أمره مثلها إلى موج بحر , كتم بداخله أسرار أزمان مختلفة , قصصا لحروب , ومقبرة لأجساد , أرادت أن تجعله وسيلة في اقتناص فرص , كثيرا ما سمح لقراصنة العصور أن يرفلوا بمياهه , ومتى أحس الغبن كاد لهم , وسَخرَ أيدي الموج تتلقف السفن بلعا في باطن جوف مظلم , لتسكن مع بقيةٍ تاهت عن الصواب من عقول بشرية , وظنوا أنهم أسياد البحر , بعد أن مزقوا البر بتفاهات أحاديث ثعبانية , والتفافات عبر قنوات البقاء للأقوى , هاهي الشمس ترمي  بحورياتها , وهن يجدلن شعرهن الأصفر تحضيرا لموعد ملك البحر , الذي يجلس في ليلته هذه , والتي اعتاد أن يقيمها في كل يوم , بعد تصفح آيات الله العظيمة , مخرجا الحلي والدرر من باطنه , يوزعها على من طرق بابه في كسب رزق وثروة  ثم يعمد إلى تسبيحه الليلي , فترسل السماء مصابيحها دليلا لمن تاه عن السبيل , فتراه يرتمي بأحضان حوريات غسق , ناسيا هموم بشر جعلهم الله في طغيانهم يعمهون , فحادوا عن الصواب , أما هو فقد بقي على الشاطئ ينتظر محاكاة ملكك البحر , راجيا قبول طلبه والحصول على تلك القنينة , التي واكب انتظارها تقرير مصير , سمع همس نسائم بحرية تحمل رجائه , رجاء ذلك الإنسان والتمعن في طلبه , أشار ملك البحر للنسائم تركه إلى حين , سار الليل يحمل تحت جنحه أسرار كثيرة ووصايا , فعمد إلى ملك البحر في لقاء وتحديد خطوات , في اتخاذ قرار مصير زمن المستقبل , قدر الله أن يكون بين أيدي ملوك وسلاطين ذوي قوة طبيعية , فللبحر جبروته , وللظلام دسائسه , وللريح سطوته , وللجبال هولها , وللنهار نفوذه , هكذا ديدنهم كل يوم , فبعد أن أسلمت الشمس صولجان النور إلى أمير الوقت ساحة البحر , اختفت لتريح نفسها من مثقلات بشر , بقي هو ليلته على شاطئ البحر , يداعب موجات طفولية , ما أن تقترب منه حتى يحاول الإمساك بها فتهرب من بين أصابعه , وهكذا  حتى ودون حسبان , أمسك فجأة بعنق قنينة الزجاج , لم يصدق نفسه هل هو حلم أم خيال ! هل استجاب ملك البحر لطلبه فأرسل ما كان يتمنى ؟ هل أقتنع ملك البحر بقضيته التي واكب الوقوف يوما بعد يوم على شاطئه ؟ مؤملا نيل تلك القنينة وما تحمله , إنها أملا وطموح بات ينتظره عمرا دون عد , كيف حصل هذا ؟! لم يشعر إلا وتساؤلات تداخلت الى جوف عقله , جعلته غير مصدق للأمر , إلا حين باغته رذاذ موج بحر ليستفيق من متاهته , أدار أصابعه حول عنق القنينة وباطنها , أحس بحيرتها وخوفها منه , لكنه طمأنها من خلال أحاسيس ومشاعر , هي فزعة من قراءة مكنونها , الذي بقي مخبئاً في رحمها , سرا حملته عبئا وتاهت به محاولة وضعه بيد من يستحقه , إن تضحيات الورقة التي بداخلها كثيرة جدا , ألتفت يمنة ويسرة , حاول فتح القنينة , لكن الظلام قد أسدل نظارته الشمسية فعزل الضياء بعيدا , أما النجوم فقد كانت لاهية بعملها كدليل , لمن اختلطت عليه دروب سفر , آه ... هناك ! تلك المنارة ففيها من النور ما يمكنني فتحها وقراءة الوصية , جرى مسرعا على شاطئ البحر , والموج يصفق له مباركا فرحته بنيل مراده , وقال له ... ها أنت نلت مرادك فأحذر , وتذكر إن معرفة الأسرار تجعلك دوما في خطر , وأعلم أيضا ان البحر بقدر ما يعطي يأخذ , هاهي بيدك الآن , فصن الوصية إذا  قرأتها , كان همس الموج يطرق طبل مسامعه بقوة , لكن فرحته أنسته سماع أي شيء , وصل إلى المنارة , وعند النقطة المضيئة أخرج القنينة ليرى شكلها الحقيقي , يا الله  إنك فعلا عجيبة !! وأحُس أنك تحملين ثقلاً وعبئاً , أما الآن فسأشاركك بحمله وأريح عن كاهلك هما , رافق بطنك حملا لولادة , اليوم ستكون ولادة سرك على يدي , أنني سعيد رغم عدم معرفتي بمضمون بطنك , فلا يعلم الغيب سوى الله , هكذا يحدث نفسه , كان هو يُقَلِب القنينة وشكلها الأسطوري , اقتربت أصابعه من رأسها لرفع دعامة أدخلت عنوة في أحكام غلق , لم يعر صعوبة الفتح شئناً , أردفت بضعة أفكار اقتراح كسرها , على إخراج مضمونها , لكن نفسه أبت أن تحطم كبرياء سنين وأمانة , فقال سأفتحها على مهل  فقد أطبقت الأيام السدادة بعد أن طرق البحر على رأسها صعودا ونزولا ومتاهات في سير , بدا منشغلا حين أقترب منه أشخاص كانوا في المنارة , حين رأوه يعبث بشيء اقتربوا منه , شاهدوا القنينة وشكلها الغريب , قال أحدهم أنها تحوي بداخلها ورقة , ألتفت أليهم فزعاً وفجأة قال .. أنها ملكي لقد أعطيت لي من ملك البحر ضحكوا عليه , لاشك أنه مجنون , هيا أعطنا القنينة وأرحل من هنا , صرخ فيهم لا .. لا يمكنكم سرقتها مني , فقد سرق الزمن ومن فيه كل حياتي , وأًحُذِرَ من يقترب مني  دنى منه آخر وأمسك به محاولا أخذها , قاومه بشدة , تدافع عليه الآخرون أوسعوه ضربا , تلقى كل ضرباتهم غير عابئ بما يحدث له , أمسك بها بقوة , ثم دفع بهم بعيدا , هرب .. جروا خلفه , سقط على الأرض , أحتضن القنينة , أفقد خوفه وضعفه شيطان الاستحواذ والفضول عندهم , تجمعت النوايا عندهم على قتله وسرقه ما بين يديه , بعد أن أدركوا إن القنينة بها سر عظيم , ولابد أن يأخذوه من هذا الرجل , فعمدوا إلى رميه على الصخر , صرخ لشدة ارتطامه , وقفوا يتفرجون عليه وهو يلفظ نفسه الأخير , نظر إلى القنينة عمد على جمع إصراره وقوته لإنقاذها , نظر إلى موج البحر صرخ بأعلى صوته , خذها بعيدا أحملها إلى أغوار ملك البحر وقل له .. أننا لا زلنا غير قادرين على الحياة , لأن زمن الغاب هو المسيطر فرمى بها أليه , تلقفها موج البحر دافعا مجدفا بيديه إبعاد القنينة لتهيم مرة أخرى في فضاءات بحر وأفاق أسرار بليل , بعيداً عن أفاق أيدي بشرية .       

 

                                                    الكاتب / عبد الجبار الحمدي

                                                          5/5/2010

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: تراجع في شعبية الائتلاف وسط توقعات بتحد لزعامة تيرنبول

أستراليا..عنصرية أننغ ليست يتيمة

5 أسئلة عن ألمانيا النازية وعلاقتها بالسياسة الأسترالية الحالية
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
العرب والصراع الروماني الساساني | ثامر الحجامي
"وعلى الباغي تدور الدوائر" هل سيتحقق حُلمُ الكورد! | كتّاب مشاركون
اليس فيكم رجل رشيد | سامي جواد كاظم
العراق لا يراه ا لاشامخي الهامة | خالد الناهي
رحلتي في التعرّف على الآخر | كتّاب مشاركون
إختبار مصداقية القوى السياسية | واثق الجابري
تاملات في القران الكريم ح399 | حيدر الحدراوي
تاملات في القران الكريم ح402 | حيدر الحدراوي
السيستاني...نجم يتألق في السماء / الجزء الثالث | عبود مزهر الكرخي
بين حاضر مجهول وتاريخ مضى | خالد الناهي
قائمة بأسماء 55 ألف حرامي | هادي جلو مرعي
ليست إيران فقط | ثامر الحجامي
العقول العراقية طماطة السياسين | رحمن الفياض
آني شعلية !!! | كتّاب مشاركون
عثرات ديمقراطية عرجاء في العراق | الدكتور لطيف الوكيل
الخدمات..وممثلين لايمثلون | واثق الجابري
العمــــــــر | عبد صبري ابو ربيع
ديمقراطية الفوضى.. أم فوضى الديمقراطية؟ | المهندس زيد شحاثة
كُشك أبو زينب أول ضحايا إرهاب أمانة بغداد! | حيدر حسين سويري
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 108(محتاجين) | المريضة حميدة صالح ا... | عدد الأطفال: 3 | إكفل العائلة
العائلة 41(محتاجين) | المريضة كاظمية عبود ... | إكفل العائلة
العائلة 249(أيتام) | المرحوم خير الله عبد... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 118(محتاجين) | المريضة عطشانة عبدال... | إكفل العائلة
العائلة 205(محتاجين) | المحتاجة سلومة حسن ص... | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي